At-Tawbah 9:109
The Repentance · Juz 11 · Page 204
أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩
Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allāh and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allāh does not guide the wrongdoing people.
Tafsir · in Arabic
Mahmud Safi
Detailed
Change
Commentary on 9:109
* الإعراب:
(الهمزة) للاستفهام التقريريّ (الفاء) استئنافيّة [[هي عاطفة على مقدّر عند جماعة المعربين، أي: أبعد ما علم حالهم فمن أسّس..، ولكن ليس من ضرورة لذلك.]] ، (من) اسم موصول مبنيّ في محل رفع مبتدأ (أسس) فعل ماض، والفاعل هو وهو العائد (بنيان) مفعول به منصوب و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ مضاف إليه (على تقوى) جارّ ومجرور متعلّق ب (أسّس) ، وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الألف (من الله) جارّ ومجرور متعلّق بتقوى بتضمينه معنى مخافة (الواو) عاطفة (رضوان) معطوف على تقوى مجرور (خير) خبر المبتدأ من (أم) حرف عطف (من) مثل الأول ومعطوف عليه (أسّس بنيانه على شفا) مثل الأولى نظيرها، والجارّ متعلّق بالفعل الثاني (جرف) مضاف إليه مجرور (هار) نعت لجرف مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة فهو منقوص- أو الكسرة الظاهرة فهو صحيح- (الفاء) عاطفة (انهار) ، مثل أسّس، والفاعل هو أي البنيان أو الجرف الهار (الباء) حرف جرّ و (الهاء) ضمير في محلّ جرّ متعلّق ب (أنهار) [[هذا إذا كانت الباء للتعدية.. أو متعلّق بمحذوف حال إذا كانت الباء للمصاحبة.]] (في نار) جارّ ومجرور متعلّق ب (أنهار) ، (جهنّم) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة (الواو) استئنافيّة (الله لا يهدي القوم) مثل يحبّ المطّهّرين [[في الآية السابقة (108) .]] ، و (لا) نافية (الظالمين) نعت للقوم منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «من أسّس ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أسّس ... » لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «أسّس (الثانية) » لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثانية.
وجملة: «أنهار ... » لا محلّ لها معطوفة على جملة أسّس الثانية.
وجملة: «الله لا يهدي ... » لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «لا يهدي ... » في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
* الصرف:
(البنيان) ، اسم مأخوذ من لفظ المصدر لكلّ ما يبنى، وزنه فعلان بضمّ الفاء، وقيل هو جمع واحده بنيانه، والفعل بنى يبني باب ضرب.
(جرف) ، اسم بمعنى الهوّة أو ما يجرفه السيل من الأودية، وزنه فعل بضمّتين، وقد يلفظ بضمّ فسكون في قراءة سبعيّة.
(هار) ، قيل أصله هاير أو هاور لأنه من فعل هار يهور أو هار يهير، ثمّ قلب حرف العلّة همزة شأن كلّ فعل معتلّ أجوف، ثمّ حذفت الهمزة اعتباطا- أي لا لسبب معيّن- وحركة الإعراب هي حركة ظاهرة وزنه فال.. وقيل هو منقوص بالقلب حيث قدّمت اللام على العين فوزنه فالع قبل حذف حرف العلّة وفال بعد الحذف.. وقيل أصله هور أو هير فتحرّك حرف العلّة وانفتح ما قبله فقلب ألفا، فالحركة هي حركة ظاهرة ووزنه فعل بفتح فسكون. وهار معناه ساقط متداع منهال.
* البلاغة:
1- الاستعارة التصريحية التحقيقية: في قوله تعالى «أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ» حيث شبه الباطل والنفاق بشفا جرف هار، في قلة الثبات. ثم أستعير لذلك.
والقرينة هي: وضع شفا الجرف في مقابلة التقوى.
وقوله تعالى «فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ» ترشيح.
2- الاستعارة المكنية: في قوله تعالى «أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ» حيث شبهت فيه التقوى بقواعد البناء، تشبيها مضمرا في النفس.
ودل عليه ما هو من روادفه ولوازمه، وهو التأسيس والبنيان.
* الفوائد:
تجسيد المعنويات لقد بلغ القرآن الكريم شأوا بعيدا في إعجاز كلامه، وتجسيد المعاني. وفي هذه الآية دليل على ذلك فالإيمان والتقوى مفهومان معنويان، ولكن القرآن يجسدهما عند ما يشبههما بالبنيان، وكذلك الضلال يجسده تعالى بكلمة (بنيان) ثم يعقد مقارنة بين البناءين، فيقول تعالى: أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ هنا يجسد الإيمان ببنيان أساسه التقوى ورضوان الله، فنتصوره بناء متينا راسخا، موصولا بعناية الله. أما الكافرين، فبنيانهم على حافة هاوية منهارة. وهنا يبلغ التصوير الفني منتهاه في الإبداع والتخييل والتجسيد، فها نحن مع بنيان الكفر، وهو على حافة، فهو مخلخل يوشك أن يتهاوى والحافة على جانب هاوية سحيقة، فهو بناء يحمل الخطر والموت، وإذا بالبناء ينهار بصاحبه في نار جهنم، فقد لمسنا بالعين والحس والخيال صورة الكفر الفاسدة المتداعية المتساقطة التي لا تستند إلى دعائم ولا تقوم على أساس إلا أساس من التخلخل والتصدع والاهتزاز، فتتهاوى في الجحيم هنا يبرز فن التعبير والتصوير، بتجسيده المعاني ضمن إطار من الصور والمرئيات والمحسوسات، بصورة متكاملة متناهية. وذلك إعجاز كلام الله عز وجل وبلوغه المنتهى، والكمال!
Page 204
9:107
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧
And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allāh and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allāh testifies that indeed they are liars.
9:108
لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ١٠٨
Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day1 is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allāh loves those who purify themselves.
1 translator’s note
- This description is of the Qubā’ mosque. ↩
9:109
أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩
Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allāh and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allāh does not guide the wrongdoing people.
9:110
لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١١٠
Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are cut [i.e., stopped]. And Allāh is Knowing and Wise.
9:111
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١
Indeed, Allāh has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allāh, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān. And who is truer to his covenant than Allāh? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.