At-TawbahJuz 11 · Page 204

At-Tawbah 9:109

The Repentance · Juz 11 · Page 204

أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩

Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allāh and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allāh does not guide the wrongdoing people.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:107–110

لَمّا ذَكَرَ اللَّهُ أصْنافَ المُنافِقِينَ، وبَيَّنَ طَرائِقَهُمُ المُخْتَلِفَةَ، عَطَفَ عَلى ما سَبَقَ هَذِهِ الطّائِفَةَ مِنهم، وهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرارًا، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: ومِنهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا عَلى أنَّ الَّذِينَ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ مِنهُمُ المَحْذُوفُ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما تَقَدَّمَها، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الذَّمِّ.

وقَرَأ المَدَنِيُّونَ وابْنُ عامِرٍ " الَّذِينَ اتَّخَذُوا " بِغَيْرِ واوٍ، فَتَكُونُ قِصَّةً مُسْتَقِلَّةً، المَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ لا تَقُمْ قالَهُ الكِسائِيُّ.

وقالَ النَّحّاسُ: إنَّ الخَبَرَ هو ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا﴾ وقِيلَ: الخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والتَّقْدِيرُ يُعَذَّبُونَ، وسَيَأْتِي بَيانُ هَؤُلاءِ البانِينَ لِمَسْجِدِ الضِّرارِ، وضِرارًا مَنصُوبٌ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، أوْ عَلى العِلِّيَّةِ ﴿وكُفْرًا وتَفْرِيقًا بَيْنَ المُؤْمِنِينَ وإرْصادًا﴾ مَعْطُوفَةٌ عَلى ضِرارًا.

فَقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أنَّ الباعِثَ لَهم عَلى بِناءِ هَذا المَسْجِدِ أُمُورٌ أرْبَعَةٌ: الأوَّلُ: الضِّرارُ لِغَيْرِهِمْ، وهو المُضارَرَةُ.

الثّانِي: الكُفْرُ بِاللَّهِ والمُباهاةُ لِأهْلِ الإسْلامِ، لِأنَّهم أرادُوا بِبِنائِهِ تَقْوِيَةَ أهْلِ النِّفاقِ.

الثّالِثُ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، لِأنَّهم أرادُوا أنْ لا يَحْضُرُوا مَسْجِدَ قُباءٍ فَتَقِلُّ جَماعَةُ المُسْلِمِينَ، وفي ذَلِكَ مِنِ اخْتِلافِ الكَلِمَةِ وبُطْلانِ الأُلْفَةِ ما لا يَخْفى.

الرّابِعُ: الإرْصادُ لِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ أيِ: الإعْدادُ لِأجْلِ مَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولِهِ.

قالَ الزَّجّاجُ: الإرْصادُ الِانْتِظارُ.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الإرْصادُ الِانْتِظارُ مَعَ العَداوَةِ.

وقالَ الأكْثَرُونَ: هو الإعْدادُ، والمَعْنى مُتَقارِبٌ، يُقالُ: أرْصَدْتُ لِكَذا: إذا أعْدَدْتُهُ مُرْتَقِبًا لَهُ بِهِ.

وقالَ أبُو زَيْدٍ: يُقالُ رَصَدَتْهُ وأرْصَدْتُهُ في الخَيْرِ، وأرْصَدْتُ لَهُ في الشَّرِّ.

وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: لا يُقالُ إلّا أرْصَدْتُ، ومَعْناهُ ارْتَقَبْتُ، والمُرادُ بِمَن حارَبَ اللَّهَ ورَسُولَهُ: المُنافِقُونَ، ومِنهم أبُو عامِرٍ الرّاهِبُ: أيْ أعَدُّوهُ لِهَؤُلاءِ وارْتَقَبُوا بِهِ وُصُولَهم وانْتَظَرُوهم لِيُصَلُّوا فِيهِ حَتّى يُباهُوا بِهِمُ المُؤْمِنِينَ، وقَوْلُهُ: مِن قَبْلُ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( اتَّخَذُوا ) أيِ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا مِن قَبْلِ أنْ يُنافِقَ هَؤُلاءِ ويَبْنُوا مَسْجِدَ الضِّرارِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( حارَبَ ) أيْ: لِمَن وقَعَ مِنهُ الحَرْبُ لِلَّهِ ولِرَسُولِهِ مِن قَبْلِ بِناءِ مَسْجِدِ الضِّرارِ.

قَوْلُهُ: ﴿ولَيَحْلِفُنَّ إنْ أرَدْنا إلّا الحُسْنى﴾ أيْ ما أرَدْنا إلّا الخَصْلَةَ الحُسْنى، وهي الرِّفْقُ بِالمُسْلِمِينَ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يَشْهَدُ إنَّهم لَكاذِبُونَ﴾ فِيما حَلَفُوا عَلَيْهِ.

ثُمَّ نَهى اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَنِ الصَّلاةِ في مَسْجِدِ الضِّرارِ، فَقالَ: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أبَدًا﴾ أيْ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ، والنَّهْيُ عَنِ القِيامِ فِيهِ يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ الصَّلاةِ فِيهِ.

وقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الصَّلاةِ بِالقِيامِ، يُقالُ فُلانٌ يَقُومُ اللَّيْلَ: أيْ يُصَلِّي، ومِنهُ الحَدِيثُ الصَّحِيحُ: «مَن قامَ رَمَضانَ إيمانًا بِهِ واحْتِسابًا غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ» .

ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عِلَّةَ النَّهْيِ عَنِ القِيامِ فِيهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ واللّامُ في لَمَسْجِدٌ لامُ القَسَمِ، وقِيلَ: لامُ الِابْتِداءِ، وفي ذَلِكَ تَأْكِيدٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ. وتَأْسِيسُ البِناءِ: تَثْبِيتُهُ ورَفْعُهُ، ومَعْنى تَأْسِيسِهِ عَلى التَّقْوى: تَأْسِيسُهُ عَلى الخِصالِ الَّتِي تَتَّقِي بِها العُقُوبَةَ.

واخْتَلَفَ العُلَماءُ في المَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى، فَقالَتْ طائِفَةٌ: هو مَسْجِدُ قُباءٍ كَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والضَّحّاكِ، والحَسَنِ، والشَّعْبِيِّ، وغَيْرِهِمْ، وذَهَبَ آخَرُونَ إلى أنَّهُ مَسْجِدُ النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - والأوَّلُ: أرْجَحُ لِما سَيَأْتِي قَرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ.

و﴿مِن أوَّلِ يَوْمٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِـ ( أُسِّسَ ): أيْ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ مِن أيّامِ تَأْسِيسِهِ.

قالَ بَعْضُ النُّحاةِ: إنَّ مِن هُنا بِمَعْنى مُنْذُ: أيْ مُنْذُ أوَّلِ يَوْمٍ ابْتُدِئَ بِبِنائِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿أحَقُّ أنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ خَبَرُ المُبْتَدَأِ.

والمَعْنى: لَوْ كانَ القِيامُ في غَيْرِهِ جائِزًا لَكانَ هَذا أوْلى بِقِيامِكَ فِيهِ لِلصَّلاةِ ولِذِكْرِ اللَّهِ، لِكَوْنِهِ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مِن أوَّلِ يَوْمٍ، ولِكَوْنِ ﴿فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ وهَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ أحَقِّيَّةِ قِيامِهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فِيهِ: أيْ كَما أنَّ هَذا المَسْجِدَ أوْلى مِن جِهَةِ المَحَلِّ فَهو أوْلى مِن جِهَةِ الحالِ فِيهِ، ويَجُوزُ أنَّ تَكُونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ أيْ: حالَ كَوْنِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ صِفَةً أُخْرى لِ ( مَسْجِدٌ ) .

ومَعْنى مَحَبَّتِهِمْ لِلتَّطَهُّرِ: أنَّهم يُؤْثِرُونَهُ ويَحْرِصُونَ عَلَيْهِ عِنْدَ عُرُوضِ مُوجِبِهِ، وقِيلَ: مَعْناهُ: يُحِبُّونَ التَّطَهُّرَ مِنَ الذُّنُوبِ بِالتَّوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ، والأوَّلُ أوْلى.

وقِيلَ: يُحِبُّونَ أنْ يَتَطَهَّرُوا بِالحُمّى المُطَهِّرَةِ مِنَ الذُّنُوبِ فَحُمُّوا جَمِيعًا، وهَذا ضَعِيفٌ جِدًّا.

ومَعْنى مَحَبَّةِ اللَّهِ لَهُمُ الرِّضا عَنْهم، والإحْسانُ إلَيْهِمْ كَما يَفْعَلُ المُحِبُّ بِمَحْبُوبِهِ.

ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ أنَّ بَيْنَ الفَرِيقَيْنِ بَوْنًا بَعِيدًا، فَقالَ: ﴿أفَمَن أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ والهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ التَّقْرِيرِيِّ، والبُنْيانُ مَصْدَرٌ كالعُمْرانِ، وأُرِيدَ بِهِ المَبْنِيُّ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ. والمَعْنى: أنَّ مَن أسَّسَ بِناءَ دِينِهِ عَلى قاعِدَةٍ قَوِيَّةٍ مُحْكَمَةٍ، وهي تَقْوى اللَّهِ ورِضْوانُهُ، خَيْرٌ مِمَّنْ أسَّسَ دِينَهُ عَلى ضِدِّ ذَلِكَ، وهو الباطِلُ والنِّفاقُ، والمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ( خَيْرٌ )، وقُرِئَ ﴿أسَّسَ بُنْيانَهُ﴾ عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْفاعِلِ، ونَصْبِ ( بُنْيانَهُ )، واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عُبَيْدَةَ، وقُرِئَ عَلى البِناءِ لِلْمَجْهُولِ، وقُرِئَ " أساسُ بُنْيانِهِ " بِإضافَةِ ( أساسُ ) إلى ( بُنْيانِهِ )، وقُرِئَ " أُسُّ بُنْيانِهِ " والمُرادُ: أُصُولُ البِناءِ، وحَكى أبُو حاتِمٍ، قِراءَةً أُخْرى، وهي " آساسُ بُنْيانِهِ " عَلى الجَمْعِ، ومِنهُ:

؎أصْبَحَ المُلْكُ ثابِتَ الآساسِ بِالبَهالِيلِ مِن بَنِي العَبّاسِ

والشَّفا: الشَّفِيرُ، والجُرُفُ: ما يَتَجَرَّفُ بِالسُّيُولِ، وهي الجَوانِبُ الَّتِي تَنْجَرِفُ بِالماءِ، والِاجْتِرافُ: اقْتِلاعُ الشَّيْءِ مِن أصْلِهِ، وقُرِئَ بِضَمِّ الرّاءِ مِن جَرَفَ وبِإسْكانِها.

والهارُ: (p-٥٩٩)السّاقِطُ، يُقالُ هارِ البِناءِ: إذا سَقَطَ، وأصْلُهُ هائِرٌ كَما قالُوا: شاكِ السِّلاحِ وشائِكُ كَذا قالَ الزَّجّاجُ.

وقالَ أبُو حاتِمٍ،: إنَّ أصْلَهُ هاوِرٌ.

قالَ في شَمْسِ العُلُومِ: الجُرُفُ ما جَرَفَ السَّيْلُ أصْلَهُ، وأشْرَفَ أعْلاهُ فَإنِ انْصَدَعَ أعْلاهُ فَهو الهارُ اهـ، جَعَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ هَذا مَثَلًا لِما بَنَوْا عَلَيْهِ دِينَهُمُ الباطِلَ المُضْمَحِلَّ بِسُرْعَةٍ، ثُمَّ قالَ: ﴿فانْهارَ بِهِ في نارِ جَهَنَّمَ﴾ وفاعِلُ فانْهارَ ضَمِيرٌ يَعُودُ إلى الجُرُفِ: أيْ فانْهارَ الجُرُفُ بِالبُنْيانِ في النّارِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ في بِهِ يَعُودُ إلى مَن، وهو البانِي.

والمَعْنى: أنَّهُ طاحَ الباطِلُ بِالبَنّاءِ، أوِ البانِي في نارِ جَهَنَّمَ، وجاءَ بِالِانْهِيارِ الَّذِي هو لِلْجُرُفِ تَرْشِيحًا لِلْمَجازِ، وسُبْحانَ اللَّهِ ما أبْلَغَ هَذا الكَلامَ، وأقْوى تَراكِيبَهُ، وأوْقَعَ مَعْناهُ، وأفْصَحَ مَبْناهُ.

ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ أنَّ بُنْيانَهم هَذا مُوجِبٌ لِمَزِيدِ رَيْبِهِمْ، واسْتِمْرارِ تَرَدُّدِهِمْ وشَكِّهِمْ فَقالَ: ﴿لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً في قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ شَكًّا في قُلُوبِهِمْ ونِفاقًا، ومِنهُ قَوْلُ النّابِغَةِ:

؎حَلَفْتُ فَلَمْ أتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً ∗∗∗ ولَيْسَ وراءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ

وقِيلَ: مَعْنى الرَّيْبِ: الحَسْرَةُ والنَّدامَةُ، لِأنَّهم نَدِمُوا عَلى بُنْيانِهِ.

وقالَ المُبَرِّدُ: أيْ حَرارَةً وغَيْظًا.

‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ وقَدْ كانَ هَؤُلاءِ الَّذِينَ بَنَوْا مَسْجِدَ الضِّرارِ مُنافِقِينَ شاكِّينَ في دِينِهِمْ، ولَكِنَّهُمُ ازْدادُوا بِهَدْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - نِفاقًا وتَصْمِيمًا عَلى الكُفْرِ، ومَقْتًا لِلْإسْلامِ، لِما أصابَهم مِنَ الغَيْظِ الشَّدِيدِ والغَضَبِ العَظِيمِ بِهَدْمِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ سُبْحانَهُ ما يَدُلُّ عَلى اسْتِمْرارِ هَذِهِ الرِّيبَةِ ودَوامِها، وهو قَوْلُهُ: ﴿إلّا أنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ﴾ أيْ لا يَزالُ هَذا إلّا أنْ تَتَقَطَّعَ قُلُوبُهم قِطَعًا، وتَتَفَرَّقَ أجْزاءً: إمّا بِالمَوْتِ أوْ بِالسَّيْفِ، والمَقْصُودُ أنَّ هَذِهِ الرِّيبَةَ دائِمَةٌ لَهم ما دامُوا أحْياءً، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذِكْرُ التَّقَطُّعِ تَصْوِيرًا لِحالِ زَوالِ الرِّيبَةِ.

وقِيلَ: مَعْناهُ: إلّا أنْ يَتُوبُوا تَوْبَةً تَتَقَطَّعُ بِها قُلُوبُهم نَدَمًا وأسَفًا عَلى تَفْرِيطِهِمْ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحَمْزَةُ وحَفَصٌ ويَعْقُوبُ وأبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ حَرْفِ المُضارَعَةِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّها.

ورُوِيَ عَنْ يَعْقُوبَ أنَّهُ قَرَأ " تَقْطَعَ " بِالتَّخْفِيفِ، والخِطابُ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: أيْ إلّا أنْ تَقْطَعَ يا مُحَمَّدُ قُلُوبَهم.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 204

At-TawbahJuz 11 · Page 204

9:107

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧

And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allāh and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allāh testifies that indeed they are liars.

9:108

لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ١٠٨

Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day1 is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allāh loves those who purify themselves.

1 translator’s note
  1. This description is of the Qubā’ mosque. ↩

9:109

أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩

Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allāh and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allāh does not guide the wrongdoing people.

9:110

لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١١٠

Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are cut [i.e., stopped]. And Allāh is Knowing and Wise.

9:111

۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١

Indeed, Allāh has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allāh, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān. And who is truer to his covenant than Allāh? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.

Ash-ShawkaniTafsir · 9:109

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском