At-Tawbah 9:111
The Repentance · Juz 11 · Page 204
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١
Indeed, Allāh has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allāh, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān. And who is truer to his covenant than Allāh? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 9:111
(p-٣٢٧٢)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ١١١ ] ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ .
﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾
لَمّا هَدى اللَّهُ تَعالى المُؤْمِنِينَ إلى الإيمانِ، والأنْفُسُ مَفْتُونَةٌ بِحُبِّ الأمْوالِ والأنْفُسِ، اسْتَنْزَلَهم لِفَرْطِ عِنايَتِهِ بِهِمْ، عَنْ مَقامِ مَحَبَّةِ الأمْوالِ والأنْفُسِ، بِالتِّجارَةِ المُرْبِحَةِ، والمُعامَلَةِ المَرْغُوبَةِ بِأنْ جَعَلَ الجَنَّةَ ثَمَنَ أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ، فَعَرَضَ لَهم خَيْرًا مِمّا أُخِذَ مِنهم.
فالآيَةُ تَرْغِيبٌ في الجِهادِ بِبَيانِ فَضِيلَتِهِ، إثْرَ بَيانِ حالِ المُتَخَلِّفِينَ عَنْهُ.
قالَ أبُو السُّعُودِ: ولَقَدْ بُولِغَ في ذَلِكَ عَلى وجْهٍ لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، حَيْثُ عَبَّرَ عَنْ قَبُولِ اللَّهِ تَعالى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهُمُ الَّتِي بَذَلُوها في سَبِيلِهِ تَعالى، وإثابَتِهِ إيّاهم بِمُقابَلَتِها الجَنَّةَ، بِالشِّراءِ عَلى طَرِيقَةِ الِاسْتِعارَةِ التَّبَعِيَّةِ، ثُمَّ جَعَلَ المَبِيعَ الَّذِي هو العُمْدَةُ والمَقْصِدُ في العَقْدِ، أنْفُسَ المُؤْمِنِينَ وأمْوالَهم.
والثَّمَنُ الَّذِي هو الوَسِيلَةُ في الصَّفْقَةِ، الجَنَّةُ، ولَمْ يَجْعَلِ الأمْرَ عَلى العَكْسِ بِأنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ باعَ الجَنَّةَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِأنْفُسِهِمْ وأمْوالِهِمْ، لِيَدُلَّ عَلى أنَّ المَقْصِدَ في العَقْدِ هو الجَنَّةُ، وما بَذَلَهُ المُؤْمِنُونَ في مُقابَلَتِها مِنَ الأنْفُسِ والأمْوالِ وسِيلَةٌ إلَيْها، إيذانًا بِتَعَلُّقِ كَمالِ العِنايَةِ بِهِمْ وبِأمْوالِهِمْ.
ثُمَّ إنَّهُ لَمْ يَقُلْ (بِالجَنَّةِ)، بَلْ ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ مُبالَغَةٌ في تَقَرُّرِ وُصُولِ الثَّمَنِ إلَيْهِمْ، واخْتِصاصِهِ بِهِمْ. وكَأنَّهُ قِيلَ: (بِالجَنَّةِ الثّابِتَةِ لَهُمُ، المُخْتَصَّةِ بِهِمْ) .
(p-٣٢٧٣)وفِي (" الكَشّافِ ") و(" العِنايَةِ ") ولا تَرى تَرْغِيبًا في الجِهادِ أحْسَنَ ولا أبْلَغَ مِن هَذِهِ الآيَةِ، لِأنَّهُ أبْرَزَهُ في صُورَةِ عَقْدٍ عاقِدُهُ رَبُّ العِزَّةِ، وثَمَنُهُ ما لا عَيْنَ رَأتْ، ولا أُذُنَ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، ولَمْ يَجْعَلِ المَعْقُودَ عَلَيْهِ كَوْنَهم مَقْتُولِينَ فَقَطْ، بَلْ إذا كانُوا قاتِلِينَ أيْضًا لِإعْلاءِ كَلِمَتِهِ، ونَصْرِ دِينِهِ، وجَعَلَهُ مُسَجَّلًا في الكُتُبِ السَّماوِيَّةِ، وناهِيكَ بِهِ مِن صَكٍّ.
وجَعَلَ وعْدَهُ حَقًّا، ولا أحَدَ أوْفى مِن وعْدِهِ، فَنَسِيئَتُهُ أقْوى مِن نَقْدِ غَيْرِهِ، وأشارَ إلى ما فِيهِ مِنَ الرِّبْحِ والفَوْزِ العَظِيمِ، وهو اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ، صَوَّرَ جِهادَ المُؤْمِنِينَ، وبَذْلِ أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ فِيهِ، وإثابَةِ اللَّهِ لَهم عَلى ذَلِكَ الجَنَّةَ، بِالبَيْعِ والشِّراءِ، وأتى بِقَوْلِهِ ﴿يُقاتِلُونَ﴾ إلَخْ، بَيانًا لِمَكانِ التَّسْلِيمِ وهو المَعْرَكَةُ، وإلَيْهِ الإشارَةُ بِقَوْلِهِ ﷺ ««الجَنَّةُ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ»»، ثُمَّ أمْضاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾
ولِما في هَذا مِنَ البَلاغَةِ واللَّطائِفِ المُناسِبَةِ لِلْمَقامِ، لَمْ يَلْتَفِتُوا إلى جَعْلِ اشْتَرى وحْدَهُ اسْتِعارَةً أوْ مَجازًا عَنِ الِاسْتِبْدالِ، وإنْ ذَكَرُوهُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ، لِأنَّ قَوْلَهُ ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ﴾ يَقْتَضِي أنَّهُ شِراءٌ وبَيْعٌ، وهَذا لا يَكُونُ إلّا بِالتَّمْثِيلِ.
ومِنهم مَن جَوَّزَ أنْ يَكُونَ مَعْنى: ﴿اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾ بِصَرْفِها في العَمَلِ الصّالِحِ، و: (أمْوالَهم) بِالبَذْلِ فِيها. وجُعِلَ قَوْلُهُ: ﴿يُقاتِلُونَ﴾ مُسْتَأْنِفًا لِذِكْرِ بَعْضِ ما شَمَلَهُ الكَلامُ، اهْتِمامًا بِهِ. انْتَهى.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وعْدًا عَلَيْهِ﴾ مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِما يَدُلُّ عَلَيْهِ كَوْنُ الثَّمَنِ مُؤَجَّلًا، وذِكْرُ كَوْنِهِ في التَّوْراةِ وما عُطِفَ عَلَيْها، تَأْكِيدٌ لَهُ، وإخْبارٌ بِأنَّهُ مُنَزَّلٌ عَلى الرُّسُلِ في الكُتُبِ الكِبارِ.
وفِيهِ أنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الجِهادِ ومُثَوَّبَتَهُ ثابِتَةٌ في شَرْعِ مَن قَبْلَنا، وقَدْ بَقِيَ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ المَوْجُودَيْنِ - عَلى تَحْرِيفِهِما - ما يُشِيرُ إلى الجِهادِ والحَثِّ عَلَيْهِ، نَقَلَها عَنْهُما مَن رَدَّ عَلى الكِتابِيِّينَ الزّاعِمِينَ أنَّ الجِهادَ مِن خَصائِصِ الإسْلامِ، فانْظُرْهُ في الكُتُبِ المُتَداوَلَةِ في ذَلِكَ.
ثُمَّ وصَفَ تَعالى المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ اشْتَرى مِنهم أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِقَوْلِهِ:
Page 204
9:107
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧
And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allāh and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allāh testifies that indeed they are liars.
9:108
لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ١٠٨
Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day1 is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allāh loves those who purify themselves.
1 translator’s note
- This description is of the Qubā’ mosque. ↩
9:109
أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩
Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allāh and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allāh does not guide the wrongdoing people.
9:110
لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١١٠
Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are cut [i.e., stopped]. And Allāh is Knowing and Wise.
9:111
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١
Indeed, Allāh has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allāh, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān. And who is truer to his covenant than Allāh? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.