At-Tawbah 9:111
The Repentance · Juz 11 · Page 204
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١
Indeed, Allāh has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allāh, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān. And who is truer to his covenant than Allāh? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 9:111–112
(p-٦٠١)لَمّا شَرَحَ فَضائِحَ المُنافِقِينَ وقَبائِحَهم بِسَبَبِ تَخَلُّفِهِمْ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وذَكَرَ أقْسامَهم، وفَرَّعَ عَلى كُلِّ قِسْمٍ مِنها ما هو لائِقٌ بِهِ عادَ عَلى بَيانِ فَضِيلَةِ الجِهادِ والتَّرْغِيبِ فِيهِ، وذِكْرُ الشِّراءِ تَمْثِيلٌ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى﴾ [البقرة: ١٦] مَثَّلَ سُبْحانَهُ إثابَةَ المُجاهِدِينَ بِالجَنَّةِ عَلى بَذْلِهِمْ أنْفُسَهم وأمْوالَهم في سَبِيلِ اللَّهِ بِالشِّراءِ، وأصْلُ الشِّراءِ بَيْنَ العِبادِ هو إخْراجُ الشَّيْءِ عَنِ المِلْكِ بِشَيْءٍ آخَرَ مِثْلِهِ أوْ دُونِهِ أوْ أنْفَعَ مِنهُ، فَهَؤُلاءِ المُجاهِدُونَ باعُوا أنْفُسَهم مِنَ اللَّهِ بِالجَنَّةِ الَّتِي أعَدَّها لِلْمُؤْمِنِينَ: أيْ بِأنْ يَكُونُوا مِن جُمْلَةِ أهْلِ الجَنَّةِ، ومِمَّنْ يَسْكُنُها فَقَدْ جادُوا بِأنْفُسِهِمْ، وهي أنْفَسُ الأعْلاقِ، والجُودُ بِها غايَةُ الجُودِ:
؎يَجُودُ بِالنَّفْسِ إنْ ضَنَّ الجَبانُ بِها والجُودُ بِالنَّفْسِ أقْصى غايَةِ الجُودِ
وجادَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالجَنَّةِ، وهي أعْظَمُ ما يَطْلُبُهُ العِبادُ، ويَتَوَسَّلُونَ إلَيْهِ بِالأعْمالِ، والمُرادُ بِالأنْفُسِ هُنا: أنْفُسُ المُجاهِدِينَ، وبِالأمْوالِ: ما يُنْفِقُونَهُ في الجِهادِ.
قَوْلُهُ: ﴿يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ بَيانٌ لِلْبَيْعِ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الِاشْتِراءُ المَذْكُورُ كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ يَبِيعُونَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِالجَنَّةِ ؟ فَقِيلَ: يُقاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ بَيَّنَ هَذِهِ المُقاتَلَةَ في سَبِيلِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَيَقْتُلُونَ ويُقْتَلُونَ﴾ والمُرادُ أنَّهم يُقْدِمُونَ عَلى قَتْلِ الكُفّارِ في الحَرْبِ ويَبْذُلُونَ أنْفُسَهم في ذَلِكَ، فَإنْ فَعَلُوا فَقَدِ اسْتَحَقُّوا الجَنَّةَ، وإنْ لَمْ يَقَعِ القَتْلُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ الإبْلاءِ في الجِهادِ والتَّعَرُّضِ لِلْمَوْتِ بِالإقْدامِ عَلى الكُفّارِ.
قَرَأ الأعْمَشُ والنَّخَعِيُّ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ وخَلَفٌ بِتَقْدِيمِ المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ عَلى المَبْنِيِّ لِلْفاعِلِ.
وقَرَأ الباقُونَ بِتَقْدِيمِ المَبْنِيِّ لِلْفاعِلِ عَلى المَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ.
وقَوْلُهُ: ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾ إخْبارٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ أنَّ فَرِيضَةَ الجِهادِ واسْتِحْقاقَ الجَنَّةِ بِها قَدْ ثَبَتَ الوَعْدُ بِها مِنَ اللَّهِ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، كَما وقَعَ في القُرْآنِ، وانْتِصابُ ( وعْدًا ) و( حَقًّا ) عَلى المَصْدَرِيَّةِ أوِ الثّانِي: نَعْتٌ لِلْأوَّلِ، و( في التَّوْراةِ ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أيْ: وعْدًا ثابِتًا فِيها.
قَوْلُهُ: ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ في هَذا مِن تَأْكِيدِ التَّرْغِيبِ لِلْمُجاهِدِينَ في الجِهادِ والتَّنْشِيطِ لَهم عَلى بَذْلِ الأنْفُسِ والأمْوالِ ما لا يَخْفى فَإنَّهُ أوَّلًا أخْبَرَ بِأنَّهُ قَدِ اشْتَرى مِنهم أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ، وجاءَ بِهَذِهِ العِبارَةِ الفَخِيمَةِ، وهي كَوْنُ الجَنَّةِ قَدْ صارَتْ مِلْكًا لَهم، ثُمَّ أخْبَرَ ثانِيًا بِأنَّهُ قَدْ وعَدَ بِذَلِكَ في كُتُبِهِ المُنَزَّلَةِ، ثُمَّ أخْبَرَ بِأنَّهُ بَعْدَ هَذا الوَعْدِ الصّادِقِ لا بُدَّ مِن حُصُولِ المَوْعُودِ بِهِ فَإنَّهُ لا أحَدَ أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ، وهو صادِقُ الوَعْدِ لا يُخْلِفُ المِيعادَ، ثُمَّ زادَهم سُرُورًا وحُبُورًا، فَقالَ: ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ﴾ أيْ أظْهِرُوا السُّرُورَ بِذَلِكَ، والبِشارَةُ هي إظْهارُ السُّرُورِ، وظُهُورُهُ يَكُونُ في بَشَرَةِ الوَجْهِ، ولِذا يُقالُ: أسارِيرُ الوَجْهِ: أيِ الَّتِي يَظْهَرُ فِيها السُّرُورُ.
وقَدْ تَقَدَّمَ إيضاحُ هَذا، والفاءُ لِتَرْتِيبِ الِاسْتِبْشارِ عَلى ما قَبْلَهُ.
والمَعْنى: أظْهِرُوا السُّرُورَ بِهَذا البَيْعِ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ، فَقَدْ رَبِحْتُمْ فِيهِ رِبْحًا لَمْ يَرْبَحْهُ أحَدٌ مِنَ النّاسِ إلّا مَن فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِكم، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى الجَنَّةِ، أوْ إلى نَفْسِ البَيْعِ الَّذِي رَبِحُوا فِيهِ الجَنَّةَ، ووَصْفُ الفَوْزِ - وهو الظَّفَرُ بِالمَطْلُوبِ - بِالعِظَمِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ فَوْزٌ لا فَوْزَ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ: ﴿التّائِبُونَ﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيْ هُمُ التّائِبُونَ، يَعْنِي المُؤْمِنُونَ، والتّائِبُ الرّاجِعُ: أيْ هُمُ الرّاجِعُونَ إلى طاعَةِ اللَّهِ عَنِ الحالَةِ المُخالِفَةِ لِلطّاعَةِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: الَّذِي عِنْدِي أنَّ قَوْلَهُ: ﴿التّائِبُونَ العابِدُونَ﴾ رُفِعَ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُهُ مُضْمَرٌ: أيِ التّائِبُونَ ومَن بَعْدَهم إلى آخِرِ الآيَةِ لَهُمُ الجَنَّةُ أيْضًا وإنْ لَمْ يُجاهِدُوا.
قالَ: وهَذا أحْسَنُ، إذْ لَوْ كانَتْ هَذِهِ أوْصافًا لِلْمُؤْمِنِينَ المَذْكُورِينَ في قَوْلِهِ: ﴿اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ لَكانَ الوَعْدُ خاصًّا بِمُجاهِدِينَ.
وقَدْ ذَهَبَ إلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ الزَّجّاجُ مِن أنَّ هَذا الكَلامَ مُنْفَصِلٌ عَمّا قَبْلَهُ طائِفَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ، وذَهَبَ آخَرُونَ إلى أنَّ هَذِهِ الأوْصافَ راجِعَةٌ إلى المُؤْمِنِينَ في الآيَةِ الأُولى، وأنَّها عَلى جِهَةِ الشَّرْطِ: أيْ لا يَسْتَحِقُّ الجَنَّةَ بِتِلْكَ المُبايَعَةِ إلّا مَن كانَ مِنَ المُؤْمِنِينَ عَلى هَذِهِ الأوْصافِ.
وفِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: " التّائِبِينَ العابِدِينَ " إلى آخِرِها.
وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنَّها أوْصافٌ لِلْمُؤْمِنِينَ.
الثّانِي: أنَّ النَّصْبَ عَلى المَدْحِ.
وقِيلَ: إنَّ ارْتِفاعَ هَذِهِ الأوْصافِ عَلى البَدَلِ مِن ضَمِيرِ ( يُقاتِلُونَ )، وجَوَّزَ صاحِبُ الكَشّافِ أنْ يَكُونَ ( التّائِبُونَ ) مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ ( العابِدُونَ )، وما بَعْدَهُ أخْبارٌ كَذَلِكَ: أيِ التّائِبُونَ مِنَ الكُفْرِ عَلى الحَقِيقَةِ الجامِعُونَ لِهَذِهِ الخِصالِ، وفِيهِ مِنَ البُعْدِ ما لا يَخْفى، والعابِدُونَ: القائِمُونَ بِما أُمِرُوا بِهِ مِن عِبادَةِ اللَّهِ مَعَ الإخْلاصِ، و﴿الحامِدُونَ﴾ الَّذِينَ يَحْمَدُونَ اللَّهَ سُبْحانَهُ عَلى السَّرّاءِ والضَّرّاءِ، و﴿السّائِحُونَ﴾ قِيلَ: هُمُ الصّائِمُونَ، وإلَيْهِ ذَهَبَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عابِداتٍ سائِحاتٍ﴾ [التحريم: ٥] وإنَّما قِيلَ: لِلصّائِمِ سائِحٌ، لِأنَّهُ يَتْرُكُ اللَّذّاتِ كَما يَتْرُكُها السّائِحُ في الأرْضِ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي طالِبِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ:
؎وبِالسّائِحِينَ لا يَذُوقُونَ فِطْرَةً ∗∗∗ لِرَبِّهِمُ والرّاكِداتُ العَوامِلُ
وقالَ آخَرُ:
؎تَراهُ يُصَلِّي لَيْلَهُ ونَهارَهُ ∗∗∗ يَظَلُّ كَثِيرَ الذِّكْرِ لِلَّهِ سائِحا
قالَ الزَّجّاجُ: ومَذْهَبُ الحَسَنِ أنَّ السّائِحِينَ هاهُنا هُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ الفَرْضَ، وقِيلَ: إنَّهُمُ الَّذِينَ يُدِيمُونَ الصِّيامَ.
وقالَ عَطاءٌ: السّائِحُونَ: المُجاهِدُونَ.
وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: السّائِحُونَ: المُهاجِرُونَ.
وقالَ عِكْرِمَةُ: هُمُ الَّذِينَ يُسافِرُونَ لِطَلَبِ الحَدِيثِ والعِلْمِ.
وقِيلَ: هُمُ الجائِلُونَ بِأفْكارِهِمْ في تَوْحِيدِ رَبِّهِمْ ومَلَكُوتِهِ وما خَلَقَ مِنَ العِبَرِ.
والسِّياحَةُ في اللُّغَةِ: أصْلُها الذَّهابُ عَلى وجْهِ الأرْضِ كَما يَسِيحُ الماءُ، وهي مِمّا يُعِينُ العَبْدَ عَلى الطّاعَةِ لِانْقِطاعِهِ عَنِ الخَلْقِ، ولِما يَحْصُلُ لَهُ مِنَ الِاعْتِبارِ بِالتَّفَكُّرِ في مَخْلُوقاتِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، و﴿الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ﴾ مَعْناهُ المُصَلُّونَ، و﴿الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ﴾ القائِمُونَ بِأمْرِ النّاسِ بِما هو مَعْرُوفٌ (p-٦٠٢)فِي الشَّرِيعَةِ ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ القائِمُونَ بِالإنْكارِ عَلى مَن فَعَلَ مُنْكَرًا أيْ: شَيْئًا يُنْكِرُهُ الشَّرْعُ ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ القائِمُونَ بِحِفْظِ شَرائِعِهِ الَّتِي أنْزَلَها في كُتُبِهِ وعَلى لِسانِ رُسُلِهِ، وإنَّما أدْخَلَ الواوَ في الوَصْفَيْنِ الآخَرَيْنِ، وهُما ﴿والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ والحافِظُونَ﴾ إلَخْ، لِأنَّ الأمْرَ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ بِمَنزِلَةِ خَصْلَةٍ واحِدَةٍ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ ( الحافِظُونَ ) بِالواوِ لِقُرْبِهِ، وقِيلَ: إنَّ العَطْفَ في الصِّفاتِ يَجِيءُ بِالواوِ وبِغَيْرِها كَقَوْلِهِ: ﴿غافِرِ الذَّنْبِ وقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقابِ﴾ [غافر: ٣] وقِيلَ: إنَّ الواوَ زائِدَةٌ، وقِيلَ: هي واوُ الثَّمانِيَةِ المَعْرُوفَةُ عِنْدَ النُّحاةِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثَيِّباتٍ وأبْكارًا﴾ [التحريم: ٥] وقَوْلِهِ: ﴿وفُتِحَتْ أبْوابُها﴾ [الزمر: ٧٣] وقَوْلِه: ﴿سَبْعَةٌ وثامِنُهم كَلْبُهم﴾ [الكهف: ٢٢]، وقَدْ أنْكَرَ واوَ الثَّمانِيَةِ أبُو عَلِيِّ الفارِسِيُّ وناظَرَهُ في ذَلِكَ ابْنُ خالَوَيْهِ ﴿وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ المَوْصُوفِينَ بِالصِّفاتِ السّابِقَةِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ، وغَيْرِهِ قالُوا: «قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَواحَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: اشْتَرِطْ لِرَبِّكَ ولِنَفْسِكَ ما شِئْتَ، قالَ: أشْتَرِطُ لِرَبِّي أنْ تَعْبُدُوهُ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وأشْتَرِطُ لِنَفْسِي أنْ تَمْنَعُونِي مِمّا تَمْنَعُونَ مِنهُ أنْفُسَكم وأمْوالَكم، قالُوا: فَإذا فَعَلْنا ذَلِكَ فَما لَنا ؟ قالَ: الجَنَّةُ، قالُوا: رَبِحَ البَيْعُ لا نَقِيلُ ولا نَسْتَقِيلُ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم﴾ الآيَةَ» .
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، وابْنُ مَرْدَوَيْهِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: «أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ وهو في المَسْجِدِ ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم﴾ فَكَبَّرَ النّاسُ في المَسْجِدِ، فَأقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ ثانِيًا طَرَفَيْ رِدائِهِ عَلى عاتِقِهِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ الأنْصارِيُّ: بَيْعٌ رَبِيحٌ لا نَقِيلُ ولا نَسْتَقِيلُ» .
Page 204
9:107
وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مَسۡجِدٗا ضِرَارٗا وَكُفۡرٗا وَتَفۡرِيقَۢا بَيۡنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَإِرۡصَادٗا لِّمَنۡ حَارَبَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ مِن قَبۡلُۚ وَلَيَحۡلِفُنَّ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّا ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَٱللَّهُ يَشۡهَدُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ١٠٧
And [there are] those [hypocrites] who took for themselves a mosque for causing harm and disbelief and division among the believers and as a station for whoever had warred against Allāh and His Messenger before. And they will surely swear, "We intended only the best." And Allāh testifies that indeed they are liars.
9:108
لَا تَقُمۡ فِيهِ أَبَدٗاۚ لَّمَسۡجِدٌ أُسِّسَ عَلَى ٱلتَّقۡوَىٰ مِنۡ أَوَّلِ يَوۡمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِۚ فِيهِ رِجَالٞ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُطَّهِّرِينَ ١٠٨
Do not stand [for prayer] within it - ever. A mosque founded on righteousness from the first day1 is more worthy for you to stand in. Within it are men who love to purify themselves; and Allāh loves those who purify themselves.
1 translator’s note
- This description is of the Qubā’ mosque. ↩
9:109
أَفَمَنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ تَقۡوَىٰ مِنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٍ خَيۡرٌ أَم مَّنۡ أَسَّسَ بُنۡيَٰنَهُۥ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٖ فَٱنۡهَارَ بِهِۦ فِي نَارِ جَهَنَّمَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٩
Then is one who laid the foundation of his building on righteousness [with fear] from Allāh and [seeking] His approval better or one who laid the foundation of his building on the edge of a bank about to collapse, so it collapsed with him into the fire of Hell? And Allāh does not guide the wrongdoing people.
9:110
لَا يَزَالُ بُنۡيَٰنُهُمُ ٱلَّذِي بَنَوۡاْ رِيبَةٗ فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَّآ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١١٠
Their building which they built will not cease to be a [cause of] skepticism in their hearts until their hearts are cut [i.e., stopped]. And Allāh is Knowing and Wise.
9:111
۞ إِنَّ ٱللَّهَ ٱشۡتَرَىٰ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ أَنفُسَهُمۡ وَأَمۡوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلۡجَنَّةَۚ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقۡتُلُونَ وَيُقۡتَلُونَۖ وَعۡدًا عَلَيۡهِ حَقّٗا فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ وَٱلۡقُرۡءَانِۚ وَمَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِۚ فَٱسۡتَبۡشِرُواْ بِبَيۡعِكُمُ ٱلَّذِي بَايَعۡتُم بِهِۦۚ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١١
Indeed, Allāh has purchased from the believers their lives and their properties [in exchange] for that they will have Paradise. They fight in the cause of Allāh, so they kill and are killed. [It is] a true promise [binding] upon Him in the Torah and the Gospel and the Qur’ān. And who is truer to his covenant than Allāh? So rejoice in your transaction which you have contracted. And it is that which is the great attainment.