At-Tawbah 9:114
The Repentance · Juz 11 · Page 205
وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ ١١٤
And the request of forgiveness of Abraham for his father was only because of a promise he had made to him. But when it became apparent to him [i.e., Abraham] that he [i.e., the father] was an enemy to Allāh, he disassociated himself from him. Indeed was Abraham compassionate and patient.
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 9:114
ولَمّا أنْكَرَ أنْ يَكُونَ لَهم ذَلِكَ، وكانَ الخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ المَأْمُورُ بِالِاقْتِداءِ بِهِ واللُّزُومِ بِمِلَّتِهِ قَدِ اسْتَغْفَرَ لِأبِيهِ، بَيَّنَ أنَّهُ كانَ أيْضًا قَبْلَ العِلْمِ بِما في نَفْسِ الأمْرِ مِنَ اسْتِحْقاقِهِ لِلتَّأْبِيدِ في النّارِ، فَقالَ دالًّا بِواوِ العَطْفِ عَلى أنَّ التَّقْدِيرَ: فَما اسْتَغْفَرَ لَهم بَعْدَ العِلْمِ أحَدٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ﴾ أيْ خَلِيلُ اللَّهِ ﴿لأبِيهِ﴾ أيْ بَعْدَ أنْ خالَفَهُ في الدِّينِ ﴿إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ﴾ \ أيْ وهي قَوْلُهُ: ﴿لأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وما أمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ﴾ [الممتحنة: ٤] وأكَّدَ صُدُورَ (p-٣١)الوَعْدِ بِقَوْلِهِ: ﴿وعَدَها إيّاهُ﴾ أيِ الخَلِيلُ لِأبِيهِ قَبْلَ أنْ يَعْلَمَ أنَّهُ أبْدى الشَّقاوَةَ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِأبِيهِ، كانَ وعَدَهُ أنَّهُ يُسْلِمُ فاسْتَغْفَرَ لَهُ ظَنًّا مِنهُ أنَّهُ صَدَقَ في وعْدِهِ فَأسْلَمَ، [والَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ قَوْلُهُ]: ﴿فَلَمّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ [أيْ بَيانًا شافِيًا قاطِعًا] ﴿أنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْلى مُؤَبِّدِ العَداوَةِ لَهُ بِمَوْتِهِ عَلى الكُفْرِ أوْ بِالوَحْيِ بِأنَّهُ يَمُوتُ عَلَيْهِ.
﴿تَبَرَّأ﴾ أيْ أكْرَهَ نَفْسَهُ عَلى البَراءَةِ ﴿مِنهُ﴾ ثُمَّ عَلَّلَ ما أفْهَمَتْهُ صِيغَةُ التَّفَعُّلِ مِنَ المُعالَجَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لأوّاهٌ﴾ أيْ شَدِيدُ الرِّقَّةِ المُوجِبَةِ لِلتَّأوُّهِ مِن خَوْفِ اللَّهِ ومِنَ الشَّفَقَةِ عَلى العِبادِ؛ قالَ الزَّجّاجُ: والتَّأوُّهُ أنْ يُسْمَعَ لِلصَّدْرِ صَوْتٌ مِن تَنَفُّسِ الصُّعَداءِ ﴿حَلِيمٌ﴾ أيْ شَدِيدُ التَّحَمُّلِ والإغْضاءِ عَنِ المُؤْذِي لَهُ، هَكَذا خَلَقَهُ في حَدِّ ذاتِهِ فَكَيْفَ في حَقِّ أبِيهِ ولَوْ قالَ لَهُ: ﴿لأرْجُمَنَّكَ واهْجُرْنِي﴾ [مريم: ٤٦] وأضْعافَ ذَلِكَ؛ قالَ الإمامُ أبُو مُحَمَّدٍ إسْحاقُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنِ إسْماعِيلَ البَسْتِيُّ القاضِي في تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنا حَرْمَلَةُ حَدَّثَنا ابْنُ وهْبٍ أخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أيُّوبَ بْنِ هانِئٍ عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الأجْدَعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ««أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا وخَرَجْنا مَعَهُ حَتّى انْتَهى إلى المَقابِرِ فَأمَرَنا فَجَلَسْنا ثُمَّ تَخَطّى القُبُورَ حَتّى انْتَهى إلى قَبْرٍ مِنها فَجَلَسَ إلَيْهِ فَناجاهُ طَوِيلًا، ثُمَّ ارْتَفَعَ نَحِيبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ باكِيًا فَبَكَيْنا لِبُكاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ إنَّ (p-٣٢)النَّبِيَّ ﷺ أقْبَلَ إلَيْنا فَتَلَقّاهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقالَ: ما الَّذِي أبْكاكَ يا نَبِيَّ اللَّهِ؟ فَقَدْ أبْكانا وأفْزَعَنا، فَأخَذَ بِيَدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ثُمَّ أقْبَلَ إلَيْنا فَأتَيْناهُ فَقالَ: أفْزَعَكم بُكائِي؟ قُلْنا: نَعَمْ يا رَسُولَ اللَّهِ! قالَ: إنَّ القَبْرَ الَّذِي رَأيْتُمُونِي أُناجِي قَبْرُ آمِنَةَ بِنْتِ وهْبٍ وإنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي في الِاسْتِغْفارِ لَها فَلَمْ يَأذَنْ لِي ونَزَلَ عَلَيَّ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ [التوبة: ١١٣] حَتّى خَتَمَ الآيَةَ.
﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لأبِيهِ إلا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ فَأخَذَنِي ما يَأْخُذُ الوَلَدَ مِنَ الرِّقَّةِ؛ فَذَلِكَ الَّذِي أبْكانِي» - وهَذا سَنَدٌ حَسَنٌ، ولِمُسْلِمٍ وأبِي داوُدَ والنَّسائِيِّ وابْنِ ماجَهْ في الجَنائِزِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «زارَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْرَ أُمِّهِ فَبَكى وأبْكى مَن حَوْلَهُ وقالَ: «اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي في أنْ أسْتَغْفِرَ لَها فَلَمْ يَأْذَنْ لِي واسْتَأْذَنْتُهُ أنْ أزُورَ قَبْرَها فَأذِنَ لِي، فَزُورُوا القُبُورَ؛ فَإنَّها تُذَكِّرُ المَوْتَ»».
ولِلْبُخارِيِّ في التَّفْسِيرِ وغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ عَنْ أبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «لَمّا حَضَرَتْ أبا طالِبٍ الوَفاةُ دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ وعِنْدَهُ أبُو جَهْلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبِي أُمَيَّةَ. فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أيْ عَمِّ! قُلْ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، أُحاجُّ لَكَ بِها عِنْدَ اللَّهِ، فَقالَ أبُو جَهْلٍ وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ [أبِي] أُمَيَّةَ: يا أبا طالِبٍ ! (p-٣٣)أتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ ؟ - وفي رِوايَةٍ: فَكانَ آخِرُ ما كَلَّمَهم أنْ قالَ: هو عَلى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ - فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَأسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ما لَمْ أُنْهَ عَنْكَ» فَنَزَلَتْ: ﴿ما كانَ لِلنَّبِيِّ والَّذِينَ آمَنُوا أنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] الآيَةَ. [وأنْزَلَ اللَّهُ في أبِي طالِبٍ ﴿إنَّكَ لا تَهْدِي مَن أحْبَبْتَ ولَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ [القصص: ٥٦] الآيَةَ. -]» . ولَعَلَّهُ اسْتَمَرَّ يَسْتَغْفِرُ لَهُ ما بَيْنَ مَوْتِهِ وغَزْوَةِ تَبُوكَ حَتّى نَزَلَتْ، ورُوِيَ في سَبَبِ نُزُولِها غَيْرُ هَذا أيْضًا، وقَدْ تَقَدَّمَ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ تَتَعَدَّدَ الأسْبابُ.
Page 205
9:112
ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٢
[Such believers are] the repentant, the worshippers, the praisers [of Allāh], the travelers [for His cause], those who bow and prostrate [in prayer], those who enjoin what is right and forbid what is wrong, and those who observe the limits [set by] Allāh. And give good tidings to the believers.
9:113
مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١١٣
It is not for the Prophet and those who have believed to ask forgiveness for the polytheists, even if they were relatives, after it has become clear to them that they are companions of Hellfire.
9:114
وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ ١١٤
And the request of forgiveness of Abraham for his father was only because of a promise he had made to him. But when it became apparent to him [i.e., Abraham] that he [i.e., the father] was an enemy to Allāh, he disassociated himself from him. Indeed was Abraham compassionate and patient.
9:115
وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ١١٥
And Allāh would not let a people stray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid. Indeed, Allāh is Knowing of all things.
9:116
إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ١١٦
Indeed, to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He gives life and causes death. And you have not besides Allāh any protector or any helper.
9:117
لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧
Allāh has already forgiven the Prophet and the Muhājireen and the Anṣār who followed him in the hour of difficulty after the hearts of a party of them had almost inclined [to doubt], and then He forgave them. Indeed, He was to them Kind and Merciful.