At-TawbahJuz 11 · Page 205

At-Tawbah 9:117

The Repentance · Juz 11 · Page 205

لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧

Allāh has already forgiven the Prophet and the Muhājireen and the Anṣār who followed him in the hour of difficulty after the hearts of a party of them had almost inclined [to doubt], and then He forgave them. Indeed, He was to them Kind and Merciful.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:117

ولَمّا أشارَ إلى أنَّهُ هو ولِيُّهم أحْياهم بِرُوحٍ مِنهُ مُبَيِّنٌ لَهم ما يُصْلِحُهم وأنَّهُ لا ولِيَّ لَهم غَيْرُهُ، أقامَ الدَّلِيلَ عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الجَلالُ والإكْرامُ ﴿عَلى النَّبِيِّ﴾ أيِ الَّذِي لا يَزالُ عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ خَبَرٌ عَظِيمٌ يُرْشِدُهُ إلى ما يُؤْذِنُ بِتَقْوِيَةِ حَياتِهِ بِرَفْعِ دَرَجاتِهِ، فَما مِن مَقامٍ يُرَقِّيهِ إلَيْهِ إلّا رَأى أنَّهُ لِمَزِيدِ عُلُوِّهِ وتَقَرُّبِهِ لِلْمَقامِ الَّذِي كانَ دُونَهُ، فَهو في كُلِّ لَمْحَةٍ في ارْتِقاءٍ مِن كامِلٍ إلى أكْمَلَ إلى ما لا نِهايَةَ لَهُ.

ولَمّا أخْبَرَ تَعالى بِعُلُوِّ رُتْبَةِ النَّبِيِّ ﷺ بِتَرْقِيَتِهِ في رُتَبِ الكَمالاتِ والأكْمَلِيّاتِ إلى ما لا نِهايَةَ لَهُ عَلى وجْهٍ هو في غايَةِ البَعْثِ لِكُلِّ (p-٣٦)مُؤْمِنٍ عَلى المُبادَرَةِ إلى التَّوْبَةِ، أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ﴾ بِمَحْوِ هَفَواتِهِمْ ورَفْعِ دَرَجاتِهِمْ ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ أيِ النَّبِيَّ ﷺ ﴿فِي ساعَةِ العُسْرَةِ﴾ أيْ أزْمِنَةِ عِزْوَةِ تَبُوكَ، كانُوا في عُسْرَةٍ مِنَ الزَّمانِ بِالجَدْبِ والضِّيقَةِ الشَّدِيدَةِ والحَرِّ الشَّدِيدِ، وعُسْرَةٍ مِنَ الظَّهْرِ ”يَعْتَقِبُ العَشَرَةُ“ عَلى بَعِيرٍ واحِدٍ. وعُسْرَةٍ مِنَ الزّادِ ”تَزَوَّدُوا التَّمْرَ [المُدَوِّدَ] والشَّعِيرَ [المُسَوِّسَ] والإهالَةَ الزَّنِخَةَ“، وبَلَغَتْ بِهِمُ الشِّدَّةُ أنِ اقْتَسَمَ التَّمْرَةَ اثْنانِ، ورُبَّما مَصَّها الجَماعَةُ لِيَشْرَبُوا عَلَيْها الماءَ، وفي عُسْرَةٍ مِنَ الماءِ حَتّى نَحَرُوا الإبِلَ واعْتَصَرُوا فُرُوثَها؛ وسَمّاها ساعَةً تَهْوِينًا لِأوْقاتِ الكُرُوبِ وتَشْجِيعًا عَلى مُواقَعَةِ المَكارِهِ؛ فَإنَّ أمَدَها يَسِيرٌ وأجْرَها عَظِيمٌ خَطِيرٌ، فَكانَتْ حالُهم بِاتِّباعِهِ في هَذِهِ الغَزْوَةِ أكْمَلَ مِن حالِهِمْ قَبْلَها، \ وأشارَ سُبْحانَهُ إلى تَفاوُتِهِمْ في الثَّباتِ عَلى مَقاماتٍ عالِيَةٍ، تَرَقَّوْا بِالتَّوْبَةِ إلى أعْلى مِنها، وفي قَبُولِ وساوِسَ أبْعَدَتْهم التَّوْبَةُ عَنْ قَبُولِها بِقَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ﴾ أيْ قَرُبَ قُرْبًا عَظِيمًا ﴿يَزِيغُ﴾ أيْ تَزُولُ عَنْ أماكِنِها المُوجِبَةِ لِصَلاحِها، وأشارَ بِ ”مِن“ إلى تَقارُبِ ما بَيْنَ كَيْدُودَةِ الزَّيْغِ والتَّدارُكِ بِالتَّوْبَةِ. ولَمّا كانَ المَقامُ لِلزَّلازِلِ، (p-٣٧)ناسَبَ التَّعْبِيرُ بِما مِنهُ الِانْقِلابُ والفُرْقَةُ فَقالَ: ﴿قُلُوبُ فَرِيقٍ﴾ أيْ: هم بِحَيْثُ تَحْصُلُ مِنهُمُ الفُرْقَةُ لِما هُناكَ مِنَ الزَّلازِلِ المُمِيلَةِ ﴿مِنهُمْ﴾ أيْ مِن عَظِيمِ ما نالَهم مِنَ الشَّدائِدِ فَتَمِيلُ لِذَلِكَ عَنِ الحَقِّ كَأبِي خَيْثَمَةَ، ومَن أحَبَّ الرّاحَةَ وهّابَ السَّفَرَ في ذَلِكَ الحَرِّ الشَّدِيدِ إلى بَنِي الأصْفَرِ المُلُوكِ الصِّيدِ الأبْطالِ الصَّنادِيدِ، وهم مَلْءُ الأرْضِ كَثْرَةً، وقَدْرَ الحَصى عِدَّةً، ومِثْلُ الجِبالِ شِدَّةً، ثُمَّ عَزَمَ اللَّهُ لَهُ فَلَحِقَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَجَعَ سُبْحانَهُ بِالجَمِيعِ إلى ما كانُوا عَلَيْهِ قُبَيْلَ مُقارَبَةِ الزَّيْغِ مِن مُباعَدَتِهِ، ولَمّا صارُوا كَمَن لَمْ يُقارِبِ الزَّيْغَ أعْلاهم إلى مَقامٍ آخَرَ عَبَّرَ عَنْ عَظَمَتِهِ بِأداةِ التَّراخِي فَقالَ: ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ [كُلِّهِمْ تَكْرِيرًا لِلرِّفْعَةِ، أوْ عَلى مَن كادَ يَزِيغُ] بِالثَّباتِ عَلى مُباعَدَةِ الزَّلّاتِ وبِالتَّرَقِّي في أعالِي الدَّرَجاتِ إلى المَماتِ: ونَقَلَ أبُو حَيّانَ عَنِ الحَسَنِ أنَّ زَيْغَها هَمُّها بِالِانْصِرافِ لِما لَقِيَتْ مِنَ المَشَقَّةِ، قالَ: وقِيلَ: ساءَ ظَنُّها بِما رَأتْهُ مِن شِدَّةِ العُسْرَةِ وقِلَّةِ الوَفْرِ وبُعْدِ الشُّقَّةِ وقُوَّةِ العَدُوِّ المَقْصُودِ - انْتَهى.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَبَّرَ بِ ”ثَّمَ“ لِوُصُولِهِمْ إلى حالَةٍ يَبْعُدُ مَعَها الثَّباتُ فَضْلًا عَنْ مُباعَدَةِ مَواقِعِ الزَّلّاتِ فَثَبَّتَها حَتّى عادَتْ كالحَدِيدِ مِن غَيْرِ سَبَبٍ ظاهِرٍ مِن ”جَيْشٍ أوْ غَيْرِهِ“ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أنَّهُ مالِكُ المُلْكِ مُتَمَكِّنٌ (p-٣٨)مِن فِعْلِ كُلِّ ما يُرِيدُهُ وأنَّهُ لا ولِيَّ لَهم سِواهُ: ثُمَّ عَلَّلَ لُطْفَهُ بِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ والرَّأْفَةُ: شِدَّةُ الرَّحْمَةِ، فَقَدَّمَ الأبْلَغَ فَيُقالُ فِيهِ ما قِيلَ في ”الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ“ فالمَعْنى: أنَّهُ يَرْحَمُهم أعْلى الرَّحْمَةِ بِإسْباغِ جَلائِلِ النِّعَمِ ودَفْعِ جَلائِلِ النِّقَمِ، ويَرْحَمُهم أيْضًا بِإسْباغِ دَقائِقِ النِّعَمِ ودَفْعِ دَقائِقِ النِّقَمِ، وقِيلَ: الرَّأْفَةُ: إزالَةُ الضُّرِّ، والرَّحْمَةُ: إيصالُ النَّفْعِ، ومادَّةُ رَأفَ تَدُورُ مَعَ السِّعَةِ عَلى ما أُشِيرَ إلَيْهِ في سُورَةِ سُبْحانَ عَلى شِدَّةِ الوَصْلَةِ. فالرَّأْفَةُ - كَما قالَ الحَرالِّيُّ في البَقَرَةِ - عَطْفُ العاطِفِ عَلى مَن يَجِدُ عِنْدَهُ مِنَّةً وصِلَةً، فَهي رَحْمَةُ ذِي الصِّلَةِ بِالرّاحِمِ، والرَّحْمَةُ تَعُمُّ مَن لا صِلَةَ لَهُ بِالرّاحِمِ - انْتَهى. فَتَكُونُ الرَّأْفَةُ حِينَئِذٍ لِلثّابِتِينَ والرَّحْمَةُ لِمَن قارَبَ الزَّيْغَ. فَيَصِيرُ الثّابِتُ مَرْحُومًا مَرَّتَيْنِ؛ لِأنَّهُ مَنظُورٌ إلَيْهِ بِالصِّفَتَيْنِ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ الحِزْبَيْنِ مِنَ البَقَرَةِ ما يَنْفَعُ هُنا.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 205

At-TawbahJuz 11 · Page 205

9:112

ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٢

[Such believers are] the repentant, the worshippers, the praisers [of Allāh], the travelers [for His cause], those who bow and prostrate [in prayer], those who enjoin what is right and forbid what is wrong, and those who observe the limits [set by] Allāh. And give good tidings to the believers.

9:113

مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١١٣

It is not for the Prophet and those who have believed to ask forgiveness for the polytheists, even if they were relatives, after it has become clear to them that they are companions of Hellfire.

9:114

وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ ١١٤

And the request of forgiveness of Abraham for his father was only because of a promise he had made to him. But when it became apparent to him [i.e., Abraham] that he [i.e., the father] was an enemy to Allāh, he disassociated himself from him. Indeed was Abraham compassionate and patient.

9:115

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ١١٥

And Allāh would not let a people stray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid. Indeed, Allāh is Knowing of all things.

9:116

إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ١١٦

Indeed, to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He gives life and causes death. And you have not besides Allāh any protector or any helper.

9:117

لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧

Allāh has already forgiven the Prophet and the Muhājireen and the Anṣār who followed him in the hour of difficulty after the hearts of a party of them had almost inclined [to doubt], and then He forgave them. Indeed, He was to them Kind and Merciful.

Al-Biqa'iTafsir · 9:117

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском