At-TawbahJuz 11 · Page 205

At-Tawbah 9:117

The Repentance · Juz 11 · Page 205

لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧

Allāh has already forgiven the Prophet and the Muhājireen and the Anṣār who followed him in the hour of difficulty after the hearts of a party of them had almost inclined [to doubt], and then He forgave them. Indeed, He was to them Kind and Merciful.

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:117

(p-٣٢٨٥)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١١٧ ] ﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ .

﴿لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في ساعَةِ العُسْرَةِ مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهم ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾

اعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا بَيَّنَ فِيما تَقَدَّمَ مَراتِبَ النّاسِ في أيّامِ غَزْوَةِ تَبُوكَ، مُؤْمِنَهم ومُنافِقَهم، والمُنْفِقَ لَها طَوْعًا أوْ كَرْهًا، والمُرَغِّبَ فِيها أوْ عَنْها، والمُتَخَلِّفَ نِفاقًا أوْ كَسَلًا، وأنْبَأ عَمّا لَحِقَ كُلًّا مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ، ومَيَّزَ الصّادِقِينَ مِن غَيْرِهِمْ، خَتَمَ بِفِرْقَةِ مِنهم كانُوا تَخَلَّفُوا مَيْلًا لِلدَّعَةِ وهم صادِقُونَ في إيمانِهِمْ، ثُمَّ نَدِمُوا فَتابُوا وأنابُوا، وعَلِمَ اللَّهُ صِدْقَ تَوْبَتِهِمْ، فَقَبِلَها، ثُمَّ أنْزَلَ تَوْبَتَهم في هَذِهِ الآيَةِ، وصَدَّرَها بِتَوْبَتِهِ عَلى رَسُولِهِ، وكِبارِ صَحْبِهِ جَبْرًا لِقُلُوبِهِمْ، وتَنْوِيهًا لِشَأْنِهِمْ بِضَمِّهِمْ مَعَ المَقْطُوعِ بِالرِّضا عَنْهم وبَعْثًا لِلْمُؤْمِنِينَ عَلى التَّوْبَةِ، وأنَّهُ ما مِن مُؤْمِنٍ إلّا وهو مُحْتاجٌ إلى التَّوْبَةِ والِاسْتِغْفارِ، حَتّى النَّبِيِّ والمُهاجِرِينَ والأنْصارِ، كُلٌّ عَلى حَسَبِهِ، وإبانَةٌ لِفَضْلِ التَّوْبَةِ ومِقْدارِها عِنْدَ اللَّهِ، وأنَّها صِفَةُ التَّوّابِينَ الأوّابِينَ صِفَةُ الأنْبِياءِ، كَما وصَفَهم بِالصّالِحِينَ، لِيُظْهِرَ فَضِيلَةَ الصَّلاحِ والوَصْفُ لِلْمَدْحِ، كَما يَكُونُ لِمَدْحِ المَوْصُوفِ، يَكُونُ لِمَدْحِ الصِّفَةِ، وهَذا مِن لَطائِفِ البَلاغَةِ، وهو كَما قالَ حَسّانٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

؎ما إنْ مَدَحْتُ مُحَمَّدًا بِمَقالَتِي لَكِنْ مَدَحْتُ مَقالَتِي بِمُحَمَّدِ

وفِي الآيَةِ بَيانُ فَضْلِ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ.

(p-٣٢٨٦)قالَ الحاكِمُ: ودَلَّتْ عَلى فَضْلِ عُثْمانَ، لِأنَّهُ جَهَّزَ جَيْشَ العُسْرَةِ بِمالٍ لَمْ يَبْلُغْ غَيْرُهُ مَبْلَغَهُ، وقَدْ جَمَعَ تَعالى بَيْنَ ذِكْرَ نَبِيِّهِ وذِكْرِهِمْ، ووَصَفَهم بِاتِّباعِهِ، فَوَجَبَ القَطْعُ بِمُوالاتِهِمْ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي ساعَةِ العُسْرَةِ﴾ أيْ: في وقْتِها، والسّاعَةُ تُسْتَعْمَلُ في مَعْنى الزَّمانِ المُطْلَقِ، كَما تُسْتَعْمَلُ الغَداةُ والعَشِيَّةُ واليَوْمُ، والعَسِرَةُ حالُهم في غَزْوَةِ تَبُوكَ، كانُوا في عُسْرَةٍ مِنَ الظَّهْرِ، يَعْتَقِبُ العَشَرَةُ عَلى بَعِيرٍ واحِدٍ، وفي عُسْرَةٍ مِنَ الزّادِ، حَتّى إنَّ الرَّجُلَيْنِ كانا يَشُقّانِ التَّمْرَةَ بَيْنَهُما، وكانَ النَّفَرُ يَتَدالُونَ التَّمْرَةَ بَيْنَهم، يَمُصُّها هَذا، ثُمَّ يَشْرَبُ عَلَيْها، ثُمَّ يَمُصُّها الآخَرُ، ثُمَّ يَشْرَبُ عَلَيْها: وفي عُسْرَةٍ مِن شِدَّةِ لَهَبانِ الحَرِّ ومِنَ الجَدْبِ، وفي عُسْرَةٍ مِنَ الماءِ، حَتّى بَلَغَ بِأحَدِهِمُ العَطَشُ أنْ نَحَرَ بَعِيرَهُ، فَعَصَرَ فَرْثَهُ فَشَرِبَهُ، وجَعَلَ ما بَقِيَ عَلى كَبِدِهِ.

وقَدْ حَكى القالِيُّ في " أمالِيهِ " أنَّ العَرَبَ كانُوا إذا أرادُوا تَوَغُّلَ الفَلُوّاتِ الَّتِي لا ماءَ فِيها، سَقَوُا الإبِلَ عَلى أتَمِّ أظْمائِها ثُمَّ قَطَعُوا مَشافِرَها، أوْ خَزَمُوها لِئَلّا تَرْعى، فَإذا احْتاجُوا إلى الماءِ افْتَظُّوا كُرُوشَها، فَشَرِبُوا ثَمِيلَها، وهو كَثِيرٌ في الأشْعارِ. كَذا في (" العِنايَةِ ") .

ونَقَلَ الرّازِيُّ عَنْ أبِي مُسْلِمٍ، أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِساعَةِ العُسْرَةِ، جَمِيعَ الأحْوالِ والأوْقاتِ الشَّدِيدَةِ عَلى الرَّسُولِ، وعَلى المُؤْمِنِينَ، فَيَدْخُلُ فِيهِ غَزْوَةُ الخَنْدَقِ وغَيْرُها.

وقَدْ ذَكَرَ تَعالى بَعْضَها في كِتابِهِ كَقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿وإذْ زاغَتِ الأبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠] وقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وعْدَهُ إذْ تَحُسُّونَهم بِإذْنِهِ حَتّى إذا فَشِلْتُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢] والمَقْصُودُ مِنهُ وصْفُ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ بِأنَّهُمُ اتَّبَعُوا الرَّسُولَ ﷺ في الأوْقاتِ الشَّدِيدَةِ، والأحْوالِ الصَّعْبَةِ، وذَلِكَ يُفِيدُ نِهايَةَ المَدْحِ والتَّعْظِيمِ. انْتَهى.

(p-٣٢٨٧)أقُولُ هَذا الِاحْتِمالَ، وإنْ كانَ مِمّا يَسَعُهُ اللَّفْظُ الكَرِيمُ، إلّا أنَّهُ يُبْعِدُهُ عَنْهُ سِياقُ الآيَةِ، وسِباقُها، القاصِرانِ عَلى غَزْوَةِ تَبُوكَ، ولَمْ يَتَّفِقْ في غَيْرِها عُسْرٌ في الخُرُوجِ، واتِّباعُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ، بَلْ وقَعَ أحْيانًا في مَصافِّ القِتالِ.

وقَدِ اتَّفَقَ عُلَماءُ الأثَرِ والسِّيَرِ عَلى تَسْمِيَتِها (غَزْوَةَ العُسْرَةِ)، ومَن خَرَجَ فِيها (جَيْشَ العُسْرَةِ) .

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنهُمْ﴾ أيْ: عَنِ الحَقِّ، أوِ الثَّباتِ عَلى الإتْباعِ لِلَّذِي نالَهم مِنَ المَشَقَّةِ والشِّدَّةِ في سَفَرِهِمْ.

وفِي تَكْرِيرِ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ تَأْكِيدٌ ظاهِرٌ، واعْتِناءٌ بِشَأْنِها، هَذا إذا كانَ الضَّمِيرُ راجِعًا إلى مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُ التَّوْبَةِ عَنْهم، وإنْ كانَ الضَّمِيرُ إلى الفَرِيقِ الثّانِي، فَلا تَكْرارَ.

قالَ بَعْضُهم: ذِكْرُ التَّوْبَةِ أوَّلًا قَبْلَ ذِكْرِ الذَّنْبِ، تَفَضُّلًا مِنهُ، وتَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ. ثُمَّ ذَكَرَ الذَّنْبَ بَعْدَ ذَلِكَ، وأرْدَفَهُ بِذِكْرِ التَّوْبَةِ مَرَّةً أُخْرى، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِمْ، ولِيَعْلَمُوا أنَّهُ تَعالى قَدْ قَبِلَ تَوْبَتَهم، وعَفا عَنْهم. ثُمَّ أتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ تَأْكِيدًا لِذَلِكَ.

وقَوْلُهُ تَعالى:

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 205

At-TawbahJuz 11 · Page 205

9:112

ٱلتَّٰٓئِبُونَ ٱلۡعَٰبِدُونَ ٱلۡحَٰمِدُونَ ٱلسَّٰٓئِحُونَ ٱلرَّٰكِعُونَ ٱلسَّٰجِدُونَ ٱلۡأٓمِرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱلنَّاهُونَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡحَٰفِظُونَ لِحُدُودِ ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١١٢

[Such believers are] the repentant, the worshippers, the praisers [of Allāh], the travelers [for His cause], those who bow and prostrate [in prayer], those who enjoin what is right and forbid what is wrong, and those who observe the limits [set by] Allāh. And give good tidings to the believers.

9:113

مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَن يَسۡتَغۡفِرُواْ لِلۡمُشۡرِكِينَ وَلَوۡ كَانُوٓاْ أُوْلِي قُرۡبَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ١١٣

It is not for the Prophet and those who have believed to ask forgiveness for the polytheists, even if they were relatives, after it has become clear to them that they are companions of Hellfire.

9:114

وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ ١١٤

And the request of forgiveness of Abraham for his father was only because of a promise he had made to him. But when it became apparent to him [i.e., Abraham] that he [i.e., the father] was an enemy to Allāh, he disassociated himself from him. Indeed was Abraham compassionate and patient.

9:115

وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِلَّ قَوۡمَۢا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰهُمۡ حَتَّىٰ يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ١١٥

And Allāh would not let a people stray after He has guided them until He makes clear to them what they should avoid. Indeed, Allāh is Knowing of all things.

9:116

إِنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۚ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ١١٦

Indeed, to Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He gives life and causes death. And you have not besides Allāh any protector or any helper.

9:117

لَّقَد تَّابَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلنَّبِيِّ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ وَٱلۡأَنصَارِ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ ٱلۡعُسۡرَةِ مِنۢ بَعۡدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٖ مِّنۡهُمۡ ثُمَّ تَابَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّهُۥ بِهِمۡ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١١٧

Allāh has already forgiven the Prophet and the Muhājireen and the Anṣār who followed him in the hour of difficulty after the hearts of a party of them had almost inclined [to doubt], and then He forgave them. Indeed, He was to them Kind and Merciful.

Al-QasimiTafsir · 9:117

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском