At-TawbahJuz 11 · Page 207

At-Tawbah 9:127

The Repentance · Juz 11 · Page 207

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٢٧

And whenever a sūrah is revealed, they look at each other, [as if saying], "Does anyone see you?" and then they dismiss themselves. Allāh has dismissed their hearts because they are a people who do not understand.

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:127

القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ١٢٧ ] ﴿وإذا ما أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهم بِأنَّهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ .

﴿وإذا ما أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهم إلى بَعْضٍ هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ﴾

قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي تَغامَزُوا بِالعُيُونِ إنْكارًا لِلْوَحْيِ، وسُخْرِيَةً بِهِ، قائِلِينَ: هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ لِنَنْصَرِفَ، فَإنّا لا نَصْبِرُ عَلى اسْتِماعِهِ، ويَغْلِبُنا الضَّحِكُ، فَنَخافُ الِافْتِضاحَ بَيْنَهم، أوْ تَرامَقُوا يَتَشاوَرُونَ في تَدْبِيرِ الخُرُوجِ والِانْسِلالِ لَوِاذًا. يَقُولُونَ: هَلْ يَراكم مِن أحَدٍ ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ أيْ: عَنْ مَحْفِلِ الوَحْيِ خَوْفًا مِنَ الِافْتِضاحِ ﴿صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ أيْ: عَنِ الإيمانِ حَسَبَ انْصِرافِهِمْ عَنْ حَضْرَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ.

والجُمْلَةُ إخْبارِيَّةٌ أوْ دِعائِيَّةٌ ﴿بِأنَّهُمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ أنَّهم ﴿قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ﴾ أيْ: لا يَتَدَبَّرُونَ أمْرَ اللَّهِ حَتّى يَفْقَهُوا.

تَنْبِيهاتٌ:

الأوَّلُ: دَلَّتِ الآيَةُ المُتَقَدِّمَةُ عَلى زِيادَةِ الإيمانِ بِما ذُكِرَ، وسَواءٌ قُلْنا بِدُخُولِ الأعْمالِ في مُسَمّى الإيمانِ، وهو الحَقُّ أوْ لا، وأنَّهُ مُجَرَّدُ التَّصْدِيقِ القَلْبِيِّ، فالزِّيادَةُ مِمّا يَقْبَلُها قَطْعًا، والأوَّلُ بَدِيهِيٌّ، والثّانِي مِثْلُهُ، إذْ لَيْسَ إيمانُ الأنْبِياءِ، عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، والصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم، كَإيمانِ غَيْرِهِمْ وهَذا مِمّا لا يُرْتابُ فِيهِ.

الثّانِي: ذَكَرَ تَعالى مِن مُخازَيِ المُنافِقِينَ نَوْعَيْنِ: عَدَمَ اعْتِبارِهِمْ بِالِابْتِلاءِ، وتَمَكُّنِ الكُفْرِ (p-٣٣٠٤)مِنهم، وازْدِيادُهُ في وقْتٍ يَقْتَضِي زِيادَةَ الإيمانِ، وهو تَكْرِيرُ التَّنْزِيلِ.

ولَمّا كانَ القَصْدُ بَيانَ إصْرارِهِمْ عَلى كُفْرِهِمْ، وعَدَمِ نَفْعِ العِظاتِ فِيهِمْ، خَتَمَ مَخازِيَهَمْ بِذَلِكَ، لِأنَّهُ نَتِيجَتُها، وقَدَّمَ عَلَيْهِ ما يُصِيبُهم مِنَ الِابْتِلاءِ، لِأنَّ فِيهِ رَدْعًا عَظِيمًا لَوْ تَذَكَّرُوا.

وقَدْ تَلَطَّفَ القاشانِيُّ في إيضاحِ ذَلِكَ، وُجُودَ التَّقْرِيرِ فِيهِ، وعِبارَتُهُ:

البَلاءُ قائِدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى يَقُودُ النّاسَ إلَيْهِ، وقَدْ ورَدَ في الحَدِيثِ: ««البَلاءُ سَوْطٌ مِن سِياطِ اللَّهِ تَعالى يَسُوقُ بِهِ عِبادَهُ إلَيْهِ»»، فَإنَّ كُلَّ مَرَضٍ وفَقْرٍ وسُوءِ حالٍ يَحِلُّ بِأحَدٍ، بِكَسْرِ سُورَةِ نَفْسِهِ وقُواها، ويَقْمَعُ صِفاتِها وهَواها، فَيَلِينُ القَلْبُ، ويَبْرُزُ مِن حِجابِها، ويَنْزَعِجُ مِنَ الرُّكُونِ إلى الدُّنْيا ولَذّاتِها، ويَنْقَبِضُ مِنها ويَشْمَئِزُّ، فَيَتَوَجَّهُ إلى اللَّهِ.

وأقَلُّ دَرَجاتِهِ أنَّهُ إذا اطَّلَعَ عَلى أنْ لا مَفَرَّ مِنهُ إلّا إلَيْهِ، ولَمْ يَجِدْ مَهْرَبًا ومَحِيصًا مِنَ البَلاءِ سِواهُ، تَضَرَّعَ إلَيْهِ وتَذَلُّلَ بَيْنَ يَدَيْهِ، كَما قالَ: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: ٣٢] ﴿وإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أوْ قاعِدًا أوْ قائِمًا﴾ [يونس: ١٢]

وبِالجُمْلَةِ يُوجِبُ رِقَّةَ الحِجابِ أوِ ارْتِفاعَهُ، فَلْيَغْتَنِمْ وقْتَهُ ولْيَتَعَوَّذْ، ولْيَتَّخِذْ مَلَكَةً يَعُودُ إلَيْها أبَدًا حَتّى يَسْتَقِرَّ التَّيَقُّظُ والتَّذَكُّرُ، وتَتَسَهَّلَ التَّوْبَةُ والحُضُورُ، فَلا يَتَعَوَّدُ الغَفْلَةَ عِنْدَ الخَلاصِ فَتُغْلَبُ، وتَتَقَوّى النَّفْسُ عِنْدَ الأمانِ، ويَنْسَبِلُ الحِجابُ أغْلَظَ مِمّا كانَ، كَما قالَ: ﴿فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ إذا هم يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥] ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ﴾ [يونس: ١٢] انْتَهى.

الثّالِثُ: قالَ السُّيُوطِيُّ في (" الإكْلِيلِ "): أخَذَ ابْنُ عَبّاسٍ مِن قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ انْصَرَفُوا﴾ كَراهِيَةَ أنْ يُقالَ: انْصَرَفْتُ مِنَ الصَّلاةِ - أخْرَجَهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ - .

ومَرْجِعُ هَذا إلى أدَبٍ لَفْظِيٍّ، بِاجْتِنابِ ما يُوهَمُ، أوْ ما نُعِيَ بِهِ عَلى العُصاةِ.

(p-٣٣٠٥)وقَدْ عَقَدَ الإمامُ ابْنُ القَيِّمِ في (" زادِ المَعادِ ") فَصْلًا في هَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ في حِفْظِ المَنطِقِ، واخْتِيارِ الألْفاظِ، فَلْيُراجَعْ.

ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى ما امْتَنَّ بِهِ عَلى المُؤْمِنِينَ مِن بِعْثَةِ خاتَمِ النَّبِيِّينَ بِقَوْلِهِ:

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 207

At-TawbahJuz 11 · Page 207

9:123

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ ٱلۡكُفَّارِ وَلۡيَجِدُواْ فِيكُمۡ غِلۡظَةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ١٢٣

O you who have believed, fight against those adjacent to you of the disbelievers and let them find in you harshness. And know that Allāh is with the righteous.

9:124

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ فَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمۡ زَادَتۡهُ هَٰذِهِۦٓ إِيمَٰنٗاۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فَزَادَتۡهُمۡ إِيمَٰنٗا وَهُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ١٢٤

And whenever a sūrah is revealed, there are among them [i.e., the hypocrites] those who say, "Which of you has this increased in faith?" As for those who believed, it has increased them in faith, while they are rejoicing.

9:125

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ فَزَادَتۡهُمۡ رِجۡسًا إِلَىٰ رِجۡسِهِمۡ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ١٢٥

But as for those in whose hearts is disease, it has [only] increased them in evil [in addition] to their evil.1 And they will have died while they are disbelievers.

1 translator’s note
  1. Literally, "filth," i.e., disbelief and hypocrisy. ↩

9:126

أَوَلَا يَرَوۡنَ أَنَّهُمۡ يُفۡتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٖ مَّرَّةً أَوۡ مَرَّتَيۡنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٢٦

Do they not see that they are tried every year once or twice but then they do not repent nor do they remember?

9:127

وَإِذَا مَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٞ نَّظَرَ بَعۡضُهُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٍ هَلۡ يَرَىٰكُم مِّنۡ أَحَدٖ ثُمَّ ٱنصَرَفُواْۚ صَرَفَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ١٢٧

And whenever a sūrah is revealed, they look at each other, [as if saying], "Does anyone see you?" and then they dismiss themselves. Allāh has dismissed their hearts because they are a people who do not understand.

9:128

لَقَدۡ جَآءَكُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ عَزِيزٌ عَلَيۡهِ مَا عَنِتُّمۡ حَرِيصٌ عَلَيۡكُم بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٢٨

There has certainly come to you a Messenger from among yourselves. Grievous to him is what you suffer; [he is] concerned over you [i.e., your guidance] and to the believers is kind and merciful.

9:129

فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَهُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ ١٢٩

But if they turn away, [O Muḥammad], say, "Sufficient for me is Allāh; there is no deity except Him. On Him I have relied, and He is the Lord of the Great Throne."

Al-QasimiTafsir · 9:127

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском