At-Tawbah 9:13
The Repentance · Juz 10 · Page 188
أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣
Would you not fight against a people who broke their oaths and determined to expel the Messenger, and they had begun [the attack upon] you the first time? Do you fear them? But Allāh has more right that you should fear Him, if you are [truly] believers.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 9:13
﴿ألا تُقاتِلُونَ﴾ تَحْرِيضٌ عَلى القِتالِ لِأنَّ الِاسْتِفْهامَ فِيهِ لِلْإنْكارِ، والِاسْتِفْهامُ الإنْكارِيُّ في مَعْنى النَّفْيِ وقَدْ دَخَلَ النَّفْيَ، ونَفْيُ النَّفْيِ إثْباتٌ، وحَيْثُ كانَ التَّرْكُ مُسْتَقْبَحًا مُنْكَرًا أفادَ بِطَرِيقٍ بُرْهانِيٍّ أنَّ إيجادَهُ أمْرٌ مَطْلُوبٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَيُفِيدُ الحَثَّ والتَّحْرِيضَ عَلَيْهِ، وقَدْ يُقالُ: وجْهُ التَّحْرِيضِ عَلى القِتالِ أنَّهم حُمِلُوا عَلى الإقْرارِ بِانْتِفائِهِ كَأنَّهُ أمْرٌ لا يُمْكِنُ أنْ يَعْتَرِفَ بِهِ طائِعًا لِكَمالِ شَناعَتِهِ فَيَلْجَئُونَ إلى ذَلِكَ ولا يَقْدِرُونَ عَلى الإقْرارِ بِهِ فَيَخْتارُونَ القِتالَ فَيُقاتِلُونَ ﴿قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾ الَّتِي حَلَفُوها عِنْدَ المُعاهَدَةِ لَكم
صفحة 61
عَلى أنْ لا يُعاوِنُوا عَلَيْكم فَعاوَنُوا حُلَفاءَهم بَنِي بَكْرٍ عَلى خُلَفاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ خُزاعَةَ، والمُرادُ بِهِمْ قُرَيْشٌ ﴿وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾ مِن مَكَّةَ مَسْقَطِ رَأْسِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ حِينَ تَشاوَرُوا بِدارِ النَّدْوَةِ حَسْبَما ذُكِرَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وقالَ الجُبّائِيُّ: هُمُ اليَهُودُ الَّذِينَ نَقَضُوا العَهْدَ وخَرَجُوا مَعَ الأحْزابِ وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ مِنَ المَدِينَةِ، ولا يَخْفى أنَّهُ يَأْباهُ السِّياقُ وعَدَمُ القَرِينَةِ عَلَيْهِ، والأوَّلُ هو المَرْوِيُّ عَنْ مُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ، وغَيْرِهِما، واعْتُرِضَ بِأنَّ ما وقَعَ في دارِ النَّدْوَةِ هو الهَمُّ بِالإخْراجِ أوِ الحَبْسِ أوِ القَتْلِ والَّذِي اسْتَقَرَّ رَأْيُهم عَلَيْهِ هو القَتْلُ لا الإخْراجُ فَما وجْهُ التَّخْصِيصِ ؟
وأُجِيبُ بِأنَّ التَّخْصِيصَ لِأنَّهُ الَّذِي وقَعَ في الخارِجِ ما يُضاهِيهِ مِمّا تَرَتَّبَ عَلى هَمِّهِمْ وإنْ لَمْ يَكُنْ بِفِعْلٍ مِنهم بَلْ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِحِكْمَةٍ وما عَداهُ لَغْوٌ فَخُصَّ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُ المُقْتَضِي لِلتَّحْرِيضِ لا غَيْرَهُ مِمّا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ أثَرٌ.
وقِيلَ: إنَّهُ سُبْحانَهُ اقْتَصَرَ عَلى الأدْنى لِيَعْلَمَ غَيْرُهُ بِطَرِيقٍ أوْلى، ولا يَرُدُّ عَلَيْهِ أنَّهُ لَيْسَ بِأدْنى مِنَ الحَبْسِ كَما تُوُهِّمَ لِأنَّ بَقاءَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في يَدِ عَدُوِّهِ المُقْتَضِي لِلتَّبْرِيحِ بِالتَّهْدِيدِ ونَحْوِهِ أشَدُّ مِنهُ بِلا شُبْهَةٍ ﴿وهم بَدَءُوكُمْ﴾ بِالمُقاتَلَةِ ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وذَلِكَ يَوْمَ بَدْرٍ وقَدْ قالُوا بَعْدَ أنْ بَلَغَهم سَلامَةُ العِيرِ: لا نَنْصَرِفُ حَتّى نَسْتَأْصِلَ مُحَمَّدًا صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ ومَن مَعَهُ، وقالَ الزَّجّاجُ: بَدَءُوا بِقِتالِ خُزاعَةَ حُلَفاءِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وإلَيْهِ ذَهَبَ الأكْثَرُونَ، واخْتارَ جَمْعٌ الأوَّلَ لِسَلامَتِهِ مِنَ التَّكْرارِ، وقَدْ ذَكَرَ سُبْحانَهُ ثَلاثَةَ أُمُورٍ كُلٌّ مِنها يُوجِبُ مُقاتَلَتَهم لَوِ انْفَرَدَ، فَكَيْفَ بِها حالَ الِاجْتِماعِ، فَفي ذَلِكَ مِنَ الحَثِّ عَلى القِتالِ ما فِيهِ ثُمَّ زادَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( ﴿أتَخْشَوْنَهُمْ﴾ ) وقَدْ أُقِيمَ فِيهِ السَّبَبُ والعِلَّةُ مَقامَ المُسَبَّبِ والمَعْلُولِ، والمُرادُ أتَتْرُكُونَ قِتالَهم خَشْيَةَ أنْ يَنالَكم مَكْرُوهٌ مِنهم ﴿فاللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ﴾ بِمُخالَفَةِ أمْرِهِ وتَرْكِ قِتالِ عَدُوِّهِ، والِاسْمُ الجَلِيلُ مُبْتَدَأٌ و( ﴿أحَقُّ﴾ ) خَبَرُهُ و﴿أنْ تَخْشَوْهُ﴾ بَدَلٌ مِنَ الجَلالَةِ بَدَلُ اشْتِمالٍ أوْ بِتَقْدِيرِ حَرْفِ جَرٍّ أيْ بِأنْ تَخْشَوْهُ فَمَحَلُّهُ النَّصْبُ أوِ الجَرُّ بَعْدَ الحَذْفِ عَلى الخِلافِ، وقِيلَ: إنَّ ﴿أنْ تَخْشَوْهُ﴾ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ( ﴿أحَقُّ﴾ ) والجُمْلَةُ خَبَرُ الِاسْمِ الجَلِيلِ، أيْ خَشْيَةُ اللَّهِ تَعالى أحَقُّ أوِ اللَّهُ أحَقُّ مِن غَيْرِهِ بِالخَشْيَةِ أوِ اللَّهُ حَشِيَّتُهُ أحَقُّ، وخَيْرُ الأُمُورِ عِنْدِي أوْسَطُها ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ فَإنَّ مُقْتَضى إيمانِ المُؤْمِنَ الَّذِي يَتَحَقَّقُ أنَّهُ لا ضارَّ ولا نافِعَ إلّا اللَّهُ تَعالى ولا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى مَضَرَّةٍ ونَفْعٍ إلّا بِمَشِيئَتِهِ أنْ لا يَخافَ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، ومَن خافَ اللَّهَ تَعالى خافَ مِنهُ كُلُّ شَيْءٍ، وفي هَذا مِنَ التَّشْدِيدِ ما لا يَخْفى.
Page 188
9:7
كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧
How can there be for the polytheists a treaty in the sight of Allāh and with His Messenger, except for those with whom you made a treaty at al-Masjid al-Ḥarām? So as long as they are upright toward you,1 be upright toward them. Indeed, Allāh loves the righteous [who fear Him].
1 translator’s note
- i.e., maintain the terms of the treaty. ↩
9:8
كَيۡفَ وَإِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨
How [can there be a treaty] while, if they gain dominance over you, they do not observe concerning you any pact of kinship or covenant of protection? They satisfy you with their mouths, but their hearts refuse [compliance], and most of them are defiantly disobedient.
9:9
ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩
They have exchanged the signs of Allāh for a small price and averted [people] from His way. Indeed, it was evil that they were doing.
9:10
لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ ١٠
They do not observe toward a believer any pact of kinship or covenant of protection. And it is they who are the transgressors.
9:11
فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِۗ وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١١
But if they repent, establish prayer, and give zakāh, then they are your brothers in religion; and We detail the verses for a people who know.
9:12
وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ ١٢
And if they break their oaths after their treaty and defame your religion, then combat the leaders of disbelief, for indeed, there are no oaths [sacred] to them; [fight them that] they might cease.
9:13
أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣
Would you not fight against a people who broke their oaths and determined to expel the Messenger, and they had begun [the attack upon] you the first time? Do you fear them? But Allāh has more right that you should fear Him, if you are [truly] believers.