At-Tawbah 9:14
The Repentance · Juz 10 · Page 189
قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤
Fight them; Allāh will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts [i.e., desires] of a believing people
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 9:9–16
﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (p-١٤)الظّاهِرُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلى مَن قَبْلَهُ مِنَ المُشْرِكِينَ المَأْمُورِ بِقَتْلِهِمْ، ويَكُونُ المَعْنى: اشْتَرَوْا بِالقُرْآنِ وما يَدْعُو إلَيْهِ مِنَ الإسْلامِ ثَمَنًا قَلِيلًا، وهو اتِّباعُ الشَّهَواتِ والأهْواءِ لَمّا تَرَكَتْ دِينَ اللَّهِ وآثَرَتِ الكُفْرَ، كانَ ذَلِكَ كالشِّراءِ والبَيْعِ. وقالَ مُجاهِدٌ: هُمُ الأعْرابُ الَّذِينَ جَمَعَهم أبُو سُفْيانَ عَلى طَعامِهِ. وقالَ أبُو صالِحٍ: هم قَوْمٌ مِنَ اليَهُودِ، وآياتُ اللَّهِ التَّوْراةُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هم أهْلُ الطّائِفِ كانُوا يَمُدُّونَ النّاسَ بِالأمْوالِ يَمْنَعُونَهم مِنَ الدُّخُولِ في الإسْلامِ، فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ؛ أيْ صَرَفُوا أنْفُسَهم عَنْ دِينِ اللَّهِ وعَدَلُوا عَنْهُ. والظّاهِرُ أنَّ (ساءَ) هُنا مُحَوَّلَةٌ إلى فِعْلٍ. ومَذْهَبُ بابِها مَذْهَبُ بِئْسَ، ويَجُوزُ إقْرارُها عَلى وصْفِها الأوَّلِ، فَتَكُونُ مُتَعَدِّيَةً؛ أيْ: أنَّهم ساءَهم ما كانُوا يَعْمَلُونَ، فَحُذِفَ المَفْهُومُ لِفَهْمِ المَعْنى.
﴿لا يَرْقُبُونَ في مُؤْمِنٍ إلًّا ولا ذِمَّةً وأُولَئِكَ هُمُ المُعْتَدُونَ﴾ هَذا تَنْبِيهٌ عَلى الوَصْفِ المُوجِبِ لِلْعَداوَةِ وهو الإيمانُ، ولَمّا كانَ قَوْلُهُ: ﴿لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ﴾ [التوبة: ٨] يُتَوَهَّمُ أنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالمُخاطَبِينَ، نَبَّهَ عَلى عِلَّةِ ذَلِكَ، وأنَّ سَبَبَ المُنافاةِ هو الإيمانُ، (وأُولَئِكَ)؛ أيِ الجامِعُونَ لِتِلْكَ الأوْصافِ الذَّمِيمَةِ (هُمُ المُعْتَدُونَ)؛ المُجاوِزُونَ الحَدَّ في الظُّلْمِ والشَّرِّ ونَقْضِ العَهْدِ.
﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإخْوانُكم في الدِّينِ﴾ أيْ فَإنْ تابُوا عَنِ الكُفْرِ ونَقْضِ العَهْدِ، والتَزَمُوا أحْكامَ الإسْلامِ فَإخْوانُكم، أيْ: فَهم إخْوانُكم، والإخْوانُ، والإخْوَةُ جَمْعُ أخٍ مِن نَسَبٍ أوْ دِينٍ. ومَن زَعَمَ أنَّ الإخْوَةَ تَكُونُ في النَّسَبِ، والإخْوانَ في الصَّداقَةِ، فَقَدْ غَلَطَ. قالَ تَعالى: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ﴾ [الحجرات: ١٠] وقالَ: ﴿أوْ بُيُوتِ إخْوانِكُمْ﴾ [النور: ٦١]، وعَلَّقَ حُصُولَ الأُخُوَّةِ في الدِّينِ عَلى الِالتِباسِ بِمَجْمُوعِ الثَّلاثَةِ، ويَظْهَرُ أنَّ مَفْهُومَ الشَّرْطِ غَيْرُ مُرادٍ.
﴿ونُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ أيْ نُبَيِّنُها ونُوَضِّحُها. وهَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضٌ بَيْنَ الشَّرْطَيْنِ، بَيْنَ قَوْلِهِ: ﴿فَإنْ تابُوا﴾، وقَوْلِهِ: (وإنْ نَكَثُوا)، بَعْثًا وتَحْرِيضًا عَلى تَأمُّلِ ما فَصَّلَ تَعالى مِنَ الأحْكامِ، وقالَ: ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾؛ لِأنَّهُ لا يَتَأمَّلُ تَفْصِيلَها إلّا مَن كانَ مِن أهْلِ العِلْمِ والفَهْمِ.
﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهم مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا في دِينِكم فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ إنَّهم لا أيْمانَ لَهم لَعَلَّهم يَنْتَهُونَ﴾ أيْ: وإنْ نَقَضُوا أقْسامَهم مِن بَعْدَما تَعاهَدُوا وتَحالَفُوا عَلى أنْ لا يَنْكُثُوا. (وطَعَنُوا): أيْ عابُوهُ وثَلَبُوهُ واسْتَنْقَصُوهُ، والطَّعْنُ هُنا مَجازٌ، وأصْلُهُ الإصابَةُ بِالرُّمْحِ أوِ العُودِ وشَبَهِهِ، وهو هُنا بِمَعْنى العَيْبِ كَما جاءَ في حَدِيثِ إمارَةِ أُسامَةَ: «إنْ تَطْعَنُوا في إمارَتِهِ فَقَدْ طَعَنْتُمْ في إمارَةِ أبِيهِ مِن قَبْلُ»؛ أيْ عِبْتُمُوها واسْتَنْقَصْتُمُوها. والظّاهِرُ أنَّ هَذا التَّرْدِيدَ في الشَّرْطَيْنِ هو في حَقِّ الكُفّارِ أصْلًا؛ لِأنَّ مَن أسْلَمَ ثُمَّ ارْتَدَّ فَيَكُونُ قَوْلُهُ: فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ؛ أيْ رُؤَساءَ الكُفْرِ وزُعَماءَهُ. والمَعْنى: فَقاتِلُوا الكُفّارَ، وخَصَّ الأئِمَّةَ بِالذِّكْرِ؛ لِأنَّهم هُمُ الَّذِينَ يُحَرِّضُونَ الأتْباعَ عَلى البَقاءِ عَلى الكُفْرِ. وقالَ الكَرْمانِيُّ: كُلُّ كافِرٍ إمّامُ نَفْسِهِ، فالمَعْنى: فَقاتِلُوا كُلَّ كافِرٍ. وقِيلَ: مَن أقْدَمَ عَلى نَكْثِ العَهْدِ والطَّعْنِ في الدِّينِ صارَ رَأْسًا في الكُفْرِ، فَهو مِن أئِمَّةِ الكُفْرِ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أئِمَّةُ الكُفْرِ زُعَماءُ قُرَيْشٍ. وقالَ القُرْطُبِيُّ: هو بَعِيدٌ؛ لِأنَّ الآيَةَ في سُورَةِ (بَراءَةٌ)، وحِينَ نَزَلَتْ كانَ اللَّهُ قَدِ اسْتَأْصَلَ شَأْفَةَ قُرَيْشٍ ولَمْ يَبْقَ مِنهم إلّا مُسْلِمٌ أوْ مُسالِمٌ. وقالَ قَتادَةُ: المُرادُ أبُو جَهْلِ بْنُ هِشامٍ وعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وغَيْرُهم، وهَذا ضَعِيفٌ إنْ لَمْ يُؤْخَذْ عَلى جِهَةِ المِثالِ؛ لِأنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ بَدْرٍ بِكَثِيرٍ. ورُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ أنَّهُ قالَ: لَمْ يَجِئْ هَؤُلاءِ بَعْدُ، يُرِيدُ لَمْ يَنْقَرِضُوا، فَهم يَجِيئُونَ أبَدًا ويُقاتِلُونَ. وقالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أصْوَبُ ما في هَذا أنْ يُقالَ: إنَّهُ لا يُعْنى بِها مُعَيَّنٌ، وإنَّما دَفَعَ الأمْرَ بِقِتالِ أئِمَّةِ النّاكِثِينَ العُهُودَ مِنَ الكَفَرَةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ دُونَ تَعْيِينٍ، واقْتَضَتْ حالُ كُفّارِ العَرَبِ ومُحارِبِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَكُونَ الإشارَةُ إلَيْهِمْ أوَّلًا بِقَوْلِهِ: (أئِمَّةَ الكُفْرِ)، وهم حَصَلُوا حِينَئِذٍ تَحْتَ اللَّفْظَةِ؛ إذِ الَّذِي يَتَوَلّى قِتالَ النَّبِيِّ صَلّى (p-١٥)اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ والدَّفْعَ في صَدْرِ شَرِيعَتِهِ هو إمامُ كُلِّ مَن يَكْفُرُ بِذَلِكَ الشَّرْعِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ يَأْتِي في كُلِّ جِيلٍ مِنَ الكُفّارِ أئِمَّةٌ خاصَّةٌ بِجِيلٍ جِيلٍ انْتَهى. وقِيلَ: المُرادُ بِالعَهْدِ الإسْلامُ، فَمَعْناهُ كَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ. ولِذَلِكَ قَرَأ بَعْضُهم: وإنْ نَكَثُوا إيمانَهم بِالكَسْرِ، وهو قَوْلُ الزَّمَخْشَرِيِّ، قالَ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾: فَقاتِلُوهم، فَوَضَعَ أئِمَّةَ الكُفْرِ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ، إشْعارًا بِأنَّهم إذا نَكَثُوا في حالَةِ الشِّرْكِ تَمَرُّدًا وطُغْيانًا وطَرْحًا لِعاداتِ الكِرامِ الأوْفِياءِ مِنَ العَرَبِ، ثُمَّ آمَنُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ وصارُوا إخْوانًا لِلْمُسْلِمِينَ في الدِّينِ، ثُمَّ رَجَعُوا فارْتَدُّوا عَنِ الإسْلامِ ونَكَثُوا ما بايَعُوا عَلَيْهِ مِنَ الإيمانِ والوَفاءِ بِالعَهْدِ، وقَعَدُوا يَطْعَنُونَ في دِينِ اللَّهِ تَعالى، ويَقُولُونَ لَيْسَ دِينُ مُحَمَّدٍ بِشَيْءٍ، فَهم أئِمَّةُ الكُفْرِ وذَوُو الرِّئاسَةِ والتَّقَدُّمِ فِيهِ، لا يَشُقُّ كافِرٌ غُبارَهم. والمَشْهُورُ مِن مَذْهَب مالِكٍ أنَّ الذِّمِّيَّ إذا طَعَنَ في الدِّينِ فَفَعَلَ شَيْئًا مِثْلَ تَكْذِيبِ الشَّرِيعَةِ والسَّبِّ لِلنَّبِيِّ ﷺ ونَحْوَهُ قُتِلَ. وقِيلَ: إنْ أعْلَنَ بِشَيْءٍ مِمّا هو مَعْهُودٌ مِن مُعْتَقَدِهِ وكُفْرِهِ أُدِّبَ عَلى الإعْلانِ وتُرِكَ، وإنْ كَفَرَ بِما هو لَيْسَ مِن مُعْتَقَدِهِ كالسَّبِّ ونَحْوِهِ قُتِلَ. وقالَ أبُو حَنِيفَةَ: يُسْتَتابُ، واخْتُلِفَ إذا سَبَّ الذِّمِّيُّ ثُمَّ أسْلَمَ تَقِيَّةَ القَتْلِ: فالمَشْهُورُ مِن مَذْهَبِ مالِكٍ أنَّهُ يُتْرَكُ؛ لِأنَّ الإسْلامَ يَجُبُّ ما قَبْلَهُ، وفي العُتْبِيَّةِ أنَّهُ يُقْتَلُ، ولا يَكُونُ أحْسَنَ حالًا مِنَ المُسْلِمِ.
وقَرَأ الحَرَمِيّانِ وأبُو عَمْرٍو: بِإبْدالِ الهَمْزَةِ الثّانِيَةِ ياءً، ورُوِيَ عَنْ نافِعٍ مَدُّ الهَمْزَةِ، وقَرَأ باقِي السَّبْعَةِ وابْنُ أبِي أُوَيْسٍ عَنْ نافِعٍ: بِهَمْزَتَيْنِ، وأدْخَلَ هِشامٌ بَيْنَهُما ألِفًا، وأصْلُهُ أأْمِمَةٌ عَلى وزْنِ ”أفْعِلَةٌ“، جَمْعُ إمامٍ، أدْغَمُوا المِيمَ في المِيمِ فَنُقِلَتْ حَرَكَتُها إلى الهَمْزَةِ قَبْلَها. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: فَإنْ قُلْتُ: كَيْفَ لَفْظُ أئِمَّةٍ ؟ قُلْتُ: هَمْزَةٌ بَعْدَها هَمْزَةٌ بَيْنَ بَيْنَ؛ أيْ بَيْنَ مَخْرَجِ الهَمْزَةِ والياءِ. وتَحْقِيقُ الهَمْزِ هي قِراءَةٌ مَشْهُورَةٌ، وإنْ لَمْ تَكُنْ مَقْبُولَةً عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، وأمّا التَّصْرِيحُ بِالياءِ فَلَيْسَ بِقِراءَةٍ، ولا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ. ومَن صَرَّحَ بِها فَهو لاحِنٌ مُحَرِّفٌ انْتَهى. وذَلِكَ دَأْبُهُ في تَلْحِينِ المُقْرِئِينَ. وكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ لَحْنًا وقَدْ قَرَأ بِهِ رَأْسُ البَصْرِيِّينَ النُّحاةِ: أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ، وقارِئُ مَكَّةَ ابْنُ كَثِيرٍ، وقارِئُ مَدِينَةِ الرَّسُولِ نافِعٌ، ونَفى إيمانَهم لَمّا لَمْ يَثْبُتُوا عَلَيْها ولا وفَّوْا بِها جُعِلُوا لا أيْمانَ لَهم، أوْ يَكُونُ عَلى حَذْفِ الوَصْفِ أيْ: لا أيْمانَ لَهم يُوَفُّونَ بِها. وقَرَأ الجُمْهُورُ: بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، وقَرَأ الحَسَنُ، وعَطاءٌ، وزَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ، وابْنُ عامِرٍ: لا إيمانَ لَهم أيْ لا إسْلامَ ولا تَصْدِيقَ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: وهَذا غَيْرُ قَوِيٍّ؛ لِأنَّهُ تَكْرارٌ، وذَلِكَ لِأنَّهُ وصَفَ أئِمَّةَ الكُفْرِ بِأنَّهم لا إيمانَ لَهم، فالوَجْهُ في كَسْرِ الألِفِ أنَّهُ مَصْدَرُ أمَنَهُ إيمانًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وآمَنَهم مِن خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] فالمَعْنى أنَّهم لا يُؤَمِّنُونَ أهْلَ الذِّمَّةِ، إذِ المُشْرِكُونَ لَمْ يَكُنْ لَهم إلّا الإسْلامُ أوِ السَّيْفُ. قالَ أبُو حاتِمٍ: فَسَّرَ الحَسَنُ قِراءَتَهُ لا إسْلامَ لَهُمُ انْتَهى. وكَذا تَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ، فَقالَ: وقُرِئَ لا إيمانَ لَهم، أيْ لا إسْلامَ لَهم، ولا يُعْطَوْنَ الأمانَ بَعْدَ الرِّدَّةِ والنَّكْثِ، ولا سَبِيلَ إلَيْهِ. وبِقِراءَةِ الفَتْحِ اسْتَشْهَدَ أبُو حَنِيفَةَ عَلى أنَّ يَمِينَ الكافِرِ لا يَكُونُ يَمِينًا، وعِنْدَ الشّافِعِيِّ يَمِينُهم يَمِينٌ، وقالَ: مَعْناهُ أنَّهم لا يُوَفُّونَ بِها بِدَلِيلِ أنَّهُ تَعالى وصَفَها بِالنَّكْثِ.
﴿لَعَلَّهم يَنْتَهُونَ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾؛ أيْ لِيَكُنْ غَرَضُكم في مُقاتَلَتِهِمْ بَعْدَما وُجِدَ مِنهم مَنِ العَظائِمِ ما وُجِدَ انْتِهاءَهم عَمّا هم فِيهِ، وهَذا مِن كَرَمِهِ سُبْحانَهُ وفَضْلِهِ وعَوْدِهِ عَلى المُسِيءِ بِالرَّحْمَةِ.
Page 189
9:14
قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤
Fight them; Allāh will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts [i.e., desires] of a believing people
9:15
وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٥
And remove the fury in their [i.e., the believers'] hearts. And Allāh turns in forgiveness to whom He wills; and Allāh is Knowing and Wise.
9:16
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٦
Do you think that you will be left [as you are] while Allāh has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allāh, His Messenger and the believers as intimates? And Allāh is [fully] Aware of what you do.
9:17
مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ١٧
It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allāh [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.
9:18
إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٨
The mosques of Allāh are only to be maintained by those who believe in Allāh and the Last Day and establish prayer and give zakāh and do not fear except Allāh, for it is expected that those will be of the [rightly] guided.
9:19
۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Ḥarām equal to [the deeds of] one who believes in Allāh and the Last Day and strives in the cause of Allāh? They are not equal in the sight of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
9:20
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠
The ones who have believed, emigrated and striven in the cause of Allāh with their wealth and their lives are greater in rank in the sight of Allāh. And it is those who are the attainers [of success].