At-Tawbah 9:14
The Repentance · Juz 10 · Page 189
قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤
Fight them; Allāh will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts [i.e., desires] of a believing people
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 9:14
صفحة ١٣٥
﴿قاتِلُوهم يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأيْدِيكم ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكم عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٥]
اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ لِلْعَوْدِ مِن غَرَضِ التَّحْذِيرِ، إلى صَرِيحِ الأمْرِ بِقِتالِهِمُ الَّذِي في قَوْلِهِ: ﴿فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢] وشَأْنُ مِثْلِ هَذا العَوْدِ في الكَلامِ أنْ يَكُونَ بِاسْتِئْنافٍ كَما وقَعَ هُنا.
وجُزِمَ (يُعَذِّبْهم) وما عُطِفَ عَلَيْهِ في جَوابِ الأمْرِ. وفي جَعْلِهِ جَوابًا وجَزاءً أنَّ اللَّهَ ضَمِنَ لِلْمُسْلِمِينَ مِن تِلْكَ المُقاتَلَةِ خَمْسَ فَوائِدَ تَنْحَلُّ إلى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ إذْ تَشْتَمِلُ كُلُّ فائِدَةٍ مِنها عَلى كَرامَةٍ لِلْمُؤْمِنِينَ وإهانَةٍ لِهَؤُلاءِ المُشْرِكِينَ ورُوعِيَ في كُلِّ فائِدَةٍ مِنها الغَرَضُ الأهَمُّ فَصَرَّحَ بِهِ وجَعَلَ ما عَداهُ حاصِلًا بِطَرِيقِ الكِنايَةِ.
الفائِدَةُ الأوْلى: تَعْذِيبُ المُشْرِكِينَ بِأيْدِي المُسْلِمِينَ وهَذِهِ إهانَةٌ لِلْمُشْرِكِينَ وكَرامَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ.
الثّانِيَةُ: خِزْيُ المُشْرِكِينَ وهو يَسْتَلْزِمُ عِزَّةَ المُسْلِمِينَ.
الثّالِثَةُ: نَصْرُ المُسْلِمِينَ، وهَذِهِ كَرامَةٌ صَرِيحَةٌ لَهم وتَسْتَلْزِمُ هَزِيمَةَ المُشْرِكِينَ وهي إهانَةٌ لَهم.
الرّابِعَةُ: شِفاءُ صُدُورِ فَرِيقٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وهَذِهِ صَرِيحَةٌ في شِفاءِ صُدُورِ طائِفَةٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ وهم خُزاعَةُ، وتَسْتَلْزِمُ شِفاءَ صُدُورِ المُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ، وتَسْتَلْزِمُ حَرَجَ صُدُورِ أعْدائِهِمْ فَهَذِهِ ثَلاثُ فَوائِدَ في فائِدَةٍ.
الخامِسَةُ: إذْهابُ غَيْظِ قُلُوبِ فَرِيقٍ مِنَ المُؤْمِنِينَ أوِ المُؤْمِنِينَ كُلِّهِمْ، وهَذِهِ تَسْتَلْزِمُ ذَهابَ غَيْظِ بَقِيَّةِ المُؤْمِنِينَ الَّذِي تَحَمَّلُوهُ مِن إغاظَةِ أحْلامِهِمْ وتَسْتَلْزِمُ غَيْظَ قُلُوبِ أعْدائِهِمْ، فَهَذِهِ ثَلاثُ فَوائِدَ في فائِدَةٍ.
والتَّعْذِيبُ تَعْذِيبُ القَتْلِ والجِراحَةِ. وأُسْنِدَ التَّعْذِيبُ إلى اللَّهِ وجُعِلَتْ أيْدِي المُسْلِمِينَ آلَةً لَهُ تَشْرِيفًا لِلْمُسْلِمِينَ.
والإخْزاءُ: الإذْلالُ، وتَقَدَّمَ في البَقَرَةِ. وهو هُنا الإذْلالُ بِالأسْرِ.
صفحة ١٣٦
والنَّصْرُ حُصُولُ عاقِبَةِ القِتالِ المَرْجُوَّةِ. وتَقَدَّمَ في أوَّلِ البَقَرَةِ.
والشِّفاءُ: زَوالُ المَرَضِ ومُعالَجَةُ زَوالِهِ. أُطْلِقَ هُنا اسْتِعارَةً لِإزالَةِ ما في النُّفُوسِ مِن تَعَبِ الغَيْظِ والحِقْدِ، كَما اسْتُعِيرَ ضِدُّهُ وهو المَرَضُ لِما في النُّفُوسِ مِنَ الخَواطِرِ الفاسِدَةِ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠] قالَ قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ:
شَفَيْتُ النَّفْسَ مِن حَمَلِ بْنِ بَدْرٍ وسَيْفِي مِن حُذَيْفَةَ قَدْ شَفانِي
وإضافَةُ (الصُّدُورِ) إلى ﴿قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ دُونَ ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ يَدُلُّ عَلى أنَّ الَّذِينَ يَشْفِي اللَّهُ صُدُورَهم بِنَصْرِ المُؤْمِنِينَ طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ المُخاطَبِينَ بِالقِتالِ، وهم أقْوامٌ كانَتْ في قُلُوبِهِمْ إحَنٌ عَلى بَعْضِ المُشْرِكِينَ الَّذِينَ آذَوْهم وأعانُوا عَلَيْهِمْ، ولَكِنَّهم كانُوا مُحافِظِينَ عَلى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَلا يَسْتَطِيعُونَ مُجازاتِهِمْ عَلى سُوءِ صَنِيعِهِمْ، وكانُوا يَوَدُّونَ أنْ يُؤْذَنَ لَهم بِقِتالِهِمْ، فَلَمّا أمَرَ اللَّهُ بِنَقْضِ عُهُودِ المُشْرِكِينَ سُرُّوا بِذَلِكَ وفَرِحُوا، فَهَؤُلاءِ فَرِيقٌ تُغايِرُ حالَتُهُ حالَةَ الفَرِيقِ المُخاطَبِينَ بِالتَّحْرِيضِ عَلى القِتالِ والتَّحْذِيرِ مِنَ التَّهاوُنِ فِيهِ. فَعَنْ مُجاهِدٍ، والسُّدِّيِّ أنَّ القَوْمَ المُؤْمِنِينَ هم خُزاعَةُ حُلَفاءُ النَّبِيِّ ﷺ وكانَتْ نُفُوسُ خُزاعَةَ إحَنٌ عَلى بَنِي بَكْرِ بْنِ كِنانَةَ، الَّذِينَ اعْتَدَوْا عَلَيْهِمْ بِالقِتالِ، وفي ذِكْرِ هَذا الفَرِيقِ زِيادَةُ تَحْرِيضٍ عَلى القِتالِ بِزِيادَةِ ذِكْرِ فَوائِدِهِ، وبِمُقارَنَةِ حالِ الرّاغِبِينَ فِيهِ بِحالِ المُحَرِّضِينَ عَلَيْهِ، المَلْحُوحِ عَلَيْهِمُ الأمْرُ بِالقِتالِ.
وعَطْفُ فِعْلِ ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١٥] عَلى فِعْلِ ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، يُؤْذِنُ بِاخْتِلافِ المَعْطُوفِ والمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، ويَكْفِي في الِاخْتِلافِ بَيْنَهُما اخْتِلافُ المَفْهُومَيْنِ والحالَيْنِ، فَيَكُونُ ذَهابُ غَيْظِ القُلُوبِ مُساوِيًا لِشِفاءِ الصُّدُورِ، فَيَحْصُلُ تَأْكِيدُ الجُمْلَةِ الأُولى بِالجُمْلَةِ الثّانِيَةِ، مَعَ بَيانِ مُتَعَلِّقِ الشِّفاءِ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاخْتِلافُ بِالماصَدَقِ مَعَ اخْتِلافِ المَفْهُومِ، فَيَكُونُ المُرادُ بِشِفاءِ الصُّدُورِ ما يَحْصُلُ مِنَ المَسَرَّةِ والِانْشِراحِ بِالنَّصْرِ، والمُرادُ بِذَهابِ الغَيْظِ اسْتِراحَتَهم مِن تَعَبِ الغَيْظِ، وتَحَرُّقِ الحِقْدِ. وضَمِيرُ قُلُوبِهِمْ عائِدٌ إلى قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ فَهم مَوْعُودُونَ بِالأمْرَيْنِ: شِفاءُ صُدُورِهِمْ مِن عَدُوِّهِمْ، وذَهابُ غَيْظِ قُلُوبِهِمْ عَلى نَكْثِ الَّذِينَ نَكَثُوا عَهْدَهم.
والغَيْظُ: الغَضَبُ المَشُوبُ بِإرادَةِ الِانْتِقامِ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ﴾ [آل عمران: ١١٩] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
Page 189
9:14
قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤
Fight them; Allāh will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts [i.e., desires] of a believing people
9:15
وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٥
And remove the fury in their [i.e., the believers'] hearts. And Allāh turns in forgiveness to whom He wills; and Allāh is Knowing and Wise.
9:16
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٦
Do you think that you will be left [as you are] while Allāh has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allāh, His Messenger and the believers as intimates? And Allāh is [fully] Aware of what you do.
9:17
مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ١٧
It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allāh [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.
9:18
إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٨
The mosques of Allāh are only to be maintained by those who believe in Allāh and the Last Day and establish prayer and give zakāh and do not fear except Allāh, for it is expected that those will be of the [rightly] guided.
9:19
۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Ḥarām equal to [the deeds of] one who believes in Allāh and the Last Day and strives in the cause of Allāh? They are not equal in the sight of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
9:20
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠
The ones who have believed, emigrated and striven in the cause of Allāh with their wealth and their lives are greater in rank in the sight of Allāh. And it is those who are the attainers [of success].