At-Tawbah 9:14
The Repentance · Juz 10 · Page 189
قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤
Fight them; Allāh will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts [i.e., desires] of a believing people
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 9:14
﴿قَـٰتِلُوهُمۡ یُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَیۡدِیكُمۡ وَیُخۡزِهِمۡ وَیَنصُرۡكُمۡ عَلَیۡهِمۡ وَیَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمࣲ مُّؤۡمِنِینَ ١٤﴾ - نزول الآية، وتفسيرها
٣١٨٥٩- عن المِسْورِ بن مَخْرمة= (ز)
٣١٨٦٠- ومروان بن الحكم، قالا: كان في صُلْحِ رسول الله ﷺ يومَ الحُديبية بينه وبين قريش أنّه مَن شاءَ أن يدخُلَ في عقدِ محمد وعهدِه دخَل، ومَن شاءَ أن يدخُلَ في عقَدِ قريش وعهدِهم دخَل. فتَواثَبت خُزاعة، فقالوا: نحن ندخُلُ في عقدِ محمد وعهدِه. وتَواثَبَت بنو بكرٍ فقالوا: نحن ندخُلُ في عقدِ قريش وعهدِهم. فمكَثوا في تلك الهُدْنةِ نحو السبعةَ أو الثمانيةَ عشَرَ شهرًا، ثم إنّ بني بكر -الذين كانوا دخَلوا في عقدِ قريشٍ وعهدِهم- وثَبُوا على خُزاعة -الذين دخَلوا في عقدِ رسول الله ﷺ وعهدِه- ليلًا بماءٍ لهم يُقالُ له: الوَتِير، قريبٌ مِن مكة، فقالت قريشٌ: ما يعلمُ بنا محمد، وهذا الليلُ وما يَرانا أحدٌ. فأعانُوهم عليهم بالكُراعِ والسلاح، فقاتَلوهم معهم؛ للضِّغْنِ على رسول الله ﷺ. وأنّ عمرَو بن سالم ركِب إلى رسول الله ﷺ عندَما كان مِن أمرِ خزاعة وبني بكر بالوَتير، حتى قدِم المدينةَ على رسول الله ﷺ يُخبِرُه الخبر، وقد قال أبياتَ شعرٍ، فلما قدِم على رسول الله ﷺ أنشَده إياها:
لاهُمَّ إني ناشِدٌ محمدا حِلْفَ أبِينا وأبيه الأَتْلَدا
كُنّا والدًا وكنتَ ولدا ثُمَّتَ أسْلَمْنا ولم نَنزِعْ يَدا
فانصُرْ رسولَ الله نصرًا أعْتَدا[[أعتدا: حاضرًا. شرح غريب السيرة ٣/٧٥.]] وادْعُ عبادَ اللهِ يأتوا مَدَدا
فيهم رسولُ الله قد تجَرَّدا إن سِيم خَسْفًا وجْهُه تربَّدا
في فَيْلَقٍ كالبحرِ يجرِي مُزْبِدا إنّ قريشًا أخْلَفوك الموْعِدا
ونَـَقَضوا مِيثاقَك المُؤَكَّدا وزَعَموا أن لستُ أرجُو أحدا
فهُم أذَلُّ وأقَلُّ عَدَدا قد جَعَلوا لي بكداءٍ رُصَّدا
هـم بَيَّتونا بالوَتيرِ هُجَّدا وقَتَّلونا رُكَّعًا وسُجَّدا
فقال رسول الله ﷺ: «نُصِرْتَ، يا عمرُو بن سالم». فما برِح رسولُ الله ﷺ حتى مَرَّت عَنانةٌ[[عَنانة: سَحابَة. النهاية (عنن).]] في السماء، فقال رسول الله ﷺ: «إنّ هذه السحابةَ لَتَشْهَدُ بنصرِ بني كعب». وأمَر رسولُ الله ﷺ الناسَ بالجَهازِ، وكتَمَهم مخرَجَه، وسأل اللهَ أن يُعَمِّيَ على قريشٍ خبرَه حتى يبغَتَهم في بلادهم[[أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ٢/٣٩٠، ٣٩٤-٣٩٥-، والبيهقي في دلائل النبوة ٥/٥-٧ واللفظ له.
إسناده حسن، رجاله ثقات، غير محمد بن إسحاق، قال عنه ابن حجر في التقريب (٥٧٢٥): «إمام المغازي صدوق يُدَلِّس». وقد صرح بالتحديث.]]. (٧/٢٥٤)
٣١٨٦١- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: نزَلَت في خُزاعة: ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين﴾[[أخرجه ابن أبي حاتم ١٧٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٥٤)
٣١٨٦٢- عن قتادة بن دعامة: ﴿ويذهب غيظ قلوبهم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزَلت في خُزاعةَ حينَ جعَلوا يَقْتُلون بني بكرٍ بمكة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٥٤)
٣١٨٦٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ﴾ بالقتل، ﴿ويُخْزِهِمْ ويَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، وذلك أنّ بني كعب قاتلوا خزاعة، فهزموهم، وقتلوا منهم، وخزاعة صلح النبي ﷺ، وأعانهم كفارُ مكة بالسلاح على خزاعة، فاستحل النبيُّ ﷺ قتالَ كفارِ مكة بذلك، وقد ركب عمرُو بن عبد مناة الخزاعي إلى النبي ﷺ بالمدينة مستعينًا به، فقال له:
اللهم إني ناشد محمدا... حلف أبينا وأبيه الأتلدا
كان لنا أبًا وكُنّا ولدا... نحن ولدناكم فكنتم ولدا[[كذا في مطبوعة المصدر، وهو يختلف كثيرًا عما في مصادر السيرة المشهورة، ينظر: سيرة ابن هشام ٢/٣٩٤.]]
ثُمَّت أسلمنا ولم ننزع يدا... فانصر رسول الله نصرا أيِّدا
وادع عباد الله يأتوا مددا ... فيهم رسول الله قد تجردا
في فيلق كالبحر يجري مزيدا ... إنّ قريشا أخلفوك الموعدا
ونقضوا ميثاقك المؤكدا ... ونصبوا لي في الطريق مرصدا
وبيتونا بالوتير هجدا ... وقتَّلُونا رُكَّعًا وسُجَّدا
وزعموا أن لستُ أدعو أحدا... وهم أذلُّ وأقلُّ عددا
قال: فدمعت عينا النبيِّ ﷺ، ونظر إلى سحابة قد بعثها الله ﷿، فقال: «والذي نفسي بيده، إنّ هذه السحابة لَتَسْتَهِلُّ بنصر خزاعة على بني ليث بن بكر». ثم خرج النبيُّ ﷺ من المدينة، فعسكر، وكتب حاطِبُ إلى أهل مكة بالعَسْكَر، وسار النبيُّ ﷺ إلى مكة، فافتتحها، وقال لأصحابه: «كُفُّوا السلاح إلا عن بني بكر إلى صلاة العصر». وقال لخزاعة أيضًا: «كُفُّوا إلا عن بني بكر». فأنزل الله تعالى: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٠-١٦١.]]. (ز)
﴿وَیَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمࣲ مُّؤۡمِنِینَ ١٤﴾ - تفسير
٣١٨٦٤- عن مجاهد بن جبر -من طريق عبد الله بن كثير- في قوله: ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾، قال: خُزاعةَ؛ حلفاء رسول الله ﷺ[[أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأشراف -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٨/٣٠٣ (٤١٧)-، وابن جرير ١١/٣٧٠، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.]]٢٩٠٣. (٧/٢٥٤)
٢٩٠٣ ذكر ابنُ عطية (٤/٢٧٢-٢٧٣) في معنى الآية احتمالين: الأول: «أن يريد: جماعة المؤمنين، لأنّ كل ما يَهُدُّ مِن الكفر هو شفاءٌ مِن هَمِّ صدور المؤمنين». والثاني: «أن يريد تخصيص قوم من المؤمنين». ووجَّه قول مجاهد وما في معناه بقوله: «ووجْه تخصيصهم: أنهم الذين نُقِض فيهم العهد، ونالتهم الحرب، وكان يومئذ في خزاعة مؤمنون كثير».
٣١٨٦٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: نزَلَت في خُزاعة: ﴿قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ مِن خزاعة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر، وأبي الشيخ.]]. (٧/٢٥٤)
٣١٨٦٦- عن قتادة بن دعامة، ﴿ويذهب غيظ قلوبهم﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّ هذه الآية نزَلت في خُزاعةَ حينَ جعَلوا يَقْتُلون بني بكرٍ بمكة[[عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٥٤)
٣١٨٦٧- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾، قال: هم خُزاعة، يَشْفِي صدورَهم مِن بني بكرٍ[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧٠، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٣-١٧٦٤. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.]]. (٧/٢٥٤)
٣١٨٦٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾، يعني: قلوب قوم مؤمنين، يعني: خُزاعة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٠-١٦١.]]. (ز)
Page 189
9:14
قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤
Fight them; Allāh will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts [i.e., desires] of a believing people
9:15
وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٥
And remove the fury in their [i.e., the believers'] hearts. And Allāh turns in forgiveness to whom He wills; and Allāh is Knowing and Wise.
9:16
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٦
Do you think that you will be left [as you are] while Allāh has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allāh, His Messenger and the believers as intimates? And Allāh is [fully] Aware of what you do.
9:17
مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ١٧
It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allāh [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.
9:18
إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٨
The mosques of Allāh are only to be maintained by those who believe in Allāh and the Last Day and establish prayer and give zakāh and do not fear except Allāh, for it is expected that those will be of the [rightly] guided.
9:19
۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Ḥarām equal to [the deeds of] one who believes in Allāh and the Last Day and strives in the cause of Allāh? They are not equal in the sight of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
9:20
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠
The ones who have believed, emigrated and striven in the cause of Allāh with their wealth and their lives are greater in rank in the sight of Allāh. And it is those who are the attainers [of success].