At-Tawbah 9:16
The Repentance · Juz 10 · Page 189
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٦
Do you think that you will be left [as you are] while Allāh has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allāh, His Messenger and the believers as intimates? And Allāh is [fully] Aware of what you do.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 9:7–16
﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ وعِنْدَ رَسُولِهِ﴾، استفهام إنكار، أي: يمكن ذلك وهم على الشرك والكفر وخبر يكون ”عند الله“ و ”كيف“ حال من العهد، ﴿إلا الذِينَ عاهَدتُّمْ عِندَ الَمسْجِدِ الحَرامِ﴾، يعني يوم الحديبية ومحله الجر والنصب على الاستثناء المتصل، لأنه في معنى ليس للمشركين عهد إلا الذين، أو منقطع أي: لكن تربصوا أمرهم ولا تقاتلوهم، ﴿فَما اسْتَقامُوا لَكم فاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾، أي: فإن استقاموا على الوفاء بالعهد فاستقيموا أنتم أيضًا ”فما“ شرطية، ﴿إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾، والوفاء بالعهد من التقوى، هم أهل مكة نقضوا عهدهم وقاتلوا حلفاء رسول الله ﷺ فعند ذلك قاتلهم وفتح مكة، وقال بعضهم: هم قبائل من بني بكر قد دخلوا في عهد قريش يوم الحديبية ولم ينقضوا والناقض قريش وبعض قبائل بني بكر فإن بني ضمرة ممن استمر على عهده فما قاتلهم أحد حتى أسلموا بلا مقاتلة، ﴿كَيفَ﴾، تكرار للاستبعاد، أي: كيف لهم عهد عندك؟! ﴿وإن يَظْهَروا عَلَيْكمْ﴾، والحال أنّهم إن يظفروا بكم، ﴿لا يَرْقُبُوا﴾: لا يراعوا، ﴿فِيكم إلًّا﴾: قرابة، أو حلفا قال بعضهم الإل هو الله عبراني، ﴿ولا ذِمَّةً﴾: عهدا، ﴿يُرْضُونَكم بِأفْواهِهِمْ﴾، استئناف، أي: يظهرون خلاف ما يضمرون، ﴿وتَأْبى قُلُوبُهُمْ﴾ الوفاء بما قالوا ﴿وأكْثَرُهم فاسِقُونَ﴾: ناقضون للعهد، ﴿اشْتَرَوْا بِآياتِ اللهِ﴾: استبدلوا بالقرآن، ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾: متاع الدنيا قيل نقضوا العهد بأكلة أطعمهم أبو سفيان، ﴿فَصَدُّوا عَن سبِيلِهِ﴾: أعرضوا عن دينه، أو منعوا الناس عن الدخول في دينه، ﴿إنَّهم ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾، عملهم هذا، ﴿لا يَرْقُبُونَ﴾: لا يحافظون، ﴿فِي مؤْمنٍ﴾، فإنهم يحبون الكفر وأهله، ﴿إلًّا ولا ذِمَّةً﴾: قرابة وعهدًا، ﴿وأُولَئِكَ هُمُ المُعْتَدُونَ﴾: المتجاوزون الغاية في الشرارة، ﴿فَإنْ تابُوا وأقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَإخْوانُكُمْ﴾، أي: فهم إخوانكم، ﴿فِي الدِّينِ ونُفَصِّلُ الآياتِ﴾: نكررها ونبينها، ﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، وهم المؤمنون، ﴿وإنْ نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾: نقضوا مواثيقهم، ﴿مِن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وطَعَنُوا في دِينِكم فَقاتِلُوا أئِمَّةَ الكُفْرِ﴾: رؤساء مشركي قريش فإنهم ناقضون للعهد مستهزئون بدين الله، أي: قاتلوهم؛ لأنّهُم صاروا بذلك ذوي الرياسة في الكفر قال بعضهم: هم أهل فارس والروم وقال حذيفة بن اليمان: لم يأت أهلها بعد، ﴿إنَّهم لا أيْمانَ لَهُمْ﴾: لا عهود لهم فإن عهدهم على الحقيقة ليس بعهد ومن قرأ لا إيمان بكسر الهمزة فمعناه لا إسلام أوْ لا أمان لهم، ﴿لَعَلَّهم يَنْتَهُونَ﴾، أي: قاتلوهم لعلهم يرجعون عما هم عليه من الكفر والعناد، ﴿ألاَ تُقاتِلُونَ﴾، تحريض على القتال، ﴿قَوْمًا نَكَثُوا أيْمانَهُمْ﴾: كفار مكة نقضوا عهد الحديبية، ﴿وهَمُّوا بِإخْراجِ الرَّسُولِ﴾: من مكة كما مر في قوله: ”وإذ يمكر بك الذين كفروا“ ﴿وهم بَدَءُوكُمْ﴾: بالقتال، ﴿أوَّلَ مَرَّةٍ﴾، يعني يوم بدر فإنهم خرجوا لنصر عيرهم فلما نجت استمروا على وجههم طلبًا للقتال بغيًا وتكبرًا، أو المراد أنّهم بدءوا بالقتال مع حلفائكم خزاعة، ﴿أتَخْشَوْنَهُمْ﴾: أتتركون قتالهم خشية منهم ﴿فاللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشَوْهُ﴾: فلا تتركون لدينه ضعفًا وتسعون في إعلاء كلمته ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، فإن الإيمان الكامل ينفى الخشية عن غير الله، ﴿قاتِلُوهُمْ﴾، أمر بالقتال بعد التوبيخ على تركه، ﴿يعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأيْدِيكم ويخْزِهِمْ﴾: يذلهم، ﴿ويَنصُرْكم عَلَيْهِمْ﴾، وعد من الله بنصر المؤمنين وقتل الكافرين وإذلالهم، ﴿ويَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ أي: بني خزاعة أعانت قريش بني بكر عليهم، ﴿ويُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ﴾: كربها بمعونة قريش بني بكر، ﴿ويَتُوبُ اللهُ عَلى مَن يَشاءُ﴾: من المشركين كأبي سفيان وعكرمة بن أبى جهل وغيرهما، ﴿واللهُ عَلِيمٌ﴾: بما كان وما لم يكن ﴿حَكِيمٌ﴾: لا يأمر إلا بما هو المصلحة ﴿أمْ حَسِبْتُمْ﴾: أيها المؤمنون، وأم منقطعة بمعنى الهمزة فيها توبيخ على الحسبان وقيل خطاب للمنافقين، ﴿أنْ تُتْرَكُوا ولَمّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنكُمْ﴾، أي: نترككم مهملين ولا نختبركم بأمور يظهر الخلص من غيرهم، نفى العلم، وأراد نفي المعلوم للمبالغة نفيًا للملزوم بنفى اللازم، ﴿ولَمْ يَتَّخِدوا﴾، عطف على جاهدوا، ﴿مِن دُونِ اللهِ ولاَ رَسُولِهِ ولاَ المُؤْمِنِينَ ولِيجَةً﴾: بطانة وأولياء يفشون إليهم أسرارهم، ﴿واللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ﴾: يعلم أغراضكم من أفعالكم.
Page 189
9:14
قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤
Fight them; Allāh will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts [i.e., desires] of a believing people
9:15
وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٥
And remove the fury in their [i.e., the believers'] hearts. And Allāh turns in forgiveness to whom He wills; and Allāh is Knowing and Wise.
9:16
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٦
Do you think that you will be left [as you are] while Allāh has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allāh, His Messenger and the believers as intimates? And Allāh is [fully] Aware of what you do.
9:17
مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ١٧
It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allāh [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.
9:18
إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٨
The mosques of Allāh are only to be maintained by those who believe in Allāh and the Last Day and establish prayer and give zakāh and do not fear except Allāh, for it is expected that those will be of the [rightly] guided.
9:19
۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Ḥarām equal to [the deeds of] one who believes in Allāh and the Last Day and strives in the cause of Allāh? They are not equal in the sight of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
9:20
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠
The ones who have believed, emigrated and striven in the cause of Allāh with their wealth and their lives are greater in rank in the sight of Allāh. And it is those who are the attainers [of success].