At-Tawbah 9:17
The Repentance · Juz 10 · Page 189
مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ١٧
It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allāh [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.
Tafsir · in Arabic
At-Tafsir al-Ma'thur
Detailed
Change
Commentary on 9:17
﴿مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِینَ أَن یَعۡمُرُوا۟ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ شَـٰهِدِینَ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ وَفِی ٱلنَّارِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ ١٧﴾ - قراءات
٣١٨٨٥- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَيْر- أنّه قرأ: ‹ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللهِ›[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥.
›أن يَعْمُرواْ مَسْجِدَ اللهِ‹ بالتوحيد قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وقرأ بقية العشرة: ﴿مَساجِدَ﴾ بالجمع. أما ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَسْجِدَ اللهِ﴾ فاتفق العشرة على الجمع، وما روي فيه عن حماد، والجحدري من التوحيد فقراءة شاذة. انظر: النشر ٢/٢٧٨، والإتحاف ص٣٠٢، والبحر المحيط ٥/٢١.]]. (٧/٢٥٧)
٣١٨٨٦- عن حماد، قال: سمعتُ عبدَ الله بن كثير يقرأُ هذا الحرف: ‹ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللهِ›، (إنَّما يَعْمُرُ مَسْجِدَ اللهِ)[[أخرجه ابن مجاهد في السبعة ص٣١٣ من طريق حماد به. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٧/٢٥٨)
﴿مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِینَ أَن یَعۡمُرُوا۟ مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ شَـٰهِدِینَ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ وَفِی ٱلنَّارِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ ١٧﴾ - نزول الآية
٣١٨٨٧- قال عبد الله بن عباس: لَمّا أُسِر العباسُ يوم بدر عيَّره المسلمون بالكفر وقطيعة الرحم، وأغلظ عليٌّ له القول. فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوينا، ولا تذكرون محاسِننا؟! فقال له عليٌّ: ألكم محاسن؟ فقال: نعم، إنّا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحاجَّ. فأنزل الله ﷿ ردًّا على العباس: ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله﴾[[أورده الثعلبي ٥/١٧-١٨، والبغوي ٤/١٩ واللفظ له.]]. (ز)
٣١٨٨٨- قال مقاتل بن سليمان: نزلت في العباس بن عبد المطلب، وفي بني أبي طلحة، منهم شيبة بن عثمان صاحب الكعبة، وذلك أنّ العباس وشيبة وغيرهم أُسِرُوا يوم بدر، فأقبل عليهم نفرٌ مِن المهاجرين، فيهم علي بن أبي طالب والأنصار وغيرهم، فسبُّوهم، وعيَّروهم بالشرك، وجعل علي بن أبى طالب يُوَبِّخُ العباس بقتال النبي ﷺ، وبقطيعته الرَّحِم، وأغلظ له القول، فقال له العباس: ما لكم تذكرون مساوِئَنا وتكتمون محاسننا؟! قالوا: وهل لكم محاسن؟ قال: نعم، لَنحنُ أفضلَ منكم أجرًا، إنّا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحجيج، ونفك العاني-يعني: الأسير-. فافتخروا على المسلمين بذلك؛ فأنزل الله: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٢-١٦٣.]]. (ز)
﴿مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِینَ أَن یَعۡمُرُوا۟﴾ - تفسير
٣١٨٨٩- قال الحسن البصري: ما كان للمشركين أن يُتْرَكُوا، فيكونوا أهل المسجد الحرام[[تفسير الثعلبي ٥/١٨، وتفسير البغوي ٤/٢٠.]]. (ز)
٣١٨٩٠- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله﴾، قال: يقول: ما كان ينبغي لهم أن يعمروها[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧٥، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥.]]. (ز)
٣١٨٩١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ﴾، يعني: مشركي مكة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٢-١٦٣.]]. (ز)
﴿مَسَـٰجِدَ ٱللَّهِ﴾ - تفسير
٣١٨٩٢- عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمران بن حُدَيْر- أنّه قرأ: ‹ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أن يَعْمُرُوا مَسْجِدَ اللهِ›. قال: إنّما هو مسجدٌ واحد. وقال: إنّ الصفا والمروة من مساجد الله[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥.]]. (٧/٢٥٧)
٣١٨٩٣- قال الحسن البصري: إنما قال: ﴿مساجد﴾؛ لأنّه قبلة المساجد كلها[[تفسير الثعلبي ٥/١٨، وتفسير البغوي ٤/٢٠.]]. (ز)
٣١٨٩٤- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾، يعني: المسجد الحرام[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٢-١٦٣.]]. (ز)
﴿شَـٰهِدِینَ عَلَىٰۤ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ﴾ - تفسير
٣١٨٩٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك-: شهادتهم على أنفسهم بالكفر: سجودُهم للأصنام وإقرارُهم بأنها مخلوقة. وذلك أنّ كفار قريش كانوا نصبوا أصنامهم خارج البيت الحرام عند القواعد، وكانوا يطوفون بالبيت عُراةً، كُلَّما طافوا شوطًا سجدوا لأصنامهم، ولم يزدادوا بذلك من الله تعالى إلا بعدًا[[تفسير الثعلبي ٥/١٨، وتفسير البغوي ٤/٢٠.]]. (ز)
٣١٨٩٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- معناه: شاهدين على رسولهم بالكفر؛ لأنّه ما من بطن إلا ولَدَتْه[[تفسير البغوي ٤/٢٠.]]. (ز)
٣١٨٩٧- قال الحسن البصري: لم يقولوا نحن كفار، ولكن كلامهم بالكفر شاهد عليهم بالكفر[[تفسير البغوي ٤/٢٠.]]. (ز)
٣١٨٩٨- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿شاهدين على أنفسهم بالكفر﴾، فإنّ النصرانيَّ يسأل: ما أنت؟ فيقول: نصراني. واليهودي، فيقول: يهودي. والصابئ، فيقول: صابئ. والمشرك يقول إذا سألته: ما دينك؟ فيقول: مشرك. لم يكن لِيَقوله أحدٌ إلا العرب[[أخرجه ابن جرير ١١/٣٧٤، وابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥.]]٢٩٠٥. (ز)
٢٩٠٥ لم يذكر ابنُ جرير (١١/٣٧٥) في معنى: ﴿شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ﴾ سوى قول السدي.
وانتَقَد ابنُ عطية (٤/٢٧٦) قول السدي قائلًا: «وهذا لم يُحفَظ».
﴿أُو۟لَـٰۤىِٕكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَـٰلُهُمۡ وَفِی ٱلنَّارِ هُمۡ خَـٰلِدُونَ ١٧﴾ - تفسير
٣١٨٩٩- عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- قوله: ﴿حبطت أعمالهم﴾، يعني: بطلَت أعمالهم[[أخرجه ابن أبي حاتم ٦/١٧٦٥.]]. (ز)
٣١٩٠٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿أُولئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهُمْ﴾ يعني: ما ذكروا مِن محاسنهم، يعني: بطلت أعمالهم في الدنيا والآخرة. يقول: ليس لهم ثواب في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنّها كانت في غير إيمان، ولو آمنوا لأصابوا الثواب في الدنيا والآخرة، كما قال نوحٌ وهودٌ لقومه: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ﴾ بالمطر ﴿مِدْرارًا﴾ يعني: مُتتابعًا، ﴿ويُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ ويَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ ويَجْعَلْ لَكُمْ أنْهارًا﴾ [نوح:١١-١٢]. فهذا في الدنيا لو آمنوا، ثُمَّ قال: ﴿وفِي النّارِ هُمْ خالِدُونَ﴾ لا يموتون[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/١٦٢-١٦٣.]]. (ز)
Page 189
9:14
قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤
Fight them; Allāh will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts [i.e., desires] of a believing people
9:15
وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٥
And remove the fury in their [i.e., the believers'] hearts. And Allāh turns in forgiveness to whom He wills; and Allāh is Knowing and Wise.
9:16
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٦
Do you think that you will be left [as you are] while Allāh has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allāh, His Messenger and the believers as intimates? And Allāh is [fully] Aware of what you do.
9:17
مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ١٧
It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allāh [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.
9:18
إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٨
The mosques of Allāh are only to be maintained by those who believe in Allāh and the Last Day and establish prayer and give zakāh and do not fear except Allāh, for it is expected that those will be of the [rightly] guided.
9:19
۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Ḥarām equal to [the deeds of] one who believes in Allāh and the Last Day and strives in the cause of Allāh? They are not equal in the sight of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
9:20
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠
The ones who have believed, emigrated and striven in the cause of Allāh with their wealth and their lives are greater in rank in the sight of Allāh. And it is those who are the attainers [of success].