At-Tawbah 9:19
The Repentance · Juz 10 · Page 189
۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Ḥarām equal to [the deeds of] one who believes in Allāh and the Last Day and strives in the cause of Allāh? They are not equal in the sight of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 9:19
﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كَمَن آمَنَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وجاهَدَ في سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّها خِطابٌ لِقَوْمٍ سَوَّوْا بَيْنَ سِقايَةِ الحاجِّ وعِمارَةِ المَسْجِدِ الحَرامِ، وبَيْنَ الجِهادِ والهِجْرَةِ، في أنَّ كُلَّ ذَلِكَ مِن عَمَلِ البِرِّ، فَتُؤْذِنُ بِأنَّها خِطابٌ لِقَوْمٍ مُؤْمِنِينَ قَعَدُوا عَنِ الهِجْرَةِ والجِهادِ، بِعِلَّةِ اجْتِزائِهِمْ بِالسِّقايَةِ والعِمارَةِ. ومُناسَبَتُها
صفحة ١٤٣
لِلْآياتِ الَّتِي قَبْلَها: أنَّهُ لَمّا وقَعَ الكَلامُ عَلى أنَّ المُؤْمِنِينَ هُمُ الأحِقّاءُ بِعِمارَةِ المَسْجِدِ الحَرامِ مِنَ المُشْرِكِينَ دَلَّ ذَلِكَ الكَلامُ عَلى أنَّ المَسْجِدَ الحَرامَ لا يَحِقُّ لِغَيْرِ المُسْلِمِ أنْ يُباشِرَ فِيهِ عَمَلا مِنَ الأعْمالِ الخاصَّةِ بِهِ، فَكانَ ذَلِكَ مَثارَ ظَنٍّ بِأنَّ القِيامَ بِشَعائِرِ المَسْجِدِ الحَرامِ مُساوٍ لِلْقِيامِ بِأفْضَلِ أعْمالِ الإسْلامِ.
وأحْسَنُ ما رُوِيَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ: ما رَواهُ الطَّبَرَيُّ، والواحِدِيُّ، عَنِ النُّعْمانِ بْنِ بَشِيرٍ، قالَ: كُنْتُ عِنْدَ مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ فَقالَ رَجُلٌ مِنهم ”ما أُبالِي أنْ لا أعْمَلَ عَمَلًا بَعْدَ الإسْلامِ إلّا أنْ أسْقِيَ الحاجَّ“؛ وقالَ آخَرُ ”بَلْ عِمارَةُ المَسْجِدِ الحَرامِ“ وقالَ آخَرُ ”بَلِ الجِهادُ في سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِمّا قُلْتُمْ“ فَزَجَرَهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ وقالَ ”لا تَرْفَعُوا أصْواتَكم عِنْدَ مِنبَرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ولَكِنْ إذا صَلَّيْتُ الجُمُعَةَ دَخَلْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فاسْتَفْتَيْتُهُ فِيما اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ قالَ: فَأنْزَلَ اللَّهُ - تَعالى: ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ إلى ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾
وقَدْ رُوِيَ أنَّهُ سَرى هَذا التَّوَهُّمُ إلى بَعْضِ المُسْلِمِينَ، فَرُوِيَ أنَّ العَبّاسَ رامَ أنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ ويَتْرُكَ الهِجْرَةَ لِأجْلِ الشَّغْلِ بِسِقايَةِ الحاجِّ والزّائِرِ؛ وأنَّ عُثْمانَ بْنَ طَلْحَةَ رامَ مِثْلَ ذَلِكَ، لِلْقِيامِ بِحِجابَةِ البَيْتِ. ورَوى الطَّبَرَيُّ، والواحِدِيُّ: أنَّ مُماراةً جَرَتْ بَيْنَ العَبّاسِ وعَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ بِبَدْرٍ، وأنَّ عَلِيًّا عَيَّرَ العَبّاسَ بِالكُفْرِ وقَطِيعَةِ الرَّحِمِ، فَقالَ العَبّاسُ:“ ما لَكم لا تَذْكُرُونَ مَحاسِنَنا إنّا لَنَعْمُرُ مَسْجِدَ اللَّهِ ونَحْجِبُ الكَعْبَةَ ونَسَقِي الحاجَّ ”فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ﴾ الآيَةَ.
والِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ.
و(السِّقايَةُ) صِيغَةٌ لِلصِّناعَةِ، أيْ صِناعَةُ السَّقْيِ، وهي السَّقْيُ مِن ماءِ زَمْزَمَ، ولِذَلِكَ أُضِيفَتِ السِّقايَةُ إلى الحاجِّ.
وكَذَلِكَ (العِمارَةُ) صِناعَةُ التَّعْمِيرِ، أيِ القِيامُ عَلى تَعْمِيرِ شَيْءٍ، بِالإصْلاحِ والحِراسَةِ ونَحْوِ ذَلِكَ، وهي، هُنا: غَيْرُ ما في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٧] وقَوْلِهِ: ﴿إنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٨] وأُضِيفَتْ إلى المَسْجِدِ الحَرامِ لِأنَّها عَمَلٌ في ذاتِ المَسْجِدِ.
وتَعْرِيفُ الحاجِّ تَعْرِيفُ الجِنْسِ.
صفحة ١٤٤
وقَدْ كانَتْ سِقايَةُ الحاجِّ وعِمارَةُ المَسْجِدِ الحَرامِ مِن أعْظَمِ مَناصِبِ قُرَيْشٍ في الجاهِلِيَّةِ، والمَناصِبُ عَشْرَةٌ، وتُسَمّى المَآثِرَ فَكانَتِ السِّقايَةُ لِبَنِي هاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنافِ بْنِ قُصَيٍّ وجاءَ الإسْلامُ وهي لِلْعَبّاسِ بْنِ عَبَدِ المُطَّلِبِ، وكانَتْ عِمارَةُ المَسْجِدِ، وهي السِّدانَةُ، وتُسَمّى الحِجابَةُ، لِبَنِي عَبْدِ الدّارِ بْنِ قُصَيٍّ وجاءَ الإسْلامُ وهي لِعُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ.
وكانَتْ لَهم مَناصِبُ أُخْرى ثَمانِيَةً أبْطَلَها الإسْلامُ رَأيْتُها بِخَطِّ جَدِّي العَلّامَةِ الوَزِيرِ وهي: الدِّياتُ والحَمالاتُ، السِّفارَةُ، الرّايَةُ، الرِّفادَةُ، المَشُورَةُ، الأعِنَّةُ والقُبَّةُ، الحُكُومَةُ وأمْوالُ الآلِهَةِ، الأيْسارُ.
فَأمّا الدِّياتُ والحَمالاتُ: فَجَمْعُ دِيَةٍ وهي عِوَضُ دَمِ القَتِيلِ خَطَأً أوْ عَمْدًا إذا صُولِحَ عَلَيْهِ؛ وجَمْعُ حَمالَةَ - بِفَتْحِ الحاءِ المُهْمَلَةِ - وهي الغَرامَةُ الَّتِي يَحْمِلُها قَوْمٌ عَنْ قَوْمٍ، وكانَتْ لِبَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ. ومُرَّةُ جَدُّ قُصَيِّ، وجاءَ الإسْلامُ وهي بِيَدِ أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.
وأمّا السِّفارَةُ - بِكَسْرِ السِّينِ وفَتْحِها - فَهي السَّعْيُ بِالصُّلْحِ بَيْنَ القَبائِلِ والقائِمُ بِها يُسَمّى سَفِيرًا. وكانَتْ لِبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ أبْناءُ عَمٍّ لِقُصَيٍّ وجاءَ الإسْلامُ وهي بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ.
وأمّا الرّايَةُ، وتُسَمّى: العُقابُ - بِضَمِّ العَيْنِ - لِأنَّها تَخْفُقُ فَوْقَ الجَيْشِ كالعُقابِ، فَهي رايَةُ جَيْشِ قُرَيْشٍ، وكانَتْ لِبَنِي أُمَيَّةَ، وجاءَ الإسْلامُ وهي بِيَدِ أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ.
وأمّا الرِّفادَةُ: فَهي أمْوالٌ تُخْرِجُها قُرَيْشٌ إكْرامًا لِلْحَجِيجِ فَيُطْعِمُونَهم جَمِيعَ أيّامِ المَوْسِمِ يَشْتَرُونَ الجُزُرَ والطَّعامَ والزَّبِيبَ - لِلنَّبِيذِ - وكانَتْ لِبَنِي نَوْفَلَ بْنِ عَبْدِ مَنافٍ، وجاءَ الإسْلامُ وهي بِيَدِ الحارِثِ بْنِ عامِرِ بْنِ نَوْفَلَ.
وأمّا المَشُورَةُ فَهي وِلايَةُ دارِ النَّدْوَةِ وكانَتْ لِبَنِي أسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزّى بْنِ قُصَيٍّ. وجاءَ الإسْلامُ وهي بِيَدِ زَيْدِ بْنِ زَمْعَةَ.
صفحة ١٤٥
وأمّا الأعِنَّةُ والقُبَّةُ فَقُبَّةٌ يَضْرِبُونَها يَجْتَمِعُونَ إلَيْها عِنْدَ تَجْهِيزِ الجَيْشِ وسُمِّيَتِ الأعِنَّةَ وكانَتْ لِبَنِي مَخْزُومٍ. وهم أبْناءُ عَمِّ قُصَيٍّ، وجاءَ الإسْلامُ وهي بِيَدِ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ.
وأمّا الحُكُومَةُ وأمْوالُ الآلِهَةِ - ولَمْ أقِفْ عَلى حَقِيقَتِها - فَأحْسَبُ أنَّ تَسْمِيَتَها الحُكُومَةَ لِأنَّ المالَ المُتَجَمِّعَ بِها هو ما يُحَصَّلُ مِن جَزاءِ الصَّيْدِ في الحَرَمِ أوْ في الإحْرامِ. وأمّا تَسْمِيَتُها أمْوالَ الآلِهَةِ لِأنَّها أمْوالٌ تُحَصَّلُ مِن نَحْوِ السّائِبَةِ والبَحِيرَةِ وما يُوهَبُ لِلْآلِهَةِ مِن سِلاحٍ ومَتاعٍ. فَكانَتْ لِبَنِي سَهْمٍ وهم أبْناءُ عَمٍّ لِقُصَيٍّ. وجاءَ الإسْلامُ وهي بِيَدِ الحارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ سَهْمٍ.
وأمّا الأيْسارُ وهي الأزْلامُ الَّتِي يَسْتَقْسِمُونَ بِها فَكانَتْ لِبَنِي جُمَحٍ وهم أبْناءُ عَمٍّ لِقُصَيٍّ، وجاءَ الإسْلامُ وهي بِيَدِ صَفْوانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ.
وقَدْ أبْطَلَ الإسْلامُ جَمِيعَ هَذِهِ المَناصِبِ، عَدا السِّدانَةَ والسِّقايَةَ، لِقَوْلِ النَّبِيءِ ﷺ في خُطْبَةِ حَجَّةِ الوَداعِ «ألا إنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ مِن مَآثِرِ الجاهِلِيَّةِ تَحْتَ قَدَمَيَّ هاتَيْنِ إلّا سِقايَةَ الحاجِّ وسِدانَةَ البَيْتِ» .
وكانَتْ مَناصِبُ العَرَبِ الَّتِي بِيَدِ قُصَيِّ بْنِ كِلابٍ خَمْسَةً: الحِجابَةَ، والسِّقايَةَ، والرِّفادَةَ، والنَّدْوَةَ، واللِّواءَ فَلَمّا كَبُرَ قُصَيٌّ جَعَلَ المَناصِبَ لِابْنِهِ عَبْدِ الدّارِ، ثُمَّ اخْتَصَمَ أبْناءُ قُصَيٍّ بَعْدَ مَوْتِهِ وتَداعَوْا لِلْحَرْبِ، ثُمَّ تَداعَوْا لِلصُّلْحِ، عَلى أنْ يُعْطُوا بَنِي عَبْدِ الدّارِ الحِجابَةَ واللِّواءَ والنَّدْوَةَ، وأنْ يُعْطُوا بَنِي عَبْدَ مَنافٍ السِّقايَةَ والرِّفادَةَ، وأُحْدِثَتْ مَناصِبُ لِبَعْضٍ مِن قُرَيْشٍ غَيْرِ أبْناءِ قُصَيٍّ فانْتَهَتِ المَناصِبُ إلى عَشْرَةٍ كَما ذَكَرْنا.
وذِكْرُ الإيمانِ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ لَيْسَ لِأنَّهُ مَحَلُّ التَّسْوِيَةِ المَرْدُودَةِ عَلَيْهِمْ لِأنَّهم لَمْ يَدَّعُوا التَّسْوِيَةَ بَيْنَ السِّقايَةِ أوِ العِمارَةِ بِدُونِ الإيمانِ، بَلْ ذِكْرُ الإيمانِ إدْماجٌ، لِلْإيماءِ إلى أنَّ الجِهادَ أثَرُ الإيمانِ، وهو مُلازِمٌ لِلْإيمانِ، فَلا يَجُوزُ لِلْمُؤْمِنِ التَّنَصُّلُ مِنهُ بِعِلَّةِ اشْتِغالِهِ بِسِقايَةِ الحاجِّ وعِمارَةِ المَسْجِدِ الحَرامِ. ولَيْسَ ذِكْرُ الإيمانِ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ لِكَوْنِ الَّذِينَ جَعَلُوا مَزِيَّةَ سِقايَةِ الحاجِّ وعِمارَةِ المَسْجِدِ الحَرامِ مِثْلَ مَزِيَّةِ الإيمانِ
صفحة ١٤٦
لَيْسُوا بِمُؤْمِنِينَ لِأنَّهم لَوْ كانُوا غَيْرَ مُؤْمِنِينَ لَما جَعَلُوا مَناصِبَ دِينِهِمْ مُساوِيَةً لِلْإيمانِ، بَلْ لَجَعَلُوها أعْظَمَ. وإنَّما تَوَهَّمُوا أنَّهُما عَمَلانِ يَعْدِلانِ الجِهادَ، وفي الشَّغْلِ بِهِما عُذْرٌ لِلتَّخَلُّفِ عَنِ الجِهادِ، أوْ مَزِيَةٌ دِينِيَّةٌ تُساوِي مَزِيَّةَ المُجاهِدِينَ.
وقَدْ دَلَّ ذِكْرُ السِّقايَةِ والعِمارَةِ في جانِبِ المُشَبَّهِ، وذِكْرُ مَن آمَنَ وجاهَدَ في جانِبِ المُشَبَّهِ بِهِ، عَلى أنَّ العَمَلَيْنِ ومَن عَمِلَهُما لا يُساوِيانِ العَمَلَيْنِ الآخَرَيْنِ ومَن عَمِلَهُما. فَوَقَعَ احْتِباكٌ في طَرَفَيِ التَّشْبِيهِ، أيْ لا يَسْتَوِي العَمَلانِ مَعَ العَمَلَيْنِ ولا عامِلُو هَذَيْنِ بِعامِلِي ذَيْنِكَ العَمَلَيْنِ. والتَّقْدِيرُ: أجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الحاجِّ وعِمارَةَ المَسْجِدِ الحَرامِ كالإيمانِ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ والجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وجَعَلْتُمْ سَقّايَةَ الحاجِّ وعُمّارَ المَسْجِدِ كالمُؤْمِنِينَ والمُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ. ولَمّا ذُكِرَتِ التَّسْوِيَةُ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أُسْنِدَتْ إلى ضَمِيرِ العامِلِينَ، دُونَ الأعْمالِ: لِأنَّ التَّسْوِيَةَ لَمْ يَشْتَهِرْ في الكَلامِ تَعْلِيقُها بِالمَعانِي بَلْ بِالذَّواتِ.
وجُمْلَةُ ﴿لا يَسْتَوُونَ﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا: لِبَيانِ ما يُسْألُ عَنْهُ مِن مَعْنى الإنْكارِ الَّذِي في الِاسْتِفْهامِ بِقَوْلِهِ: أجَعَلْتُمُ الآيَةَ.
Page 189
9:14
قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤
Fight them; Allāh will punish them by your hands and will disgrace them and give you victory over them and satisfy the breasts [i.e., desires] of a believing people
9:15
وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٥
And remove the fury in their [i.e., the believers'] hearts. And Allāh turns in forgiveness to whom He wills; and Allāh is Knowing and Wise.
9:16
أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٦
Do you think that you will be left [as you are] while Allāh has not yet made evident those among you who strive [for His cause] and do not take other than Allāh, His Messenger and the believers as intimates? And Allāh is [fully] Aware of what you do.
9:17
مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ١٧
It is not for the polytheists to maintain the mosques of Allāh [while] witnessing against themselves with disbelief. [For] those, their deeds have become worthless, and in the Fire they will abide eternally.
9:18
إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ ١٨
The mosques of Allāh are only to be maintained by those who believe in Allāh and the Last Day and establish prayer and give zakāh and do not fear except Allāh, for it is expected that those will be of the [rightly] guided.
9:19
۞ أَجَعَلۡتُمۡ سِقَايَةَ ٱلۡحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ كَمَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَجَٰهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ لَا يَسۡتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩
Have you made the providing of water for the pilgrim and the maintenance of al-Masjid al-Ḥarām equal to [the deeds of] one who believes in Allāh and the Last Day and strives in the cause of Allāh? They are not equal in the sight of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
9:20
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ أَعۡظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٢٠
The ones who have believed, emigrated and striven in the cause of Allāh with their wealth and their lives are greater in rank in the sight of Allāh. And it is those who are the attainers [of success].