At-TawbahJuz 10 · Page 190

At-Tawbah 9:23

The Repentance · Juz 10 · Page 190

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَابَآءَكُمۡ وَإِخۡوَٰنَكُمۡ أَوۡلِيَآءَ إِنِ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣

O you who have believed, do not take your fathers or your brothers as allies if they have preferred disbelief over belief. And whoever does so among you - then it is those who are the wrongdoers.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:23

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكم وإخْوانَكم أوْلِياءَ إنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ ومَن يَتَوَلَّهم مِنكم فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ لِافْتِتاحِ غَرَضٍ آخَرَ وهو تَقْرِيعُ المُنافِقِينَ ومَن يُوالِيهِمْ، فَإنَّهُ لَمّا كانَ أوَّلُ السُّورَةِ في تَخْطِيطِ طَرِيقَةِ مُعامَلَةِ المُظْهِرِينَ لِلْكُفْرِ، لا جَرَمَ تَهَيَّأ المُتامُّ لِمِثْلِ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن أبَطَنُوا الكُفْرَ وأظْهَرُوا الإيمانَ: المُنافِقِينَ مِن أهْلِ المَدِينَةِ ومِن بَقايا قَبائِلِ العَرَبِ، مِمَّنْ عُرِفُوا بِذَلِكَ، أوْ لَمْ يُعْرَفُوا وأطْلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ نَبِيَّهُ ﷺ، وحَذَّرَ المُؤْمِنِينَ المُطَّلِعِينَ عَلَيْهِمْ مِن بِطانَتِهِمْ وذَوِي قَرابَتِهِمْ

صفحة ١٥١

ومُخالَطَتِهِمْ، وأكْثَرُ ما كانَ ذَلِكَ في أهْلِ المَدِينَةِ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ كانَ مُعْظَمُهم مُؤْمِنِينَ خُلَّصًا، وكانَتْ مِن بَيْنِهِمْ بَقِيَّةٌ مِنَ المُنافِقِينَ وهم مِن ذَوِي قَرابَتِهِمْ، ولِذَلِكَ افْتُتِحَ الخِطّابُ بِـ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾: إشْعارٌ بِأنَّ ما سَيُلْقى إلَيْهِمْ مِنَ الوَصايا هو مِن مُقْتَضَياتِ الإيمانِ وشِعارِهِ.

وقَدْ أسْفَرَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ الَّتِي نَزَلَتْ عَقِبَها هَذِهِ السُّورَةُ عَنْ بَقاءِ بَقِيَّةٍ مِنَ النِّفاقِ في أهْلِ المَدِينَةِ والأعْرابِ المُجاوِرِينَ لَها كَما في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٠] وقَوْلِهِ: ﴿ومِمَّنْ حَوْلَكم مِنَ الأعْرابِ مُنافِقُونَ ومِن أهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلى النِّفاقِ﴾ [التوبة: ١٠١] ونَظائِرِهُما مِنَ الآياتِ.

رَوى الطَّبَرَيُّ عَنْ مُجاهِدٍ، والواحِدِيُّ عَنِ الكَلْبِيِّ أنَّهم لَمّا أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ وقالَ العَبّاسُ: أنا أسْقِي الحاجَّ، وقالَ طَلْحَةُ أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ: أنا حاجِبُ الكَعْبَةِ، فَلا نُهاجِرُ، تَعَلَّقَ بَعْضُ الأزْواجِ والأبْناءِ بِبَعْضِ المُؤْمِنِينَ فَقالُوا ”أتُضَيِّعُونَنا“ فَرَقُّوا لَهم وجَلَسُوا مَعَهم، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.

ومَعْنى ﴿اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ﴾ أحَبُّوهُ حُبًّا مُتَمَكِّنًا. فالسِّينُ والتّاءُ لِلتَّأْكِيدِ، مِثْلَ ما في اسْتَقامَ واسْتَبْشَرَ.

حَذَّرَ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ مِن مُوالاةِ مَنِ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ، في ظاهِرِ أمْرِهِمْ أوْ باطِنِهِ، إذا اطَّلَعُوا عَلَيْهِمْ وبَدَتْ عَلَيْهِمْ أماراتُ ذَلِكَ بِما ذَكَرَ مِن صِفاتِهِمْ في هَذِهِ السُّورَةِ، وجَعَلَ التَّحْذِيرَ مِن أُولَئِكَ بِخُصُوصِ، كَوْنِهِمْ آباءً وإخْوانًا تَنْبِيهًا عَلى أقْصى الجَدارَةِ بِالوَلايَةِ لِيُعْلَمَ بِفَحْوى الخِطابِ أنَّ مَن دُونَهم أوْلى بِحُكْمِ النَّهْيِ. ولَمْ يَذْكُرِ الأبْناءَ والأزْواجَ هُنا لِأنَّهم تابِعُونَ فَلا يَقْعُدُونَ بَعْدَ مَتْبُوعِيهِمْ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظّالِمُونَ﴾ أُرِيدَ بِهِ الظّالِمُونَ أنْفُسُهم لِأنَّهم وقَعُوا فِيما نَهاهُمُ اللَّهُ، فاسْتَحَقُّوا العِقابَ فَظَلَمُوا أنْفُسَهم بِتَسَبُّبِ العَذابِ لَها، فالظُّلْمُ إذَنْ بِمَعْناهُ اللُّغَوِيِّ ولَيْسَ مُرادًا بِهِ الشِّرْكُ. وصِيغَةُ الحَصْرِ لِلْمُبالَغَةِ بِمَعْنى أنَّ ظُلْمَ غَيْرِهِمْ كَلا ظُلْمَ بِالنِّسْبَةِ لِعَظَمَةِ ظُلْمِهِمْ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هُمُ ”الظّالِمُونَ“ عائِدًا إلى ما عادَ إلَيْهِ ضَمِيرُ النَّصْبِ في قَوْلِهِ:﴿ومَن يَتَوَلَّهُمْ﴾ أيْ إلى الآباءِ والإخْوانِ الَّذِينَ اسْتَحَبُّوا الكُفْرَ عَلى الإيمانِ،

صفحة ١٥٢

والمَعْنى ومَن يَتَوَلَّهم فَقَدْ تَوَلّى الظّالِمِينَ فَيَكُونُ الظُّلْمُ عَلى هَذا مُرادًا بِهِ الشِّرْكُ، كَما هو الكَثِيرُ في إطْلاقِهِ في القُرْآنِ.

والإتْيانُ بِاسْمِ الإشارَةِ لِزِيادَةِ تَمْيِيزِ هَؤُلاءِ أوْ هَؤُلاءِ، ولِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ جَدارَتَهم بِالحُكْمِ المَذْكُورِ بَعْدَ الإشارَةِ كانَتْ لِأجْلِ تِلْكَ الصِّفاتِ أعْنِي اسْتِحْبابَ الكُفْرِ عَلى الإيمانِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 190

At-TawbahJuz 10 · Page 190

9:21

يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ ٢١

Their Lord gives them good tidings of mercy from Him and approval and of gardens for them wherein is enduring pleasure.

9:22

خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ٢٢

[They will be] abiding therein forever. Indeed, Allāh has with Him a great reward.

9:23

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَابَآءَكُمۡ وَإِخۡوَٰنَكُمۡ أَوۡلِيَآءَ إِنِ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣

O you who have believed, do not take your fathers or your brothers as allies if they have preferred disbelief over belief. And whoever does so among you - then it is those who are the wrongdoers.

9:24

قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٤

Say, [O Muḥammad], "If your fathers, your sons, your brothers, your wives, your relatives, wealth which you have obtained, commerce wherein you fear decline, and dwellings with which you are pleased are more beloved to you than Allāh and His Messenger and jihād [i.e., striving] in His cause, then wait until Allāh executes His command. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people."

9:25

لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ ٢٥

Allāh has already given you victory in many regions and [even] on the day of Ḥunayn, when your great number pleased you, but it did not avail you at all, and the earth was confining for you with [i.e., in spite of] its vastness; then you turned back, fleeing.

9:26

ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٦

Then Allāh sent down His tranquility upon His Messenger and upon the believers and sent down soldiers [i.e., angels] whom you did not see and punished those who disbelieved. And that is the recompense of the disbelievers.

Ibn 'AshurTafsir · 9:23

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском