At-TawbahJuz 10 · Page 190

At-Tawbah 9:24

The Repentance · Juz 10 · Page 190

قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٤

Say, [O Muḥammad], "If your fathers, your sons, your brothers, your wives, your relatives, wealth which you have obtained, commerce wherein you fear decline, and dwellings with which you are pleased are more beloved to you than Allāh and His Messenger and jihād [i.e., striving] in His cause, then wait until Allāh executes His command. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people."

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:23–24

الخِطابُ لِلْمُؤْمِنِينَ كافَّةً، وهو حُكْمٌ باقٍ إلى يَوْمِ القِيامَةِ يَدُلُّ عَلى قَطْعِ الوِلايَةِ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ والكافِرِينَ، وقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: إنَّها نَزَلَتْ في الحَضِّ عَلى الهِجْرَةِ ورَفْضِ بِلادِ الكُفْرِ، فَيَكُونُ الخِطابُ لِمَن كانَ مِنَ المُؤْمِنِينَ بِمَكَّةَ وغَيْرِها مِن بِلادِ العَرَبِ، نُهُوا أنْ يُوالُوا الآباءَ والإخْوَةَ فَيَكُونُونَ لَهم تَبَعًا في سُكْنى البِلادِ والكَفْرِ. " إنِ اسْتَحَبُّوا ": أيْ أحَبُّوا، كَما يُقالُ: اسْتَجابَ بِمَعْنى أجابَ، وهو في الأصْلِ طَلَبُ المَحَبَّةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ المَقامِ في سُورَةِ المائِدَةِ في قَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليَهُودَ والنَّصارى أوْلِياءَ﴾ ( المائِدَةِ: ٥١ ) ثُمَّ حَكَمَ عَلى مَن يَتَوَلّى مَنِ اسْتَحَبَّ الكُفْرَ عَلى الإيمانِ مِنَ الآباءِ والإخْوانِ بِالظُّلْمِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ تَوَلِّيَ مَن كانَ كَذَلِكَ مِن أعْظَمِ الذُّنُوبِ وأشَدِّها.

ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ بِأنْ يَقُولَ لَهم: ﴿إنْ كانَ آباؤُكُمْ﴾ إلى آخِرِهِ، والعَشِيرَةُ: الجَماعَةُ الَّتِي تَرْجِعُ إلى عَقْدٍ واحِدٍ، وعَشِيرَةُ الرَّجُلِ: قَرابَتُهُ الأدْنَوْنَ، وهُمُ الَّذِينَ يُعاشِرُونَهُ وهي اسْمُ جَمْعٍ.

وقَرَأ أبُو بَكْرٍ، وحَمّادٌ " عَشِيراتُكم " بِالجَمْعِ.

قالَ الأخْفَشُ لا تَكادُ العَرَبُ تَجْمَعُ عَشِيرَةً عَلى عَشِيراتٍ، وإنَّما يَجْمَعُونَها عَلى عَشائِرَ.

وقَرَأ الحَسَنُ " عَشائِرَكم " وقَرَأ الباقُونَ " عَشِيرَتَكم " .

والِاقْتِرافُ: الِاكْتِسابُ، وأصْلُهُ اقْتِطاعُ الشَّيْءِ مِن مَكانِهِ، والتَّرْكِيبُ يَدُورُ عَلى الدُّنُوِّ، والكاسِبُ يُدْنِي الشَّيْءَ مِن نَفْسِهِ ويُدْخِلُهُ تَحْتَ مُلْكِهِ، والتِّجارَةُ: الأمْتِعَةُ الَّتِي يَشْتَرُونَها لِيَرْبَحُوا فِيها، والكَسادُ: عَدَمُ النَّفاقِ لِفَواتِ وقْتِ بَيْعِها بِالهِجْرَةِ ومُفارَقَةِ الأوْطانِ.

ومِن غَرائِبِ التَّفْسِيرِ ما رُوِيَ، عَنِ ابْنِ المُبارَكِ أنَّهُ قالَ: إنَّ المُرادَ بِالتِّجارَةِ في هَذِهِ الآيَةِ البَناتُ والأخَواتُ، إذا كَسَدْنَ في البَيْتِ لا يَجِدْنَ لَهُنَّ خاطِبًا، واسْتَشْهَدَ لِذَلِكَ بِقَوْلِ الشّاعِرِ:

؎كَسَدْنَ مِنَ الفَقْرِ في قَوْمِهِنَّ وقَدْ زادَهُنَّ مَقامِي كَسادًا

وهَذا البَيْتُ وإنْ كانَ فِيهِ إطْلاقُ الكَسادِ عَلى عَدَمِ وُجُودِ الخاطِبِ لَهُنَّ فَلَيْسَ فِيهِ جَوازُ إطْلاقِ اسْمِ التِّجارَةِ عَلَيْهِنَّ، والمُرادُ بِالمَساكِنِ الَّتِي يَرْضَوْنَها: المَنازِلُ الَّتِي تُعْجِبُهم، وتَمِيلُ إلَيْها أنْفُسُهم ويَرَوْنَ الإقامَةَ فِيها أحَبَّ إلَيْهِمْ مِنَ المُهاجَرَةِ إلى اللَّهِ ورَسُولِهِ، و" أحَبَّ " خَبَرُ كانَ: أيْ كانَتْ هَذِهِ الأشْياءُ المَذْكُورَةُ في الآيَةِ أحَبَّ إلَيْكم مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ ومِنَ الجِهادِ في سَبِيلِ اللَّهِ ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾ أيِ انْتَظِرُوا ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ فِيكم وما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ مِن عُقُوبَتِكم، وقِيلَ: المُرادُ بِأمْرِ اللَّهِ سُبْحانَهُ: القِتالُ، وقِيلَ: فَتْحُ مَكَّةَ وفِيهِ بُعْدٌ، فَقَدْ رُوِيَ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ الفَتْحِ.

وفِي هَذا وعِيدٌ شَدِيدٌ ويُؤَكِّدُهُ إبْهامُ الأمْرِ وعَدَمُ التَّصْرِيحِ بِهِ لِتَذْهَبَ أنْفُسَهم كُلَّ مَذْهَبٍ وتَتَرَدَّدَ بَيْنَ أنْواعِ العُقُوباتِ ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾ أيِ الخارِجِينَ عَنْ طاعَتِهِ، النّافِرِينَ عَنِ امْتِثالِ أوامِرِهِ ونَواهِيِهِ.

وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: أُمِرُوا بِالهِجْرَةِ فَقالَ العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ: أنا أسْقِي الحاجَّ، وقالَ طَلْحَةُ أخُو بَنِي عَبْدِ الدّارِ: أنا أحْجُبُ الكَعْبَةَ فَلا نُهاجِرُ، فَأُنْزِلَتْ: ﴿لا تَتَّخِذُوا آباءَكم وإخْوانَكم﴾ الآيَةَ.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنْ مُقاتِلٍ في هَذِهِ الآيَةِ قالَ: هي الهِجْرَةُ.

وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ قَتادَةَ اقْتَرَفْتُمُوها قالَ: أصَبْتُمُوها.

وأخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، وأبُو الشَّيْخِ، عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: ﴿حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأمْرِهِ﴾ قالَ: بِالفَتْحِ في أمْرِهِ بِالهِجْرَةِ، هَذا كُلُّهُ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ.

وأخْرَجَ البَيْهَقِيُّ مِن حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَوْذَبٍ قالَ: جَعَلَ أبُو أبِي، عُبَيْدَةَ بْنِ الجَرّاحِ يَنْعَتُ لَهُ الآلِهَةَ يَوْمَ بَدْرٍ، وجَعَلَ أبُو عُبَيْدَةَ يَحِيدُ عَنْهُ، فَلَمّا أكْثَرَ الجَرّاحُ قَصَدَهُ ابْنُهُ أبُو عُبَيْدَةَ فَقَتَلَهُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ ( المُجادَلَةِ: ٢٢ ) الآيَةَ، وهي تُؤَكِّدُ مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ حُكْمِ الهِجْرَةِ في سُورَةِ النِّساءِ.

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 190

At-TawbahJuz 10 · Page 190

9:21

يُبَشِّرُهُمۡ رَبُّهُم بِرَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَرِضۡوَٰنٖ وَجَنَّٰتٖ لَّهُمۡ فِيهَا نَعِيمٞ مُّقِيمٌ ٢١

Their Lord gives them good tidings of mercy from Him and approval and of gardens for them wherein is enduring pleasure.

9:22

خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُۥٓ أَجۡرٌ عَظِيمٞ ٢٢

[They will be] abiding therein forever. Indeed, Allāh has with Him a great reward.

9:23

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُوٓاْ ءَابَآءَكُمۡ وَإِخۡوَٰنَكُمۡ أَوۡلِيَآءَ إِنِ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡكُفۡرَ عَلَى ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٢٣

O you who have believed, do not take your fathers or your brothers as allies if they have preferred disbelief over belief. And whoever does so among you - then it is those who are the wrongdoers.

9:24

قُلۡ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ وَإِخۡوَٰنُكُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ وَعَشِيرَتُكُمۡ وَأَمۡوَٰلٌ ٱقۡتَرَفۡتُمُوهَا وَتِجَٰرَةٞ تَخۡشَوۡنَ كَسَادَهَا وَمَسَٰكِنُ تَرۡضَوۡنَهَآ أَحَبَّ إِلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَجِهَادٖ فِي سَبِيلِهِۦ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّىٰ يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٢٤

Say, [O Muḥammad], "If your fathers, your sons, your brothers, your wives, your relatives, wealth which you have obtained, commerce wherein you fear decline, and dwellings with which you are pleased are more beloved to you than Allāh and His Messenger and jihād [i.e., striving] in His cause, then wait until Allāh executes His command. And Allāh does not guide the defiantly disobedient people."

9:25

لَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ ٢٥

Allāh has already given you victory in many regions and [even] on the day of Ḥunayn, when your great number pleased you, but it did not avail you at all, and the earth was confining for you with [i.e., in spite of] its vastness; then you turned back, fleeing.

9:26

ثُمَّ أَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَا وَعَذَّبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢٦

Then Allāh sent down His tranquility upon His Messenger and upon the believers and sent down soldiers [i.e., angels] whom you did not see and punished those who disbelieved. And that is the recompense of the disbelievers.

Ash-ShawkaniTafsir · 9:24

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском