At-Tawbah 9:29
The Repentance · Juz 10 · Page 191
قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩
Fight against those who do not believe in Allāh or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allāh and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth [i.e., Islām] from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah1 willingly while they are humbled.
1 translator’s note
- A tax required of non-Muslims exempting them from military service and entitling them to the protection of the Islāmic state. Concurrently, zakāh is not taken from them, being an obligation only upon Muslims. ↩
Tafsir · in Arabic
Ash-Shawkani
Detailed
Change
Commentary on 9:28–29
النَّجَسُ: مَصْدَرٌ لا يُثَنّى ولا يُجْمَعُ، يُقالُ: رَجُلٌ نَجَسٌ، وامْرَأةٌ نَجَسٌ، ورَجُلانِ نَجَسٌ، وامْرَأتانِ نَجَسٌ، ورِجالٌ نَجَسٌ، ونِساءٌ نَجِسٌ، ويُقالُ: نَجِسٌ ونَجُسٌ بِكَسْرِ الجِيمِ وضَمِّها؛ ويُقالُ: نِجْسٌ بِكَسْرِ النُّونِ وسُكُونِ الجِيمِ وهو تَخْفِيفٌ مِن (p-٥٦٥)المُحَرَّكِ، قِيلَ: لا تُسْتَعْمَلُ إلّا إذا قِيلَ: مَعَهُ رِجْسٌ، وقِيلَ: ذَلِكَ أكْثَرِيٌّ لا كُلِّيٌّ.
والمُشْرِكُونَ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ المَصْدَرُ مُبالَغَةً في وصْفِهِمْ بِذَلِكَ حَتّى كَأنَّهم عَيْنُ النَّجاسَةِ، أوْ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ: أيْ ذَوُو نَجَسٍ؛ لِأنَّ مَعَهُمُ الشِّرْكَ وهو بِمَنزِلَةِ النَّجَسِ.
وقالَ قَتادَةُ،، ومَعْمَرٌ وغَيْرُهُما،: إنَّهم وُصِفُوا بِذَلِكَ لِأنَّهم لا يَتَطَهَّرُونَ ولا يَغْتَسِلُونَ ولا يَتَجَنَّبُونَ النَّجاساتِ.
وقَدِ اسْتُدِلَّ بِالآيَةِ مَن قالَ بِأنَّ المُشْرِكَ نَجَسُ الذّاتِ كَما ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الظّاهِرِيَّةِ والزَّيْدِيَّةِ، ورُوِيَ، عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ وهو مَحْكِيٌّ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وذَهَبَ الجُمْهُورُ مِنَ السَّلَفِ والخَلَفِ ومِنهم أهْلُ المَذاهِبِ الأرْبَعَةِ إلى أنَّ الكافِرَ لَيْسَ بِنَجَسِ الذّاتِ؛ لِأنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - أحَلَّ طَعامَهم، وثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في ذَلِكَ مِن فِعْلِهِ وقَوْلِهِ ما يُفِيدُ عَدَمَ نَجاسَةِ ذَواتِهِمْ، فَأكَلَ في آنِيَتِهِمْ، وشَرِبَ مِنها، وتَوَضَّأ فِيها، وأنْزَلَهم في مَسْجِدِهِ.
قَوْلُهُ: ﴿فَلا يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ﴾ الفاءُ لِلتَّفْرِيعِ، فَعَدَمُ قُرْبانِهِمْ لِلْمَسْجِدِ الحَرامِ مُتَفَرِّعٌ عَلى نَجاسَتِهِمْ.
والمُرادُ بِالمَسْجِدِ الحَرامِ جَمِيعُ الحَرَمِ، رُوِيَ ذَلِكَ، عَنْ عَطاءٍ، فَيُمْنَعُونَ عِنْدَهُ مِن جَمِيعِ الحَرَمِ، وذَهَبَ غَيْرُهُ مِن أهْلِ العِلْمِ إلى أنَّ المُرادَ المَسْجِدُ الحَرامُ نَفْسُهُ فَلا يُمْنَعُ المُشْرِكُ مِن دُخُولِ سائِرِ الحَرَمِ.
وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في دُخُولِ المُشْرِكِ غَيْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ مِنَ المَساجِدِ، فَذَهَبَ أهْلُ المَدِينَةِ إلى مَنعِ كُلِّ مُشْرِكٍ عَنْ كُلِّ مَسْجِدٍ.
وقالَ الشّافِعِيُّ: الآيَةُ عامَّةٌ في سائِرِ المُشْرِكِينَ، خاصَّةٌ في المَسْجِدِ الحَرامِ، فَلا يُمْنَعُونَ مِن دُخُولِ غَيْرِهِ مِنَ المَساجِدِ.
قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: وهَذا جُمُودٌ مِنهُ عَلى الظّاهِرِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ - تَعالى -: ﴿إنَّما المُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، تَنْبِيهٌ عَلى العِلَّةِ بِالشِّرْكِ والنَّجاسَةِ، ويُجابُ عَنْهُ بِأنَّ هَذا القِياسَ مَرْدُودٌ بِرَبْطِهِ ﷺ لِثُمامَةَ بْنِ أثالٍ في مَسْجِدِهِ، وإنْزالِ وفْدِ ثَقِيفٍ فِيهِ.
ورُوِيَ، عَنْ أبِي حَنِيفَةَ مِثْلُ قَوْلِ الشّافِعِيِّ، وزادَ أنَّهُ يَجُوزُ دُخُولُ الذِّمِّيِّ سائِرَ المَساجِدِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ، وقَيَّدَهُ الشّافِعِيُّ بِالحاجَةِ، وقالَ قَتادَةُ: إنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ لِلذِّمِّيِّ دُونَ المُشْرِكِ.
ورُوِيَ، عَنْ أبِي حَنِيفَةَ أيْضًا أنَّهُ يَجُوزُ لَهم دُخُولُ الحَرَمِ والمَسْجِدِ الحَرامِ وسائِرِ المَساجِدِ. ونَهْيُ المُشْرِكِينَ عَنْ أنْ يَقْرَبُوا المَسْجِدَ الحَرامَ هو نَهْيٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَنْ أنْ يُمَكِّنُوهم مِن ذَلِكَ، فَهو مِن بابِ قَوْلِهِمْ: لا أرَيَنَّكَ هاهُنا.
قَوْلُهُ: ﴿بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ سَنَةُ تِسْعٍ، وهي الَّتِي حَجَّ فِيها أبُو بَكْرٍ عَلى المَوْسِمِ.
الثّانِي: أنَّهُ سَنَةُ عَشْرٍ قالَهُ قَتادَةُ، قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: وهو الصَّحِيحُ الَّذِي يُعْطِيهِ مُقْتَضى اللَّفْظِ، ومِنَ العَجَبِ أنْ يُقالَ إنَّهُ سَنَةُ تِسْعٍ، وهو العامُ الَّذِي وقَعَ فِيهِ الأذانُ، ولَوْ دَخْلَ غُلامُ رَجُلٍ دارَهُ يَوْمًا فَقالَ لَهُ مَوْلاهُ: لا تَدْخُلْ هَذِهِ الدّارَ بَعْدَ يَوْمِكَ لَمْ يَكُنِ المُرادُ اليَوْمَ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ. انْتَهى.
ويُجابُ عَنْهُ بِأنَّ الَّذِي يُعْطِيهِ مُقْتَضى اللَّفْظِ هو خِلافُ ما زَعَمَهُ، فَإنَّ الإشارَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ إلى العامِ المَذْكُورِ قَبْلَ اسْمِ الإشارَةِ وهو عامُ النِّداءِ، وهَكَذا في المِثالِ الَّذِي ذَكَرَهُ، المُرادُ النَّهْيُ عَنْ دُخُولِها بَعْدَ يَوْمِ الدُّخُولِ الَّذِي وقَعَ فِيهِ الخِطابُ، والأمْرُ ظاهِرٌ لا يَخْفى، ولَعَلَّهُ أرادَ تَفْسِيرَ ما بَعْدَ المُضافِ إلى عامِهِمْ ولا شَكَّ أنَّهُ عامُ عَشْرٍ، وأمّا تَفْسِيرُ العامِ المُشارِ إلَيْهِ بِهَذا، فَلا شَكَّ ولا رَيْبَ أنَّهُ عامُ تِسْعٍ، وعَلى هَذا يُحْمَلُ قَوْلُ قَتادَةَ، .
وقَدِ اسْتَدَلَّ مَن قالَ بِأنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْرِكِينَ دُخُولُ المَسْجِدِ الحَرامِ وغَيْرِهِ مِنَ المَساجِدِ بِهَذا القَيْدِ، أعْنِي قَوْلَهُ: ﴿بَعْدَ عامِهِمْ هَذا﴾ قائِلًا إنَّ النَّهْيَ مُخْتَصٌّ بِوَقْتِ الحَجِّ والعُمْرَةِ، فَهم مَمْنُوعُونَ عَنِ الحَجِّ والعُمْرَةِ فَقَطْ لا عَنْ مُطْلَقِ الدُّخُولِ.
ويُجابُ عَنْهُ بِأنَّ ظاهِرَ النَّهْيِ عَنِ القُرْبانِ بَعْدَ هَذا العامِ يُفِيدُ المَنعَ مِنَ القُرْبانِ في كُلِّ وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ الكائِنَةِ بَعْدَهُ، وتَخْصِيصُ بَعْضِها بِالجَوازِ يَحْتاجُ إلى مُخَصِّصٍ.
قَوْلُهُ: ﴿وإنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ العَيْلَةُ الفَقْرُ، يُقالُ: عالَ الرَّجُلُ يَعِيلُ: إذا افْتَقَرَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎وما يَدْرِي الفَقِيرُ مَتى غِناهُ وما يَدْرِي الغَنِيُّ مَتى يَعِيلُ
وقَرَأ عَلْقَمَةُ وغَيْرُهُ مِن أصْحابِ ابْنِ مَسْعُودٍ " عايِلَةً " وهو مَصْدَرٌ كالقايِلَةِ والعافِيَةِ والعاقِبَةِ؛ وقِيلَ: مَعْناهُ: خَصْلَةٌ شاقَّةٌ، يُقالُ: عالَنِي الأمْرُ يَعُولُنِي: أيْ شَقَّ عَلَيَّ واشْتَدَّ.
وحَكى ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرَيُّ أنَّهُ يُقالُ عالَ يَعُولُ: إذا افْتَقَرَ، وكانَ المُسْلِمُونَ لَمّا مَنَعُوا المُشْرِكِينَ مِنَ المَوْسِمِ وهم كانُوا يَجْلِبُونَ إلَيْهِ الأطْعِمَةَ والتِّجاراتِ، قَذَفَ الشَّيْطانُ في قُلُوبِهِمُ الخَوْفَ مِنَ الفَقْرِ وقالُوا: مَن أيْنَ نَعِيشُ ؟ فَوَعَدَهُمُ اللَّهُ أنْ يُغْنِيَهم مِن فَضْلِهِ.
قالَ الضَّحّاكُ،: فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بابَ الجِزْيَةِ مِن أهْلِ الذِّمَّةِ بِقَوْلِهِ: ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ.
وقالَ عِكْرِمَةُ: أغْناهم بِإدْرارِ المَطَرِ والنَّباتِ وخَصْبِ الأرْضِ، وأسْلَمَتِ العَرَبُ فَحَمَلُوا إلى مَكَّةَ ما أغْناهُمُ اللَّهُ بِهِ.
وقِيلَ: أغْناهم بِالفَيْءِ، وفائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالمَشِيئَةِ التَّعْلِيمُ لِلْعِبادِ بِأنْ يَقُولُوا ذَلِكَ في كُلِّ ما يَتَكَلَّمُونَ بِهِ، مِمّا لَهُ تَعَلُّقٌ بِالزَّمَنِ المُسْتَقْبَلِ، ولِئَلّا يَفْتُرُوا عَنِ الدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِأحْوالِكم حَكِيمٌ في إعْطائِهِ ومَنعِهِ، ما شاءَ كانَ وما لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ.
قَوْلُهُ ﴿قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ الآيَةَ، فِيهِ الأمْرُ بِقِتالِ مَن جَمَعَ بَيْنَ هَذِهِ الأوْصافِ.
قالَ أبُو الوَفاءِ بْنُ عَقِيلٍ: إنَّ قَوْلَهُ " قاتِلُوا " أمْرٌ بِالعُقُوبَةِ، ثُمَّ قالَ: ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ فَبَيَّنَ الذَّنْبَ الَّذِي تُوجِبُهُ العُقُوبَةُ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾ فَأكَّدَ الذَّنْبَ في جانِبِ الِاعْتِقادِ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ ورَسُولُهُ﴾ فِيهِ زِيادَةٌ لِلذَّنْبِ في مُخالَفَةِ الأعْمالِ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ﴾ فِيهِ إشارَةٌ إلى تَأْكِيدِ المَعْصِيَةِ بِالِانْحِرافِ والمُعانَدَةِ والأنَفَةِ عَنِ الِاسْتِسْلامِ، ثُمَّ قالَ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ تَأْكِيدٌ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِأنَّهم كانُوا يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، ثُمَّ قالَ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ﴾ فَبَيَّنَ الغايَةَ الَّتِي تَمْتَدُّ إلَيْها العُقُوبَةُ انْتَهى.
قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ بَيانٌ لِلْمَوْصُولِ مَعَ ما في حَيِّزِهِ وهم أهْلُ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ.
قَوْلُهُ: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ الجِزْيَةُ وزْنُها فِعْلَةٌ مَن جَزى يَجْزِي: إذا كافَأ عَمّا أُسْدِيَ إلَيْهِ، فَكَأنَّهم أعْطَوْها جَزاءً عَمّا مُنِحُوا مِنَ الأمْنِ، وقِيلَ: سُمِّيَتْ جِزْيَةً لِأنَّها طائِفَةٌ مِمّا عَلى أهْلِ الذِّمَّةِ أنْ يَجْزُوهُ: أيْ يَقْضُوهُ، (p-٥٦٦)وهِيَ في الشَّرْعِ ما يُعْطِيهِ المُعاهِدُ عَلى عَهْدِهِ، و" عَنْ يَدٍ " في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ.
والمَعْنى: عَنْ يَدٍ مُواتِيَةٍ غَيْرِ مُمْتَنِعَةٍ وقِيلَ: مَعْناهُ: يُعْطُونَها بِأيْدِيهِمْ غَيْرُ مُسْتَنِيبِينَ فِيها أحَدًا، وقِيلَ: مَعْناهُ: نَقْدٍ غَيْرِ نَسِيئَةٍ، وقِيلَ: عَنْ قَهْرٍ؛ وقِيلَ: مَعْناهُ: عَنْ إنْعامٍ مِنكم عَلَيْهِمْ؛ لِأنَّ أخْذَها مِنهم نَوْعٌ مِن أنْواعِ الإنْعامِ عَلَيْهِمْ، وقِيلَ: مَعْناهُ: مَذْمُومُونَ.
وقَدْ ذَهَبَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ مِنهُمُ الشّافِعِيُّ،، وأحْمَدُ،، وأبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ، والثَّوْرِيُّ،، وأبُو ثَوْرٍ، إلى أنَّها لا تُقْبَلُ الجِزْيَةُ إلّا مِن أهْلِ الكِتابِ.
وقالَ الأوْزاعِيُّ، ومالِكٌ: إنَّ الجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِن جَمِيعِ أجْناسِ الكَفَرَةِ كائِنًا مَن كانَ، ويَدْخُلُ في أهْلِ الكِتابِ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ المَجُوسُ.
قالَ ابْنُ المُنْذِرِ: لا أعْلَمُ خِلافًا في أنَّ الجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنهم.
وقَدِ اخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ في مِقْدارِ الجِزْيَةِ، فَقالَ عَطاءٌ: لا مِقْدارَ لَها، وإنَّما تُؤْخَذُ عَلى ما صُولِحُوا عَلَيْهِ، وبِهِ قالَ يَحْيى بْنُ آدَمَ، وأبُو عُبَيْدٍ، وابْنُ جَرِيرٍ إلّا أنَّهُ قالَ: أقَلُّها دِينارٌ وأكْثَرُها لا حَدَّ لَهُ.
وقالَ الشّافِعِيُّ: دِينارٌ عَلى الغَنِيِّ والفَقِيرِ مِنَ الأحْرارِ البالِغِينَ لا يَنْقُصُ مِنهُ شَيْءٌ، وبِهِ قالَ أبُو ثَوْرٍ.
قالَ الشّافِعِيُّ: وإنْ صُولِحُوا عَلى أكْثَرِ مِن دِينارٍ جازَ، وإذا زادُوا وطابَتْ بِذَلِكَ أنْفُسُهم قُبِلَ مِنهم.
وقالَ مالِكٌ: إنَّها أرْبَعَةُ دَنانِيرَ عَلى أهْلِ الذَّهَبِ، وأرْبَعُونَ دِرْهَمًا عَلى أهْلِ الوَرِقِ، الغَنِيُّ والفَقِيرُ سَواءٌ، ولَوْ كانَ مَجُوسِيًّا لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ.
Page 191
9:27
ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٧
Then Allāh will accept repentance after that for whom He wills; and Allāh is Forgiving and Merciful.
9:28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨
O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Ḥarām after this, their [final] year. And if you fear privation, Allāh will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allāh is Knowing and Wise.
9:29
قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩
Fight against those who do not believe in Allāh or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allāh and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth [i.e., Islām] from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah1 willingly while they are humbled.
1 translator’s note
- A tax required of non-Muslims exempting them from military service and entitling them to the protection of the Islāmic state. Concurrently, zakāh is not taken from them, being an obligation only upon Muslims. ↩
9:30
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠
The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?
9:31
ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١
They have taken their scholars and monks as lords besides Allāh,1 and [also] the Messiah, the son of Mary.2 And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.