At-Tawbah 9:30
The Repentance · Juz 10 · Page 191
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠
The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?
Tafsir · in Arabic
Al-Biqa'i
Detailed
Change
Commentary on 9:30
ولَمّا كانَ المُرادُ التَّعْمِيمَ أتى بِها نَكِرَةً لِتُفِيدَ ذَلِكَ، ويُؤَيِّدَ هَذا ما نَقَلَ العُلَماءُ عَنِ الرُّواةِ لِفُتُوحِ البِلادِ مِنهُمُ الحافِظُ أبُو الرَّبِيعِ بْنُ سالِمٍ الكَلاعِيُّ، قالَ في كِتابِهِ: الِاكْتِفاءُ في وقْعَةِ جَلُولاءَ مِن بِلادِ فارِسَ: (p-٤٣٦)قالُوا: قالَ بَعْضُهُمْ: فَكانَ الفَلّاحُونَ لِلطُّرُقِ والجُسُورِ والأسْواقِ والحَرْثِ والدَّلالَةُ مَعَ الجَزْيِ عَنْ أيْدِيهِمْ عَلى قَدْرِ طاقَتِهِمْ، وكانَتِ الدَّهاقِينُ لِلْجِزْيَةِ عَنْ أيْدِيهِمْ والعِمارَةِ، وإنَّما أخَذُوا الجِزْيَةَ مِنَ المَجُوسِ لِأنَّ النَّبِيَّ ﷺ أخَذَها مِن مَجُوسِ هَجَرَ وأخَذَها مِنهم لِأنَّهم أهْلُ كِتابٍ في الأصْلِ، قالَ الشّافِعِيُّ في بابِ المُجْمَلِ والمُفَسَّرِ مِن كِتابِ اخْتِلافِ الحَدِيثِ: والمَجُوسُ أهْلُ كِتابٍ غَيْرِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ وقَدْ نَسُوا كِتابَهم وبَدَّلُوهُ، فَأذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في أخْذِ الجِزْيَةِ مِنهُمْ؛ أخْبَرَنا سُفْيانُ عَنْ أبِي سَعْدٍ سَعِيدِ بْنِ مَرْزُبانَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عاصِمٍ قالَ: قالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الأشْجَعِيُّ: عَلامَ تُؤْخَذُ الجِزْيَةُ مِنَ المَجُوسِ ولَيْسُوا بِأهْلِ كِتابٍ؟ فَقامَ إلَيْهِ المُسْتَوْرِدُ فَأخَذَ بِلَبَبِهِ فَقالَ: يا عَدُوَّ اللَّهِ! تَطْعَنُ عَلى أبِي بَكْرٍ وعَلى عُمَرَ وعَلِيٍّ أمِيرِ المُؤْمِنِينَ - يَعْنِي عَلِيًّا - وقَدْ أخَذُوا مِنهُمُ الجِزْيَةَ، فَذَهَبَ بِهِ إلى القَصْرِ فَخَرَجَ عَلِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَيْهِما فَقالَ: البَدا! البَدا! فَجَلَسا في ظِلِّ القَصْرِ فَقالَ عَلِيٌّ: أنا أعْلَمُ النّاسِ بِالمَجُوسِ، كانَ لَهم عِلْمٌ يَعْلَمُونَهُ وكِتابٌ يَدْرُسُونَهُ، وإنَّ مَلِكَهم سَكِرَ فَوَقَعَ عَلى ابْنَتِهِ أوْ أُخْتِهِ فاطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْضُ أهْلِ مَمْلَكَتِهِ، فَلَمّا صَحا جاءُوا يُقِيمُونَ عَلَيْهِ الحَدَّ فامْتَنَعَ عَلَيْهِمْ فَدَعا أهْلَ مَمْلَكَتِهِ فَقالَ: تَعْلَمُونَ دِينًا (p-٤٣٧)خَيْرًا مِن دِينِ آدَمَ وقَدْ كانَ آدَمُ يَنْكِحُ بَنِيهِ مِن بَناتِهِ، فَأنا عَلى دِينِ آدَمَ، فَبايَعُوهُ وقاتَلُوا الَّذِينَ خالَفُوهم حَتّى قَتَلُوهم فَأصْبَحُوا وقَدْ أُسْرِيَ عَلى كِتابِهِمْ فَرُفِعَ مِن بَيْنِ أظْهُرِهِمْ وذَهَبَ العِلْمُ الَّذِي في صُدُورِهِمْ، وهم أهْلُ كِتابٍ وقَدْ أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأبُو بَكْرٍ وعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما مِنهُمُ الجِزْيَةَ. ولَمّا أمَرَ بِقِتالِهِمْ ووَصَفَهم بِما هو السَّبَبُ الباعِثُ عَلى ذَلِكَ، عَطَفَ عَلَيْهِ بَعْضَ أقْوالِهِمُ المُبِيحَةِ لِقِتالِهِمُ المُوجِبَةِ لِنَكالِهِمْ فَقالَ: ﴿وقالَتِ﴾ أيْ: قائِلُو أهْلِ الكِتابِ لِأنَّهم كَفَرُوا بِما وصَفْناهم بِهِ وقالَتِ ﴿اليَهُودُ﴾ مِنهم كَذِبًا وبُهْتانًا ﴿عُزَيْرٌ﴾ تَنْوِينُ عاصِمٍ والكِسائِيِّ لَهُ مُوَضِّحٌ لِكَوْنِهِ مُبْتَدَأً، والباقُونَ مَنَعُوهُ نَظَرًا إلى عُجْمَتِهِ مَعَ العَلَمِيَّةِ ولَيْسَ فِيهِ تَصْغِيرٌ، والخَبَرُ في القِراءَةِ قَوْلُهُمْ: ﴿ابْنُ اللَّهِ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ العُلُوُّ المُطْلَقُ فَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وعُزَيْرٌ هَذا هو المُسَمّى عِنْدَهم في سِفْرِ الأنْبِياءِ مَلاخْيا، ويُسَمّى أيْضًا العازِرَ وهو الأصْلُ والعُزَيْرُ تَعْرِيبُهُ، وأمّا الَّذِي جَمَعَ لَهم هَذِهِ التَّوْراةَ الَّتِي بَيْنَ أيْدِيهِمْ فَقالَ السَّمَوْألُ بْنُ يَحْيى المَغْرِبِيُّ الَّذِي كانَ يَهُودِيًّا فَأسْلَمَ: إنَّهُ شَخْصٌ آخَرُ اسْمُهُ عِزْرا، وإنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ؛ ذَكَرَ ذَلِكَ في كِتابِهِ: غايَةُ المَقْصُودِ في الرَّدِّ عَلى النَّصارى واليَهُودِ، وهو كِتابٌ حَسَنٌ جِدًّا، وكانالسَّمَوْألُ هَذا مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنَ المَعْرِفَةِ بِشَرِيعَةِ اليَهُودِ وأخْبارِهِمْ مُتَمَكِّنًا مِن عُلُومِ الهَنْدَسَةِ وغَيْرِها، وكانَ فَصِيحًا بَلِيغًا (p-٤٣٨)وكانَ حَسَنَ الإسْلامِ يُضْرَبُ المَثَلُ بِعَقْلِهِ، ورَأيْتُ اليَهُودَ في غايَةِ النِّكايَةِ مِنهُ، وأرانِي بَعْضُهم رِسالَةً إلَيْهِ لِبَعْضِ أحْبارِهِمْ يُسَفِّهُ فِيها رَأْيَهُ في إسْلامِهِ ويُشَبِّهُ عَلَيْهِ بِأشْياءَ خِطابِيَّةٍ وشِعْرِيَّةٍ، فَأجابَهُ بِجَوابٍ بَدِيعٍ افْتَتَحَهُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاسِ ما ولاهم عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها﴾ [البقرة: ١٤٢] ثُمَّ رَدَّ كَلامَهُ أحْسَنَ رَدٍّ ثُمَّ قالَ لَهُ ما حاصِلُهُ: دَعْ عَنْكَ مِثْلَ هَذِهِ الخُرافاتِ، وأجِبْ عَنِ الأُمُورِ الَّتِي ألْزَمْتُكم بِها في كِتابِ غايَةِ المَقْصُودِ، فَما أحارَ جَوابًا، ثُمَّ القائِلُ لِهَذا القَوْلِ مِنهم رَوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهم أرْبَعَةٌ، وقِيلَ: قائِلُهُ واحِدٌ وأُسْنِدَ إلى الكُلِّ كَما يُقالُ: فُلانٌ يَرْكَبُ الخُيُولَ وقَدْ لا يَكُونُ لَهُ إلّا فَرَسٌ واحِدٌ، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] وقِيلَ: كانَ فاشِيًا فِيهِمْ فَلَمّا عابَهُمُ اللَّهُ بِهِ تَرَكُوهُ وهُمُ الآنَ يُنْكِرُونَهُ، واللَّهُ تَعالى أصْدَقُ حَدِيثًا ﴿وقالَتِ النَّصارى﴾ أيْ: مِنهم إفْكًا وعُدْوانًا ﴿المَسِيحُ﴾ وأخْبَرُوا عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿ابْنُ اللَّهِ﴾ أيْ: مَعَ أنَّ لَهُ الغِنى المُطْلَقَ والكَمالَ الأعْظَمَ، والمَسِيحُ هَذا هو ابْنُ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرانَ؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ: مُتَرْجِمًا قَوْلَيْ فَرِيقَيْهِمْ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: القَوْلُ البَعِيدُ مِنَ العُقُولِ المُكَذِّبِ لِلنُّقُولِ ﴿قَوْلُهم بِأفْواهِهِمْ﴾ أيْ: حَقِيقَةٌ لَمْ يَحْتَشِمُوا مِن قَوْلِهِ: مَعَ (p-٤٣٩)سَخافَتِهِ، وهو مَعَ ذَلِكَ قَوْلٌ لا تُجاوِزُ حَقِيقَتُهُ الأفْواهَ إلى العُقُولِ لِأنَّهُ لا يَتَصَوَّرُهُ عاقِلٌ، بَلْ هو قَوْلٌ مُهْمَلٌ كَأصْواتِ الحَيَواناتِ العُجْمِ لا يَتَحَقَّقُ لَهُ المَعْنى؛ قالَ: ومَعْناهُ الحالُّ أنَّ قائِلَهُ لا عَقْلَ لَهُ، لَيْسَ لَهُ مَعْنًى وراءَ ذَلِكَ، ولِبُعْدِهِ عَنْ أنْ يَكُونَ مَقْصُودًا لِعاقِلٍ عَبَّرَ فِيهِ بِالأفْواهِ الَّتِي هي أبْعَدُ مِنَ الألْسِنَةِ إلى القُلُوبِ.
ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَما لَهم إذا كانَ هَذا حالَهم قالُوهُ؟ قالَ ما حاصِلُهُ: إنَّهم قَوْمٌ مَطْبُوعُونَ عَلى التَّشَبُّهِ بِمَن يَفْعَلُ المَفاسِدَ كَما أنَّهم تَشَبَّهُوا بِعَبَدَةِ الأوْثانِ، فَعَبَدُوها غَيْرَ مَرَّةٍ والأنْبِياءُ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ يَدْعُونَهم إلى اللَّهِ وكِتابُهم يُنادِي بِمِثْلِ ذَلِكَ ويُنْذِرُهم أشَدَّ الإنْذارِ ﴿يُضاهِئُونَ﴾ أيْ: حالَ كَوْنِهِمْ يُشابِهُونَ بِقَوْلِهِمْ هَذا ﴿قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: بِمِثْلِهِ وهُمُ العَرَبُ حَيْثُ قالُوا: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، كَما أنَّهم لَمّا رَأوُا الَّذِينَ يَعْكُفُونَ عَلى أصْنامٍ لَهم قالُوا: ﴿يا مُوسى اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]
ولَمّا كانَ لا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ الَّذِينَ شابَهُوهم إنَّما كانُوا بَعْدَهم أوْ في زَمانِهِمْ مِن قَبْلِ أنْ يُبَيِّنَ فَسادَ قَوْلِهِمْ، نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: مُشِيرًا بِحَرْفِ الجَرِّ إلى أنَّ كُفْرَهم لَمْ يَسْتَغْرِقْ زَمَنَ القَبْلِ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ أنْ يَحْدُثَ مِنهم هَذا القَوْلُ، وهَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ العَرَبَ غَيَّرُوا دِينَ إسْماعِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ، اجْتَرَؤُوا عَلى مِثْلِ هَذا القَوْلِ قَبْلَ إيقاعِ بُخْتَنَصَّرَ بِاليَهُودِ (p-٤٤٠)أوْ في حُدُودِهِ، ولَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ مَعَ طُولِ الزَّمانِ وإغْواءِ الشَّيْطانِ، فَقَدْ كانَ بَيْنَ زَمانِ إبْراهِيمَ وعُزَيْرٍ عَلَيْهِما السَّلامُ نَحْوَ ألْفٍ وخَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ - هَذا عَلى ما ذَكَرَهُ بَعْضُ عُلَماءِ أهْلِ الكِتابِ عَنْ كُتُبِهِمْ وأيَّدَهُ ما ذَكَرَهُ المَسْعُودِيُّ مِن مُرُوجِ الذَّهَبِ في تارِيخِ مُلُوكِ بابِلَ مِن نَمْرُودَ إلى بُخْتَنَصَّرَ: وذَكَرَ بَعْضُ المُؤَرِّخِينَ أنَّ بَيْنَ الزَّمَنَيْنِ زِيادَةً عَلى ألْفَيْ سَنَةٍ عَلى أنَّهم قَدْ نَقَلُوا ما هو صَرِيحٌ في كُفْرِ العَرَبِ في ذَلِكَ الزَّمانِ فَرَوَوْا عَنْ هِشامِ بْنِ الكَلْبِيِّ أنَّهُ قالَ: كانَ بَدْءُ نُزُولِ العَرَبِ إلى أرْضِ العِراقِ أنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ أوْحى إلى بَرْخِيا مِن ولَدِ يَهُودا أنِ ائْتِ بُخْتَنَصَّرَ فَمُرْهُ أنْ يَغْزُوَ العَرَبَ الَّذِينَ لا أغْلاقَ لِبُيُوتِهِمْ ويَطَأ بِلادَهم بِالجُنُودِ فَيَقْتُلَ مُقاتِلَتَهم ويَسْبِيَ ذَرارِيَهم ويَسْتَبِيحَ أمْوالَهم وأعْلِمْهُ بِكُفْرِهِمْ بِي واتِّخاذِهِمُ الآلِهَةَ دُونِي وتَكْذِيبِهِمْ أنْبِيائِي ورُسُلِي، وعَنْ غَيْرِ ابْنِ الكَلْبِيِّ أنَّهُ نَظَمَ ما بَيْنَ أُبُلَّةَ والإيلَةِ خَيْلًا ورِجالًا ثُمَّ دَخَلُوا عَلى العَرَبِ فاسْتَعْرَضُوا كُلَّ ذِي رُوحٍ قَدَرُوا عَلَيْهِ، وأوْصى اللَّهُ بَرْخِيا وإرْمِيا بِمَعْدِ بْنِ عَدْنانَ الَّذِي مِن ولَدِهِ مُحَمَّدٌ المَخْتُومُ بِهِ النُّبُوَّةُ، وكانَ ذَكَرَ مُشابَهَتَهم لِأهْلِ الشِّرْكِ تَحْقِيرًا لِشَأْنِهِمْ تَجْرِئَةً عَلى الإقْدامِ عَلَيْهِمْ إذْ جَعَلَهم مُشابِهِينَ لِمَن دَرَبُوا قِتالَهم وضَرَبُوا عَلَيْهِمْ فَأذَلُّوهم بَعْدَ أنْ كانُوا في عِزَّةٍ لا يَخْشَوْنَ زَوالَها، وعَزائِمَ شَدِيدَةٍ لا يَخافُونَ (p-٤٤١)انْحِلالَها، كُلُّ ذَلِكَ بِطاعَةِ اللَّهِ في قِتالِهِمْ وطَلَبِ مَرْضاتِهِ بِنِزالِهِمْ لِأنَّهُ عَلَيْهِمْ، ومَن كانَ عَلَيْهِ لَمْ يُفْلِحْ، وإلى مِثْلِ ذَلِكَ إشارَةً بِقَوْلِهِ: في حَقِّ هَؤُلاءِ: ﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ أيْ: أهْلَكَهُمُ المَلِكُ الأعْظَمُ؛ لِأنَّ مَن قاتَلَهُ لَمْ يَنْجُ مِنهُ، وقِيلَ: لَعَنَهُمْ؛ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: وكُلُّ شَيْءٍ في القُرْآنِ مِثْلُهُ فَهو لَعْنٌ.
﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ أيْ: كَيْفَ ومِن أيْنَ يُصْرَفُونَ عَنِ الحَقِّ مَعَ قِيامِ الأدِلَّةِ القاطِعَةِ عَلَيْهِ،
Page 191
9:27
ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٧
Then Allāh will accept repentance after that for whom He wills; and Allāh is Forgiving and Merciful.
9:28
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨
O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Ḥarām after this, their [final] year. And if you fear privation, Allāh will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allāh is Knowing and Wise.
9:29
قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩
Fight against those who do not believe in Allāh or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allāh and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth [i.e., Islām] from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah1 willingly while they are humbled.
1 translator’s note
- A tax required of non-Muslims exempting them from military service and entitling them to the protection of the Islāmic state. Concurrently, zakāh is not taken from them, being an obligation only upon Muslims. ↩
9:30
وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠
The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?
9:31
ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١
They have taken their scholars and monks as lords besides Allāh,1 and [also] the Messiah, the son of Mary.2 And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.