At-TawbahJuz 10 · Page 191

At-Tawbah 9:30

The Repentance · Juz 10 · Page 191

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠

The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:30

﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهم بِأفْواهِهِمْ يُضاهُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أنّى يُؤْفَكُونَ﴾

عُطِفَ عَلى جُمْلَةِ ﴿ولا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ﴾ [التوبة: ٢٩] والتَّقْدِيرُ: ويَقُولُ اليَهُودُ مِنهم عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ، ويَقُولُ النَّصارى مِنهُمُ المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، تَشْنِيعًا عَلى قائِلِيهِما مِن أهْلِ الكِتابِ بِأنَّهم بَلَغُوا في الكُفْرِ غايَتَهُ حَتّى ساوَوُا المُشْرِكِينَ.

وعُزَيْرُ: اسْمُ حَبْرٍ كَبِيرٍ مِن أحْبارِ اليَهُودِ الَّذِينَ كانُوا في الأسْرِ البابِلِيِّ، واسْمُهُ في العِبْرانِيَّةِ (عِزْرا) بِكَسْرِ العَيْنِ المُهْمَلَةِ بْنُ (سَرايا) مِن سِبْطٍ اللّاوِيِّينَ، كانَ

صفحة ١٦٨

حافِظًا لِلتَّوْراةِ. وقَدْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ (كُورَشُ) مَلِكُ فارِسَ فَأطْلَقَهُ مِنَ الأسْرِ، وأطْلَقَ مَعَهُ بَنِي إسْرائِيلَ مِنَ الأسْرِ الَّذِي كانَ عَلَيْهِمْ في بابِلَ، وأذِنَهم بِالرُّجُوعِ إلى أُورْشَلِيمَ وبِناءُ هَيْكَلِهِمْ فِيهِ، وذَلِكَ في سَنَةِ ٤٥١ قَبْلَ المَسِيحِ، فَكانَ عِزْرا زَعِيمَ أحْبارِ اليَهُودِ الَّذِينَ رَجَعُوا بِقَوْمِهِمْ إلى أُورْشَلِيمَ وجَدَّدُوا الهَيْكَلَ وأعادَ شَرِيعَةَ التَّوْراةِ مِن حِفْظِهِ، فَكانَ اليَهُودُ يُعَظِّمُونَ عِزْرا إلى حَدِّ أنِ ادَّعى عامَّتُهم أنَّ عِزْرا ابْنُ اللَّهِ، غُلُوًّا مِنهم في تَقْدِيسِهِ، والَّذِينَ وصَفُوهُ بِذَلِكَ جَماعَةٌ مِن أحْبارِ اليَهُودِ في المَدِينَةِ، وتَبِعَهم كَثِيرٌ مِن عامَّتِهِمْ. وأحْسَبُ أنَّ الدّاعِيَ لَهم إلى هَذا القَوْلِ أنْ لا يَكُونُوا أخْلِياءَ مِن نِسْبَةِ أحَدِ عُظَمائِهِمْ إلى بُنُوَّةِ اللَّهِ - تَعالى - مِثْلَ قَوْلِ النَّصارى في المَسِيحِ كَما قالَ مُتَقَدِّمُوهُمُ ﴿اجْعَلْ لَنا إلَهًا كَما لَهم آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]

قالَ بِهَذا القَوْلِ فِرْقَةٌ مِنَ اليَهُودِ فَأُلْصِقَ القَوْلُ بِهِمْ جَمِيعًا لِأنَّ سُكُوتَ الباقِينَ عَلَيْهِ وعَدَمَ تَغْيِيرِهِ يُلْزِمُهُمُ المُوافَقَةَ عَلَيْهِ والرِّضا بِهِ، وقَدْ ذُكِرَ اسْمُ عِزْرا في الآيَةِ بِصِيغَةِ التَّصْغِيرِ، فَيُحْتَمَلُ أنَّهُ لَمّا عُرِّبَ عُرِّبَ بِصِيغَةٍ تُشْبِهُ صِيغَةَ التَّصْغِيرِ، فَيَكُونُ كَذَلِكَ اسْمُهُ عِنْدَ يَهُودِ المَدِينَةِ ويُحْتَمَلُ أنَّ تَصْغِيرَهُ جَرى عَلى لِسانِ يَهُودِ المَدِينَةِ تَحْبِيبًا فِيهِ.

قَرَأ الجُمْهُورُ عُزَيْرُ - مَمْنُوعًا مِنَ التَّنْوِينِ لِلْعُجْمَةِ - وهو ما جَزَمَ بِهِ الزَّمَخْشَرِيُّ وقَرَأهُ عاصِمٌ والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ: بِالتَّنْوِينِ عَلى اعْتِبارِهِ عَرَبِيًّا بِسَبَبِ التَّصْغِيرِ الَّذِي أُدْخِلَ عَلَيْهِ لِأنَّ التَّصْغِيرَ لا يَدْخُلُ في الأعْلامِ العَجَمِيَّةِ، وهو ما جَزَمَ بِهِ عَبْدُ القاهِرِ في فَصْلِ النَّظْمِ مِن دَلائِلِ الإعْجازِ، وتَأوُّلُ قِراءَةِ تَرْكِ التَّنْوِينِ بِوَجْهَيْنِ لَمْ يَرْتَضِهِما الزَّمَخْشَرِيُّ.

وأمّا قَوْلُ النَّصارى بِبُنُوَّةِ المَسِيحِ فَهو مَعْلُومٌ مَشْهُورٌ. وقَدْ مَضى الكَلامُ عَلى المَسِيحِ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وآتَيْنا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّناتِ﴾ [البقرة: ٨٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ. وعِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿اسْمُهُ المَسِيحُ عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ﴾ [آل عمران: ٤٥] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.

والإشارَةُ بِـ ”ذَلِكَ“ إلى القَوْلِ المُسْتَفادِ مِن ”قالَتِ اليَهُودُ“ - ”وقالَتِ النَّصارى“ . والمَقْصُودُ مِنَ الإشارَةِ تَشْهِيرُ القَوْلِ وتَمْيِيزُهُ، زِيادَةً في تَشْنِيعِهِ عِنْدَ المُسْلِمِينَ.

و”بِأفْواهِهِمْ“ حالٌ مِنَ القَوْلِ، والمُرادُ أنَّهُ قَوْلٌ لا يَعْدُو الوُجُودَ في اللِّسانِ ولَيْسَ لَهُ ما يُحَقِّقُهُ في الواقِعِ، وهَذا كِنايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ كاذِبًا كَقَوْلِهِ - تَعالى:

صفحة ١٦٩

﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِن أفْواهِهِمْ إنْ يَقُولُونَ إلّا كَذِبًا﴾ [الكهف: ٥] . وفي هَذا أيْضًا إلْزامٌ لَهم بِهَذا القَوْلِ، وسَدُّ بابِ تَنَصُّلِهِمْ مِنهُ إذْ هو إقْرارُهم بِأفْواهِهِمْ وصَرِيحِ كَلامِهِمْ.

والمُضاهاةُ: المُشابَهَةُ، وإسْنادُها إلى القائِلِينَ: عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ ظاهِرٍ مِنَ الكَلامِ، أيْ يُضاهِي قَوْلَهم.

و﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ﴾ هُمُ المُشْرِكُونَ: مِنَ العَرَبِ، ومِنَ اليُونانِ، وغَيْرِهِمْ، وكَوْنِهِمْ مِن قَبْلِ النَّصارى ظاهَرٌ، وأمّا كَوْنُهم مِن قَبْلِ اليَهُودِ: فَلِأنَّ اعْتِقادَ بُنُوَّةِ عُزَيْرَ طارِئٌ في اليَهُودِ ولَيْسَ مِن عَقِيدَةِ قُدَمائِهِمْ.

وجُمْلَةُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ دُعاءٌ مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْجِيبِ، وهو مُرَكَّبٌ يُسْتَعْمَلُ في التَّعَجُّبِ مِن عَمَلٍ شَنِيعٍ، والمُفاعَلَةُ فِيهِ لِلْمُبالَغَةِ في الدُّعاءِ: أيْ قَتَلَهُمُ اللَّهُ قَتْلًا شَدِيدًا. وجُمْلَةُ التَّعْجِيبِ مُسْتَأْنَفَةٌ كَشَأْنِ التَّعَجُّبِ.

وجُمْلَةُ أنّى يُؤْفَكُونَ مُسْتَأْنَفَةٌ. والِاسْتِفْهامُ فِيها مُسْتَعْمَلٌ في التَّعْجِيبِ مِن حالِهِمْ في الِاتِّباعِ الباطِلِ، حَتّى شُبِّهَ المَكانُ الَّذِي يُصْرَفُونَ إلَيْهِ بِاعْتِقادِهِمْ بِمَكانٍ مَجْهُولٍ مِن شَأْنِهِ أنْ يُسْألَ عَنْهُ بِاسْمِ الِاسْتِفْهامِ عَنِ المَكانِ، ومَعْنى ”يُؤْفَكُونَ“ يُصْرَفُونَ. يُقالُ: أفَكَهُ يَأْفِكُهُ إذا صَرَفَهُ، قالَ - تَعالى: ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِكَ﴾ [الذاريات: ٩] والإفْكُ بِمَعْنى الكَذِبِ قَدْ جاءَ مِن هَذِهِ المادَّةِ لِأنَّ الكاذِبَ يَصْرِفُ السّامِعَ عَنِ الصِّدْقِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 191

At-TawbahJuz 10 · Page 191

9:27

ثُمَّ يَتُوبُ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٢٧

Then Allāh will accept repentance after that for whom He wills; and Allāh is Forgiving and Merciful.

9:28

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسٞ فَلَا يَقۡرَبُواْ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَٰذَاۚ وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَيۡلَةٗ فَسَوۡفَ يُغۡنِيكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦٓ إِن شَآءَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٢٨

O you who have believed, indeed the polytheists are unclean, so let them not approach al-Masjid al-Ḥarām after this, their [final] year. And if you fear privation, Allāh will enrich you from His bounty if He wills. Indeed, Allāh is Knowing and Wise.

9:29

قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩

Fight against those who do not believe in Allāh or in the Last Day and who do not consider unlawful what Allāh and His Messenger have made unlawful and who do not adopt the religion of truth [i.e., Islām] from those who were given the Scripture - [fight] until they give the jizyah1 willingly while they are humbled.

1 translator’s note
  1. A tax required of non-Muslims exempting them from military service and entitling them to the protection of the Islāmic state. Concurrently, zakāh is not taken from them, being an obligation only upon Muslims. ↩

9:30

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠

The Jews say, "Ezra is the son of Allāh"; and the Christians say, "The Messiah is the son of Allāh." That is their statement from their mouths; they imitate the saying of those who disbelieved before [them]. May Allāh destroy them; how are they deluded?

9:31

ٱتَّخَذُوٓاْ أَحۡبَارَهُمۡ وَرُهۡبَٰنَهُمۡ أَرۡبَابٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسِيحَ ٱبۡنَ مَرۡيَمَ وَمَآ أُمِرُوٓاْ إِلَّا لِيَعۡبُدُوٓاْ إِلَٰهٗا وَٰحِدٗاۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ سُبۡحَٰنَهُۥ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٣١

They have taken their scholars and monks as lords besides Allāh,1 and [also] the Messiah, the son of Mary.2 And they were not commanded except to worship one God; there is no deity except Him. Exalted is He above whatever they associate with Him.

2 translator’s notes
  1. By their obedience to them rather than to what Allāh ordained.

    [468] By their worship of him in conjunction with Allāh.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 9:30

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском