At-Tawbah 9:32
The Repentance · Juz 10 · Page 192
يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢
They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 9:32
﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ إطْفاءُ النّارِ عَلى ما في ”القامُوسِ“ إذْهابُ لَهَبِها المُوجِبِ لِإذْهابِ نُورِها لا إذْهابُ نُورِها عَلى ما قِيلَ، لَكِنْ لَمّا كانَ الغَرَضُ مِن إطْفاءِ نارٍ لا يُرادُ بِها إلّا النُّورُ كالمِصْباحِ إذْهابُ نُورِها جَعَلَ إطْفاءَها عِبارَةً عَنْهُ ثُمَّ شاعَ ذَلِكَ حَتّى كانَ عِبارَةً عَنْ مُطْلَقِ إذْهابِ النُّورِ وإنْ كانَ لِغَيْرِ النّارِ، والمُرادُ بِنُورِ اللَّهِ حُجَّتُهُ تَعالى النَّيِّرَةُ المُشْرِقَةُ الدّالَّةُ عَلى وحْدانِيَّتِهِ وتَنَزُّهِهِ سُبْحانَهُ عَنِ الشُّرَكاءِ والأوْلادِ أوِ القُرْآنُ العَظِيمُ الصّادِعُ الصّادِحُ بِذَلِكَ، وقِيلَ: نُبُوَّتُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ الَّتِي ظَهَرَتْ بَعْدَ أنِ اسْتَطالَ دُجا الكُفْرِ صُبْحًا مُنِيرًا، وأيًّا ما كانَ فالنُّورُ اسْتِعارَةٌ أصْلِيَّةٌ تَصْرِيحِيَّةٌ لِما ذُكِرَ، وإضافَتُهُ إلى اللَّهِ تَعالى قَرِينَةٌ، والمُرادُ مِنَ الإطْفاءِ الرَّدُّ والتَّكْذِيبُ أيْ يُرِيدُ أهْلُ الكِتابَيْنِ أنْ يَرُدُّوا ما دَلَّ عَلى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعالى وتَنْزِيهِهِ عَمّا نَسَبُوهُ إلَيْهِ سُبْحانَهُ ( ﴿بِأفْواهِهِمْ﴾ ) أيْ بِأقاوِيلِهِمُ الباطِلَةِ الخارِجَةِ عَنْها مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَها مِصْداقٌ تَنْطَبِقُ عَلَيْهِ أوْ أصْلٌ تَسْتَنِدُ إلَيْهِ بَلْ كانَتْ أشْبَهَ شَيْءٍ بِالمُهْمَلاتِ، قِيلَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في الكَلامِ اسْتِعارَةٌ تَمْثِيلِيَّةٌ بِأنْ يُشَبَّهَ حالُهم في مُحاوَلَةِ إبْطالِ نُبُوَّتِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِالتَّكْذِيبِ بِحالِ مَن يُرِيدُ أنْ يَنْفُخَ في نُورٍ عَظِيمٍ مُنْبَثٍّ في الآفاقِ، ويَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ويَأْبى اللَّهُ إلا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ تَرْشِيحًا لِلِاسْتِعارَةِ لِأنَّ إتْمامَ النُّورِ زِيادَةٌ في اسْتِنارَتِهِ وفُشُوِّ ضَوْئِهِ فَهو تَفْرِيعٌ عَلى المُشَبَّهِ بِهِ وما بَعْدُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( ﴿هُوَ الَّذِي﴾ ) إلَخْ تَجْرِيدٌ عَلى الفَرْعِ، ورُوعِيَ في كُلٍّ مِنَ المُشَبَّهِ والمُشَبَّهِ بِهِ مَعْنى الإفْراطِ والتَّفْرِيطِ حَيْثُ شَبَّهَ الإبْطالَ بِالإطْفاءِ بِالفَمِ، ونَسَبَ النُّورَ إلى اللَّهِ تَعالى العَظِيمِ الشَّأْنِ ومِن شَأْنِ النُّورِ المُضافِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ أنْ يَكُونَ عَظِيمًا فَكَيْفَ يُطْفَأُ بِنَفْخِ الفَمِ، وتَمَّمَ كُلًّا مِنَ التَّرْشِيحِ والتَّجْرِيدِ بِما تَمَّمَ لِما بَيْنَ الكُفْرِ الَّذِي هو سَتْرٌ وإزالَةٌ لِلظُّهُورِ والإطْفاءِ مِنَ المُناسَبَةِ وبَيْنَ دِينِ الحَقِّ الَّذِي هو التَّوْحِيدُ والشِّرْكُ مِنَ المُقابَلَةِ انْتَهى.
ولا يَخْلُو عَنْ حُسْنٍ، والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالنُّورِ هُنا هو الأوَّلُ إلّا أنَّهُ أُقِيمَ الظّاهِرُ مَقامَ الضَّمِيرِ وأُضِيفَ إلى ضَمِيرِهِ سُبْحانَهُ لِمَزِيدِ الِاعْتِناءِ بِشَأْنِهِ ولِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ، والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ فالمَصْدَرُ مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ والمُصَحَّحُ لِلتَّفْرِيغِ عِنْدَ جَمْعِ كَوْنِ ( يَأْبى ) في مَعْنى النَّفْيِ، والمُرادُ بِهِ إمّا لا يُرِيدُ لِوُقُوعِهِ في مُقابَلَةٍ يُرِيدُونَ كَما قِيلَ أوْ لا يَرْضى كَما ارْتَضاهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ بِناءً عَلى أنَّ المُرادَ بِإرادَةِ إتْمامِ نُورِهِ سُبْحانَهُ إرادَةً خاصَّةً وهي الإرادَةُ عَلى وجْهِ الرِّضا بِقَرِينَةِ ﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ لا الإرادَةُ الجامِعَةُ لِعَدَمِ الرِّضا كَما هو مَذْهَبُ أهْلِ الحَقِّ خِلافًا لِمَن يُسَوِّي بَيْنَهُما، وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّ مُصَحِّحَ التَّفْرِيغِ عُمُومُ المُسْتَثْنى مِنهُ وهو مَحْذُوفٌ ولا يَضُرُّ كَوْنُ ذَلِكَ نِسْبِيًّا إذْ غالِبُ العُمُومِيّاتِ كَذَلِكَ بَلْ قَدْ قِيلَ: ما مِن عامٍّ إلّا وقَدْ خُصَّ مِنهُ البَعْضُ، أيْ يُكْرَهُ كُلُّ شَيْءٍ يَتَعَلَّقُ بِنُورِهِ إلّا إتْمامَهُ، وقَرِينَةُ التَّخْصِيصِ السِّياقُ.
صفحة 86
ولا يَجُوزُ تَأْوِيلُ الجَماعَةِ عِنْدَهُ إذْ ما مِن إثْباتٍ إلّا ويُمْكِنُ تَأْوِيلُهُ بِالنَّفْيِ فَيَلْزَمُ جَرَيانُ التَّفْرِيغِ في كُلِّ شَيْءٍ وهو كَما تَرى، والحَقُّ أنَّهُ لا مانِعَ مِنَ التَّأْوِيلِ إذا اقْتَضاهُ المَقامُ، وإتْمامُ النُّورِ بِإعْلاءِ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ وإعْزازِ دِينِ الإسْلامِ ﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾ جَوابُ ( لَوْ ) مَحْذُوفٌ لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ أيْ يُتِمُّ نُورَهُ.
والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةٍ قَبْلَها مُقَدَّرَةٍ أيْ لَوْ لَمْ يَكْرَهِ الكافِرُونَ ولَوْ كَرِهَ وكِلْتاهُما في مَوْضِعِ الحالِ، والمُرادُ أنَّهُ سُبْحانَهُ يُتِمُّ نُورَهُ ولا بُدَّ.
Page 192
9:32
يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢
They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.
9:33
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣
It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allāh dislike it.
9:34
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤
O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly1 and avert [them] from the way of Allāh. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allāh - give them tidings of a painful punishment.
1 translator’s note
- i.e., through false pretense. ↩
9:35
يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥
The Day when it1 will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."
1 translator’s note
- The gold and silver which was hoarded, i.e., whose zakāh was not paid. ↩
9:36
إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦
Indeed, the number of months with Allāh is twelve [lunar] months in the register of Allāh [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred.1 That is the correct religion [i.e., way], so do not wrong yourselves during them.2 And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allāh is with the righteous [who fear Him].