At-TawbahJuz 10 · Page 192

At-Tawbah 9:32

The Repentance · Juz 10 · Page 192

يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢

They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:32

﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ ويَأْبى اللَّهُ إلّا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ لِزِيادَةِ إثارَةِ غَيْظِ المُسْلِمِينَ عَلى أهْلِ الكِتابِ، بِكَشْفِ ما يُضْمِرُونَهُ لِلْإسْلامِ مِنَ المُمالاةِ، والتَّألُّبِ عَلى مُناواةِ الدِّينِ، حِينَ تَحَقَّقُوا أنَّهُ في انْتِشارٍ وظُهُورٍ فَثارَ حَسَدُهم وخَشَوْا ظُهُورَ فَضْلِهِ عَلى دِينِهِمْ، فالضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: يُرِيدُونَ عائِدٌ إلى ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾ [التوبة: ٢٩] والإطْفاءُ إبْطالُ الإسْراجِ وإزالَةُ النُّورِ بِنَفْخٍ عَلَيْهِ، أوْ هُبُوبِ رِياحٍ، أوْ إراقَةِ مِياهٍ عَلى الشَّيْءِ المُسْتَنِيرِ مِن سِراجٍ أوْ جَمْرٍ.

والنُّورُ الضَّوْءُ وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿نُورًا وهُدًى لِلنّاسِ﴾ [الأنعام: ٩١] في سُورَةِ الأنْعامِ. والكَلامُ تَمْثِيلٌ لِحالِهِمْ في مُحاوَلَةِ تَكْذِيبِ النَّبِيءِ ﷺ، وصَدِّ النّاسِ عَنِ اتِّباعِ الإسْلامِ، وإعانَةِ المُناوِئِينَ لِلْإسْلامِ بِالقَوْلِ والإرْجافِ، والتَّحْرِيضِ عَلى المُقاوَمَةِ. والِانْضِمامِ إلى صُفُوفِ الأعْداءِ في الحُرُوبِ، ومُحاوَلَةِ نَصارى الشّامِ الهُجُومَ عَلى المَدِينَةِ بِحالِ مَن يُحاوِلُ إطْفاءَ نُورٍ بِنَفْخِ فَمِهِ عَلَيْهِ، فَهَذا الكَلامُ مُرَكَّبٌ مُسْتَعْمَلٌ في غَيْرِ ما وُضِعَ لَهُ عَلى طَرِيقَةِ تَشْبِيهِ الهَيْئَةِ بِالهَيْئَةِ، ومِن كَمالِ بَلاغَتِهِ أنَّهُ صالِحٌ لِتَفْكِيكِ التَّشْبِيهِ بِأنْ يُشَبَّهَ الإسْلامُ وحْدَهُ بِالنُّورِ، ويُشَبَّهَ مُحاوِلُو إبْطالِهِ بِمُرِيدِي إطْفاءِ النُّورِ ويُشَبَّهَ الإرْجافُ والتَّكْذِيبُ بِالنَّفْخِ، ومِنَ الرَّشاقَةِ أنَّ آلَةَ النَّفْخِ وآلَةَ التَّكْذِيبِ واحِدَةٌ وهي الأفْواهُ. والمِثالُ المَشْهُورُ لِلتَّمْثِيلِ الصّالِحِ لِاعْتِبارَيِ التَّرْكِيبِ والتَّفْرِيقِ قَوْلُ بَشّارٍ:

كَأنَّ مُثارَ النَّقْعِ فَوْقَ رُءُوسِنا وأسْيافَنا لَيْلٌ تَهاوى كَواكِبُهُ

ولَكِنَّ التَّفْرِيقَ في تَمْثِيلِيَّةِ الآيَةِ أشَدُّ اسْتِقْلالًا، بِخِلافِ بَيْتِ بَشّارٍ، كَما يَظْهَرُ بِالتَّأمُّلِ.

صفحة ١٧٢

وإضافَةُ النُّورِ إلى اسْمِ الجَلالَةِ إشارَةٌ إلى أنَّ مُحاوَلَةَ إطْفائِهِ عَبَثٌ وأنَّ أصْحابَ تِلْكَ المُحاوَلَةِ لا يَبْلُغُونَ مُرادَهم.

والإباءُ والإبايَةُ: الِامْتِناعُ مِنَ الفِعْلِ، وهو هُنا تَمْثِيلٌ لِإرادَةِ اللَّهِ - تَعالى - إتْمامَ ظُهُورِ الإسْلامِ بِحالِ مَن يُحاوِلُهُ مُحاوِلٌ عَلى فِعْلٍ وهو يَمْتَنِعُ مِنهُ؛ لِأنَّهم لَمّا حاوَلُوا طَمْسَ الإسْلامِ كانُوا في نَفْسِ الأمْرِ مُحاوِلِينَ إبْطالَ مُرادِ اللَّهِ تَعالى، فَكانَ حالُهم، في نَفْسِ الأمْرِ، كَحالِ مَن يُحاوِلُ مِن غَيْرِهِ فِعْلًا وهو يَأْبى أنْ يَفْعَلَهُ.

والِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ وإنْ لَمْ يَسْبِقْهُ نَفْيٌ لِأنَّهُ أُجْرِيَ فِعْلُ يَأْبى مَجْرى نَفْيِ الإرادَةِ، كَأنَّهُ قالَ: ولا يُرِيدُ اللَّهُ إلّا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ، ذَلِكَ أنَّ فِعْلَ أبى ونَحْوَهُ فِيهِ جانِبُ نَفْيٍ لِأنَّ إبايَةَ شَيْءٍ جَحْدٌ لَهُ، فَقَوِيَ جانِبُ النَّفْيِ هُنا لِوُقُوعِهِ في مُقابَلَةِ قَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ . فَكانَ إباءُ ما يُرِيدُونَهُ في مَعْنى نَفْيِ إرادَةِ اللَّهِ ما أرادُوهُ. وبِذَلِكَ يَظْهَرُ الفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ أنْ يَقُولَ قائِلٌ ”كَرِهْتُ إلّا أخاكَ“ .

وجِيءَ بِهَذا التَّرْكِيبِ هُنا لِشِدَّةِ مُماحَكَةِ أهْلِ الكِتابِ وتَصَلُّبِهِمْ في دِينِهِمْ، ولَمْ يُجَأْ بِهِ في سُورَةِ الصَّفِّ إذْ قالَ ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ واللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾ [الصف: ٨] لِأنَّ المُنافِقِينَ كانُوا يَكِيدُونَ لِلْمُسْلِمِينَ خُفْيَةً وفي لِينٍ وتَمَلُّقٍ.

وذَكَرَ صاحِبُ الكَشّافِ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: فَشَرِبُوا مِنهُ إلّا قَلِيلٌ مِنهم في قِراءَةِ الأعْمَشِ وأُبَيٍّ بِرَفْعِ (قَلِيلٌ) في سُورَةِ البَقَرَةِ: أنَّ ارْتِفاعَ المُسْتَثْنى عَلى البَدَلِيَّةِ مِن ضَمِيرِ فَشَرِبُوا عَلى اعْتِبارِ تَضْمِينِ (شَرِبُوا) مَعْنى، فَلَمْ يَطْعَمُوهُ إلّا قَلِيلٌ، مَيْلًا مَعَ مَعْنى الكَلامِ.

والإتْمامُ مُؤْذِنٌ بِالرِّيادَةِ والِانْتِشارِ ولِذَلِكَ لَمْ يَقُلْ: ويَأْبى اللَّهُ إلّا أنْ يُبْقِيَ نُورَهُ.

و(لَوْ) في (﴿ولَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ﴾) اتِّصالِيَّةٌ، وهي تُفِيدُ المُبالَغَةَ بِأنَّ ما بَعْدَها أجْدَرُ بِانْتِفاءِ ما قَبْلَها لَوْ كانَ مُنْتَفِيًا. والمُبالَغَةُ بِكَراهِيَةِ الكافِرِينَ تَرْجِعُ إلى المُبالَغَةِ بِآثارِ تِلْكَ الكَراهِيَةِ، وهي التَّألُّبُ والتَّظاهُرُ عَلى مُقاوَمَةِ الدِّينِ وإبْطالِهِ. وأمّا مُجَرَّدُ كَراهِيَتِهِمْ فَلا قِيمَةَ لَها عِنْدَ اللَّهِ - تَعالى - حَتّى يُبالَغَ بِها، والكافِرُونَ هُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 192

At-TawbahJuz 10 · Page 192

9:32

يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢

They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.

9:33

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣

It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allāh dislike it.

9:34

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤

O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly1 and avert [them] from the way of Allāh. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allāh - give them tidings of a painful punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., through false pretense. ↩

9:35

يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥

The Day when it1 will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."

1 translator’s note
  1. The gold and silver which was hoarded, i.e., whose zakāh was not paid. ↩

9:36

إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦

Indeed, the number of months with Allāh is twelve [lunar] months in the register of Allāh [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred.1 That is the correct religion [i.e., way], so do not wrong yourselves during them.2 And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allāh is with the righteous [who fear Him].

2 translator’s notes
  1. See footnote to 9:5.

    [472] i.e., do not violate the sacred months or commit aggression therein.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 9:32

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском