At-TawbahJuz 10 · Page 192

At-Tawbah 9:32

The Repentance · Juz 10 · Page 192

يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢

They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.

Tafsir · in Arabic

Ash-Shawkani

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:30–33

قَوْلُهُ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ كَلامٌ مُبْتَدَأٌ لِبَيانِ شِرْكِ أهْلِ الكِتابَيْنِ، وعُزَيْرٌ مُبْتَدَأٌ وابْنُ اللَّهِ خَبَرُهُ، وقَدْ قَرَأ عاصِمٌ، والكِسائِيُّ " عُزَيْرٌ " بِالتَّنْوِينِ، وقَرَأ الباقُونَ بِتَرْكِ (p-٥٦٧)التَّنْوِينِ لِاجْتِماعِ العُجْمَةِ والعَلَمِيَّةِ فِيهِ.

ومَن قَرَأ بِالتَّنْوِينِ فَقَدْ جَعَلَهُ عَرَبِيًّا، وقِيلَ: إنَّ سُقُوطَ التَّنْوِينِ لَيْسَ لِكَوْنِهِ مُمْتَنِعًا، بَلْ لِاجْتِماعِ السّاكِنِينَ، ومِنهُ قِراءَةُ مَن قَرَأ: ﴿قُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ﴾ ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ ( الإخْلاصِ: ١ - ٢ ) .

قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ وهو كَثِيرٌ في الشِّعْرِ، وأنْشَدَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرَيُّ:

؎لِتَجِدنِي بِالأمِيرِ بَرًّا وبِالقَناةِ لَآمِرًا مِكَرًّا

؎إذا غُطَيْفٌ السُّلَمِيُّ فَرّا

وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿وقالَتِ اليَهُودُ﴾ إنَّ هَذِهِ المَقالَةَ لِجَمِيعِهِمْ، وقِيلَ: هو لَفْظٌ خَرَجَ عَلى العُمُومِ، ومَعْناهُ الخُصُوصُ لِأنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ إلّا البَعْضُ مِنهم.

وقالَ النَّقّاشُ: لَمْ يَبْقَ يَهُودِيٌّ يَقُولُها ؟ بَلْ قَدِ انْقَرَضُوا، وقِيلَ: إنَّهُ قالَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ جَماعَةٌ مِنهم، فَنَزَلَتِ الآيَةُ مُتَضَمِّنَةً لِحِكايَةِ ذَلِكَ عَنِ اليَهُودِ، لِأنَّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ لازِمٌ لِجَمِيعِهِمْ.

قَوْلُهُ: ﴿وقالَتِ النَّصارى المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ قالُوا هَذا لَمّا رَأوْا مِن إحْيائِهِ المَوْتى مَعَ كَوْنِهِ مِن غَيْرِ أبٍ، فَكانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِهَذِهِ المَقالَةِ.

والأُولى: أنْ يُقالَ: إنَّهم قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ لِكَوْنِ في الإنْجِيلِ وصْفُهُ تارَةً بِابْنِ اللَّهِ وتارَةً بِابْنِ الإنْسانِ، كَما رَأيْنا ذَلِكَ في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ مِنَ الإنْجِيلِ، ولَمْ يَفْهَمُوا أنَّ ذَلِكَ لِقَصْدِ التَّشْرِيفِ والتَّكْرِيمِ، أوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهم أنَّ ذَلِكَ مِن تَحْرِيفِ سَلَفِهِمْ لِغَرَضٍ مِنَ الأغْراضِ الفاسِدَةِ؛ قِيلَ: وهَذِهِ المَقالَةُ إنَّما هي لِبَعْضِ النَّصارى لا لِكُلِّهِمْ.

قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ قَوْلُهم بِأفْواهِهِمْ﴾ الإشارَةُ إلى ما صَدَرَ عَنْهم مِن هَذِهِ المَقالَةِ الباطِلَةِ.

ووَجْهُ قَوْلِهِمْ بِأفْواهِهِمْ مَعَ العِلْمِ بِأنَّ القَوْلَ لا يَكُونُ إلّا بِالفَمِ، بِأنَّ هَذا القَوْلَ لَمّا كانَ ساذَجًا لَيْسَ فِيهِ بَيانٌ ولا عَضَّدَهُ بِرِهانٌ كانَ مُجَرَّدَ دَعْوى، لا مَعْنى تَحْتَها، فارِغَةٍ صادِرَةٍ عَنْهم صُدُورَ المُهْمَلاتِ الَّتِي لَيْسَ فِيها إلّا كَوْنُها خارِجَةً مِنَ الأفْواهِ، غَيْرَ مُفِيدَةٍ لِفائِدَةٍ يُعْتَدُّ بِها، وقِيلَ: إنَّ ذِكْرَ الأفْواهِ لِقَصْدِ التَّأْكِيدِ كَما في " كَتَبْتُ بِيَدِي ومَشَيْتُ بِرِجْلِي "، ومِنهُ قَوْلُهُ - تَعالى -: ﴿يَكْتُبُونَ الكِتابَ بِأيْدِيهِمْ﴾ ( البَقَرَةِ: ٧٩ ) وقَوْلُهُ: ﴿ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ﴾ ( الأنْعامِ: ٣٨ ) .

وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: إنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - لَمْ يَذْكُرْ قَوْلًا مَقْرُونًا بِذِكْرِ الأفْواهِ والألْسُنِ إلّا وكانَ قَوْلًا زُورًا كَقَوْلِهِ: ﴿يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ ( آلِ عِمْرانَ: ١٦٧ ) وقَوْلِهِ: ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِن أفْواهِهِمْ﴾ ( الكَهْفِ: ٥ ) وقَوْلِهِ: ﴿يَقُولُونَ بِألْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ ( الفَتْحِ: ١١ ) .

قَوْلُهُ: ﴿يُضاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ المُضاهاةُ: المُشابِهَةُ، قِيلَ: ومِنهُ قَوْلُ العَرَبِ " امْرَأةٌ ضَهْياءُ "، وهي الَّتِي لا تَحِيضُ لِأنَّها شابَهَتِ الرِّجالَ.

قالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ: مَن قالَ يُضاهِئُونَ مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمُ امْرَأةٌ ضَهْياءُ فَقَوْلُهُ خَطَأٌ؛ لِأنَّ الهَمْزَةَ في ضاهَأ أصْلِيَّةٌ، وفي ضَهْياءَ زائِدَةٌ كَحَمْراءَ، وأصْلُهُ يُضاهِئُونَ وامْرَأةٌ ضَهْياءُ.

ومَعْنى مُضاهاتِهِمْ لِقَوْلِ الَّذِينَ كَفَرُوا، فِيهِ أقْوالٌ لِأهْلِ العِلْمِ: الأوَّلُ: أنَّهم شابَهُوا بِهَذِهِ المَقالَةِ عَبَدَةَ الأوْثانِ في قَوْلِهِمْ واللّاتِ والعُزّى ومَناةَ ( بَناتُ اللَّهِ ) .

القَوْلُ الثّانِي: أنَّهم شابَهُوا قَوْلَ مَن يَقُولُ مِنَ الكافِرِينَ: إنَّ المَلائِكَةَ بَناتُ اللَّهَ.

القَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهم شابَهُوا أسْلافَهُمُ القائِلِينَ بِأنَّ عُزَيْرًا ابْنُ اللَّهِ وأنَّ المَسِيحَ ابْنُ اللَّهِ.

قَوْلُهُ: ﴿قاتَلَهُمُ اللَّهُ﴾ دُعاءٌ عَلَيْهِمْ بِالهَلاكِ؛ لِأنَّ مَن قاتَلَهُ اللَّهُ هَلَكَ، وقِيلَ: هو تَعَجُّبٌ مِن شَناعَةِ قَوْلِهِمْ، وقِيلَ: مَعْنى قاتَلَهُمُ اللَّهُ: لَعَنَهُمُ اللَّهُ، ومِنهُ قَوْلُ أبانِ بْنِ ثَعْلَبٍ:

؎قاتَلَها اللَّهُ تَلْحانِي وقَدْ عَلِمَتْ ∗∗∗ أنِّي لِنَفْسِي إفْسادِي وإصْلاحِي

وحَكى النِّقاشُ أنَّ أصْلَ ( قاتَلَ اللَّهُ ): الدُّعاءُ، ثُمَّ كَثُرَ في اسْتِعْمالِهِمْ حَتّى قالُوهُ عَلى التَّعَجُّبِ في الخَيْرِ والشَّرِّ وهم لا يُرِيدُونَ الدُّعاءَ، وأنْشَدَ الأصْمَعِيُّ:

؎يا قاتَلَ اللَّهُ لَيْلى كَيْفَ تُعْجِبُنِي ∗∗∗ وأُخْبِرُ النّاسَ أنِّي لا أُبالِيها

﴿أنّى يُؤْفَكُونَ﴾ أيْ كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنِ الحَقِّ إلى الباطِلِ.

قَوْلُهُ: ﴿اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ﴾ الأحْبارُ: جَمَعَ حَبْرٌ، وهو الَّذِي يُحْسِنُ القَوْلَ، ومِنهُ ثَوْبٌ مُحَبَّرٌ، وقِيلَ: جَمْعُ حِبْرٍ بِكَسْرِ الحاءِ.

قالَ يُونُسُ: لَمْ أسْمَعْهُ إلّا بِكَسْرِ الحاءِ.

وقالَ الفَرّاءُ: الفَتْحُ والكَسْرُ لُغَتانِ.

وقالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الحِبْرُ بِالكَسْرِ العالَمُ، والحَبْرُ بِالفَتْحِ العالِمُ.

والرُّهْبانُ جَمْعُ راهِبٍ مَأْخُوذٌ مِنَ الرَّهْبَةِ، وهم عُلَماءُ النَّصارى كَما أنَّ الأحْبارَ عُلَماءُ اليَهُودِ.

ومَعْنى الآيَةِ أنَّهم لَمّا أطاعُوهم فِيما يَأْمُرُونَهم بِهِ، ويَنْهَوْنَهم عَنْهُ، كانُوا بِمَنزِلَةِ المُتَّخِذِينَ لَهم أرْبابًا لِأنَّهم أطاعُوهم كَما تُطاعُ الأرْبابُ.

قَوْلُهُ: ﴿والمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى " رُهْبانَهم ": أيِ اتَّخَذَهُ النَّصارى رَبًّا مَعْبُودًا، وفِيهِ إشارَةٌ إلى أنَّ اليَهُودَ لَمْ يَتَّخِذُوا عُزَيْرًا رَبًّا مَعْبُودًا.

وفِي هَذِهِ الآيَةِ ما يَزْجُرُ مَن كانَ لَهُ قَلْبٌ أوْ ألْقى السَّمْعَ وهو شَهِيدٌ عَنِ التَّقْلِيدِ في دِينِ اللَّهِ، وتَأْثِيرُ ما يَقُولُهُ الأسْلافُ عَلى ما في الكِتابِ العَزِيزِ والسُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ، فَإنَّ طاعَةَ المُتَمَذْهِبِ لِمَن يَقْتَدِي بِقَوْلِهِ ويَسْتَنُّ بِسُنَّتِهِ مِن عُلَماءِ هَذِهِ الأُمَّةِ مَعَ مُخالَفَتِهِ لِما جاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ وقامَتْ بِهِ حُجَجُ اللَّهِ وبَراهِينُهُ ونَطَقَتْ بِهِ كُتُبُهُ وأنْبِياؤُهُ، هو كاتِّخاذِ اليَهُودِ والنَّصارى لِلْأحْبارِ والرُّهْبانِ أرْبابًا مِن دُونِ اللَّهِ، لِلْقَطْعِ بِأنَّهم لَمْ يَعْبُدُوهم بَلْ أطاعُوهم وحَرَّمُوا ما حَرَّمُوا وحَلَّلُوا ما حَلَّلُوا، وهَذا هو صَنِيعُ المُقَلِّدِينَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ، وهو أشْبَهُ بِهِ مِن شَبَهِ البَيْضَةِ بِالبَيْضَةِ، والتَّمْرَةِ بِالتَّمْرَةِ، والماءِ بِالماءِ، فَيا عِبادَ اللَّهِ ويا أتْباعَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: ما بالُكم تَرَكْتُمُ الكِتابَ والسُّنَّةَ جانِبًا، وعَمَدْتُمْ إلى رِجالٍ هم مِثْلُكم في تَعَبُّدِ اللَّهِ لَهم بِهِما وطَلَبِهِ مِنهم لِلْعَمَلِ بِما دَلّا عَلَيْهِ وأفادَهُ، فَعَلْتُمْ بِما جاءُوا بِهِ مِنَ الآراءِ الَّتِي لَمْ تُعَمَّدْ بِعِمادِ الحَقِّ، ولَمْ تُعَضَّدْ بِعَضُدِ الدِّينِ ونُصُوصِ الكِتابِ والسُّنَّةِ، تُنادِي بِأبْلَغِ نِداءٍ وتُصَوِّتُ بِأعْلى صَوْتٍ بِما يُخالِفُ ذَلِكَ ويُبايِنُهُ، فَأعَرْتُمُوهُما آذانًا صُمًّا، وقُلُوبًا غُلْفًا، وأفْهامًا مَرِيضَةً، وعُقُولًا مَهِيضَةً، وأذْهانًا كَلَيْلَةً، وخَواطِرَ عَلِيلَةً، وأنْشَدْتُمْ بِلِسانِ الحالِ:

؎وما أنا إلّا مِن غَزِيَّةَ إنْ غَوَتْ ∗∗∗ غَوَيْتُ وإنْ تَرْشُدْ غَزِيَّةُ أرْشَدُ

فَدَعُوا - أرْشَدَكُمُ اللَّهُ وإيّايَ - كُتُبًا كَتَبَها لَكُمُ الأمْواتُ مِن أسْلافِكم، واسْتَبْدِلُوا بِها كِتابَ اللَّهِ خالِقِهم وخالِقِكم ومُتَعَبَّدِهِمْ ومُتَعَبَّدِكم، ومَعْبُودِهِمْ ومَعْبُودِكم، واسْتَبْدَلُوا بِأقْوالِ مَن تَدْعُونَهم بِأئِمَّتِكم وما جاءُوكم بِهِ مِنَ الرَّأْيِ بِأقْوالِ إمامِكم وإمامِهِمْ وقُدْوَتِكم وقُدْوَتِهِمْ، وهو الإمامُ الأوَّلُ: (p-٥٦٨)مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ﷺ .

؎دَعُوا كُلَّ قَوْلٍ عِنْدَ قَوْلِ مُحَمَّدٍ ∗∗∗ فَما آبِنٌ في دِينِهِ كَمُخاطِرِ

اللَّهُمَّ هادِيَ الضّالِّ، مُرْشِدَ التّائِهِ، مُوَضَّحَ السَّبِيلِ، اهْدِنا إلى الحَقِّ وأرْشِدْنا إلى الصَّوابِ، وأوْضِحْ لَنا مَنهَجِ الهِدايَةِ.

قَوْلُهُ: ﴿وما أُمِرُوا إلّا لِيَعْبُدُوا إلَهًا واحِدًا﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيِ اتَّخَذُوا أحْبارَهم ورُهْبانَهم أرْبابًا، والحالُ أنَّهم ما أُمِرُوا إلّا بِعِبادَةِ اللَّهِ وحْدَهُ، أوْ وما أُمِرَ الَّذِينَ اتَّخَذُوهم أرْبابًا مِنَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ إلّا بِذَلِكَ، فَكَيْفَ يَصْلُحُونَ لِما أهَّلُوهم لَهُ مِنَ اتِّخاذِهِمْ أرْبابًا.

قَوْلُهُ: ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ صِفَةٌ ثانِيَةٌ لِقَوْلِهِ إلَهًا ﴿سُبْحانَهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ أيْ تَنْزِيهًا لَهُ عَنِ الإشْراكِ في طاعَتِهِ وعِبادَتِهِ.

قَوْلُهُ: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأفْواهِهِمْ﴾ هَذا كَلامٌ يَتَضَمَّنُ ذِكْرَ نَوْعٍ آخَرَ مِن أنْواعِ ضَلالِهِمْ وبُعْدِهِمْ عَنِ الحَقِّ، وهو ما رامُوهُ مِن إبْطالِ الحَقِّ بِأقاوِيلِهِمُ الباطِلَةِ الَّتِي هي مُجَرَّدُ كَلِماتٍ ساذَجَةٍ ومُجادَلاتٍ زائِفَةٍ، وهَذا تَمْثِيلٌ لِحالِهِمْ في مُحاوَلَةِ إبْطالِ دِينِ الحَقِّ ونُبُوَّةِ نَبِيِّ الصِّدْقِ، بِحالِ مَن يُرِيدُ أنْ يَنْفُخَ في نُورٍ عَظِيمٍ قَدْ أنارَتْ بِهِ الدُّنْيا وانْقَشَعَتْ بِهِ الظُّلْمَةُ لِيُطْفِئَهُ ويُذْهِبَ أضْواءَهُ ﴿ويَأْبى اللَّهُ إلّا أنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ أيْ دِينَهُ القَوِيمَ، وقَدْ قِيلَ: كَيْفَ دَخَلَتْ " إلّا " الِاسْتِثْنائِيَّةُ عَلى " يَأْبى "، ولا يَجُوزُ كَرِهْتُ أوْ بَغَضْتُ إلّا زَيْدًا.

قالَ الفَرّاءُ: إنَّما دَخَلْتُ لِأنَّ في الكَلامِ طَرَفًا مِنَ الجَحْدِ.

Continue in the whole surah's tafsir

Saheeh International · Ash-Shawkani · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 192

At-TawbahJuz 10 · Page 192

9:32

يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢

They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.

9:33

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣

It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allāh dislike it.

9:34

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤

O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly1 and avert [them] from the way of Allāh. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allāh - give them tidings of a painful punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., through false pretense. ↩

9:35

يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥

The Day when it1 will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."

1 translator’s note
  1. The gold and silver which was hoarded, i.e., whose zakāh was not paid. ↩

9:36

إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦

Indeed, the number of months with Allāh is twelve [lunar] months in the register of Allāh [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred.1 That is the correct religion [i.e., way], so do not wrong yourselves during them.2 And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allāh is with the righteous [who fear Him].

2 translator’s notes
  1. See footnote to 9:5.

    [472] i.e., do not violate the sacred months or commit aggression therein.

    ↩
  2. ↩
Ash-ShawkaniTafsir · 9:32

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском