At-Tawbah 9:33
The Repentance · Juz 10 · Page 192
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣
It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allāh dislike it.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 9:33
(p-٣١٢٩)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣٣ ] ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ .
﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى﴾ أيِ: القُرْآنِ الَّذِي هو هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، ﴿ودِينِ الحَقِّ﴾ أيِ: التَّوْحِيدِ الثّابِتِ الَّذِي لا يَزُولُ ﴿لِيُظْهِرَهُ﴾ أيِ: الدِّينَ الحَقَّ ﴿عَلى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ أيْ: عَلى سائِرِ الأدْيانِ ﴿ولَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ﴾ أيْ: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ.
وجَوابُ (لَوْ) فِيهِما مَحْذُوفٌ، لِدَلالَةِ ما قَبْلَهُ عَلَيْهِ، وجُمْلَةُ: ﴿هُوَ الَّذِي﴾ إلَخْ بَيانٌ وتَقْرِيرٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ قَبْلَها، لِأنَّ المُرادَ مِن إتْمامِ نُورِهِ إظْهارُهُ ولِكَوْنِهِ بِحَسَبِ المَآلِ بِمَعْناهُ، ذَيَّلَهُ بِما ذَيَّلَهُ بِهِ بِعَيْنِهِ، لَكِنَّهُ عَبَّرَ عَنِ الكافِرِينَ بِالمُشْرِكِينَ تَفادِيًا عَنْ صُورَةِ التَّكْرارِ - كَذا في (" العِنايَةِ ") - .
وفِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: ««إنَّ اللَّهَ زَوى لِيَ الأرْضَ، مَشارِقَها ومَغارِبَها، وسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي ما زَوى لِي مِنها»» .
ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ قَبِيصَةَ أوْ قَبِيصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ: «صَلّى هَذا الحَيُّ مِن مُحارِبٍ الصُّبْحَ، فَلَمّا صَلَّوْا قالَ شابٌّ مِنهم: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّهُ سَتَفْتَحُ لَكم مَشارِقُ الأرْضِ ومَغارِبُها، وإنَّ عُمّالَها في النّارِ، إلّا مَنِ اتَّقى اللَّهَ وأدّى الأمانَةَ»» .
(p-٣١٣٠)وأُخْرِجَ أيْضًا عَنْ تَمِيمٍ الدّارِيِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««لَيَبْلُغَنَّ هَذا الأمْرُ ما بَلَغَ اللَّيْلُ والنَّهارُ، ولا يَتْرُكُ اللَّهُ بَيْتَ مَدَرٍ ولا وبَرٍ إلّا أدْخَلَهُ هَذا الدِّينَ يُعِزُّ عَزِيزًا، ويُذِلُّ ذَلِيلًا، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ بِهِ الإسْلامَ، وذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ بِهِ الكُفْرَ»» .
وكانَ تَمِيمٌ الدّارِيُّ يَقُولُ: قَدْ عَرَفْتُ ذَلِكَ في أهْلِ بَيْتِي، لَقَدْ أصابَ مَن أسْلَمَ مِنهُمُ الخَيْرُ والشَّرَفُ والعِزُّ، ولَقَدْ أصابَ مَن كانَ كافِرًا مِنهُمُ الذُّلُّ والصَّغارُ والجِزْيَةُ.
وأُخْرِجَ أيْضًا عَنِ المِقْدادِ بْنِ الأسْوَدِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««لا يَبْقى عَلى وجْهِ الأرْضِ بَيْتُ مَدَرٍ ولا وبَرٍ إلّا دَخَلَتْهُ كَلِمَةُ الإسْلامِ، يُعِزُّ عَزِيزًا، ويُذِلُّ ذَلِيلًا، إمّا يُعِزُّهُمُ اللَّهُ فَيَجْعَلُهم مِن أهْلِها، وإمّا يُذِلُّهم فَيَدِينُونَ لَها»» .
وأُخْرِجَ أيْضًا عَنْ عَدِيِّ بْنِ حاتِمٍ قالَ: «دَخَلْتُ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «يا عَدِيُّ ! أسْلِمْ تَسْلَمْ» . فَقُلْتُ: إنِّي مِن أهْلِ دِينٍ. قالَ: «أنا أعْلَمُ بِدِينِكَ مِنكَ» . فَقُلْتُ: أنْتَ أعْلَمُ بِدِينِي مِنِّي ؟ قالَ: «نَعَمْ ألَسْتَ مَنِ الرَّكُوسِيَّةِ، وأنْتَ تَأْكُلُ مِرْباعَ قَوْمِكَ ؟» قُلْتُ: بَلى ! قالَ: «فَإنَّ هَذا لا يَحِلُّ لَكَ في دِينِكَ» . قالَ فَلَمْ يَعُدْ أنْ قالَها، فَتَواضَعْتُ لَها. قالَ: «أما إنِّي أعْلَمُ ما الَّذِي يَمْنَعُكَ عَنِ الإسْلامِ، تَقُولُ: إنَّما اتَّبَعَهُ ضَعَفَةُ النّاسِ، ومَن لا قُوَّةَ لَهُ، وقَدْ رَمَتْهُمُ العَرَبُ، أتَعْرِفُ الحِيرَةَ ؟» قُلْتُ: لَمْ أرَها، وقَدْ سَمِعْتُ بِها. قالَ: «فَوالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! (p-٣١٣١)لَيُتِمَّنَّ اللَّهُ هَذا الأمْرَ، حَتّى تَخْرُجَ الظَّعِينَةُ مِنَ الحِيرَةِ، حَتّى تَطُوفَ بِالبَيْتِ مِن غَيْرِ جِوارِ أحَدٍ، ولَتُفْتَحُنَّ كُنُوزُ كِسْرى بْنِ هُرْمُزَ»، قُلْتُ: كِسْرى بْنُ هُرْمُزَ ؟ قالَ: «نَعَمْ ! كِسْرى بْنُ هُرْمُزَ، ولَيُبْذَلَنَّ المالَ حَتّى لا يَقْبَلَهُ أحَدٌ» .
قالَ عَدِيُّ بْنُ حاتِمٍ: فَهَذِهِ الظَّعِينَةُ تَخْرُجُ مِنَ الحِيرَةِ، فَتَطُوفُ بِالبَيْتِ مِن غَيْرِ جِوارِ أحَدٍ ولَقَدْ كُنْتُ فِيمَن فَتَحَ كُنُوزَ كِسْرى بْنِ هُرْمُزَ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ! لَتَكُونَنَّ الثّالِثَةُ، لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ قالَها».
ورَوى مُسْلِمٌ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ««لا يَذْهَبُ اللَّيْلُ والنَّهارُ حَتّى تُعْبَدَ اللّاتُ والعُزّى»، فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ! إنْ كُنْتُ لَأظُنُّ حِينَ أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿هُوَ الَّذِي أرْسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدى ودِينِ الحَقِّ﴾ الآيَةَ، إنَّ ذَلِكَ تامٌّ ! قالَ: «إنَّهُ سَيَكُونُ مِن ذَلِكَ ما شاءَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً، فَيُتَوَفّى كُلُّ مَن كانَ في قَلْبِهِ مِثْقالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِن إيمانٍ فَيَبْقى مَن لا خَيْرَ فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إلى دِينِ آبائِهِمْ»» .
قالَ في (" اللُّبابِ "): مَعْنى الآيَةِ لَيَظْهَرَنَّ دِينُ الإسْلامِ عَلى الأدْيانِ كُلِّها، وهو ألّا يُعْبَدَ اللَّهُ إلّا بِهِ.
وكَذا رُوِيَ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: هَذا وعْدٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى بِأنَّهُ يَجْعَلُ الإسْلامَ عالِيًا عَلى جَمِيعِ الأدْيانِ، وتَمامُ هَذا إنَّما يَحْصُلُ عِنْدَ خُرُوجِ عِيسى.
وكَذَلِكَ قالَ الضَّحّاكُ والسُّدِّيُّ: لا يَبْقى أحَدٌ إلّا دَخَلَ في الإسْلامِ.
وقالَ الشّافِعِيُّ: قَدْ أظْهَرَ اللَّهُ دِينَ رَسُولِهِ ﷺ عَلى الأدْيانِ كُلِّها، بِأنْ أبانَ لِكُلِّ مَن سَمِعَهُ أنَّهُ الحَقُّ وما خَلْفَهُ مِنَ الأدْيانِ باطِلٌ، وأظْهَرَهُ عَلى الشِّرْكِ دِينِ أهْلِ الكِتابِ، ودِينِ الأُمِّيِّينَ، فَقَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأُمِّيِّينَ حَتّى دانُوا بِالإسْلامِ، وأعْطى بَعْضُهُمُ الجِزْيَةَ صاغِرِينَ، وجَرى عَلَيْهِمْ حُكْمُهُ.
قالَ: فَهَذا هو ظُهُورُهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ. انْتَهى.
(p-٣١٣٢)قُلْتُ: ما ذَكَرَهُ الشّافِعِيُّ هو مِن ظُهُورِهِ، والأدَقُّ ما تَقَدَّمَ، مِن أنَّهُ سَوْفَ يَعْتَنِقُهُ كُلُّ فِرْقَةٍ، فَإنَّ ما تَذْهَبُ إلَيْهِ طَوائِفُ الإصْلاحِ مِنَ المِلَلِ الأُخْرى لا يَبْعُدُ الآنَ عَنِ الإسْلامِ إلّا قَلِيلًا.
ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى حالَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ في إغْوائِهِمْ لِأراذِلِهِمْ، إثْرَ بَيانِ سُوءِ حالِ الأتْباعِ في اتِّخاذِهِمْ لَهم أرْبابًا يُطِيعُونَهم في الأوامِرِ والنَّواهِي، واتِّباعِهِمْ لَهم فِيما يَأْتُونَ وما يَذَرُونَ، بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ:
Page 192
9:32
يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢
They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.
9:33
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣
It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allāh dislike it.
9:34
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤
O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly1 and avert [them] from the way of Allāh. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allāh - give them tidings of a painful punishment.
1 translator’s note
- i.e., through false pretense. ↩
9:35
يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥
The Day when it1 will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."
1 translator’s note
- The gold and silver which was hoarded, i.e., whose zakāh was not paid. ↩
9:36
إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦
Indeed, the number of months with Allāh is twelve [lunar] months in the register of Allāh [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred.1 That is the correct religion [i.e., way], so do not wrong yourselves during them.2 And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allāh is with the righteous [who fear Him].