At-TawbahJuz 10 · Page 192

At-Tawbah 9:34

The Repentance · Juz 10 · Page 192

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤

O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly1 and avert [them] from the way of Allāh. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allāh - give them tidings of a painful punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., through false pretense. ↩

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:34

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أمْوالَ النّاسِ بِالباطِلِ ويَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ .

اسْتِئْنافٌ ابْتِدائِيٌّ لِتَنْبِيهِ المُسْلِمِينَ عَلى نَقائِصِ أهْلِ الكِتابِ، تَحْقِيرًا لَهم في نُفُوسِهِمْ، لِيَكُونُوا أشِدّاءَ عَلَيْهِمْ في مُعامَلَتِهِمْ، فَبَعْدَ أنْ ذَكَرَ تَأْلِيهَ عامَّتِهِمْ لِأفاضِلَ مِن أحْبارِهِمْ ورُهْبانِهِمُ المُتَقَدِّمِينَ: مِثْلَ عُزَيْرَ، بَيَّنَ لِلْمُسْلِمِينَ أنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ المُتَأخِّرِينَ لَيْسُوا عَلى حالِ كَمالٍ، ولا يَسْتَحِقُّونَ المَقامَ الدِّينِيَّ الَّذِي يَنْتَحِلُونَهُ، والمَقْصُودُ مِن هَذا التَّنْبِيهِ أنْ يَعْلَمَ المُسْلِمُونَ تَمالُؤَ الخاصَّةِ والعامَّةِ مِن أهْلِ الكِتابِ، عَلى الضَّلالِ وعَلى مُناواةِ الإسْلامِ، وأنَّ غَرَضَهم مِن ذَلِكَ حُبُّ الخاصَّةِ الِاسْتِيثارُ بِالسِّيادَةِ، وحُبُّ العامَّةِ الِاسْتِيثارُ بِالمَزِيَّةِ بَيْنَ العَرَبِ.

وافْتِتاحُ الجُمْلَةِ بِالنِّداءِ واقْتِرانُها بِحَرْفَيِ التَّأْكِيدِ، لِلِاهْتِمامِ بِمَضْمُونِها ورَفْعِ احْتِمالِ المُبالَغَةِ فِيهِ لِغَرابَتِهِ.

وتَقَدَّمَ ذِكْرُ الأحْبارِ والرُّهْبانِ آنِفًا.

صفحة ١٧٥

وأُسْنِدَ الحُكْمُ إلى كَثِيرٍ مِنهم دُونَ جَمِيعِهِمْ لِأنَّهم لَمْ يَخْلُوا مِن وُجُودِ الصّالِحِينَ فِيهِمْ مِثْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ومُخَيْرِيقٍ.

والباطِلُ ضِدُّ الحَقِّ، أيْ يَأْكُلُونَ أمْوالَ النّاسِ أكْلًا مُلابِسًا لِلْباطِلِ، أيْ أكْلًا لا مُبَرِّرَ لَهُ، وإطْلاقُ الأكْلِ عَلى أخْذِ مالِ الغَيْرِ إطْلاقٌ شائِعٌ قالَ تَعالى، ﴿وتَأْكُلُونَ التُّراثَ أكْلًا لَمًّا﴾ [الفجر: ١٩] وقالَ ﴿ولا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ وتُدْلُوا بِها إلى الحُكّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِن أمْوالِ النّاسِ بِالإثْمِ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٨] في سُورَةِ البَقَرَةِ وقَدْ تَقَدَّمَ، وكَذَلِكَ الباطِلُ تَقَدَّمَ هُنالِكَ.

والباطِلُ يَشْمَلُ وُجُوهًا كَثِيرَةً، مِنها تَغْيِيرُ الأحْكامِ الدِّينِيَّةِ لِمُوافَقَةِ أهْواءِ النّاسِ، ومِنها القَضاءُ بَيْنَ النّاسِ بِغَيْرِ إعْطاءِ صاحِبِ الحَقِّ حَقَّهُ المُعَيَّنَ لَهُ في الشَّرِيعَةِ، ومِنها جَحْدُ الأماناتِ عَنْ أرْبابِها أوْ عَنْ ورَثَتِهِمْ، ومِنها أكْلُ أمْوالِ اليَتامى، وأمْوالِ الأوْقافِ والصَّدَقاتِ.

وسَبِيلُ اللَّهِ طَرِيقُهُ اسْتُعِيرَ لِدِينِهِ المُوَصِّلِ إلَيْهِ، أيْ إلى رِضاهُ. والصَّدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ الإعْراضُ عَنْ مُتابَعَةِ الدِّينِ الحَقِّ في خاصَّةِ النَّفْسِ، وإغْراءِ النّاسِ بِالإعْراضِ عَنْ ذَلِكَ. فَيَكُونُ هَذا بِالنِّسْبَةِ لِأحْكامِ دِينِهِمْ إذْ يُغَيِّرُونَ العَمَلَ بِها، ويُضَلِّلُونَ العامَّةَ في حَقِيقَتِها حَتّى يَعْلَمُوا بِخِلافِها، وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم مُتَّبِعُونَ لِدِينِهِمْ، ويَكُونُ ذَلِكَ أيْضًا بِالنِّسْبَةِ إلى دِينِ الإسْلامِ إذْ يُنْكِرُونَ نُبُوءَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ ويُعْلِمُونَ أتْباعَ مِلَّتِهِمْ أنَّ الإسْلامَ لَيْسَ بِدِينِ الحَقِّ.

ولِأجَلِ ما في الصَّدِّ مِن مَعْنى صَدِّ الفاعِلِ نَفْسَهُ أتَتْ صِيغَةُ مُضارِعِهِ بِضَمِّ العَيْنِ: اعْتِبارًا بِأنَّهُ مُضاعَفٌ مُتَعَدٍّ، ولِذَلِكَ لَمْ يَجِئْ في القُرْآنِ إلّا مَضْمُومَ الصّادِ ولَوْ في المَواضِعِ الَّتِي لا يُرادُ فِيها أنَّهُ يَصُدُّ غَيْرَهُ، وتَقَدَّمَ ذِكْرُ شَيْءٍ مِن هَذا عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ويَبْغُونَها عِوَجًا﴾ [الأعراف: ٤٥] في سُورَةِ الأعْرافِ.

* * *

صفحة ١٧٦

﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾

جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا﴾ والمُناسَبَةُ بَيْنَ الجُمْلَتَيْنِ: أنَّ كِلْتَيْهِما تَنْبِيهٌ عَلى مَساوِي أقْوامٍ يَضَعُهُمُ النّاسُ في مَقاماتِ الرِّفْعَةِ والسُّؤْدُدِ ولَيْسُوا أهْلًا لِذَلِكَ، فَمَضْمُونُ الجُمْلَةِ الأُولى بَيانُ مَساوِي أقْوامٍ رَفَعَ النّاسُ أقْدارَهم لِعِلْمِهِمْ ودِينِهِمْ، وكانُوا مُنْطَوِينَ عَلى خَبائِثَ خَفِيَّةٍ، ومَضْمُونُ الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ بَيانُ مَساوِي أقْوامٍ رَفَعَهُمُ النّاسُ لِأجْلِ أمْوالِهِمْ، فَبَيَّنَ اللَّهُ أنَّ تِلْكَ الأمْوالَ إذا لَمْ تُنْفَقْ في سَبِيلِ اللَّهِ لا تُغْنِي عَنْهم شَيْئًا مِنَ العَذابِ.

وأمّا وجْهُ مُناسَبَةِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ: فَذَلِكَ أنَّ هَذِهِ السُّورَةَ نَزَلَتْ إثْرَ غَزْوَةِ تَبُوكٍ، وكانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكٍ في وقْتِ عُسْرَةٍ، وكانَتِ الحاجَةُ إلى العُدَّةِ والظَّهْرِ كَثِيرَةً، كَما أشارَتْ إلَيْهِ آيَةُ ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهم قُلْتَ لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وأعْيُنُهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا ألّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩٢] وقَدْ ورَدَ في السِّيرَةِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَضَّ أهْلَ الغِنى عَلى النَّفَقَةِ والحُمْلانِ في سَبِيلِ اللَّهِ، وقَدْ أنْفَقَ عُثْمانُ بْنُ عَفّانَ ألْفَ دِينارٍ ذَهَبًا عَلى جَيْشِ غَزْوَةِ تَبُوكٍ وحَمَلَ كَثِيرٌ مِن أهْلِ الغِنى فالَّذِينَ انْكَمَشُوا عَنِ النَّفَقَةِ هُمُ الَّذِينَ عَنَتْهُمُ الآيَةُ بِـ ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ولا شَكَّ أنَّهم مِنَ المُنافِقِينَ.

والكَنْزُ بِفَتْحِ الكافِ مَصْدَرُ كَنَزَ إذا ادَّخَرَ مالًا، ويُطْلَقُ عَلى المالِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ الَّذِي يُخَزَّنُ، مِن إطْلاقِ المَصْدَرِ عَلى المَفْعُولِ كالخَلْقِ بِمَعْنى المَخْلُوقِ.

وسَبِيلُ اللَّهِ هو الجِهادُ الإسْلامِيُّ وهو المُرادُ هُنا.

فالمَوْصُولُ مُرادٌ بِهِ قَوْمٌ مَعْهُودُونَ يَعْرِفُونَ أنَّهُمُ المُرادُ مِنَ الوَعِيدِ، ويَعْرِفُهُمُ المُسْلِمُونَ فَلِذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ أنَّبَ قَوْمًا بِأعْيانِهِمْ.

صفحة ١٧٧

ومَعْنى ﴿ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللَّهِ﴾ انْتِفاءُ الإنْفاقِ الواجِبِ، وهو الصَّدَقاتُ الواجِبَةُ والنَّفَقاتُ الواجِبَةُ: إمّا وُجُوبًا مُسْتَمِرًّا كالزَّكاةِ، وإمّا وُجُوبًا عارِضًا كالنَّفَقَةِ في الحَجِّ الواجِبِ، والنَّفَقَةِ في نَوائِبِ المُسْلِمِينَ مِمّا يَدْعُو النّاسَ إلَيْهِ وُلاةُ العَدْلِ.

والضَّمِيرُ المُؤَنَّثُ في قَوْلِهِ: ”يُنْفِقُونَها“ عائِدٌ إلى الذَّهَبِ والفِضَّةِ.

والوَعِيدُ مَنُوطٌ بِالكَنْزِ وعَدَمِ الإنْفاقِ، فَلَيْسَ الكَنْزُ وحْدَهُ بِمُتَوَعَّدٍ عَلَيْهِ، ولَيْسَتِ الآيَةُ في مَعْرِضِ أحْكامِ ادِّخارِ المالِ، وفي مَعْرِضِ إيجابِ الإنْفاقِ، ولا هي في تَعْيِينِ سُبُلِ البِرِّ والمَعْرُوفِ الَّتِي يَجِبُ الإخْراجُ لِأجْلِها مِنَ المالِ، ولا داعِيَ إلى تَأْوِيلِ الكَنْزِ بِالمالِ الَّذِي لَمْ تُؤَدَّ زَكاتُهُ حِينَ وُجُوبِها، ولا إلى تَأْوِيلِ الإنْفاقِ بِأداءِ الزَّكاةِ الواجِبَةِ، ولا إلى تَأْوِيلِ سَبِيلِ اللَّهِ بِالصَّدَقاتِ الواجِبَةِ؛ لِأنَّهُ لَيْسَ المُرادُ بِاسْمِ المَوْصُولِ العُمُومَ بَلْ أُرِيدَ بِهِ العَهْدُ، فَلا حاجَةَ إلى ادِّعاءِ أنَّها نَسَخَتْها آيَةُ وُجُوبِ الزَّكاةِ، فَإنَّ وُجُوبَ الزَّكاةِ سابِقٌ عَلى وقْتِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ.

ووَقَعَ في المُوَطَّأِ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الكَنْزِ، أيِ المَذْمُومِ المُتَوَعَّدِ عَلَيْهِ في آيَةِ ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ الآيَةَ ما هو فَقالَ: هو المالُ الَّذِي لا تُؤَدّى مِنهُ الزَّكاةُ. وفي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيءَ ﷺ قالَ «مَن كانَ عِنْدَهُ مالٌ لَمْ يُؤَدِّ زَكاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعًا أقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتانِ يُطَوِّقُهُ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلَهْزَمَتَيْهِ يَعْنِي شِدْقَيْهِ ثُمَّ يَقُولُ: أنا مالُكَ أنا كَنْزُكَ» فَتَأْوِيلُهُ أنَّ ذَلِكَ بَعْضُ مالِهِ وبَعْضُ كَنْزِهِ، أيْ فَهو بَعْضُ الكَنْزِ المَذْمُومِ في الكِتابِ والسُّنَّةِ ولَيْسَ كُلُّ كَنْزٍ مَذْمُومًا.

وشَذَّ أبُو ذَرٍّ فَحَمَلَ الآيَةَ عَلى عُمُومِ الكانِزِينَ في جَمِيعِ أحْوالِ الكَنْزِ، وعَلى عُمُومِ الإنْفاقِ، وحَمَلَ سَبِيلَ اللَّهِ عَلى وُجُوهِ البِرِّ، فَقالَ بِتَحْرِيمِ كَنْزِ المالِ، وكَأنَّهُ تَأوَّلَ ولا يُنْفِقُونَها عَلى مَعْنى ما يُسَمّى عَطْفُ التَّفْسِيرِ، أيْ عَلى مَعْنى العَطْفِ لِمُجَرَّدِ القَرْنِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ، فَكانَ أبُو ذَرٍّ بِالشّامِ يَنْهى النّاسَ عَلى الكَنْزِ ويَقُولُ: بَشِّرِ الكانِزِينَ بِمَكاوٍ مِن نارٍ تُكْوى بِها جِباهُهم وجَنُوبُهم وظُهُورُهم، فَقالَ لَهُ مُعاوِيَةُ، وهو أمِيرُ الشّامِ، في خِلافَةِ عُثْمانَ: إنَّما نَزَلَتِ الآيَةُ في أهْلِ الكِتابِ، فَقالَ أبُو ذَرٍّ: نَزَلَتْ فِيهِمْ وفِينا، واشْتَدَّ قَوْلُ أبِي ذَرٍّ عَلى النّاسِ ورَأوْهُ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ أحَدٌ في زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ

صفحة ١٧٨

عَلَيْهِ وسَلَّمَ - وصاحِبَيْهِ فَشَكاهُ مُعاوِيَةُ إلى عُثْمانَ، فاسْتَجْلَبَهُ مِنَ الشّامِ وخَشِيَ أبُو ذَرٍّ الفِتْنَةَ في المَدِينَةِ فاعْتَزَلَها وسَكَنَ الرَّبْذَةَ وثَبَتَ عَلى رَأْيِهِ وقَوْلِهِ.

والفاءُ في قَوْلِهِ: ”فَبَشِّرْهم“ داخِلَةٌ عَلى خَبَرِ المَوْصُولِ، لِتَنْزِيلِ المَوْصُولِ مَنزِلَةَ الشَّرْطِ، لِما فِيهِ مِنَ الإيماءِ إلى تَعْلِيلِ الصِّلَةِ في الخَبَرِ، فَضَمِيرُ الجَمْعِ عائِدٌ إلى الَّذِينَ ويَجُوزُ كَوْنُ الضَّمِيرِ عائِدًا إلى الأحْبارِ والرُّهْبانِ والَّذِينَ يَكْنِزُونَ. والفاءُ لِلْفَصِيحَةِ بِأنْ يَكُونَ بَعْدَ أنْ ذَكَرَ آكِلِي الأمْوالِ الصّادِّينَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وذَكَرَ الكانِزِينَ، أمَرَ رَسُولَهُ بِأنْ يُنْذِرَ جَمِيعَهم بِالعَذابِ، فَدَلَّتِ الفاءُ عَلى شَرْطٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إذا عَلِمْتَ أحْوالَهم هَذِهِ فَبِشِّرْهم والتَّبْشِيرُ مُسْتَعارٌ لِلْوَعِيدِ عَلى طَرِيقَةِ التَّهَكُّمِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 192

At-TawbahJuz 10 · Page 192

9:32

يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢

They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.

9:33

هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣

It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allāh dislike it.

9:34

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤

O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly1 and avert [them] from the way of Allāh. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allāh - give them tidings of a painful punishment.

1 translator’s note
  1. i.e., through false pretense. ↩

9:35

يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥

The Day when it1 will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."

1 translator’s note
  1. The gold and silver which was hoarded, i.e., whose zakāh was not paid. ↩

9:36

إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦

Indeed, the number of months with Allāh is twelve [lunar] months in the register of Allāh [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred.1 That is the correct religion [i.e., way], so do not wrong yourselves during them.2 And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allāh is with the righteous [who fear Him].

2 translator’s notes
  1. See footnote to 9:5.

    [472] i.e., do not violate the sacred months or commit aggression therein.

    ↩
  2. ↩
Ibn 'AshurTafsir · 9:34

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском