At-Tawbah 9:35
The Repentance · Juz 10 · Page 192
يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥
The Day when it1 will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."
1 translator’s note
- The gold and silver which was hoarded, i.e., whose zakāh was not paid. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 9:35
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ﴾ مَنصُوبٌ بِعَذابٍ ألِيمٍ أوْ بِمُضْمَرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ أيْ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ أوْ بِـ ”اذْكُرْ“، وقِيلَ: التَّقْدِيرُ عَذابُ يَوْمٍ والمُقَدَّرُ بَدَلٌ مِنَ المَذْكُورِ فَلَمّا حُذِفَ المُضافُ أُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ ﴿يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ﴾ أيْ: تُوقَدُ النّارُ ذاتَ حِمًى وحَرٍّ شَدِيدٍ عَلَيْها، وأصْلُهُ تُحْمى بِالنّارِ مِن قَوْلِكَ حَمَيْتُ المِيسَمَ وأحْمَيْتُهُ فَجَعَلَ الإحْماءَ لِلنّارِ مُبالَغَةً لِأنَّ النّارَ في نَفْسِها ذاتُ حِمًى فَإذا وُصِفَتْ بِأنَّها تُحْمى دَلَّ عَلى شِدَّةِ تَوَقُّدِها ثُمَّ حُذِفَتِ النّارُ وحُوِّلَ الإسْنادُ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ تَنْبِيهًا عَلى المَقْصُودِ بِأتَمِّ وجْهٍ فانْتَقَلَ مِن صِيغَةِ التَّأْنِيثِ إلى التَّذْكِيرِ كَما تَقُولُ: رَفَعْتُ القِصَّةَ إلى الأمِيرِ فَإذا طُرِحَتِ القِصَّةُ وأُسْنِدَ الفِعْلُ إلى الجارِّ والمَجْرُورِ قُلْتَ رُفِعَ إلى الأمِيرِ، وعَنِ ابْنِ عامِرٍ أنَّهُ قَرَأ ( تُحْمِي ) بِالتّاءِ الفَوْقانِيَّةِ بِإسْنادِهِ إلى النّارِ كَأصْلِهِ وإنَّما قِيلَ ( عَلَيْها ) والمَذْكُورُ شَيْئانِ لِأنَّهُ لَيْسَ المُرادُ بِهِما مِقْدارًا مُعَيَّنًا مِنهُما ولا الجِنْسُ الصّادِقُ بِالقَلِيلِ والكَثِيرِ بَلِ المُرادُ الكَثِيرُ مِنَ الدَّنانِيرِ والدَّراهِمِ لِأنَّهُ الَّذِي يَكُونُ كَنْزًا فَأتى بِضَمِيرِ الجَمْعِ لِلدَّلالَةِ عَلى الكَثْرَةِ ولَوْ أتى بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ احْتَمَلَ خِلافَهُ، وكَذا يُقالُ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ولا يُنْفِقُونَها﴾ وقِيلَ: الضَّمِيرُ لِكُنُوزِ الأمْوالِ المَفْهُومَةِ مِنَ الكَلامِ فَيَكُونُ الحُكْمُ عامًّا ولِذا عَدَلَ فِيهِ عَنِ الظّاهِرِ، وتَخْصِيصُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ بِالذِّكْرِ لِأنَّهُما الأصْلُ الغالِبُ في الأمْوالِ لا لِلتَّخْصِيصِ أوْ لِلْفِضَّةِ، واكْتَفى بِها لِأنَّها أكْثَرُ والنّاسُ إلَيْها أحْوَجُ ولِأنَّ الذَّهَبَ يُعْلَمُ مِنها بِالطَّرِيقِ الأوْلى مَعَ قُرْبِها لَفْظًا ﴿فَتُكْوى بِها جِباهُهم وجُنُوبُهم وظُهُورُهُمْ﴾ خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِأنَّ غَرَضَ الكانِزِينَ مِنَ الكَنْزِ والجَمْعِ أنْ يَكُونُوا عِنْدَ النّاسِ ذَوِي وجاهَةٍ ورِياسَةٍ بِسَبَبِ الغِنى وأنْ يَتَنَعَّمُوا بِالمَطاعِمِ الشَّهِيَّةِ والمَلابِسِ البَهِيَّةِ فَلِوَجاهَتِهِمْ كانَ الكَيُّ بِجِباهِهِمْ ولِامْتِلاءِ جُنُوبِهِمْ بِالطَّعامِ كُوُوا عَلَيْها ولِما لَبِسُوهُ عَلى ظُهُورِهِمْ كُوِيَتْ، أوْ لِأنَّهم إذا رَأوُا الفَقِيرَ السّائِلَ زَوَوْا ما بَيْنَ أعْيُنِهِمْ وازْوَرُّوا عَنْهُ وأعْرَضُوا وطَوَوْا كَشْحًا ووَلَّوْهُ ظُهُورَهم واسْتَقْبَلُوا جِهَةً أُخْرى، أوْ لِأنَّها أشْرَفُ الأعْضاءِ الظّاهِرَةِ فَإنَّها المُشْتَمِلَةُ عَلى الأعْضاءِ الرَّئِيسَةِ الَّتِي هي الدِّماغُ والقَلْبُ والكَبِدُ، وقِيلَ: لِأنَّها أُصُولُ الجِهاتِ الأرْبَعِ الَّتِي هي مَقادِيمُ البَدَنِ ومَآخِيرِهِ وجَنْبَتاهُ فَيَكُونُ ما ذُكِرَ كِنايَةً عَنْ جَمِيعِ البَدَنِ، ويَبْقى عَلَيْهِ نُكْتَةُ الِاقْتِصارِ عَلى هَذِهِ الأرْبَعِ مِن بَيْنِ الجِهاتِ السِّتِّ وتَكَلَّفَ لَها بَعْضُهم بِأنَّ الكانِزَ وقْتَ الكَنْزِ لِحَذَرِهِ مِن أنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أحَدٌ يَلْتَفِتُ يَمِينًا وشِمالًا وأمامًا ووَراءً ولا يَكادُ يَنْظُرُ إلى فَوْقُ أوْ يَتَخَيَّلُ أنَّ أحَدًا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مِن تَحْتُ؛ فَلَمّا كانَتْ تِلْكَ الجِهاتُ الأرْبَعُ مَطْمَحَ نَظَرِهِ ومَظِنَّةَ حَذَرِهِ دُونَ الجِهَتَيْنِ الأُخْرَيَيْنِ اقْتَصَرَ عَلَيْها دُونَهُما، وهو مَعَ ابْتِنائِهِ عَلى اعْتِبارِ الدَّفْنِ في الكَنْزِ في حَيِّزِ المَنعِ كَما لا يَخْفى.
وقِيلَ: إنَّما خُصَّتْ هَذِهِ المَواضِعُ لِأنَّ داخِلَها جَوْفًا بِخِلافِ اليَدِ والرِّجْلِ، وفِيهِ أنَّ البَطْنَ كَذَلِكَ، وفي جَمْعِهِ مَعَ الظّاهِرِ لَطافَةٌ أيْضًا، وقِيلَ: لِأنَّ الجَبْهَةَ مَحَلُّ الوَسْمِ لِظُهُورِها والجَنْبَ مَحَلُّ الألَمِ والظَّهْرَ مَحَلُّ الحُدُودِ لِأنَّ الدّاعِيَ لِلْكانِزِ عَلى الكَنْزِ وعَدَمِ الإنْفاقِ خَوْفُ الفَقْرِ الَّذِي هو المَوْتُ الأحْمَرُ حَيْثُ إنَّهُ سَبَبٌ لِلْكَدِّ وعَرَقِ الجَبِينِ والِاضْطِرابِ يَمِينًا وشِمالًا وعَدَمِ اسْتِقْرارِ الجَنْبِ لِتَحْصِيلِ المَعاشِ مَعَ خُلُوِّ المُتَّصَفِ بِهِ عَمّا يَسْتَنِدُ إلَيْهِ
صفحة 89
ويُعَوَّلُ في المُهِمّاتِ عَلَيْهِ، فَلِمُلاحَظَةِ الأمْنِ مِنَ الكَدِّ وعَرَقِ الجَبِينِ تُكْوى جَبْهَتُهُ، ولِمُلاحَظَةِ الأمْنِ مِنَ الِاضْطِرابِ والطَّمَعِ في اسْتِقْرارِ الجَنْبِ يُكْوى جَنْبُهُ، ولِمُلاحَظَةِ اسْتِنادِ الظَّهْرِ والِاتِّكالِ عَلى ما يَزْعُمُ أنَّهُ الرَّكْنُ الأقْوى والوِزْرُ الأوْقى يُكْوى ظَهْرُهُ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وهي أقْوالٌ يُشْبِهُ بَعْضُها بَعْضًا واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الحالِ.
وأيًّا ما كانَ فَلَيْسَ المُرادُ أنَّهُ يُوضَعُ دِينارٌ عَلى دِينارٍ أوْ دِرْهَمٌ عَلى دِرْهَمٍ فَيُكْوى بِها ولا أنَّهُ يُكْوى بِكُلٍّ بِأنْ يُرْفَعَ واحِدٌ ويُوضَعَ بَدَلُهُ آخَرُ حَتّى يُؤْتِيَ عَلى آخِرِها بَلْ أنَّهُ يُوَسِّعُ جِلْدَ الكانِزِ فَيُوضَعُ كُلُّ دِينارٍ ودِرْهَمٍ عَلى حِدَتِهِ كَما نَطَقَتْ بِذَلِكَ الآثارُ وتَظافَرَتْ بِهِ الأخْبارُ ﴿هَذا ما كَنَزْتُمْ﴾ عَلى إرادَةِ القَوْلِ وبِهِ يَتَعَلَّقُ الظَّرْفُ السّابِقُ في قَوْلٍ أيْ يُقالُ لَهُ يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها: هَذا ما كَنَزْتُمْ ( ﴿لأنْفُسِكُمْ﴾ ) أيْ لِمَنفَعَتِها فَكانَ عَيْنَ مُضِرَّتِها وسَبَبَ تَعْذِيبِها، فاللّامُ لِلتَّعْلِيلِ، وأنْتُ في تَقْدِيرِ المُضافِ في النُّظُمِ بِالخِيارِ، ولَمْ تُجْعَلِ اللّامُ لِلْمِلْكِ لِعَدَمِ جَدْواهُ ( وما ) في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً أيْ وبالُ كَنْزِكم أوْ وبالُ كَوْنِكم كانِزِينَ ورَجَّحَ الأوَّلَ بِأنَّ في كَوْنِ كانَ النّاقِصَةِ لَها مَصْدَرٌ كَلامًا وبِأنَّ المَقْصُودَ الخَبَرُ، وكانَ إنَّما ذُكِرَتْ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ الماضِيَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً أيْ وبالُ الَّذِي تَكْنِزُونَهُ، وفي الكَلامِ اسْتِعارَةٌ مَكْنِيَّةٌ وتَخْيِيلِيَّةٌ أوْ تَبَعِيَّةٌ، وقُرِئَ ( تَكْنُزُونَ ) بِضَمِّ النُّونِ فالماضِي كَنَزَ كَضَرَبَ وقَعَدَ.
Page 192
9:32
يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢
They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.
9:33
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣
It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allāh dislike it.
9:34
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤
O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly1 and avert [them] from the way of Allāh. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allāh - give them tidings of a painful punishment.
1 translator’s note
- i.e., through false pretense. ↩
9:35
يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥
The Day when it1 will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."
1 translator’s note
- The gold and silver which was hoarded, i.e., whose zakāh was not paid. ↩
9:36
إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦
Indeed, the number of months with Allāh is twelve [lunar] months in the register of Allāh [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred.1 That is the correct religion [i.e., way], so do not wrong yourselves during them.2 And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allāh is with the righteous [who fear Him].