At-Tawbah 9:35
The Repentance · Juz 10 · Page 192
يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥
The Day when it1 will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."
1 translator’s note
- The gold and silver which was hoarded, i.e., whose zakāh was not paid. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 9:35
(p-٣١٣٣)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣٥ ] ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهم وجُنُوبُهم وظُهُورُهم هَذا ما كَنَـزْتُمْ لأنْفُسِكم فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ .
﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها﴾ أيْ: يُوقَدُ عَلَيْها ﴿فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهم وجُنُوبُهم وظُهُورُهم هَذا ما كَنَـزْتُمْ﴾ أيْ: ويُقالُ لَهم ضَمًّا إلى ما هم فِيهِ، هَذا ما كَنَزْتُمْ ﴿لأنْفُسِكُمْ﴾ أيْ: لِتَتَلَذَّذُوا بِهِ، فَكانَ سَبَبَ تَعْذِيبِها ﴿فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ أيْ: وبالَهُ، وهو ألَمُهُ وشِدَّتُهُ بِالكَيِّ.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ فَوائِدُ:
الأُولى: قالَ بَعْضُهم في قَوْلِهِ تَعالى: (لَيَأْكُلُونَ) دَلالَةٌ عَلى تَحْرِيمِ الرِّشا عَلى الباطِلِ، وقَدْ ورَدَ ««لَعَنَ اللَّهُ الرّاشِيَ والمُرْتَشِيَ»» .
وكَذا تَحْرِيمُ أخْذِ العِوَضِ عَلى فِعْلِ الواجِبِ، وفي جَوازِ الدَّفْعِ لِيُتَوَصَّلَ إلى حَقِّهِ خِلافٌ.
رَجَّحَ الجَوازَ لِيَتَوَصَّلَ إلى الحَقِّ، كالِاسْتِفْداءِ.
قالَ الحاكِمُ يَدْخُلُ في تَحْرِيمِ الرِّشا الأحْكامُ والشَّهاداتُ والفَتاوى وأُصُولُ الدِّينِ وفُرُوعُهُ، وكُلُّ مَن حَرَّفَ شَيْئًا لِغَرَضِ الدُّنْيا. انْتَهى.
الثّانِيَةُ: في الآيَةِ - كَما قالَ ابْنُ كَثِيرٍ - تَحْذِيرٌ مِن عُلَماءِ السُّوءِ وعُبّادِ الضَّلالِ، كَما قالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: مَن فَسَدَ مِن عُلَمائِنا كانَ فِيهِ شَبَهٌ مِنَ اليَهُودِ، ومَن فَسَدَ مِن عِبادِنا كانَ فِيهِ شَبَهٌ مِنَ النَّصارى.
وفِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ««لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَن قَبْلَكم حَذْوَ (p-٣١٣٤)القُذَّةِ بِالقُذَّةِ»، قالُوا: اليَهُودُ والنَّصارى ؟ قالَ: «فَمَن ؟»، وفي رِوايَةٍ: فارِسُ والرُّومُ ؟ قالَ: «ومَنِ النّاسُ إلّا هَؤُلاءِ ؟»» . ثُمَّ أنْشَدَ لِابْنِ المُبارَكِ:
؎وهَلْ أفْسَدَ الدِّينَ إلّا المُلُو كُ، وأحْبارُ سُوءٍ ورُهْبانُها
الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: (والَّذِينَ) مُبْتَدَأٌ، والخَبَرُ: ﴿يَكْنِزُونَ﴾ [التوبة: ٣٤] أوْ مَنصُوبٌ تَقْدِيرُهُ: بَشِّرِ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ.
والتَّعْرِيفُ في المَوْصُولِ لِلْعَهْدِ والمَعْهُودِ، إمّا الأحْبارُ والرُّهْبانُ، وإمّا المُسْلِمُونَ الكانِزُونَ، لِجَرْيِ ذِكْرِ الفَرِيقَيْنِ، وإمّا ما هو أعَمُّ.
والأوَّلُ رُوِيَ عَنْ مُعاوِيَةَ، والثّانِي عَنِ السُّدِّيِّ، والثّالِثُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وأبِي ذَرٍّ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَوْصُوُ إشارَةً إلى الكَثِيرِ مِنَ الأحْبارِ والرُّهْبانِ، لِلدَّلالَةِ عَلى اجْتِماعِ خَصْلَتَيْنِ مَذْمُومَتَيْنِ فِيهِمْ: أخْذُ البَراطِيلِ، وكَنْزُ الأمْوالِ والضَّنُّ بِها عَنِ الإنْفاقِ في سَبِيلِ اللَّهِ.
ويَجُوزُ أنْ يُرادَ المُسْلِمُونَ الكانِزُونَ غَيْرُ المُنْفِقِينَ ويَقْرِنُ بَيْنَهم وبَيْنَ المُرْتَشِينَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى تَغْلِيظًا، ودَلالَةً عَلى أنَّ مَن يَأْخُذُ مِنهُمُ السُّحْتَ، ومَن لا يُعْطِي مِنكم طِيبَ مالِهِ، سَواءٌ في اسْتِحْقاقِ البِشارَةِ بِالعَذابِ الألِيمِ. انْتَهى.
قالَ في (" الأنْوارِ "): ويُؤَيِّدُ الثّانِي «أنَّهُ لَمّا نَزَلَ كَبُرَ عَلى المُسْلِمِينَ، فَذَكَرَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقالَ: «إنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكاةَ إلّا لِيَطِيبَ بِها ما بَقِيَ مِن أمْوالِكم»» - رَواهُ أبُو داوُدَ والحاكِمُ وصَحَّحَهُ - .
وقَوْلُهُ ﷺ: ««ما أُدِّيَ زَكاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ»» - أخْرَجَهُ الطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ – (p-٣١٣٥)أيْ: لَيْسَ بِالكَنْزِ المُتَوَعَّدِ عَلَيْهِ في الآيَةِ، فَإنَّ الوَعِيدَ عَلى الكَنْزِ مَعَ عَدَمِ الإنْفاقِ فِيما أمَرَ اللَّهُ أنْ يُنْفَقَ فِيهِ.
وأمّا قَوْلُهُ ﷺ: ««مَن تَرَكَ صَفْراءَ أوْ بَيْضاءَ كُوِيَ بِها»» ونَحْوُهُ، فالمُرادُ مِنها: ما لَمْ يُؤَدَّ حَقُّها، لِقَوْلِهِ ﷺ، فِيما أوْرَدَهُ الشَّيْخانِ: البُخارِيُّ في " تارِيخِهِ "، ومُسْلِمٌ في " صَحِيحِهِ "، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: ««ما مِن صاحِبِ ذَهَبٍ ولا فِضَّةٍ لا يُؤَدِّي مِنها حَقَّها، إلّا إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفائِحُ مِن نارٍ، فَيُكْوى بِها جَنْبُهُ وجَبِينُهُ وظَهْرُهُ»» . انْتَهى.
وقَدِ اشْتَهَرَتْ مُحاوَرَةُ مُعاوِيَةَ لِأبِي ذَرٍّ في هَذِهِ الآيَةِ.
رَوى البُخارِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ، فَإذا بِأبِي ذَرٍّ، فَقُلْتُ: ما أنْزَلَكَ هَذا المَنزِلَ ؟ قالَ: كُنْتُ في الشّامِ، فاخْتَلَفْتُ أنا ومُعاوِيَةٌ في هَذِهِ الآيَةِ:
﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] فَقالَ مُعاوِيَةُ: نَزَلَتْ في أهْلِ الكِتابِ، فَقُلْتُ: نَزَلَتْ فِينا وفِيهِمْ، فَكانَ بَيْنِي وبَيْنَهُ في ذَلِكَ كَلامٌ، فَكَتَبَ إلى عُثْمانَ يَشْكُونِي، فَكَتَبَ إلَيَّ عُثْمانُ أنِ اقْدَمِ المَدِينَةَ فَقَدِمْتُها، فَكَثُرَ عَلَيَّ النّاسُ حَتّى كَأنَّهم لَمْ يَرَوْنِي قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُثْمانَ، فَقالَ: إنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ، فَكُنْتَ قَرِيبًا.
فَذاكَ الَّذِي أنْزَلَنِي هَذا المَنزِلَ، ولَوْ أُمِّرَ عَلَيَّ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ لَسَمِعْتُ وأطَعْتُ.
ولِابْنِ جَرِيرٍ في رِوايَةٍ، بَعْدَ قَوْلِ عُثْمانَ لَهُ: تَنَحَّ قَرِيبًا، قُلْتُ: واللَّهِ لَنْ أدَعَ ما كُنْتُ أقُولُ.
ورَوى أبُو يُعْلى أنَّ أبا ذَرٍّ كانَ يُحَدِّثُ ويَقُولُ: لا يَبِيتَنَّ عِنْدَ أحَدِكم دِينارٌ ولا دِرْهَمٌ، إلّا ما يُنْفِقُهُ في سَبِيلِ اللَّهِ، أوْ يُعِدُّهُ لِغَرِيمٍ.
فَكَتَبَ مُعاوِيَةُ إلى عُثْمانَ: إنْ كانَ لَكَ بِالشّامِ (p-٣١٣٦)حاجَةٌ، فابْعَثْ إلى أبِي ذَرٍّ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُثْمانُ أنِ اقْدَمْ عَلَيَّ، فَقَدِمَ.
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: كانَ مِن مَذْهَبِ أبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَحْرِيمُ ادِّخارِ ما زادَ عَلى نَفَقَةِ العِيالِ، وكانَ يُفْتِي بِذَلِكَ، ويَحُثُّهم عَلَيْهِ، ويَأْمُرُهم بِهِ، ويُغَلِّظُ في خِلافِهِ، فَنَهاهُ مُعاوِيَةُ فَلَمْ يَنْتَهِ.
فَخَشِيَ أنْ يَضُرَّ بِالنّاسِ في هَذا، فَكَتَبَ يَشْكُوهُ إلى أمِيرِ المُؤْمِنِينَ عُثْمانَ، وأنْ يَأْخُذَهُ إلَيْهِ، فاسْتَقْدَمَهُ عُثْمانُ إلى المَدِينَةِ، ثُمَّ أنْزَلَهُ بِالرَّبَذَةِ: وبِها ماتَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في خِلافَةِ عُثْمانَ.
وقَدِ اخْتَبَرَهُ مُعاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهو عِنْدَهُ، هَلْ يُوافِقُ عَمَلُهُ قَوْلَهُ، فَبَعَثَ إلَيْهِ بِألْفِ دِينارٍ، فَفَرَّقَها مِن يَوْمِهِ، ثُمَّ بَعَثَ إلَيْهِ الَّذِي أتاهُ بِها فَقالَ: إنَّ مُعاوِيَةَ إنَّما بَعَثَنِي إلى غَيْرِكَ فَأخْطَأْتُ فَهاتِ الذَّهَبَ.
فَقالَ: ويْحَكَ ! إنَّها خَرَجَتْ، ولَكِنْ إذا جاءَ مالِي حاسَبْناكَ بِهِ.
وقالَ الأحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَبَيْنا أنا في حَلْقَةٍ فِيها مَلَأٌ مِن قُرَيْشٍ، إذْ جاءَ رَجُلٌ أخْشَنُ الثِّيابِ، أخْشَنُ الجَسَدِ، أخْشَنُ الوَجْهِ، فَقامَ عَلَيْهِمْ فَقالَ: بَشِّرِ الكانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمى عَلَيْهِ في نارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلى حَلَمَةِ ثَدْيِ أحَدِهِمْ حَتّى يَخْرُجَ مِن نُغْضِ كَتِفِهِ، ويُوضَعَ عَلى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتّى يَخْرُجَ مِن حَلَمَةِ ثَدْيِهِ، يَتَزَلْزَلُ.
قالَ: فَوَضَعَ القَوْمُ رُؤُوسَهم، فَما رَأيْتُ أحَدًا مِنهم رَجَعَ إلَيْهِ شَيْئًا. قالَ: وأدْبَرَ واتَّبَعْتُهُ حَتّى جَلَسَ إلى مُعاوِيَةَ فَقُلْتُ: ما رَأيْتُ هَؤُلاءِ إلّا كَرِهُوا ما قُلْتَ لَهم، فَقالَ: إنَّ هَؤُلاءِ لا يَعْلَمُونَ شَيْئًا، إنَّما يَجْمَعُونَ الدُّنْيا - رَواهُ مُسْلِمٌ، ولِلْبُخارِيِّ نَحْوُهُ - .
وفِي الصَّحِيحِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «قالَ لِأبِي ذَرٍّ: «ما يَسُرُّنِي أنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، (p-٣١٣٧)يَمُرُّ عَلَيَّ ثَلاثَةُ أيّامٍ، وعِنْدِي مِنهُ شَيْءٌ، إلّا دِينارٌ أرْصُدُهُ لِدَيْنٍ»» .
قالَ ابْنُ كَثِيرٍ: فَهَذا - واللَّهُ أعْلَمُ - هو الَّذِي حَدا أبا ذَرٍّ عَلى القَوْلِ بِهَذا.
أيْ: وما أخْرَجَهُ الشَّيْخانِ أيْضًا عَنْهُ، قالَ: «انْتَهَيْتُ إلى النَّبِيِّ ﷺ وهو جالِسٌ في ظِلِّ الكَعْبَةِ، فَلَمّا رَآنِي قالَ: «هُمُ الأخْسَرُونَ ورَبِّ الكَعْبَةِ !» قالَ: فَجِئْتُ حَتّى جَلَسْتُ، فَلَمْ أتَقارَّ حَتّى قُمْتُ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ ! فِداكَ أبِي وأُمِّي، مَن هم ؟ قالَ: «هُمُ الأكْثَرُونَ أمْوالًا، إلّا مَن قالَ هَكَذا وهَكَذا وهَكَذا، مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ، وعَنْ يَمِينِهِ وعَنْ شِمالِهِ، وقَلِيلٌ ما هم»» .
ورَوى الإمامُ أحْمَدُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّهُ كانَ مَعَ أبِي ذَرٍّ، فَخَرَجَ عَطاؤُهُ ومَعَهُ جارِيَةٌ، فَجَعَلَتْ تَقْضِي حَوائِجَهُ، فَفَضَلَتْ مَعَها سَبْعَةٌ، فَأمَرَها أنْ تَشْتَرِيَ بِهِ فُلُوسًا.
قالَ: قُلْتُ: لَوِ ادَّخَرْتَهُ لِحاجَةِ يَوْمِكَ، ولِلضَّيْفِ يَنْزِلُ بِكَ قالَ: إنَّ خَلِيلِي عَهِدَ إلَيَّ أنْ أيُّما ذَهَبٍ أوْ فِضَّةٍ أُوكِئَ عَلَيْهِ، فَهو جَمْرٌ عَلى صاحِبِهِ، حَتّى يُفْرِغَهُ في سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ إفْراغًا.
قالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: ورَدَتْ عَنْ أبِي ذَرٍّ آثارٌ كَثِيرَةٌ، تَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ يَذْهَبُ إلى أنَّ كُلَّ مالٍ مَجْمُوعٍ يَفْضُلُ عَنِ القُوتِ، وسَدادِ العَيْشِ، فَهو كَنْزٌ يُذَمُّ فاعِلُهُ، وأنَّ آيَةَ الوَعِيدِ نَزَلَتْ في ذَلِكَ، وخالَفَهُ جُمْهُورُ الصَّحابَةِ ومَن بَعْدَهم، وحَمَلُوا الوَعِيدَ عَلى مانِعِي الزَّكاةِ، وأصَحُّ ما تَمَسَّكُوا بِهِ حَدِيثُ طَلْحَةَ وغَيْرِهِ في قِصَّةِ الأعْرابِيِّ، حَيْثُ قالَ: «هَلْ عَلَيَّ غَيْرُها قالَ: «لا، إلّا أنْ تَطَوَّعَ»» . انْتَهى.
(p-٣١٣٨)وبِالجُمْلَةِ، فالجُمْهُورُ عَلى أنَّ الكَنْزَ المَذْمُومَ ما لَمْ تُؤَدَّ زَكاتُهُ. وقَدْ تَرْجَمَ لِذَلِكَ البُخارِيُّ في (" صَحِيحِهِ ") فَقالَ: (بابُ ما أُدِّيَ زَكاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ) .
ويَشْهَدُ لَهُ حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: ««إذا أدَّيْتَ زَكاةَ مالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ ما عَلَيْكَ»» .
- حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وصَحَّحَهُ الحاكِمُ - .
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ: كُلُّ ما أُدِّيَتْ زَكاتُهُ، وإنْ كانَ تَحْتَ سَبْعِ أرْضِينَ، فَلَيْسَ بِكَنْزٍ وكُلُّ ما لا تُؤَدّى زَكاتُهُ فَهو كَنْزٌ، وإنْ كانَ ظاهِرًا عَلى وجْهِ الأرْضِ.
Page 192
9:32
يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢
They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.
9:33
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣
It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allāh dislike it.
9:34
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤
O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly1 and avert [them] from the way of Allāh. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allāh - give them tidings of a painful punishment.
1 translator’s note
- i.e., through false pretense. ↩
9:35
يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥
The Day when it1 will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."
1 translator’s note
- The gold and silver which was hoarded, i.e., whose zakāh was not paid. ↩
9:36
إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦
Indeed, the number of months with Allāh is twelve [lunar] months in the register of Allāh [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred.1 That is the correct religion [i.e., way], so do not wrong yourselves during them.2 And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allāh is with the righteous [who fear Him].