At-Tawbah 9:36
The Repentance · Juz 10 · Page 192
إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦
Indeed, the number of months with Allāh is twelve [lunar] months in the register of Allāh [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred.1 That is the correct religion [i.e., way], so do not wrong yourselves during them.2 And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allāh is with the righteous [who fear Him].
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 9:36–37
﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكم وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكم كافَّةً واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ كانَتِ العَرَبُ لا عَيْشَ لِأكْثَرِها إلّا مِنَ الغاراتِ وأعْمالِ سِلاحِها، فَكانَتْ إذا تَوالَتْ عَلَيْهِمُ الأرْبَعَةُ الحُرُمُ صَعُبَ عَلَيْها وأمْلَقُوا، وكانَ بَنُو فُقَيْمٍ مِن كِنانَةَ أهْلَ دِينٍ وتَمَسُّكٍ بِشَرْعِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فانْتُدِبَ مِنهُمُ القَلَمَّسُ وهو حُذَيْفَةُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ فُقَيْمٍ فَنَسَأ (p-٣٨)الشُّهُورَ لِلْعَرَبِ، ثُمَّ خَلَفَهُ عَلى ذَلِكَ ابْنُهُ عَبّادٌ، ثُمَّ ابْنُهُ قَلَعٌ، ثُمَّ ابْنُهُ أُمَيَّةُ، ثُمَّ ابْنُهُ عَوْفٌ، ثُمَّ ابْنُهُ جُنادَةُ بْنُ عَوْفٍ، وعَلَيْهِ قامَ الإسْلامُ. وكانَتِ العَرَبُ إذا فَرَغَتْ مَن حَجَّها جاءَ إلَيْهِ مَن شاءَ مِنهم مُجْتَمِعِينَ فَقالُوا: أنْسِئْنا شَهْرًا؛ أيْ: أخِّرْ عَنّا حُرْمَةَ المُحَرَّمِ فاجْعَلْها في صَفَرٍ، فَيُحِلُّ لَهُمُ المُحَرَّمَ، فَيُغِيرُونَ فِيهِ ويَعِيشُونَ. ثُمَّ يَلْزَمُونَ حُرْمَةَ صَفَرٍ لِيُوافِقُوا عِدَّةَ الأشْهُرِ الأرْبَعَةِ، ويُسَمُّونَ ذَلِكَ الصَّفَرَ المُحَرَّمَ، ويُسَمُّونَ رَبِيعًا الأوَّلَ صَفَرًا، ورَبِيعًا الآخَرَ رَبِيعًا الأوَّلَ، وهَكَذا في سائِرِ الشُّهُورِ يَسْتَقْبِلُونَ نَسِيئَهم في المُحَرَّمِ المَوْضُوعِ لَهم، فَيَسْقُطُ عَلى هَذا حُكْمُ المُحَرَّمِ الَّذِي حُلِّلَ لَهم، وتَجِيءُ السَّنَةُ مِن ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا أوَّلُها المُحَرَّمُ المُحَلَّلُ، ثُمَّ المُحَرَّمُ الَّذِي هو في الحَقِيقَةِ صَفَرٌ، ثُمَّ اسْتِقْبالُ السَّنَةِ كَما ذَكَرْنا.
قالَ مُجاهِدٌ: ثُمَّ كانُوا يَحُجُّونَ في كُلِّ عامٍ شَهْرَيْنِ ولاءً، وبَعْدَ ذَلِكَ يُبَدِّلُونَ فَيَحُجُّونَ عامَيْنِ ولاءً، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتّى كانَتْ حَجَّةَ أبِي بَكْرٍ في ذِي القَعْدَةِ حَقِيقَةً، وهم يُسَمُّونَهُ ذا الحِجَّةِ، ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَنَةَ عَشْرٍ في ذِي الحِجَّةِ حَقِيقَةً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: «إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ، السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا، أرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ ورَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ» .
ومُناسَبَةُ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ أنْواعًا مِن قَبائِحِ أهْلِ الشِّرْكِ وأهْلِ الكِتابِ، ذَكَرَ أيْضًا نَوْعًا مِنهُ؛ وهو تَغْيِيرُ العَرَبِ أحْكامَ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّهُ حَكَمَ في وقْتٍ بِحُكْمٍ خاصٍّ، فَإذا غَيَّرُوا ذَلِكَ الوَقْتَ فَقَدْ غَيَّرُوا حُكْمَ اللَّهِ. والشُّهُورُ: جَمْعُ كَثْرَةٍ لَمّا كانَتْ أزْيَدَ مِن عَشَرَةٍ، بِخِلافِ قَوْلِهِ: ”الحَجُّ أشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ“ فَجاءَ بِلَفْظِ جَمْعِ القِلَّةِ، والمَعْنى: شُهُورُ السَّنَةِ القَمَرِيَّةِ؛ لِأنَّهم كانُوا يُؤَرِّخُونَ بِالسَّنَةِ القَمَرِيَّةِ لا الشَّمْسِيَّةِ، تَوارَثُوهُ عَنْ إسْماعِيلَ وإبْراهِيمَ. ومَعْنى (عِنْدَ اللَّهِ) أيْ في حُكْمِهِ وتَقْدِيرِهِ كَما تَقُولُ: هَذا عِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ. وقِيلَ: التَّقْدِيرُ عِدَّةُ الشُّهُورِ الَّتِي تُسَمّى سَنَةً اثْنا عَشَرَ؛ لِأنَّهم جَعَلُوا أشْهُرَ العامِ ثَلاثَةَ عَشَرَ.
وقَرَأ ابْنُ القَعْقاعِ وهُبَيْرَةُ عَنْ حَفْصٍ: بِإسْكانِ العَيْنِ مَعَ إثْباتِ الألِفِ، وهو جَمْعٌ بَيْنَ ساكِنَيْنِ عَلى غَيْرِ حَدِّهِ، كَما رُوِيَ: التَقَتْ حَلْقَتا البِطانِ بِإثْباتِ ألِفِ حَلْقَتا. وقَرَأ طَلْحَةُ بِإسْكانِ الشِّينِ، وانْتَصَبَ (شَهْرًا) عَلى التَّمْيِيزِ المُؤَكِّدِ كَقَوْلِكَ: عِنْدِي مِنَ الرِّجالِ عِشْرُونَ رَجُلًا. ومَعْنى (في كِتابِ اللَّهِ) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ. وقِيلَ: في إيجابِ اللَّهِ. وقِيلَ: في حُكْمِهِ. وقِيلَ: في القُرْآنِ؛ لِأنَّ السَّنَةَ المُعْتَبَرَةَ في هَذِهِ الشَّرِيعَةِ هي السَّنَةُ القَمَرِيَّةُ، وهَذا الحُكْمُ في القُرْآنِ. قالَ تَعالى: ﴿والقَمَرَ نُورًا وقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والحِسابَ﴾ [يونس: ٥]، وقالَ: ﴿يَسْألُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هي مَواقِيتُ لِلنّاسِ والحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩] قالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: أيْ فِيما كَتَبَهُ وأثْبَتَهُ في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ وغَيْرِهِ، فَهي صِفَةُ فِعْلٍ مِثْلُ خَلْقِهِ ورِزْقِهِ، ولَيْسَ بِمَعْنى قَضائِهِ وتَقْدِيرِهِ؛ لِأنَّ تِلْكَ هي قَبْلَ خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ انْتَهى. (وعِنْدَ اللَّهِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (عِدَّةَ) . وقالَ الحَوْفِيُّ: (في كِتابِ اللَّهِ) مُتَعَلِّقٌ بِـ (عِدَّةَ)، ﴿يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ مُتَعَلِّقٌ أيْضًا بِـ (عِدَّةَ) . وقالَ أبُو عَلِيٍّ: لا يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ قَوْلُهُ (في كِتابِ اللَّهِ) بِـ (عِدَّةَ)؛ لِأنَّهُ يَقْتَضِي الفَصْلَ بَيْنَ الصِّلَةِ والمَوْصُولِ بِالخَبَرِ الَّذِي هو ﴿اثْنا عَشَرَ شَهْرًا﴾، ولِأنَّهُ لا يَجُوزُ، انْتَهى. وهو كَلامٌ صَحِيحٌ. وقالَ أبُو البَقاءِ: (عِدَّةَ) مَصْدَرٌ مِثْلُ العَدَدِ، و﴿فِي كِتابِ اللَّهِ﴾ صِفَةٌ لاثْنا عَشَرَ، و(يَوْمَ) مَعْمُولٌ لِـ (كِتابِ) عَلى أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لا جُثَّةً، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ جُثَّةً، ويَكُونُ العامِلُ في (يَوْمَ) مَعْنى الِاسْتِقْرارِ، انْتَهى. وقِيلَ: انْتَصَبَ (يَوْمَ) بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: كُتِبَ ذَلِكَ يَوْمَ خَلْقِ السَّماواتِ، ولَمّا كانَتْ أشْياءُ تُوصَفُ بِكَوْنِها عِنْدَ اللَّهِ ولا يُقالُ فِيها أنَّها مَكْتُوبَةٌ في كِتابِ اللَّهِ كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] جَمَعَ هُنا بَيْنَهُما، إذْ لا تَعارُضَ. والضَّمِيرُ في (مِنها) عائِدٌ عَلى (اثْنا عَشَرَ)؛ لِأنَّهُ أقْرَبُ، لا عَلى الشُّهُورِ، وهي في مَوْضِعِ الصِّفَةِ لِاثْنا عَشَرَ، أوْ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ في (مُسْتَقِرٌّ) .
و(أرْبَعَةٌ حُرُمٌ) سُمِّيَتْ حُرُمًا؛ لِتَحْرِيمِ القِتالِ فِيها، أوْ لِتَعْظِيمِ انْتِهاكِ المَحارِمِ فِيها. وتَسْكِينُ الرّاءِ لُغَةٌ. وذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّها الأشْهُرُ الَّتِي أُجِّلَ المُشْرِكُونَ فِيها (p-٣٩)أنْ يَسِيحُوا، والصَّحِيحُ أنَّها رَجَبٌ، وذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمِ. وأوَّلُها عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ العُلَماءِ رَجَبٌ، فَيَكُونُ مِن سَنَتَيْنِ. وقالَ قَوْمٌ: أوَّلُها المُحَرَّمُ، فَيَكُونُ مِن سَنَةٍ واحِدَةٍ.
﴿ذَلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ﴾؛ أيْ: القَضاءُ المُسْتَقِيمُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ. وقِيلَ: العَدَدُ الصَّحِيحُ. وقِيلَ: الشَّرْعُ القَوِيمُ، إذْ هو دِينُ إبْراهِيمَ.
﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾، الضَّمِيرُ في (فِيهِنَّ) عائِدٌ عَلى الِاثْنا عَشَرَ شَهْرًا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والمَعْنى: لا تَجْعَلُوا حَلالًا حَرامًا، ولا حَرامًا حَلالًا كَفِعْلِ النَّسِيءِ. ويُؤَيِّدُهُ كَوْنُ الظُّلْمِ مَنهِيًّا عَنْهُ في كُلِّ وقْتٍ لا يَخْتَصُّ بِالأرْبَعِ الحُرُمِ. وقالَ قَتادَةُ والفَرّاءُ: هو عائِدٌ عَلى الأرْبَعَةِ الحُرُمِ، نَهى عَنِ المَظالِمِ فِيها تَشْرِيفًا لَها وتَعْظِيمًا بِالتَّخْصِيصِ بِالذِّكْرِ، وإنْ كانَتِ المَظالِمُ مَنهِيًّا عَنْها في كُلِّ زَمانٍ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ﴾؛ أيْ: في الأشْهُرِ الحُرُمِ، أيْ: تَجْعَلُوا حَرامَها حَلالًا. وعَنْ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ: أحَلَّتِ القِتالَ في الأشْهُرِ الحُرُمِ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ. وقِيلَ: مَعْناهُ لا تَأْثَمُوا فِيهِنَّ بَيانًا لِعِظَمِ حُرْمَتِهِنَّ، كَما عُظِّمَ أشْهُرُ الحَجِّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ في الحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧] وإنْ كانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا في سائِرِ الشُّهُورِ. انْتَهى. ويُؤَيِّدُ عَوْدَهُ عَلى الأرْبَعَةِ الحُرُمِ كَوْنُها أقْرَبَ مَذْكُورٍ، وكَوْنُ الضَّمِيرِ جاءَ بِلَفْظِ (فِيهِنَّ)، ولَمْ يَجِئْ بِلَفْظِ فِيها كَما جاءَ ﴿مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾؛ لِأنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ في عِلْمِ العَرَبِيَّةِ أنَّ الهاءَ تَكُونُ لِما زادَ عَلى العَشَرَةِ تُعامَلُ في الضَّمِيرِ مُعامَلَةَ الواحِدَةِ المُؤَنَّثَةِ فَتَقُولُ: الجُذُوعُ انْكَسَرَتْ، وأنَّ النُّونَ والهاءَ والنُّونَ لِلْعَشَرَةِ فَما دُونَها إلى الثَّلاثَةِ، تَقُولُ: الأجْذاعُ انْكَسَرْنَ، هَذا هو الصَّحِيحُ. وقَدْ يُعْكَسُ قَلِيلًا فَتَقُولُ: الجُذُوعُ انْكَسَرْنَ، والأجْذاعُ انْكَسَرَتْ، والظُّلْمُ بِالمَعاصِي أوْ بِالنَّسِيءِ في تَحْلِيلِ شَهْرٍ مُحَرَّمٍ وتَحْرِيمِ شَهْرٍ حَلّالٍ، أوْ بِالبُداءَةِ بِالقِتالِ، أوْ بِتَرْكِ المَحارِمِ لِعَدَدِكم، أقْوالٌ. وانْتَصَبَ (كافَّةً) عَلى الحالِ مِنَ الفاعِلِ أوْ مِنَ المَفْعُولِ، ومَعْناهُ جَمِيعًا. ولا يُثَنّى، ولا يُجْمَعُ، ولا تَدْخُلُهُ ألْ، ولا يُتَصَرَّفُ فِيها بِغَيْرِ الحالِ. وتَقَدَّمَ بَسْطُ الكَلامِ فِيها في قَوْلِهِ: ﴿ادْخُلُوا في السِّلْمِ كافَّةً﴾ [البقرة: ٢٠٨] فَأغْنى عَنْ إعادَتِهِ. والمَعِيَّةُ بِالنَّصْرِ والتَّأْيِيدِ، وفي ضِمْنِهِ الأمْرُ بِالتَّقْوى والحَثُّ عَلَيْها.
Page 192
9:32
يُرِيدُونَ أَن يُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَيَأۡبَى ٱللَّهُ إِلَّآ أَن يُتِمَّ نُورَهُۥ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ ٣٢
They want to extinguish the light of Allāh with their mouths, but Allāh refuses except to perfect His light, although the disbelievers dislike it.
9:33
هُوَ ٱلَّذِيٓ أَرۡسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِينِ ٱلۡحَقِّ لِيُظۡهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُشۡرِكُونَ ٣٣
It is He who has sent His Messenger with guidance and the religion of truth to manifest it over all religion, although they who associate others with Allāh dislike it.
9:34
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤
O you who have believed, indeed many of the scholars and the monks devour the wealth of people unjustly1 and avert [them] from the way of Allāh. And those who hoard gold and silver and spend it not in the way of Allāh - give them tidings of a painful punishment.
1 translator’s note
- i.e., through false pretense. ↩
9:35
يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥
The Day when it1 will be heated in the fire of Hell and seared therewith will be their foreheads, their flanks, and their backs, [it will be said], "This is what you hoarded for yourselves, so taste what you used to hoard."
1 translator’s note
- The gold and silver which was hoarded, i.e., whose zakāh was not paid. ↩
9:36
إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦
Indeed, the number of months with Allāh is twelve [lunar] months in the register of Allāh [from] the day He created the heavens and the earth; of these, four are sacred.1 That is the correct religion [i.e., way], so do not wrong yourselves during them.2 And fight against the disbelievers collectively as they fight against you collectively. And know that Allāh is with the righteous [who fear Him].