At-Tawbah 9:37
The Repentance · Juz 10 · Page 193
إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٧
Indeed, the postponing [of restriction within sacred months] is an increase in disbelief by which those who have disbelieved are led [further] astray. They make it1 lawful one year and unlawful another year to correspond to the number made unlawful by Allāh2 and [thus] make lawful what Allāh has made unlawful. Made pleasing to them is the evil of their deeds; and Allāh does not guide the disbelieving people.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 9:37
القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٣٧ ] ﴿إنَّما النَّسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا لِيُواطِئُوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهم سُوءُ أعْمالِهِمْ واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ .
﴿إنَّما النَّسِيءُ﴾ أيْ: تَأْخِيرُ حُرْمَةِ شَهْرٍ إلى شَهْرٍ آخَرَ مَصْدَرُ (نَسْأهُ) إذا أخَّرَهُ ﴿زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ لِأنَّهُ تَحْلِيلُ ما حَرَّمَهُ اللَّهُ، وتَحْرِيمُ ما حَلَّلَهُ، فَهو كَفْرٌ آخَرُ مَضْمُومٌ إلى كُفْرِهِمْ ﴿يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: بِاللَّهِ عَنْ أحْكامِهِ إذا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الحِلِّ والحُرْمَةِ في شَهْرٍ واحِدٍ ﴿يُحِلُّونَهُ عامًا﴾ أيْ: يُحِلُّونَ النَّسِيءَ مِنَ الأشْهُرِ الحُرُمِ سَنَةً، ويُحَرِّمُونَ مَكانَهُ شَهْرًا آخَرَ.
﴿ويُحَرِّمُونَهُ عامًا﴾ أيْ: يَتْرُكُونَهُ عَلى حُرْمَتِهِ القَدِيمَةِ، ويُحافِظُونَ عَلَيْها سَنَةً أُخْرى، إذا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِتَغْيِيرِهِ غَرَضٌ مِن أغْراضِهِمْ، والتَّعْبِيرُ عَنْ ذَلِكَ بِالتَّحْرِيمِ، بِاعْتِبارِ إحْلالِهِمْ لَهُ في العامِ الماضِي، والجُمْلَتانِ تَفْسِيرٌ لِلضَّلالِ، أوْ حالٌ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: النَّسِيءُ تَأْخِيرُ حُرْمَةِ الشَّهْرِ إلى شَهْرٍ آخَرَ، وذَلِكَ أنَّهم كانُوا أصْحابَ حُرُوبٍ وغاراتٍ، فَإذا جاءَ الشَّهْرُ الحَرامُ، وهم مُحارِبُونَ، شَقَّ عَلَيْهِمْ تَرْكُ المُحارِبَةِ، فَيُحِلُّونَهُ (p-٣١٤٤)ويُحَرِّمُونَ مَكانَهُ شَهْرًا آخَرَ، حَتّى رَفَضُوا تَخْصِيصَ الأشْهُرِ الحُرُمِ بِالتَّحْرِيمِ، فَكانُوا يُحَرِّمُونَ مِن أشَقِّ شُهُورِ العامِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ، وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُواطِئُوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ أيْ: لِيُوافِقُوا العِدَّةَ الَّتِي هي الأرْبَعَةُ، ولا يُخالِفُوها، وقَدْ خالَفُوا التَّخْصِيصَ الَّذِي هو أحَدُ الواجِبَيْنِ، ورُبَّما زادُوا في عَدَدِ الشُّهُورِ، فَيَجْعَلُونا ثَلاثَةَ عَشَرَ، أوْ أرْبَعَةَ عَشَرَ، لِيَتَّسِعَ لَهُمُ الوَقْتُ.
ولِذَلِكَ قالَ عَزَّ وعَلا: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: ٣٦] يَعْنِي مِن غَيْرِ زِيادَةٍ زادُوها ﴿فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ﴾ بِتَرْكِهِمُ التَّخْصِيصَ لِلْأشْهُرِ بِعَيْنِها ﴿زُيِّنَ لَهم سُوءُ أعْمالِهِمْ﴾ فاعْتَقَدُوا قَبِيحَها حَسَنًا: ﴿واللَّهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ مَسائِلَ:
الأُولى: أنَّ الأحْكامَ تُعَلَّقُ بِالأشْهُرِ العَرَبِيَّةِ، وهي شُهُورُ الأهِلَّةِ، دُونَ الشُّهُورِ الشَّمْسِيَّةِ.
قِيلَ: جُعِلَ أوَّلُ الشُّهُورِ الهِلالِيَّةِ المُحَرَّمُ، حَدَثَ في عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وكانَ قَبْلَ ذَلِكَ يُؤَرَّخُ بِعامِ الفِيلِ، ثُمَّ أُرِّخَ في صَدْرِ الإسْلامِ بِرَبِيعٍ الأوَّلِ.
وقَدْ نَقَلَ ابْنُ كَثِيرٍ هُنا عَنِ السَّخاوِيِّ وُجُوهَ تَسْمِيَةِ الأشْهُرِ بِما سُمِّيَتْ بِهِ، ونَحْنُ نُورِدُ ذَلِكَ مَأْثُورًا عَنْ أُمَّهاتِ اللُّغَةِ المُعَوَّلِ عَلَيْها فَنَقُولُ:
١ - المُحَرَّمُ: عَلى أنَّهُ اسْمُ المَفْعُولِ، هو أوَّلُ الشُّهُورِ العَرَبِيَّةِ، أدْخَلُوا عَلَيْهِ الألِفَ واللّامَ لَمْحًا لِلصِّفَةِ في الأصْلِ، وجَعَلُوها عِلْمًا بِهِما، مِثْلَ النَّجْمِ والدَّبَرانِ ونَحْوِهِما، ولا يَجُوزُ دُخُولُهُما عَلى غَيْرِهِ مِنَ الشُّهُورِ عِنْدَ قَوْمٍ، وعِنْدَ قَوْمٍ يَجُوزُ عَلى صَفَرٍ وشَوّالٍ.
وجَمْعُ المُحَرَّمِ مُحَرَّماتٌ، والمُحَرَّمُ شَهْرُ اللَّهِ، سَمَّتْهُ العَرَبُ بِهَذا الِاسْمِ، لِأنَّهم كانُوا لا يَسْتَحِلُّونَ فِيهِ القِتالَ، وأُضِيفَ إلى اللَّهِ تَعالى إعْظامًا لَهُ، كَما قِيلَ لِلْكَعْبَةِ (بَيْتُ اللَّهِ) . وقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِأنَّهُ مِنَ الأشْهُرِ الحُرُمِ. قالَ ابْنُ سِيدَهْ: وهَذا لَيْسَ بِقَوِيٍّ.
٢ - صَفَرٌ: الشَّهْرُ الَّذِي بَعْدَ المُحَرَّمِ. قالَ بَعْضُهم: إنَّما سُمِّيَ لِأنَّهم كانُوا يَمْتارُونَ الطَّعامَ فِيهِ مِنَ المَواضِعِ. وقِيلَ: لِإصْفارِ مَكَّةِ مِن أهْلِها إذا سافَرُوا. ورُوِيَ عَنْ رُؤْبَةَ أنَّهُ قالَ: سَمَّوُا الشَّهْرَ (صَفَرًا)، لِأنَّهم كانُوا يَغْزُونَ فِيهِ القَبائِلَ، فَيَتْرُكُونَ مَن لَقُوا صِفْرًا مِنَ المَتاعِ، (p-٣١٤٥)وذَلِكَ أنَّ صَفَرًا بَعْدَ المُحَرَّمِ، فَقالُوا: صَفِرَ النّاسُ مِنّا صَفَرًا. قالَ ثَعْلَبٌ: النّاسُ كُلُّهم يَصْرِفُونَ صَفَرًا إلّا أبا عُبَيْدَةَ، فَمَنَعَهُ لِلْعَلَمِيَّةِ والتَّأْنِيثِ، بِإرادَةِ السّاعَةِ، يَعْنِي أنَّ الأزْمِنَةَ كُلَّها ساعاتٍ، وإذا جَمَعُوهُ مَعَ المُحَرَّمِ قالُوا: (صَفَرانِ)، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٌ:
؎أقامَتْ بِهِ كَمَقامِ الحَنِي فِ شَهْرَيْ جُمادى وشَهْرَيْ صَفَرْ
(اسْتُشْهِدَ بِهِ في اللِّسانِ في مادَّةِ:) ص فـ ر (، ولَيْسَ في دِيوانِ الهُذَلِيِّينَ) .
قالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الصَّفَرانِ مِنَ السَّنَةِ شَهْرانِ، سُمِّيَ أحَدُهُما في الإسْلامِ المُحَرَّمَ؛ وجَمْعُهُ أصْفارٌ، مِثْلَ سَبَبٍ وأسْبابٍ، ورُبَّما قِيلَ: (صَفَراتٌ) .
٣ و٤ الرَّبِيعُ شَهْرانِ بَعْدَ صَفَرٍ، سُمِّيا بِذَلِكَ لِأنَّهُما حُدّا في هَذا الزَّمَنِ، فَلَزِمَهُما في غَيْرِهِ قالُوا: لا يُقالُ فِيهِما إلّا شَهْرُ رَبِيعٍ الأوَّلِ وشَهْرُ رَبِيعٍ الآخَرِ، بِزِيادَةِ (شَهْرٍ) وتَنْوِينِ (رَبِيعٍ)، وجَعْلِ (الأوَّلِ) و(الآخَرِ) وصْفًا تابِعًا في الإعْرابِ، ويَجُوزُ فِيهِ الإضافَةُ، وهو مِن بابِ إضافَةِ الشَّيْءِ إلى نَفْسِهِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، لِاخْتِلافِ اللَّفْظَيْنِ، نَحْوَ: ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾ [ق: ٩] ﴿ولَدارُ الآخِرَةِ﴾ [النحل: ٣٠] و: ﴿حَقُّ اليَقِينِ﴾ [الواقعة: ٩٥] ومَسْجِدُ الجامِعِ. قالَ بَعْضُهم: إنَّما التَزَمَتِ العَرَبُ لَفْظَ شَهْرٍ قَبْلَ (رَبِيعٍ)، لِأنَّ لَفْظَ (رَبِيعٍ) مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الشَّهْرِ والفَصْلِ، فالتَزَمُوا لَفْظَ شَهْرٍ (في الشَّهْرِ)، وحَذَفُوهُ في (الفَصْلِ) لِلْفَصْلِ.
قالَ الأزْهَرِيُّ أيْضًا: والعَرَبُ تَذْكُرُ الشُّهُورَ كُلَّها مُجَرَّدَةً مِن لَفْظِ (شَهْرٍ) إلّا شَهْرَيْ رَبِيعٍ ورَمَضانَ.
ويُثَنّى الشَّهْرُ ويُجْمَعُ، فَيُقالُ شَهْرا رَبِيعٍ، وأشْهُرُ رَبِيعٍ، وشُهُورُ رَبِيعٍ.
٥ و٦ - جُمادى الأُولى والآخِرَةِ (كَحُبارى)، الشَّهْرانِ التّالِيانِ لِشَهْرَيْ رَبِيعٍ. وجُمادى (p-٣١٤٦)مَعْرِفَةٌ مُؤَنَّثَةٌ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أسْماءُ الشُّهُورِ كُلُّها مُذَكَّرَةٌ، إلّا جُمادَيَيْنِ، فَهُما مُؤَنَّثانِ. تَقُولُ مَضَتْ جُمادى بِما فِيها، قالَ الشّاعِرُ:
؎إذا جُمادى مَنَعَتْ قَطْرَها ∗∗∗ زانَ جِنانِي عَطَنٌ مُغْضِفُ
ثُمَّ قالَ: فَإنْ جاءَ تَذْكِيرُ جُمادى في شِعْرٍ، فَهو ذَهابٌ إلى مَعْنى الشَّهْرِ. كَما قالُوا: هَذِهِ ألْفُ دِرْهَمٍ، عَلى مَعْنى: هَذِهِ الدَّراهِمُ.
والجَمْعُ عَلى لَفْظِها جُمادِيّاتٌ، والأُولى والآخِرَةِ صِفَةٌ لَها، فالآخِرَةُ بِمَعْنى المُتَأخِّرَةِ.
قالُوا: ولا يُقالُ جُمادى الأُخْرى، لِأنَّ الأُخْرى بِمَعْنى الواحِدَةِ فَتَتَناوَلُ المُتَقَدِّمَةَ والمُتَأخِّرَةَ، فَيَحْصُلُ اللَّبْسُ. فَقِيلَ الآخِرَةُ لِتَخْتَصَّ بِالمُتَأخِّرَةِ، وإنَّما سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِجُمُودِ الماءِ فِيها، عِنْدَ تَسْمِيَةِ الشُّهُورِ، مِنَ البَرْدِ. قالَ:
؎فِي لَيْلَةٍ مِن جُمادى ذاتِ أنْدِيَةٍ ∗∗∗ لا يُبْصِرُ الكَلْبُ مِن ظَلْمائِها الطُّنُبا
؎لا يَنْبَحُ الكَلْبُ فِيها غَيْرَ واحِدَةٍ ∗∗∗ حَتّى يَلُفَّ عَلى خُرْطُومِهِ الذَّنَبا
٧ - رَجَبٌ: سُمِّيَ بِهِ لِتَعْظِيمِهِمْ إيّاهُ في الجاهِلِيَّةِ عَنِ القِتالِ فِيهِ يُقالُ: رَجَبَ فُلانًا، هابَهُ وعَظَّمَهُ. كَرَجَّبَهُ. مُنْصَرِفٌ ولَهُ جُمُوعٌ: أرْجابٌ وأرْجِبَةٌ وأرْجُبٌ، ورِجابٌ ورُجُوبٌ وأراجِبُ، وأراجِيبُ ورَجَباناتٌ.
وإذا ضَمُّوا لَهُ شَعْبانَ قالُوا (رَجَبانِ) لِلتَّغْلِيبِ.
وفِي الحَدِيثِ: ««رَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ»»، وقَوْلُهُ: «بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ» تَأْكِيدٌ لِلشَّأْنِ وإيضاحٌ، لِأنَّهم كانُوا يُؤَخِّرُونَهُ مِن شَهْرٍ إلى شَهْرٍ، فَيَتَحَوَّلُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي يَخْتَصُّ بِهِ، فَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الشَّهْرُ الَّذِي بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ، لا ما كانُوا يُسَمُّونَهُ عَلى حِسابِ النَّسِيءِ، وإنَّما قِيلَ: رَجَبُ (p-٣١٤٧)مُضَرَ وأضافَهُ إلَيْهِمْ، لِأنَّهم كانُوا أشَدَّ تَعْظِيمًا لَهُ مِن غَيْرِهِمْ، وكَأنَّهُمُ اخْتَصُّوا بِهِ، وذَكَرَ لَهُ بَعْضُهم سَبْعَةَ عَشَرَ اسْمًا.
٨ - شَعْبانُ: جَمْعُهُ شَعْباناتٌ وشَعابِينُ، مِن (تَشَعَّبَ) إذا تَفَرَّقَ كانُوا يَتَشَعَّبُونَ فِيهِ في طَلَبِ المِياهِ، وقِيلَ في الغاراتِ.
وقالَ ثَعْلَبٌ: قالَ بَعْضُهم: إنَّما سُمِّيَ شَعْبانَ لِأنَّهُ شَعَبَ، أيْ: ظَهَرَ بَيْنَ شَهْرِ رَمَضانَ ورَجَبٍ.
٩ - رَمَضانُ: سُمِّيَ بِهِ لِأنَّ وضْعَهُ وافَقَ الرَّمَضَ (بِفَتْحَتَيْنِ)، وهو شِدَّةُ الحَرِّ، وجَمْعُهُ رَمَضاناتٌ وأرْمِضاءٌ.
وعَنْ يُونُسَ أنَّهُ سَمِعَ رَماضِينَ، مِثْلَ شَعابِينَ. وقِيلَ: هو مُشْتَقٌّ مِن (رَمِضَ الصّائِمُ يَرْمَضُ)، إذا اشْتَدَّ حَرُّ جَوْفِهِ مِن شِدَّةِ العَطَشِ، وهو قَوْلُ الفَرّاءِ.
قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: يُكْرَهُ أنْ يُقالَ جاءَ رَمَضانُ وشَبَهُهُ، إذا أُرِيدَ بِهِ الشَّهْرُ، ولَيْسَ مَعَهُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وإنَّما يُقالُ: جاءَ شَهْرُ رَمَضانَ، واسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ: ««لا تَقُولُوا: رَمَضانُ فَإنَّ رَمَضانَ اسْمٌ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، ولَكِنْ قُولُوا: شَهْرُ رَمَضانَ»» وهَذا الحَدِيثُ ضَعَّفَهُ البَيْهَقِيُّ، وضَعْفُهُ ظاهِرٌ، لِأنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أحَدٍ مِنَ العُلَماءِ أنَّ رَمَضانَ مِن أسْماءِ اللَّهِ تَعالى، فَلا يُعْمَلُ بِهِ.
والظّاهِرُ جَوازُهُ مِن غَيْرِ كَراهَةٍ، كَما ذَهَبَ إلَيْهِ البُخارِيُّ وجَماعَةٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ، لِأنَّهُ لَمْ يَصِحَّ في الكَراهَةِ شَيْءٌ.
وقَدْ ثَبَتَ في الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ ما يَدُلُّ عَلى الجَوازِ مُطْلَقًا كَقَوْلِهِ: ««إذا جاءَ رَمَضانُ فُتِحَتْ أبْوابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبْوابُ النّارِ وصُفِّدَتِ الشَّياطِينُ»»
Page 193
9:37
إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٧
Indeed, the postponing [of restriction within sacred months] is an increase in disbelief by which those who have disbelieved are led [further] astray. They make it1 lawful one year and unlawful another year to correspond to the number made unlawful by Allāh2 and [thus] make lawful what Allāh has made unlawful. Made pleasing to them is the evil of their deeds; and Allāh does not guide the disbelieving people.
9:38
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨
O you who have believed, what is [the matter] with you that, when you are told to go forth in the cause of Allāh, you adhere heavily to the earth?1 Are you satisfied with the life of this world rather than the Hereafter? But what is the enjoyment of worldly life compared to the Hereafter except a [very] little.
1 translator’s note
- i.e., inclining toward the comforts of worldly life. ↩
9:39
إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩
If you do not go forth, He will punish you with a painful punishment and will replace you with another people, and you will not harm Him at all. And Allāh is over all things competent.
9:40
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠
If you do not aid him [i.e., the Prophet (ﷺ)] - Allāh has already aided him when those who disbelieved had driven him out [of Makkah] as one of two,1 when they were in the cave and he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] said to his companion, "Do not grieve; indeed Allāh is with us." And Allāh sent down His tranquility upon him and supported him with soldiers [i.e., angels] you did not see and made the word2 of those who disbelieved the lowest,3 while the word of Allāh4 - that is the highest. And Allāh is Exalted in Might and Wise.