At-Tawbah 9:39
The Repentance · Juz 10 · Page 193
إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩
If you do not go forth, He will punish you with a painful punishment and will replace you with another people, and you will not harm Him at all. And Allāh is over all things competent.
Tafsir · in Arabic
Al-Jaza'iri
Medium
Change
Commentary on 9:38–40
شرح الكلمات:
مالكم؟: أي أي شيء ثبت لكم من الأعذار.
انفروا: أي اخرجوا مستعجلين مندفعين.
اثاقلتم: أي تباطأتم كأنكم تحملون أثقالاً.
إلا تنصروه: أي الرسول محمد ﷺ.
ثاني اثنين: أي هو وأبو بكر رضي الله عنه.
في الغار: غار ثور أي في جبل يقال له ثور بمكة.
لصاحبه: هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
سكينتهُ: أي طمأنينته.
كلمة الذين كفروا: هي الدعوة إلى الشرك.
السفلى: أي مغلوبة هابطة لا يسمع لها صوت.
وكلمة الله هي العليا: أي دعوة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) هي العليا الغالبة الظاهرة.
معنى الآيات:
هذه الآيات نزلت في غزوة تبوك فقد بلغ النبي ﷺ أن هرقل ملك الروم قد جمع جموعه لحرب الرسول ﷺ، فأعلن النبي ﷺ التعبئة العامة، وكان الزمن صيفاً حاراً وبالبلاد جدب ومجاعة، وكان ذلك في شوال من سنة تسع، وسميت هذه الغزوة بغزوة العسرة فاستحثَّ الربّ تبارك وتعالى المؤمنين ليخرجوا مع نبيهم لقتال أعدائه الذين عزموا على غزوه في عقر داره فأنزل تعالى قوله ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ما لَكُمْ إذا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ والقائل هو رسول الله ﷺ ﴿ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي اخرجوا للجهاد ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ أي لأجل رضاه سبحانه وتعالى وما عنده من نعيم مقيم. وقوله ﴿ما لَكُمْ﴾ أي أي شيء يجعلكم لا تنفرون؟ وأنتم المؤمنون طلاب الكمال والإسعاد في الدارين، وقوله ﴿ٱثّاقَلْتُمْ إلى ٱلأَرْضِ﴾ أي تباطأتم عن الخروج راضين ببقائكم في دوركم وبلادكم. ﴿أرَضِيتُمْ بِٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا مِنَ ٱلآخِرَةِ﴾؟ ينكر تعالى على من هذه حاله منهم، ثم يقول لهم ﴿فَما مَتاعُ ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي ما كل ما يوجد فيها من متع على اختلافها بالنسبة إلى ما في الآخرة من نعيم مقيم في جوار رب العالمين ﴿إلاَّ قَلِيلٌ﴾ تافه لا قيمة له، فكيف تؤثرون القليل على الكثير والفاني على الباقي. ثم قال لهم ﴿إلاَّ تَنفِرُواْ﴾ أي إن تخليتم عن نصرته ﷺ وتركتموه يخرج إلى قتال الروم وحده ﴿يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً ألِيماً ويَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ولا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. وفي هذا الخبر وعيد شديد اهتزت له قلوب المؤمنين.
وقوله تعالى ﴿إلاَّ تَنصُرُوهُ﴾ أي إن خذلتموه ولم تخرجوا معه في هذا الظرف الصعب فقد نصره الله تعالى في ظرف أصعب منه نصره في الوقت الذي أخرجه الذين كفروا ﴿ثانِيَ ٱثْنَيْنِ﴾ أي هو وأبو بكر لا غير، ﴿إذْ هُما فِي ٱلْغارِ﴾ أي غار ثور، ﴿إذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ﴾: لما قال لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا يا رسول الله، ﴿لا تَحْزَنْ إنَّ ٱللَّهَ مَعَنا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾ فسكنت نفسه واطمأن وذهب الخوف من قلبه، ﴿وأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْها وجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهي دعوتهم إلى الشرك جعلها ﴿ٱلسُّفْلىٰ﴾ مغلوبة هابطة ﴿وكَلِمَةُ ٱللَّهِ﴾ كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله ﴿هِيَ ٱلْعُلْيا﴾ الغالبة الظاهرة ﴿وٱللَّهُ عَزِيزٌ﴾ غالب لا يغالب ﴿حَكِيمٌ﴾ في تصرفه وتدبيره، ينصر من أراد نصره بلا ممانع ويهزم من أراد هزيمته بلا مغالب.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب الخروج إلى الجهاد إذا دعا الإمام بالدعوة العامة وهو ما يعرف بالتعبئة العامة أو النفير العام.
٢- يجب أن يكون النفير في سبيل الله لا في سبيلٍ غير سبيله تعالى.
٣- بيان حقارة الدنيا وضآلتها أمام الآخرة.
٤- وجوب نصرة رسول الله ﷺ في دينه في أمته في سنته.
٥- شرف أبي بكر الصديق وبيان فضله.
٦- الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.
Page 193
9:37
إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٧
Indeed, the postponing [of restriction within sacred months] is an increase in disbelief by which those who have disbelieved are led [further] astray. They make it1 lawful one year and unlawful another year to correspond to the number made unlawful by Allāh2 and [thus] make lawful what Allāh has made unlawful. Made pleasing to them is the evil of their deeds; and Allāh does not guide the disbelieving people.
9:38
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَا لَكُمۡ إِذَا قِيلَ لَكُمُ ٱنفِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِيتُم بِٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ فَمَا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ٣٨
O you who have believed, what is [the matter] with you that, when you are told to go forth in the cause of Allāh, you adhere heavily to the earth?1 Are you satisfied with the life of this world rather than the Hereafter? But what is the enjoyment of worldly life compared to the Hereafter except a [very] little.
1 translator’s note
- i.e., inclining toward the comforts of worldly life. ↩
9:39
إِلَّا تَنفِرُواْ يُعَذِّبۡكُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَيَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيۡـٔٗاۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٣٩
If you do not go forth, He will punish you with a painful punishment and will replace you with another people, and you will not harm Him at all. And Allāh is over all things competent.
9:40
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ ٱثۡنَيۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَاۖ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيۡهِ وَأَيَّدَهُۥ بِجُنُودٖ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلسُّفۡلَىٰۗ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡيَاۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٤٠
If you do not aid him [i.e., the Prophet (ﷺ)] - Allāh has already aided him when those who disbelieved had driven him out [of Makkah] as one of two,1 when they were in the cave and he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] said to his companion, "Do not grieve; indeed Allāh is with us." And Allāh sent down His tranquility upon him and supported him with soldiers [i.e., angels] you did not see and made the word2 of those who disbelieved the lowest,3 while the word of Allāh4 - that is the highest. And Allāh is Exalted in Might and Wise.