At-TawbahJuz 10 · Page 194

At-Tawbah 9:41

The Repentance · Juz 10 · Page 194

ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤١

Go forth, whether light or heavy,1 and strive with your wealth and your lives in the cause of Allāh. That is better for you, if you only knew.

1 translator’s note
  1. i.e., young or old, riding or walking, in ease or in hardship - in all circumstances and conditions. ↩

Tafsir · in Arabic

Al-Qasimi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:41

(p-٣١٥٩)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:

[ ٤١ ] ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا وجاهِدُوا بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم في سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ .

﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾ حالانِ مِن ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ، أيْ: عَلى أيِّ حالٍ كُنْتُمْ خِفافًا في النُّفُورِ لِنَشاطِكم لَهُ، وثِقالًا عَنْهُ، لِمَشَقَّتِهِ عَلَيْكم، أوْ خِفافًا لِقِلَّةِ عِيالِكم وأذْيالِكم، وثِقالًا لِكَثْرَتِها، أوْ خِفافًا مِنَ السِّلاحِ وثِقالًا مِنهُ، أوْ رُكْبانًا ومُشاةً، أوْ شَبابًا وشُيُوخًا أوْ مَهازِيلُ وسِمانًا، واللَّفْظُ الكَرِيمُ يَعُمُّ ذَلِكَ كُلَّهُ، والمُرادُ حالُ سُهُولَةِ النَّفْرِ وحالُ صُعُوبَتِهِ.

وقَدْ رُوِيَ عَنْ ثُلَّةٍ مِنَ الصَّحابَةِ أنَّهم ما كانُوا يَتَخَلَّفُونَ عَنْ غَزاةٍ قَطُّ، ويَسْتَشْهِدُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ.

ولَمّا كانَتِ البُعُوثُ إلى الشّامِ، قَرَأ أبُو طَلْحَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سُورَةَ بَراءَةَ حَتّى أتى عَلى هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ: أرى رَبَّنا اسْتَنْفَرَنا شُيُوخًا وشَبابًا، جَهِّزُونِي يا بَنِيَّ ! فَقالَ بَنُوهُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، قَدْ غَزَوْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى ماتَ، ومَعَ أبِي بَكْرٍ حَتّى ماتَ، ومَعَ عُمَرَ حَتّى ماتَ، فَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ فَقالَ: ما سُمِعَ عُذْرُ أحَدٍ، ثُمَّ خَرَجَ إلى الشّامِ فَقاتَلَ حَتّى قُتِلَ.

وكانَ أبُو أيُّوبَ الأنْصارِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ، ويَقُولُ: فَلا أجِدُنِي إلّا خَفِيفًا أوْ ثَقِيلًا، ولَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزاةِ المُسْلِمِينَ إلّا عامًا واحِدًا.

وقالَ أبُو راشِدٍ الحَرّانِيُّ: وافَيْتُ المِقْدادَ بْنَ الأسْوَدِ، فارِسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جالِسًا عَلى تابُوتٍ مِن تَوابِيتِ الصَّيارِفَةِ بِحِمْصَ، وقَدْ فَصَلَ عَنْها يُرِيدُ الغَزْوَ، فَقُلْتُ لَهُ: قَدْ أعْذَرَ اللَّهُ إلَيْكَ، فَقالَ: أتَتْ عَلَيْنا سُورَةُ البُعُوثِ: ﴿انْفِرُوا خِفافًا وثِقالا﴾

وعَنْ حَيّانَ بْنِ زَيْدٍ قالَ: نَفَرْنا مَعَ صَفْوانَ بْنِ عَمْرٍو وكانَ والِيًا عَلى حِمْصَ - فَرَأيْتُ شَيْخًا كَبِيرًا هِمًّا، قَدْ سَقَطَ حاجِباهُ عَلى عَيْنَيْهِ، مِن أهْلِ دِمَشْقَ، عَلى راحِلَتِهِ فِيمَن أغارَ، (p-٣١٦٠)فَأقْبَلْتُ إلَيْهِ فَقُلْتُ: يا عَمُّ ! لَقَدْ أعْذَرَ اللَّهُ إلَيْكَ، قالَ: فَرَفَعَ حاجِبَيْهِ فَقالَ: يا ابْنَ أخِي ! اسْتَنْفَرَنا اللَّهُ خِفافًا وثِقالًا، ألا إنَّهُ مَن يُحِبُّهُ اللَّهُ يَبْتَلِيهِ، ثُمَّ يُعِيدُهُ اللَّهُ فَيُبْقِيهِ. وإنَّما يَبْتَلِي اللَّهُ مِن عِبادِهِ مَن شَكَرَ وصَبَرَ وذَكَرَ، ولَمْ يَعْبُدْ إلّا اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ - ورَوى ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ جَرِيرٍ - .

فَرَحِمَ اللَّهُ تِلْكَ الأنْفُسَ الزَّكِيَّةَ، وحَيّاها مِن بَواسِلَ، باعَتْ أرْواحَها في مَرْضاةِ رَبِّها، وإعْلاءِ كَلِمَتِهِ، وأكْرَمَتْ نَفْسَها عَنِ الِاغْتِرارِ بِزَخارِفِ هَذِهِ الحَياةِ الدَّنِيَّةِ.

ثُمَّ رَغَّبَ تَعالى في النَّفَقَةِ في سَبِيلِهِ، وبَذْلِ المُهَجِ في مَرْضاتِهِ، ومَرْضاةِ رَسُولِهِ، فَقالَ: ﴿وجاهِدُوا بِأمْوالِكم وأنْفُسِكم في سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكم خَيْرٌ لَكم إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ ما في اسْمِ الإشارَةِ إلى النَّفِيرِ والجِهادِ مِن مَعْنى البُعْدِ، لِلْإيذانِ بِبُعْدِ مَنزِلَتِهِ في الشَّرَفِ، والمُرادُ بِكَوْنِهِ خَيْرًا، أنَّهُ خَيْرٌ في نَفْسِهِ، أوْ خَيْرٌ مِنَ الدَّعَةِ، والتَّمَتُّعِ بِالأمْوالِ.

تَنْبِيهٌ:

قالَ الحاكِمُ: الجِهادُ بِالمالِ ضُرُوبٌ: مِنها إنْفاقُهُ عَلى نَفْسِهِ في السَّيْرِ في الجِهادِ، ومِنها صَرْفُ ذَلِكَ إلى الآلاتِ الَّتِي يُسْتَعانُ بِها عَلى الجِهادِ، ومِنها صَرْفُهُ إلى مَن يَنُوبُ عَنْهُ أوْ يَخْرُجُ مَعَهُ.

وقالَ بَعْضُ مُفَسِّرِي الزَّيْدِيَّةِ: ذَكَرَ المُؤَيَّدُ بِاللَّهِ أنَّ مَن لَهُ فَضْلُ مالٍ، وجَبَ عَلَيْهِ أنْ يَدْفَعَهُ إلى الإمامِ، إنْ دَعَتْ إلَيْهِ حاجَةٌ.

وذَكَرَ الرّاضِي بِاللَّهِ وُجُوبَ دَفْعِ ما دَعَتِ الحاجَةُ إلَيْهِ مِنَ الأمْوالِ في الجِهادِ، قَلِيلًا كانَ أوْ كَثِيرًا، ويَتَعَيَّنُ ذَلِكَ بِتَعْيِينِ الإمامِ.

وأمّا مِن طَرِيقِ الحِسْبَةِ، فَقالَ الرّاضِي بِاللَّهِ: يَجِبُ ذَلِكَ إنْ حَصَلَ خَلَلٌ لا يَسُدُّهُ إلّا المالُ، ويَدْخُلُ في هَذا إلْزامُ الضِّيفَةِ، وتَنْزِيلُ الدُّورِ، وقَدْ قالَ الرّاضِي بِاللَّهِ: لِلْإمامِ أنْ يُلْزِمَ الرَّعِيَّةَ عَلى ما يَراهُ مِنَ المَصْلَحَةِ.

(p-٣١٦١)وعَنِ المُؤَيَّدِ بِاللَّهِ: إنَّ لِلْإمامِ إنْزالَ جَيْشِهِ دُورَ الرَّعِيَّةِ إذا لَمْ يَتِمَّ لَهُ الأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ إلّا بِالجُنْدِ، واحْتاجُوا إلى ذَلِكَ. كَما يَجُوزُ دُخُولُ الدّارِ المَغْصُوبَةِ لِإزالَةِ المُنْكَرِ.

وكَذا ذَكَرَ أبُو مُضَرَ أنَّهُ يَنْزِلُ في الزّائِدِ عَلى حاجَةِ أهْلِ الدُّورِ، وأمّا مَن يَنْزِلُ الدّارَ مِن جَيْشِهِ بِظُلْمٍ أوْ فَسادٍ، فَإنْ عُرِفَ ذَلِكَ عُورِضَ بَيْنَ مَطْلَبِ الإمامِ في دَفْعِهِ المُنْكَرِ، وبَيْنَ هَذا المُنْكَرِ الواقِعِ مِنَ الجُنْدِ، أيُّهُما أغْلَظُ. انْتَهى.

ثُمَّ صَرَفَ تَعالى الخِطابَ عَنِ المُتَخَلِّفِينَ، ووُجِّهَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مُعَدِّدًا لِما صَدَرَ عَنْهم مِنَ الهَناتِ قَوْلًا وفِعْلًا، مَبْنِيًّا لِدَناءَةِ هَمِّهِمْ في هَذا الخَطْبِ، فَقالَ سُبْحانَهُ:

Saheeh International · Al-Qasimi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 194

At-TawbahJuz 10 · Page 194

9:41

ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤١

Go forth, whether light or heavy,1 and strive with your wealth and your lives in the cause of Allāh. That is better for you, if you only knew.

1 translator’s note
  1. i.e., young or old, riding or walking, in ease or in hardship - in all circumstances and conditions. ↩

9:42

لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٤٢

Had it been a near [i.e., easy] gain and a moderate trip, they [i.e., the hypocrites] would have followed you, but distant to them was the journey. And they will swear by Allāh,1 "If we were able, we would have gone forth with you," destroying themselves [through false oaths], and Allāh knows that indeed they are liars.

1 translator’s note
  1. When you return from the Tabūk expedition. ↩

9:43

عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٤٣

Allāh has pardoned you, [O Muḥammad, but] why did you give them permission [to remain behind]? [You should not have] until it was evident to you who were truthful and you knew [who were] the liars.

9:44

لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ٤٤

Those who believe in Allāh and the Last Day would not ask permission of you to be excused from striving [i.e., fighting] with their wealth and their lives. And Allāh is Knowing of those who fear Him.

9:45

إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ ٤٥

Only those would ask permission of you who do not believe in Allāh and the Last Day and whose hearts have doubted, and they, in their doubt, are hesitating.

9:46

۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٤٦

And if they had intended to go forth, they would have prepared for it [some] preparation. But Allāh disliked their being sent, so He kept them back, and they were told, "Remain [behind] with those who remain."1

1 translator’s note
  1. i.e., the women and children. ↩

9:47

لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧

Had they gone forth with you, they would not have increased you except in confusion, and they would have been active among you, seeking [to cause] you fitnah [i.e., chaos and dissension]. And among you are avid listeners to them. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.

Al-QasimiTafsir · 9:41

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском