At-TawbahJuz 10 · Page 194

At-Tawbah 9:45

The Repentance · Juz 10 · Page 194

إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ ٤٥

Only those would ask permission of you who do not believe in Allāh and the Last Day and whose hearts have doubted, and they, in their doubt, are hesitating.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:45

﴿إنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وارْتابَتْ قُلُوبُهم فَهم في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾

الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنافًا بَيانِيًّا نَشَأ عَنْ تَبْرِئَةِ المُؤْمِنِينَ مِن أنْ يَسْتَأْذِنُوا في الجِهادِ: بِبَيانِ الَّذِينَ شَأْنُهُمُ الِاسْتِئْذانُ في هَذا الشَّأْنِ، وأنَّهُمُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ في باطِنِ أمْرِهِمْ لِأنَّ انْتِفاءَ إيمانِهِمْ يَنْفِي رَجاءَهم في ثَوابِ الجِهادِ، فَلِذَلِكَ لا يُعَرِّضُونَ أنْفُسَهم لَهُ.

وأفادَتْ ”إنَّما“ القَصْرُ. ولَمّا كانَ القَصْرُ يُفِيدُ مُفادَ خَبَرَيْنِ بِإثْباتِ شَيْءٍ ونَفْيِ ضِدِّهِ كانَتْ صِيغَةُ القَصْرِ هُنا دالَّةً بِاعْتِبارِ أحَدِ مُفادَيْها عَلى تَأْكِيدِ جُمْلَةِ ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٤٤] وقَدْ كانَتْ مُغْنِيَةً عَنِ الجُمْلَةِ المُؤَكِّدَةِ لَوْلا أنَّ المُرادَ مِن تَقْدِيمِ تِلْكَ الجُمْلَةِ التَّنْوِيهُ بِفَضِيلَةِ المُؤْمِنِينَ، فالكَلامُ إطْنابٌ لِقَصْدِ التَّنْوِيهِ، والتَّنْوِيهُ مِن مَقاماتِ الإطْنابِ.

وحُذِفَ مُتَعَلِّقُ يَسْتَأْذِنُكَ هُنا لِظُهُورِهِ مِمّا قَبْلَهُ مِمّا يُؤْذِنُ بِهِ فِعْلُ الِاسْتِئْذانِ في قَوْلِهِ: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ يُجاهِدُوا﴾ [التوبة: ٤٤] والتَّقْدِيرُ: إنَّما يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ في أنْ لا يُجاهِدُوا، ولِذَلِكَ حُذِفَ مُتَعَلِّقُ يَسْتَأْذِنُكَ هُنا.

صفحة ٢١٣

والسّامِعُ البَلِيغُ يُقَدِّرُ لِكُلِّ كَلامٍ ما يُناسِبُ إرادَةَ المُتَكَلِّمِ البَلِيغِ، وكُلٌّ عَلى مِنوالِهِ يَنْسِجُ.

وعَطْفُ ﴿وارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ عَلى الصِّلَةِ وهي ﴿لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالِارْتِيابِ الِارْتِيابُ في ظُهُورِ أمْرِ النَّبِيءِ ﷺ فَلِأجْلِ ذَلِكَ الِارْتِيابِ كانُوا ذَوِي وجْهَيْنِ مَعَهُ فَأظْهَرُوا الإسْلامَ لِئَلّا يَفُوتَهم ما يَحْصُلُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ العِزِّ والنَّفْعِ، عَلى تَقْدِيرِ ظُهُورِ أمْرِ الإسْلامِ، وأبْطَنُوا الكُفْرَ حِفاظًا عَلى دِينِهِمُ الفاسِدِ وعَلى صِلَتِهِمْ بِأهْلِ مِلَّتِهِمْ، كَما قالَ اللَّهُ - تَعالى - فِيهِمُ ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكم فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا ألَمْ نَكُنْ مَعَكم وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكم ونَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١٤١]

ولَعَلَّ أعْظَمَ ارْتِيابِهِمْ كانَ في عاقِبَةِ غَزْوَةِ تَبُوكَ لِأنَّهم لِكُفْرِهِمْ ما كانُوا يُقَدِّرُونَ أنَّ المُسْلِمِينَ يَغْلِبُونَ الرُّومَ، هَذا هو الوَجْهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ كَما آذَنَ بِهِ قَوْلُهُ: ﴿فَهم في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾

وجِيءَ في قَوْلِهِ: ”لا يُؤْمِنُونَ“ بِصِيغَةِ المُضارِعِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَجَدُّدِ نَفْيِ إيمانِهِمْ، وفي ﴿وارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ بِصِيغَةِ الماضِي لِلدَّلالَةِ عَلى قِدَمِ ذَلِكَ الِارْتِيابِ ورُسُوخِهِ فَلِذَلِكَ كانَ أثَرُهُ اسْتِمْرارَ انْتِفاءِ إيمانِهِمْ، ولَمّا كانَ الِارْتِيابُ مُلازِمًا لِانْتِفاءِ الإيمانِ كانَ في الكَلامِ شِبْهُ الِاحْتِباكِ إذْ يَصِيرُ بِمَنزِلَةِ أنْ يُقالَ: الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا ولا يُؤْمِنُونَ وارْتابَتْ وتَرْتابُ قُلُوبُهم.

وفَرَّعَ قَوْلَهُ: ﴿فَهم في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ عَلى ﴿وارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ تَفْرِيعَ المُسَبَّبِ عَلى السَّبَبِ: لِأنَّ الِارْتِيابَ هو الشَّكُّ في الأمْرِ بِسَبَبِ التَّرَدُّدِ في تَحْصِيلِهِ، فَلِتَرَدُّدِهِمْ لَمْ يُصارِحُوا النَّبِيءَ ﷺ بِالعِصْيانِ لِاسْتِنْفارِهِ، ولَمْ يَمْتَثِلُوا لَهُ فَسَلَكُوا مَسْلَكًا يَصْلُحُ لِلْأمْرَيْنِ، وهو مَسْلَكُ الِاسْتِئْذانِ في القُعُودِ، فالِاسْتِئْذانُ مُسَبَّبٌ عَلى التَّرَدُّدِ، والتَّرَدُّدُ مُسَبَّبٌ عَلى الِارْتِيابِ وقَدْ دَلَّ هَذا عَلى أنَّ المَقْصُودَ مِن صِلَةِ المَوْصُولِ في قَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ﴾ . هو قَوْلُهُ: ﴿وارْتابَتْ قُلُوبُهم فَهم في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ . لِأنَّهُ المُنْتِجُ لِانْحِصارِ الِاسْتِئْذانِ فِيهِمْ.

صفحة ٢١٤

وفِي ”رَيْبِهِمْ“ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ، خَبَرٌ عَنْ ضَمِيرِ الجَماعَةِ، والظَّرْفِيَّةُ مَجازِيَّةٌ مُفِيدَةٌ إحاطَةَ الرَّيْبِ بِهِمْ، أيْ تَمَكُّنَهُ مِن نُفُوسِهِمْ، ولَيْسَ قَوْلُهُ: في رَيْبِهِمْ مُتَعَلِّقًا بِـ ”يَتَرَدَّدُونَ“

والتَّرَدُّدُ حَقِيقَتُهُ ذِهابٌ ورُجُوعٌ مُتَكَرِّرٌ إلى مَحَلٍّ واحِدٍ، وهو هُنا تَمْثِيلٌ لِحالِ المُتَحَيِّرِ بَيْنَ الفِعْلِ وعَدَمِهِ بِحالِ الماشِي والرّاجِعِ. وقَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُهم: يُقَدِّمُ رِجْلًا ويُؤَخِّرُ أُخْرى.

والمَعْنى: أنَّهم لَمْ يَعْزِمُوا عَلى الخُرُوجِ إلى الغَزْوِ. وفي هَذِهِ الآيَةِ تَصْرِيحٌ لِلْمُنافِقِينَ بِأنَّهم كافِرُونَ، وأنَّ اللَّهَ أطْلَعَ رَسُولَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - والمُؤْمِنِينَ عَلى كُفْرِهِمْ؛ لِأنَّ أمْرَ اسْتِئْذانِهِمْ في التَّخَلُّفِ قَدْ عَرَفَهُ النّاسُ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 194

At-TawbahJuz 10 · Page 194

9:41

ٱنفِرُواْ خِفَافٗا وَثِقَالٗا وَجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٤١

Go forth, whether light or heavy,1 and strive with your wealth and your lives in the cause of Allāh. That is better for you, if you only knew.

1 translator’s note
  1. i.e., young or old, riding or walking, in ease or in hardship - in all circumstances and conditions. ↩

9:42

لَوۡ كَانَ عَرَضٗا قَرِيبٗا وَسَفَرٗا قَاصِدٗا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَٰكِنۢ بَعُدَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلشُّقَّةُۚ وَسَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسۡتَطَعۡنَا لَخَرَجۡنَا مَعَكُمۡ يُهۡلِكُونَ أَنفُسَهُمۡ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ إِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ ٤٢

Had it been a near [i.e., easy] gain and a moderate trip, they [i.e., the hypocrites] would have followed you, but distant to them was the journey. And they will swear by Allāh,1 "If we were able, we would have gone forth with you," destroying themselves [through false oaths], and Allāh knows that indeed they are liars.

1 translator’s note
  1. When you return from the Tabūk expedition. ↩

9:43

عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٤٣

Allāh has pardoned you, [O Muḥammad, but] why did you give them permission [to remain behind]? [You should not have] until it was evident to you who were truthful and you knew [who were] the liars.

9:44

لَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلۡمُتَّقِينَ ٤٤

Those who believe in Allāh and the Last Day would not ask permission of you to be excused from striving [i.e., fighting] with their wealth and their lives. And Allāh is Knowing of those who fear Him.

9:45

إِنَّمَا يَسۡتَـٔۡذِنُكَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَٱرۡتَابَتۡ قُلُوبُهُمۡ فَهُمۡ فِي رَيۡبِهِمۡ يَتَرَدَّدُونَ ٤٥

Only those would ask permission of you who do not believe in Allāh and the Last Day and whose hearts have doubted, and they, in their doubt, are hesitating.

9:46

۞ وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٤٦

And if they had intended to go forth, they would have prepared for it [some] preparation. But Allāh disliked their being sent, so He kept them back, and they were told, "Remain [behind] with those who remain."1

1 translator’s note
  1. i.e., the women and children. ↩

9:47

لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٤٧

Had they gone forth with you, they would not have increased you except in confusion, and they would have been active among you, seeking [to cause] you fitnah [i.e., chaos and dissension]. And among you are avid listeners to them. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.

Ibn 'AshurTafsir · 9:45

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском