At-Tawbah 9:51
The Repentance · Juz 10 · Page 195
قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٥١
Say, "Never will we be struck except by what Allāh has decreed for us; He is our protector." And upon Allāh let the believers rely.
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 9:51
﴿قُلْ﴾ تَبْكِيتًا لَهم ﴿لَنْ يُصِيبَنا﴾ أبَدًا ﴿إلا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا﴾ أيْ: ما اخْتَصَّنا بِإثْباتِهِ وإيجابِهِ مِنَ المَصْلَحَةِ الدُّنْيَوِيَّةِ أوِ الأُخْرَوِيَّةِ كالنُّصْرَةِ أوِ الشَّهادَةِ المُؤَدِّيَةِ لِلنَّعِيمِ الدّائِمِ، فالكَتْبُ بِمَعْنى التَّقْدِيرِ، واللّامُ لِلِاخْتِصاصِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالكَتْبِ الخَطَّ في اللَّوْحِ واللّامُ لِلتَّعْلِيلِ والأجْلِ، أيْ لَنْ يُصِيبَنا إلّا ما خَطَّ اللَّهُ تَعالى لِأجْلِنا في اللَّوْحِ ولا يَتَغَيَّرُ بِمُوافَقَتِكم ومُخالَفَتِكم، فَتَدُلُّ الآيَةُ عَلى أنَّ الحَوادِثَ كُلَّها بِقَضاءِ اللَّهِ تَعالى، ورُوِيَ هَذا عَنِ الحَسَنِ، وادَّعى بَعْضُهم أنَّهُ غَيْرُ مُناسِبٍ لِلْمَقامِ وأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ( ﴿هُوَ مَوْلانا﴾ ) أيْ: ناصِرُنا ومُتَوَلِّي أُمُورِنا يُعَيِّنُ الأوَّلَ لِأنَّهُ يُبَيِّنُ أنَّ مَعْنى اللّامِ الِاخْتِصاصُ ويُخَصِّصُ المَوْصُولَ بِالنَّصْرِ والشَّهادَةِ أيْ لَنْ يُصِيبَنا إلّا ذَلِكَ دُونَ الخِذْلانِ والشَّقاوَةِ كَما هو مَصِيرُ حالِكم لِأنّا مُؤْمِنُونَ وأنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهم، وقَدْ يُقالُ: هو تَعْلِيلٌ لِما يُسْتَفادُ مِنَ القَوْلِ السّابِقِ مِنَ الرِّضا أيْ لَنْ يُصِيبَنا إلّا ما كَتَبَ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ فَلا يَضُرُّنا ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ونَحْنُ بِما فَعَلَ اللَّهُ تَعالى راضُونَ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ مالِكُنا ونَحْنُ عَبِيدُهُ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ ( هَلْ يُصِيبُنا ) وطَلْحَةُ ( هَلْ يُصَيِّبُنا ) بِتَشْدِيدِ الياءِ مِن صَيَّبَ الَّذِي وزْنُهُ فَيْعَلَ لا فَعَّلَ بِالتَّضْعِيفِ لِأنَّ قِياسَهُ صَوَّبَ لِأنَّهُ مِنَ الواوِيِّ فَلا وجْهَ لِقَلْبِها ياءً بِخِلافِ ما إذا كانَ صَيْوَبَ عَلى وزْنِ فَيْعَلَ لِأنَّهُ إذا اجْتَمَعَتِ الواوُ والياءُ والأوَّلُ مِنهُما ساكِنٌ قُلِبَتِ الواوُ ياءًا وهو قِياسٌ مُطَّرِدٌ، وجَوَّزَ الزَّمَخْشَرِيُّ كَوْنَهُ مِنَ التَّفْعِيلِ عَلى لُغَةِ مَن قالَ صابَ يُصِيبُ، ومِنهُ قَوْلُ الكُمَيْتِ:
واسْتَبى الكاعِبَ العَقِيلَةَ إذْ أسْهُمِي الصّائِباتُ والصُّيُبُ
( ﴿وعَلى اللَّهِ﴾ ) وحْدَهُ ( ﴿فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ ) بِأنْ يُفَوِّضُوا الأمْرَ إلَيْهِ سُبْحانَهُ، ولا يُنافِي ذَلِكَ التَّشَبُّثَ بِالأسْبابِ العادِيَّةِ إذا لَمْ يُعْتَمَدْ عَلَيْها، وظاهِرُ كَلامِ جَمْعٍ أنَّ الجُمْلَةَ مِن تَمامِ الكَلامِ المَأْمُورِ بِهِ، وتَقْدِيمُ المَعْمُولِ لِإفادَةِ التَّخْصِيصِ كَما أشَرْنا إلَيْهِ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ في مَقامِ الإضْمارِ لِإظْهارِ التَّبَرُّكِ والِاسْتِلْذاذِ بِهِ.
ووَضَعَ المُؤْمِنِينَ مَوْضِعَ ضَمِيرِ المُتَكَلِّمِ لِيُؤْذِنَ بِأنَّ شَأْنَ المُؤْمِنِينَ اخْتِصاصُ التَّوَكُّلِ بِاللَّهِ تَعالى، وجِيءَ بِالفاءِ الجَزائِيَّةِ لِتُشْعِرَ بِالتَّرَتُّبِ أيْ إذا كانَ لَنْ يُصِيبَنا إلّا ما كَتَبَ اللَّهُ أيْ خَصَّنا اللَّهُ سُبْحانَهُ بِهِ مِنَ النَّصْرِ أوِ الشَّهادَةِ وأنَّهُ مُتَوَلِّي أمْرَنا فَلْنَفْعَلْ ما هو حَقُّنا مِنِ اخْتِصاصِهِ جَلَّ شَأْنُهُ بِالتَّوَكُّلِ، قالَ الطِّيبِيُّ: وكَأنَّهُ قُوبِلَ قَوْلُ المُنافِقِينَ بِهَذِهِ الفاصِلَةِ، والمَعْنى دَأْبُ المُؤْمِنِينَ أنْ لا يَتَّكِلُوا عَلى حَزْمِهِمْ وتَيَقُّظِ أنْفُسِهِمْ كَما أنَّ دَأْبَ المُنافِقِينَ ذَلِكَ بَلْ أنْ يَتَّكِلُوا عَلى اللَّهِ تَعالى وحْدَهُ ويُفَوِّضُوا أُمُورَهم إلَيْهِ، ولا يَبْعُدُ تَفَرُّعُ الكَلامِ عَلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( ﴿هُوَ مَوْلانا﴾ ) كَما لا يَخْفى، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ مَسُوقَةً مِن قِبَلِهِ تَعالى أمْرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِالتَّوَكُّلِ إثْرَ أمْرِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ بِما ذُكِرَ، وأمْرُ وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ في المَوْضِعَيْنِ حِينَئِذٍ ظاهِرٌ وكَذا إعادَةُ الأمْرِ في قَوْلِهِ تَعالى:
Page 195
9:48
لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٤٨
They had already desired dissension before and had upset matters for you1 until the truth came and the ordinance [i.e., victory] of Allāh appeared, while they were averse.
1 translator’s note
- Or "turned matters related to you over [in their minds, considering how to cause you failure]." ↩
9:49
وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ ٱئۡذَن لِّي وَلَا تَفۡتِنِّيٓۚ أَلَا فِي ٱلۡفِتۡنَةِ سَقَطُواْۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةُۢ بِٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٩
And among them is he who says, "Permit me [to remain at home] and do not put me to trial." Unquestionably, into trial they have fallen.1 And indeed, Hell will encompass the disbelievers.
1 translator’s note
- By avoiding their obligation, they fell into destruction. ↩
9:50
إِن تُصِبۡكَ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡۖ وَإِن تُصِبۡكَ مُصِيبَةٞ يَقُولُواْ قَدۡ أَخَذۡنَآ أَمۡرَنَا مِن قَبۡلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمۡ فَرِحُونَ ٥٠
If good befalls you, it distresses them; but if disaster strikes you, they say, "We took our matter [in hand] before,"1 and turn away while they are rejoicing.
1 translator’s note
- The hypocrites claim to have protected themselves by remaining behind. ↩
9:51
قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوۡلَىٰنَاۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٥١
Say, "Never will we be struck except by what Allāh has decreed for us; He is our protector." And upon Allāh let the believers rely.
9:52
قُلۡ هَلۡ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحۡدَى ٱلۡحُسۡنَيَيۡنِۖ وَنَحۡنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمۡ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٖ مِّنۡ عِندِهِۦٓ أَوۡ بِأَيۡدِينَاۖ فَتَرَبَّصُوٓاْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ ٥٢
Say, "Do you await for us except one of the two best things [i.e., martyrdom or victory] while we await for you that Allāh will afflict you with punishment from Himself or at our hands? So wait; indeed we, along with you, are waiting."
9:53
قُلۡ أَنفِقُواْ طَوۡعًا أَوۡ كَرۡهٗا لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمۡ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٥٣
Say, "Spend willingly or unwillingly; never will it be accepted from you. Indeed, you have been a defiantly disobedient people."
9:54
وَمَا مَنَعَهُمۡ أَن تُقۡبَلَ مِنۡهُمۡ نَفَقَٰتُهُمۡ إِلَّآ أَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَبِرَسُولِهِۦ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلصَّلَوٰةَ إِلَّا وَهُمۡ كُسَالَىٰ وَلَا يُنفِقُونَ إِلَّا وَهُمۡ كَٰرِهُونَ ٥٤
And what prevents their expenditures from being accepted from them but that they have disbelieved in Allāh and in His Messenger and that they come not to prayer except while they are lazy and that they do not spend except while they are unwilling.