At-Tawbah 9:55
The Repentance · Juz 10 · Page 196
فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٥٥
So let not their wealth or their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 9:55
﴿فَلا تُعْجِبْكَ أمْوَلُهم ولا أوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهم بِها في الحَياةِ الدُّنْيا وتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾
تَفْرِيعٌ عَلى مَذَمَّةِ حالِهِمْ في أمْوالِهِمْ، وأنَّ وفْرَةَ أمْوالِهِمْ لا تُوجِبُ لَهم طُمَأْنِينَةَ بالٍ، بِإعْلامِ المُسْلِمِينَ أنَّ ما يَرَوْنَ بَعْضَ هَؤُلاءِ المُنافِقِينَ فِيهِ مِن مَتاعِ الحَياةِ الدُّنْيا لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مَحَلَّ إعْجابِ المُؤْمِنِينَ، وأنْ يَحْسَبُوا المُنافِقِينَ قَدْ نالُوا شَيْئًا مِنَ الحَظِّ العاجِلِ بِبَيانِ أنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ في عَذابِهِمْ في الدُّنْيا.
فالخِطابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ، والمُرادُ تَعْلِيمُ الأُمَّةِ.
صفحة ٢٢٨
ومَعْنى هَذِهِ الآيَةِ: أنَّ اللَّهَ كَشَفَ سِرًّا مِن أسْرارِ نُفُوسِ المُنافِقِينَ بِأنَّهُ خَلَقَ في نُفُوسِهِمْ شُحًّا وحِرْصًا عَلى المالِ وفِتْنَةً بِتَوْفِيرِهِ والإشْفاقِ مِن ضَياعِهِ، فَجَعَلَهم بِسَبَبِ ذَلِكَ في عَناءٍ وعَذابٍ مِن جَرّاءِ أمْوالِهِمْ، فَهم في كَبَدٍ مِن جَمْعِها. وفي خَوْفٍ عَلَيْها مِنَ النُّقْصانِ، وفي ألَمٍ مِن إنْفاقِ ما يُلْجِئُهُمُ الحالُ إلى إنْفاقِهِ مِنها، فَقَدْ أرادَ اللَّهُ تَعْذِيبَهم في الدُّنْيا بِما الشَّأْنُ أنْ يَكُونَ سَبَبَ نَعِيمٍ وراحَةٍ، وتَمَّ مُرادُهُ. وهَذا مِن أشَدِّ العُقُوباتِ الدُّنْيَوِيَّةِ وهَذا شَأْنُ البُخَلاءِ وأهْلِ الشُّحِّ مُطْلَقًا، إلّا أنَّ المُؤْمِنِينَ مِنهم لَهم مَسْلاةٌ عَنِ الرَّزايا بِما يَرْجُونَ مِنَ الثَّوابِ عَلى الإنْفاقِ أوْ عَلى الصَّبْرِ. ثُمَّ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا الخُلُقُ قَدْ جَبَلَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِن وقْتِ وُجُودِهِمْ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِن جُمْلَةِ بَواعِثِ كُفْرِهِمْ ونِفاقِهِمْ، إذِ الخُلُقُ السَّيِّئُ يَدْعُو بَعْضُهُ بَعْضًا، فَإنَّ الكُفْرَ خُلُقٌ سَيِّئٌ فَلا عَجَبَ أنْ تَنْساقَ إلَيْهِ نَفْسُ البَخِيلِ الشَّحِيحِ، والنِّفاقُ يَبْعَثُ عَلَيْهِ الخُلُقُ السَّيِّئُ مِنَ الجُبْنِ والبُخْلِ، لِيَتَّقِي صاحِبُهُ المَخاطِرَ، وكَذَلِكَ الشَّأْنُ في أوْلادِهِمْ إذْ كانُوا في فِتْنَةٍ مِنَ الخَوْفِ عَلى إيمانِ بَعْضِ أوْلادِهِمْ، وعَلى خِلافٍ بَيْنَهم وبَيْنَ بَعْضِ أوْلادِهِمُ المُوَفَّقِينَ إلى الإسْلامِ: مِثْلِ حَنْظَلَةَ بْنِ أبِي عامِرٍ المُلَقَّبِ غِسِّيلَ المَلائِكَةِ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ فَكانَ ذَلِكَ مِن تَعْذِيبِ أبَوَيْهِما.
ولِكَوْنِ ذِكْرِ الأوْلادِ كالتَّكْمِلَةِ هُنا لِزِيادَةِ بَيانِ عَدَمِ انْتِفاعِهِمْ بِكُلِّ ما هو مَظِنَّةُ أنْ يَنْتَفِعَ بِهِ النّاسُ، عُطِفَ الأوْلادُ بِإعادَةِ حَرْفِ النَّفْيِ بَعْدَ العاطِفِ، إيماءً إلى أنَّ ذِكْرَهم كالتَّكْمِلَةِ والِاسْتِطْرادِ.
واللّامُ في (لِيُعَذِّبَهم) لِلتَّعْلِيلِ: تَعَلَّقَتْ بِفِعْلِ الإرادَةِ لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّ المُرادَ حِكْمَةٌ وعِلَّةٌ فَتُغْنِي عَنْ مَفْعُولِ الإرادَةِ، وأصْلُ فِعْلِ الإرادَةِ أنْ يُعَدّى بِنَفْسِهِ كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] ويُعَدّى غالِبًا بِاللّامِ كَما في هَذِهِ الآيَةِ. وقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٦] في سُورَةِ النِّساءِ وقَوْلِ كُثَيِّرٍ:
أُرِيدُ لِأنْسى حُبَّها فَكَأنَّما تَمَثَّلُ لِي لَيْلى بِكُلِّ مَكانِ
ورُبَّما عَدُّوهُ بِاللّامِ وكَيْ مُبالَغَةً في التَّعْلِيلِ كَقَوْلِ قَيْسِ بْنِ عُبادَةَ:
أرَدْتُ لِكَيْما يَعْلَمَ النّاسُ أنَّهاسَراوِيلُ قَيْسٍ والوُفُودُ شُهُودُ
صفحة ٢٢٩
وهَذِهِ اللّامُ كَثِيرٌ وُقُوعُها بَعْدَ مادَّةِ الإرادَةِ ومادَّةِ الأمْرِ. وبَعْضُ القُرّاءِ سَمّاها (لامَ أنْ) - بِفَتْحِ الهَمْزَةِ - وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكم في سُورَةِ النِّساءِ.
فَقَوْلُهُ: (﴿فِي الحَياةِ الدُّنْيا﴾) مُتَعَلِّقٌ بِـ (﴿يُعَذِّبْهُمُ﴾ [التوبة: ١٤]) ومُحاوَلَةُ التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ تَعَسُّفٌ وعُطِفَ (وتَزْهَقَ) عَلى (﴿لِيُعَذِّبَهُمْ﴾) بِاعْتِبارِ كَوْنِهِ أرادَهُ اللَّهُ لَهم عِنْدَما رَزَقَهُمُ الأمْوالَ والأوْلادَ فَيُعْلَمُ مِنهُ: أنَّهُ أرادَ مَوْتَهم عَلى الكُفْرِ، فَيَسْتَغْرِقُ التَّعْذِيبُ بِأمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ حَياتَهم كُلَّها؛ لِأنَّهم لَوْ آمَنُوا في جُزْءٍ مِن آخَرِ حَياتِهِمْ لَحَصَلَ لَهم في ذَلِكَ الزَّمَنِ انْتِفاعٌ ما بِأمْوالِهِمْ ولَوْ مَعَ الشُّحِّ.
وجُمْلَةُ وهم كافِرُونَ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المُضافِ إلَيْهِ لِأنَّهُ إذا زُهِقَتِ النَّفْسُ في حالِ الكُفْرِ فَقَدْ ماتَ كافِرًا.
والإعْجابُ اسْتِحْسانٌ مَشُوبٌ بِاسْتِغْرابٍ وسُرُورٍ مِنَ المَرْئِيِّ قالَ - تَعالى: ﴿ولَوْ أعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ﴾ [المائدة: ١٠٠] أيِ اسْتَحْسَنْتَ مَرْأى وفْرَةِ عَدَدِهِ.
والزُّهُوقُ الخُرُوجُ بِشِدَّةٍ وضِيقٍ، وقَدْ شاعَ ذِكْرُهُ في خُرُوجِ الرُّوحِ مِنَ الجَسَدِ، وسَيَأْتِي مِثْلُ هَذِهِ الآيَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ.
Page 196
9:55
فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٥٥
So let not their wealth or their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.
9:56
وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ ٥٦
And they swear by Allāh that they are from among you while they are not from among you; but they are a people who are afraid.
9:57
لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ ٥٧
If they could find a refuge or some caves or any place to enter [and hide], they would turn to it while they run heedlessly.
9:58
وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ ٥٨
And among them are some who criticize you concerning the [distribution of] charities. If they are given from them, they approve; but if they are not given from them, at once they become angry.
9:59
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ ٥٩
If only they had been satisfied with what Allāh and His Messenger gave them and said, "Sufficient for us is Allāh; Allāh will give us of His bounty, and [so will] His Messenger; indeed, we are desirous toward Allāh,"1 [it would have been better for them].
1 translator’s note
- Meaning "We desire Allāh and His grace and acceptance," or "We desire whatever Allāh wills to give us of His bounty." ↩
9:60
۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠
Zakāh expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed for it1 and for bringing hearts together [for Islām] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allāh and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allāh. And Allāh is Knowing and Wise.
1 translator’s note
- By the state to collect, guard and distribute the zakāh. ↩
9:61
وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦١
And among them are those who abuse the Prophet and say, "He is an ear."1 Say, "[It is] an ear of goodness for you that believes in Allāh and believes the believers and [is] a mercy to those who believe among you." And those who abuse the Messenger of Allāh - for them is a painful punishment.
1 translator’s note
- i.e., one who believes everything he hears. ↩