At-Tawbah 9:60
The Repentance · Juz 10 · Page 196
۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠
Zakāh expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed for it1 and for bringing hearts together [for Islām] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allāh and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allāh. And Allāh is Knowing and Wise.
1 translator’s note
- By the state to collect, guard and distribute the zakāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 9:60
﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ والعامِلِينَ عَلَيْها والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم وفي الرِّقابِ والغارِمِينَ وفي سَبِيلِ اللَّهِ وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
هَذِهِ الآيَةُ اعْتِراضٌ بَيْنَ جُمْلَةِ ﴿ومِنهم مَن يَلْمِزُكَ في الصَّدَقاتِ﴾ [التوبة: ٥٨] وجُمْلَةِ ﴿ومِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيءَ﴾ [التوبة: ٦١] الآيَةَ. وهو اسْتِطْرادٌ نَشَأ عَنْ ذِكْرِ اللَّمْزِ في الصَّدَقاتِ أُدْمِجَ فِيهِ تَبْيِينُ مَصارِفِ الصَّدَقاتِ.
صفحة ٢٣٥
والمَقْصُودُ مِن أداةِ الحَصْرِ: أنْ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الصَّدَقاتِ بِمُسْتَحِقٍّ لِلَّذِينَ لَمَزُوا في الصَّدَقاتِ، وحَصْرُ الصَّدَقاتِ في كَوْنِها مُسْتَحَقَّةً لِلْأصْنافِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ، فَهو قَصْرٌ إضافِيٌّ أيِ الصَّدَقاتِ لِهَؤُلاءِ لا لَكم.
وأمّا انْحِصارُها في الأصْنافِ الثَّمانِيَةِ دُونَ صِنْفٍ آخَرَ فَيُسْتَفادُ مِنَ الِاقْتِصارِ عَلَيْها في مَقامِ البَيانِ إذْ لا تَكُونُ صِيغَةُ القَصْرِ مُسْتَعْمَلَةً لِلْحَقِيقِيِّ والإضافِيِّ مَعًا إلّا عَلى طَرِيقَةِ اسْتِعْمالِ المُشْتَرَكِ في مَعْنَيَيْهِ.
والفَقِيرُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ أيِ المُتَّصِفُ بِالفَقْرِ وهو عَدَمُ امْتِلاكِ ما بِهِ كِفايَةُ لَوازِمِ الإنْسانِ في عَيْشِهِ، وضِدُّهُ الغَنِيُّ. وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللَّهُ أوْلى بِهِما﴾ [النساء: ١٣٥] في سُورَةِ النِّساءِ.
والمِسْكِينُ ذُو المَسْكَنَةِ، وهي المَذَلَّةُ الَّتِي تَحْصُلُ بِسَبَبِ الفَقْرِ، ولا شَكَّ أنَّ ذِكْرَ أحَدِهِما يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الآخَرِ، وإنَّما النَّظَرُ فِيما إذا جُمِعَ ذِكْرُهُما في كَلامٍ واحِدٍ؛ فَقِيلَ: هو مِن قَبِيلِ التَّأْكِيدِ، ونُسِبَ إلى أبِي يُوسُفَ ومُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ وأبِي عَلِيٍّ الجُبائِيِّ، وقِيلَ: يُرادُ بِكُلٍّ مِنَ الكَلِمَتَيْنِ مَعْنًى غَيْرُ المُرادِ مِنَ الأُخْرى، واخْتُلِفَ في تَفْسِيرِ ذَلِكَ عَلى أقْوالٍ كَثِيرَةٍ: الأوْضَحُ مِنها أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالفَقِيرِ المُحْتاجُ احْتِياجًا لا يَبْلُغُ بِصاحِبِهِ إلى الضَّراعَةِ والمَذَلَّةِ. والمِسْكِينُ المُحْتاجُ احْتِياجًا يُلْجِئُهُ إلى الضَّراعَةِ والمَذَلَّةِ، ونُسِبَ هَذا إلى مالِكٍ، وأبِي حَنِيفَةَ، وابْنِ عَبّاسٍ، والزُّهْرِيِّ، وابْنِ السِّكِّيتِ، ويُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ؛ فالمِسْكِينُ أشَدُّ حاجَةً لِأنَّ الضَّراعَةَ تَكُونُ عِنْدَ ضَعْفِ الصَّبْرِ عَنْ تَحَمُّلِ ألَمِ الخَصاصَةِ، والأكْثَرُ إنَّما يَكُونُ ذَلِكَ مِن شِدَّةِ الحاجَةِ عَلى نَفْسِ المُحْتاجِ. وقَدْ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْهِما عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وبِذِي القُرْبى واليَتامى والمَساكِينِ﴾ [النساء: ٣٦] في سُورَةِ النِّساءِ.
﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ مَعْناهُ العامِلُونَ لِأجْلِها، أيْ لِأجْلِ الصَّدَقاتِ فَحَرْفُ (عَلى) لِلتَّعْلِيلِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿ولِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥] أيْ لِأجْلِ هِدايَتِهِ إيّاكم. ومَعْنى العَمَلِ السَّعْيُ والخِدْمَةُ وهَؤُلاءِ هُمُ السّاعُونَ عَلى الأحْياءِ لِجَمْعِ زَكاةِ الماشِيَةِ واخْتِيارُ حَرْفِ (عَلى) في هَذا المَقامِ لِما يُشْعِرُ بِهِ أصْلُ مَعْناهُ مِنَ التَّمَكُّنِ، أيِ العامِلِينَ لِأجْلِها عَمَلًا قَوِيًّا لِأنَّ السُّعاةَ يَتَجَشَّمُونَ مَشَقَّةً وعَمَلًا عَظِيمًا، ولَعَلَّ الإشْعارَ بِذَلِكَ لِقَصْدِ الإيماءِ إلى أنَّ
صفحة ٢٣٦
عِلَّةَ اسْتِحْقاقِهِمْ مُرَكَّبَةٌ مِن أمْرَيْنِ: كَوْنُ عَمَلِهِمْ لِفائِدَةِ الصَّدَقَةِ، وكَوْنُهُ شاقًّا، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ (عَلى) دالَّةً عَلى الِاسْتِعْلاءِ المَجازِيِّ، وهو اسْتِعْلاءُ التَّصَرُّفِ كَما يُقالُ: هو عامِلٌ عَلى المَدِينَةِ، أيِ العامِلِينَ لِلنَّبِيءِ أوْ لِلْخَلِيفَةِ عَلى الصَّدَقاتِ أيْ مُتَمَكِّنِينَ مِنَ العَمَلِ فِيها.
ومِمَّنْ كانَ عَلى الصَّدَقَةِ في زَمَنِ النَّبِيءِ ﷺ حَمَلُ بْنُ مالِكِ بْنِ النّابِغَةِ الهُذَلِيِّ كانَ عَلى صَدَقاتِ هُذَيْلٍ.
﴿والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ هُمُ الَّذِينَ تُؤَلَّفُ، أيْ تُؤَنَّسُ نُفُوسُهم لِلْإسْلامِ مِنَ الَّذِينَ دَخَلُوا في الإسْلامِ بِحِدْثانِ عَهْدٍ، أوْ مِنَ الَّذِينَ يَرْغَبُونَ في الدُّخُولِ في الإسْلامِ؛ لِأنَّهم قارَبُوا أنْ يُسْلِمُوا.
والتَّأْلِيفُ إيجادُ الأُلْفَةِ وهي التَّأنُّسُ.
فالقُلُوبُ بِمَعْنى النُّفُوسِ. وإطْلاقُ القَلْبِ عَلى ما بِهِ إدْراكُ الِاعْتِقادِ شائِعٌ في العَرَبِيَّةِ.
ولِلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم أحْوالٌ: فَمِنهم مَن كانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالإسْلامِ، وعُرِفَ ضَعْفٌ حِينَئِذٍ في إسْلامِهِ، مِثْلَ: أبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ، والحارِثِ بْنِ هِشامٍ، مِن مُسْلِمَةِ الفَتْحِ؛ ومِنهم مَن هم كُفّارٌ أشِدّاءُ، مِثْلَ: عامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ، ومِنهم مَن هم كُفّارٌ، وظَهَرَ مِنهم مَيْلٌ إلى الإسْلامِ، مِثْلَ: صَفْوانِ بْنِ أُمَيَّةَ. فَمِثْلُ هَؤُلاءِ أعْطاهُمُ النَّبِيءُ ﷺ مِن أمْوالِ الصَّدَقاتِ وغَيْرِها يَتَألَّفُهم عَلى الإسْلامِ، وقَدْ بَلَغَ عَدَدُ مَن عَدَّهُمُ ابْنُ العَرَبِيِّ في ”الأحْكامِ“ مِنَ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم: تِسْعَةً وثَلاثِينَ رَجُلًا، قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: وعَدَّ مِنهم أبُو إسْحاقَ يَعْنِي القاضِي إسْماعِيلَ بْنَ إسْحاقَ مُعاوِيَةَ بْنَ أبِي سُفْيانَ، ولَمْ يَكُنْ مِنهم وكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ، وقَدِ ائْتَمَنَهُ النَّبِيءُ ﷺ عَلى وحْيِ اللَّهِ وقُرْآنِهِ وخَلَطَهُ بِنَفْسِهِ.
والرِّقابِ العَبِيدُ جَمْعُ رَقَبَةٍ وتُطْلَقُ عَلى العَبْدِ. قالَ - تَعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]
و”في“ لِلظَّرْفِيَّةِ المَجازِيَّةِ وهي مُغْنِيَةٌ عَنْ تَقْدِيرِ ”فَكِّ الرِّقابِ“ لِأنَّ الظَّرْفِيَّةَ جَعَلَتِ الرِّقابَ كَأنَّها وُضِعَتِ الأمْوالُ في جَماعَتِها. ولَمْ يُجَرَّ بِاللّامِ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ أنَّ الرِّقابَ تُدْفَعُ إلَيْهِمْ أمْوالُ الصَّدَقاتِ، ولَكِنْ تُبْذَلُ تِلْكَ الأمْوالُ في عُنُقِ الرِّقابِ بِشِراءٍ أوْ إعانَةٍ
صفحة ٢٣٧
عَلى نُجُومِ كِتابَةٍ، أوْ فِداءِ أسْرى مُسْلِمِينَ؛ لِأنَّ الأسْرى عَبِيدٌ لِمَن أسَرُوهم، وقَدْ مَضى في سُورَةِ البَقَرَةِ قَوْلُهُ: ﴿والسّائِلِينَ وفي الرِّقابِ﴾ [البقرة: ١٧٧]
والغارِمِينَ المَدِينُونَ الَّذِينَ ضاقَتْ أمْوالُهم عَنْ أداءِ ما عَلَيْهِمْ مِنَ الدُّيُونِ، بِحَيْثُ يُرْزَأُ دائِنُوهم شَيْئًا مِن أمْوالِهِمْ، أوْ يُرْزَأُ المَدِينُونَ ما بَقِيَ لَهم مِن مالٍ لِإقامَةِ أوَدَ الحَياةِ، فَيَكُونُ مِن صَرْفِ أمْوالٍ مِنَ الصَّدَقاتِ في ذَلِكَ رَحْمَةٌ لِلدّائِنِ والمَدِينِ.
و(سَبِيلِ اللَّهِ) الجِهادُ، أيْ يُصْرَفُ مِن أمْوالِ الصَّدَقاتِ ما تُقامُ بِهِ وسائِلُ الجِهادِ مِن آلاتٍ وحِراسَةٍ في الثُّغُورِ، كُلُّ ذَلِكَ بَرًّا وبَحْرًا.
و(ابْنِ السَّبِيلِ) الغَرِيبُ بِغَيْرِ قَوْمِهِ، أُضِيفَ إلى السَّبِيلِ بِمَعْنى الطَّرِيقِ: لِأنَّهُ أوْلَدَهُ الطَّرِيقُ الَّذِي أتى بِهِ، ولَمْ يَكُنْ مَوْلُودًا في القَوْمِ، فَلِهَذا المَعْنى أُطْلِقَ عَلَيْهِ لَفْظُ (ابْنِ السَّبِيلِ) .
ولِفُقَهاءِ الأُمَّةِ في الأحْكامِ المُسْتَمَدَّةِ مِن هَذِهِ الآيَةِ طَرائِقُ جَمَّةٌ، وأفْهامٌ مُهِمَّةٌ، يَنْبَغِي أنْ نُلِمَّ بِالمَشْهُورِ مِنها بِما لا يُفْضِي بِنا إلى الإطالَةِ، وإنَّ مَعانِيَها لَأوْفَرُ مِمّا تَفِي بِهِ المَقالَةُ.
فَأمّا ما يَتَعَلَّقُ بِجَعْلِ الصَّدَقاتِ لِهَؤُلاءِ الأصْنافِ فَبِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ حَمْلِ اللّامِ في قَوْلِهِ: لِلْفُقَراءِ عَلى مَعْنى المِلْكِ أوِ الِاسْتِحْقاقِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ في اسْتِحْقاقِ المُسْتَحِقِّينَ مِن هَذِهِ الصَّدَقاتِ هَلْ يَجِبُ إعْطاءُ كُلِّ صِنْفٍ مِقْدارًا مِنَ الصَّدَقاتِ، وهَلْ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الأصْنافِ فِيما يُعْطى كُلُّ صِنْفٍ مِن مِقْدارِها، والَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ العُلَماءِ أنَّهُ لا يَجِبُ الإعْطاءُ لِجَمِيعِ الأصْنافِ، بَلِ التَّوْزِيعُ مَوْكُولٌ لِاجْتِهادِ وُلاةِ الأُمُورِ يَضَعُونَها عَلى حَسَبِ حاجَةِ الأصْنافِ وسَعَةِ الأمْوالِ، وهَذا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وعَلِيٍّ، وحُذَيْفَةَ، وابْنِ عَبّاسٍ، وسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وأبِي العالِيَةِ، والنَّخَعِيِّ، والحَسَنِ، ومالِكٍ، وأبِي حَنِيفَةَ. وعَنْ مالِكٍ أنَّ ذَلِكَ مِمّا أجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحابَةُ، قالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: ولا نَعْلَمُ مُخالِفًا في ذَلِكَ مِنَ الصَّحابَةِ، وعَنْ حُذَيْفَةَ. إنَّما ذَكَرَ اللَّهُ هَذِهِ الأصْنافَ لِتُعْرَفَ وأيُّ صِنْفٍ أعْطَيْتَ مِنها أجْزَأكَ. قالَ الطَّبَرَيُّ: الصَّدَقَةُ لِسَدِّ خَلَّةِ المُسْلِمِينَ أوْ لِسَدِّ خَلَّةِ الإسْلامِ، وذَلِكَ مَفْهُومٌ مِن مَآخِذِ القُرْآنِ في بَيانِ الأصْنافِ وتَعْدادِهِمْ. قُلْتُ وهَذا الَّذِي اخْتارَهُ حُذّاقُ النُّظّارِ مِنَ العُلَماءِ، مِثْلِ ابْنِ العَرَبِيِّ، وفَخْرِ الدِّينِ الرّازِيِّ.
صفحة ٢٣٨
وذَهَبَ عِكْرِمَةُ، والزُّهْرِيُّ، وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، والشّافِعِيُّ: إلى وُجُوبِ صَرْفِ الصَّدَقاتِ لِجَمِيعِ الأصْنافِ الثَّمانِيَةِ لِكُلِّ صِنْفٍ ثُمُنُ الصَّدَقاتِ فَإنِ انْعَدَمَ أحَدُ الأصْنافِ قُسِّمَتِ الصَّدَقاتُ إلى كُسُورٍ بِعَدَدِ ما بَقِيَ مِنَ الأصْنافِ. واتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ لا يَجِبُ تَوْزِيعُ ما يُعْطى إلى أحَدِ الأصْنافِ عَلى جَمِيعِ أفْرادِ ذَلِكَ الصِّنْفِ.
وأمّا ما يَرْجِعُ إلى تَحْقِيقِ مَعانِي الأصْنافِ، وتَحْدِيدِ صِفاتِها: فالأظْهَرُ في تَحْقِيقِ وصْفِ الفَقِيرِ والمِسْكِينِ أنَّهُ مَوْكُولٌ إلى العُرْفِ، وأنَّ الخَصاصَةَ مُتَفاوِتَةٌ وقَدْ تَقَدَّمَ آنِفًا. واخْتَلَفَ العُلَماءُ في ضَبْطِ المَكاسِبِ الَّتِي لا يَكُونُ صاحِبُها فَقِيرًا، واتَّفَقُوا عَلى أنَّ دارَ السُّكْنى والخادِمَ لا يُعَدّانِ مالًا يَرْفَعُ عَنْ صاحِبِهِ وصْفَ الفَقْرِ.
Page 196
9:55
فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٥٥
So let not their wealth or their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.
9:56
وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ ٥٦
And they swear by Allāh that they are from among you while they are not from among you; but they are a people who are afraid.
9:57
لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ ٥٧
If they could find a refuge or some caves or any place to enter [and hide], they would turn to it while they run heedlessly.
9:58
وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ ٥٨
And among them are some who criticize you concerning the [distribution of] charities. If they are given from them, they approve; but if they are not given from them, at once they become angry.
9:59
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ ٥٩
If only they had been satisfied with what Allāh and His Messenger gave them and said, "Sufficient for us is Allāh; Allāh will give us of His bounty, and [so will] His Messenger; indeed, we are desirous toward Allāh,"1 [it would have been better for them].
1 translator’s note
- Meaning "We desire Allāh and His grace and acceptance," or "We desire whatever Allāh wills to give us of His bounty." ↩
9:60
۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠
Zakāh expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed for it1 and for bringing hearts together [for Islām] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allāh and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allāh. And Allāh is Knowing and Wise.
1 translator’s note
- By the state to collect, guard and distribute the zakāh. ↩
9:61
وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦١
And among them are those who abuse the Prophet and say, "He is an ear."1 Say, "[It is] an ear of goodness for you that believes in Allāh and believes the believers and [is] a mercy to those who believe among you." And those who abuse the Messenger of Allāh - for them is a painful punishment.
1 translator’s note
- i.e., one who believes everything he hears. ↩