At-Tawbah 9:60
The Repentance · Juz 10 · Page 196
۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠
Zakāh expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed for it1 and for bringing hearts together [for Islām] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allāh and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allāh. And Allāh is Knowing and Wise.
1 translator’s note
- By the state to collect, guard and distribute the zakāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 9:60
(p-٣١٧٩)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦٠ ] ﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ والعامِلِينَ عَلَيْها والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم وفي الرِّقابِ والغارِمِينَ وفي سَبِيلِ اللَّهِ وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
﴿إنَّما الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ والعامِلِينَ عَلَيْها والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهم وفي الرِّقابِ والغارِمِينَ وفي سَبِيلِ اللَّهِ وابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ واللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾
لَمّا ذَكَرَ تَعالى لَمْزَهم في الصَّدَقاتِ تَأثَّرَهُ بِبَيانِ حَقِّيَّةِ ما فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ القِسْمَةِ، إذْ لَمْ يَتَجاوَزْ فِيها مَصارِفَها المَشْرُوعَةَ لَهُ، وهو عَيْنُ العَدْلِ، وذَلِكَ أنَّهُ تَعالى شَرَعَ قَسْمَها لِهَؤُلاءِ، ولَمْ يَكِلْهُ إلى أحَدٍ غَيْرَهُ، ولَمْ يَأْخُذْ ﷺ مِنها لِنَفْسِهِ شَيْئًا، فَفِيمَ اللَّمْزُ لَقاسِمِها، صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ؟
رَوى البُخارِيُّ عَنْ مُعاوِيَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ««مَن يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، وإنَّما أنا قاسِمٌ، واللَّهُ يُعْطِي»» .
ورَوى أبُو داوُدَ عَنْ زِيادِ بْنِ الحارِثِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «أتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَبايَعْتُهُ، فَأتى رَجُلٌ فَقالَ: أعْطِنِي مِنَ الصَّدَقَةِ، فَقالَ لَهُ: «إنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ ولا غَيْرِهِ في الصَّدَقاتِ، حَتّى حَكَمَ فِيها هو، فَجَزَّأها ثَمانِيَةَ أجْزاءٍ، فَإنْ كُنْتَ مِن تِلْكَ الأجْزاءِ أعْطَيْتُكَ حَقَّكَ»» .
فالآيَةُ رَدٌّ لِمَقالَةِ أُولَئِكَ اللَّمَزَةِ، وحَسْمٌ لِأطْماعِهِمْ، بِبَيانِ أنَّهم بِمَعْزِلٍ مِنَ الِاسْتِحْقاقِ. وإعْلامٌ بِمَن إعْطاؤُهم عَدْلٌ، ومَنعُهم ظُلْمٌ.
(p-٣١٨٠)والفُقَراءُ، جَمْعُ فَقِيرٍ، فَعِيلٌ بِمَعْنى فاعِلٍ، يُقالُ فَقِرَ يَفْقَرُ مِن بابِ تَعِبَ، إذا قَلَّ مالُهُ.
والمَساكِينُ: جَمْعُ مِسْكِينٍ، مِن (سَكَنَ سُكُونًا)، ذَهَبَتْ حَرَكَتُهُ، لِسُكُونِهِ إلى النّاسِ، وهو بِفَتْحِ المِيمِ في لُغَةِ بَنِي أسَدٍ، وبِكَسْرِها عِنْدَ غَيْرِهِمْ.
قالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: المِسْكِينُ: الَّذِي لا شَيْءَ لَهُ، والفَقِيرُ: الَّذِي لَهُ بُلْغَةٌ مِنَ العَيْشِ. وكَذَلِكَ قالَ يُونُسُ، وجُعِلَ الفَقِيرُ أحْسَنَ حالًا مِنَ المِسْكِينِ.
قالَ: وسَألْتُ أعْرابِيًّا: أفَقِيرٌ أنْتَ ؟ فَقالَ: لا، واللَّهِ بَلْ مِسْكِينٌ، وقالَ الأصْمَعِيُّ: المِسْكِينُ أحْسَنُ حالًا مِنَ الفَقِيرِ، وهو الوَجْهُ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ: ﴿أمّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ﴾ [الكهف: ٧٩] وكانَتْ تُساوِي جُمْلَةً، وقالَ في حَقِّ الفُقَراءِ: ﴿لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا في الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الجاهِلُ أغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: ٢٧٣] وقالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: المِسْكِينُ هو الفَقِيرُ، وهو الَّذِي لا شَيْءَ لَهُ، فَجَعَلَهُما سَواءً. كَذا في (" المِصْباحِ ") .
قالَ البَدْرُ القَرافِيُّ: وإذا اجْتَمَعا افْتَرَقا، كَما إذا أُوصِيَ لِلْفُقَراءِ والمَساكِينِ، فَلا بُدَّ مِنَ الصَّرْفِ لِلنَّوْعَيْنِ، وإنِ افْتَرَقا اجْتَمَعا، كَما إذا أُوصِيَ لِأحَدِ النَّوْعَيْنِ، جازَ الصَّرْفُ لِلْآخَرِ.
قالَ المَهايِمِيُّ: ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى مَن يَحْتاجُ إلَيْهِمُ المُحْتاجُونَ إلى الصَّدَقاتِ، فَقالَ: ﴿والعامِلِينَ عَلَيْها﴾ أيِ: السّاعِينَ في تَحْصِيلِها: القابِضُ والوازِنُ والكَيّالُ والكاتِبُ، ويُعْطُونَ أُجُورَهم مِنها.
ثُمَّ ذَكَرَ مَن يَحْتاجُ إلَيْهِمُ الإمامُ فَقالَ: ﴿والمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ وهم قَوْمٌ ضَعُفَتْ نِيَّتُهم في الإسْلامِ، فَيَحْتاجُ الإمامُ إلى تَأْلِيفِ قُلُوبِهِمْ بِالعَطاءِ، تَقْوِيَةً لِإسْلامِهِمْ، لِئَلّا يَسْرِيَ ضَعْفُهم إلى غَيْرِهِمْ، أوْ أشْرافٌ يُتَرَقَّبُ بِإعْطائِهِمْ إسْلامُ نُظَرائِهِمْ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى مَن يُعانَ بِها في دَفْعِ الرِّقِّ بِقَوْلِهِ: ﴿وفِي الرِّقابِ﴾ أيْ: ولِلْإعانَةِ في فَكِّ الرِّقابِ، فَيُعْطِي المُكاتَبُونَ مِنها ما يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلى (p-٣١٨١)أداءِ نُجُومِ الكِتابَةِ، وإنْ كانُوا كاسِبِينَ، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ واللَّيْثِ، أوْ: ولِلصَّرْفِ في عِتْقِ الرِّقابِ، بِأنْ يُبْتاعَ مِنها الرِّقابُ فَتُعْتَقُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ: لا بَأْسَ أنْ تُعْتَقَ الرَّقَبَةُ مِنَ الزَّكاةِ، وهو مَذْهَبُ مالِكٍ وأحْمَدَ وإسْحاقَ.
ولا يَخْفى أنَّ (الرِّقابَ) يَعُمُّ الوَجْهَيْنِ، وقَدْ ورَدَ في ثَوابِ الإعْتاقِ وفَكِّ الرَّقَبَةِ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى مَن تُفَكُّ ذِمَّتُهُ في الدُّيُونِ بِقَوْلِهِ: ﴿والغارِمِينَ﴾
وهُمُ الَّذِينَ رَكِبَتْهُمُ الدُّيُونُ لِأنْفُسِهِمْ في غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، ولَمْ يَجِدُوا وفاءً، أوْ لِإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ ولَوْ أغْنِياءَ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى الإعانَةَ عَلى الجِهادِ بِقَوْلِهِ: ﴿وفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾
فَيُصْرَفُ عَلى المُتَطَوِّعَةِ في الجِهادِ، ويُشْتَرى لَهُمُ الكُراعُ والسِّلاحُ.
قالَ الرّازِيُّ: لا يُوجِبُ قَوْلُهُ: ﴿وفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ القَصْرَ عَلى الغُزاةِ، ولِذا نَقَلَ القَفّالُ في (" تَفْسِيرِهِ ") عَنْ بَعْضِ الفُقَهاءِ جَوازَ صَرْفِ الصَّدَقاتِ إلى جَمِيعِ وُجُوهِ الخَيْرِ مِن تَكْفِينِ المَوْتى، وبِناءِ الحُصُونِ، وعِمارَةِ المَساجِدِ، لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ عامٌّ في الكُلِّ. انْتَهى.
ولِذا ذَهَبَ الحَسَنُ وأحْمَدُ وإسْحاقُ إلى أنَّ الحَجَّ مِن: (سَبِيلِ اللَّهِ) فَيُصْرَفُ لِلْحُجّاجِ مِنهُ.
قالَ في (الإقْناعِ) و(شَرْحِهِ): والحَجُّ مِن (سَبِيلِ اللَّهِ) نَصًّا، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ وابْنِ عُمَرَ، لِما رَوى أبُو داوُدَ، «أنَّ رَجُلًا جَعَلَ ناقَةً في سَبِيلِ اللَّهِ، فَأرادَتِ امْرَأتُهُ الحَجَّ، فَقالَ لَها النَّبِيُّ ﷺ: ارْكَبِيها، فَإنَّ الحَجَّ مِن (سَبِيلِ اللَّهِ)»، فَيَأْخُذُ إنْ كانَ فَقِيرًا مِنَ الزَّكاةِ ما يُؤَدِّي بِهِ فَرْضَ حَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ، أوْ يَسْتَعِينُ بِهِ فِيهِ، وكَذا في نافِلَتِهِما، لِأنَّ كُلًّا مِن (سَبِيلِ اللَّهِ) . انْتَهى.
قالَ ابْنُ الأثِيرِ: و(سَبِيلُ اللَّهِ) عامٌّ، يَقَعُ عَلى كُلِّ عَمَلٍ خالِصٍ سُلِكَ بِهِ طَرِيقُ التَّقَرُّبِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، بِأداءِ الفَرائِضِ والنَّوافِلِ، وأنْواعِ التَّطَوُّعاتِ، وإذا أُطْلِقَ فَهو في الغالِبِ واقِعٌ عَلى الجِهادِ، حَتّى صارَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمالِ كَأنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ. انْتَهى.
وقالَ في (" التّاجِ "): كُلُّ سَبِيلٍ أُرِيدَ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ وهو بِرٌّ، داخِلٌ في سَبِيلِ اللَّهِ.
(p-٣١٨٢)ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى الإعانَةَ لِأبْناءِ الطَّرِيقِ بِقَوْلِهِ:
﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ فَيُعْطِي المُجْتازَ في بَلَدٍ ما يَسْتَعِينُ بِهِ عَلى بُلُوغِهِ لِبَلَدِهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ﴾ ناصِبُهُ مُقَدَّرٌ، أيْ: فَرَضَ اللَّهُ ذَلِكَ فَرِيضَةً، وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ أيْ: بِأحْوالِ النّاسِ ومَراتِبِ اسْتِحْقاقِهِمْ.
وقَوْلُهُ: ﴿حَكِيمٌ﴾ أيْ: لا يَفْعَلُ إلّا ما تَقْتَضِيهِ الحِكْمَةُ مِنَ الأُمُورِ الحَسَنَةِ الَّتِي مِنها سَوْقُ الحُقُوقِ إلى مُسْتَحِقِّيها.
تَنْبِيهاتٌ:
الأوَّلُ: ظاهِرُ الآيَةِ يَقْضِي بِالقِسْمَةِ بَيْنَ الثَّمانِيَةِ الأصْنافِ، ويُؤَيِّدُ هَذا وجْهانِ:
الأوَّلُ: ما يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ اللُّغَوِيُّ، إنْ قُلْنا: الواوُ لِلْجَمْعِ والتَّشْرِيكِ.
والثّانِي: ما رَواهُ أبُو داوُدَ في سُنَنِهِ مِن قَوْلِهِ ﷺ: ««إنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ ولا غَيْرِهِ في الصَّدَقاتِ، حَتّى حَكَمَ فِيها، فَجَزَّأها ثَمانِيَةَ أجْزاءٍ»» الحَدِيثَ.
وقَدْ ذَهَبَ إلى هَذا الشّافِعِيُّ وعِكْرِمَةُ والزُّهْرِيُّ، إلّا إنِ اسْتَغْنى أحَدُها فَتُدْفَعُ إلى الآخَرِينَ، بِلا خِلافٍ.
وذَهَبَتْ طَوائِفُ إلى جَوازِ الصَّرْفِ في صِنْفٍ واحِدٍ مِنهم عُمَرُ وابْنُ عَبّاسٍ، وحُذَيْفَةُ وعَطاءٌ وابْنُ جُبَيْرٍ والحَسَنُ ومالِكٌ وأبُو حَنِيفَةَ، والهادِي والقاسِمُ وأسْباطُهُما، وزَيْدٌ. قالَ في (" التَّهْذِيبِ "): وخَرَجُوا عَنِ الظّاهِرِ في دَلالَةِ الآيَةِ المَذْكُورَةِ والخَبَرِ، بِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿وإنْ تُخْفُوها وتُؤْتُوها الفُقَراءَ فَهو خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١] فَدَلَّ عَلى أنَّ ذِكْرَ العَدَدِ هُنا لِبَيانِ جِنْسِ مَن يَسْتَحِقُّها.
الثّانِي: الخَبَرُ وهو «قَوْلُهُ ﷺ لِمُعاذٍ: أعْلِمْهم أنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً في أمْوالِهِمْ تُؤْخَذُ مِن أغْنِيائِهِمْ وتُرَدُّ في فُقَرائِهِمْ».
الثّالِثُ: حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ جَعَلَ لَهُ صَدَقَةَ بَنِي زُرَيْقٍ.
الرّابِعُ: أنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ في ذَلِكَ خِلافٌ مِن جِهَةِ الصَّحابَةِ فَجَرى كالمُجْمَعِ عَلَيْهِ.
الخامِسُ: المُعارَضَةُ (p-٣١٨٣)لِلَّفْظِ بِالمَعْنى، فَإنَّ المَقْصُودَ سَدُّ الخَلَّةِ.
وقالَ صاحِبُ (" النِّهايَةِ "): وهَذا أقْرَبُ إلى المَعْنى، والأوَّلُ أقْرَبُ إلى اللَّفْظِ، ويُؤَيِّدُ أنَّها مُسْتَحَقَّةٌ بِالمَعْنى لا بِالِاسْمِ، أنّا لَوْ قُلْنا تُسْتَحَقُّ بِالِاسْمِ لَزِمَ أنَّ مَن كانَ فَقِيرًا غازِيًا غارِمًا مُسافِرًا، أنْ يَسْتَحِقَّ سِهامًا لِهَذِهِ الأسْبابِ جَمِيعًا - كَذا في تَفْسِيرِ بَعْضِ الزَّيْدِيَّةِ - .
وقالَ النّاصِرُ في (" الِانْتِصافِ "): القَوْلُ بِوُجُوبِ صَرْفِها إلى جَمِيعِ الأصْنافِ، حَتّى لا يَجُوزَ تَرْكُ صِنْفٍ واحِدٍ مِنها أخْذًا مِن إشْعارِ (اللّامِ) بِالتَّمْلِيكِ، كَما ذَهَبَ إلَيْهِ الشّافِعِيُّ: لا يُسْعِدُهُ السِّياقُ، فَإنَّ الآيَةَ مُصَدَّرَةٌ بِكَلِمَةِ الحَصْرِ الدّالَّةِ عَلى قَصْرِ جِنْسِ الصَّدَقاتِ عَلى الأصْنافِ المَعْدُودَةِ، وأنَّها مُخْتَصَّةٌ بِهِمْ، وأنَّ غَيْرَهم لا يَسْتَحِقُّ فِيها نَصِيبًا، كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّما هي لَهم لا لِغَيْرِهِمْ، فَهَذا هو الغَرَضُ الَّذِي سِيقَتْ لَهُ الآيَةُ، فَلا اقْتِضاءَ فِيها لِما سِواهُ. انْتَهى.
Page 196
9:55
فَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَآ أَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٥٥
So let not their wealth or their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in worldly life and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.
9:56
وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ ٥٦
And they swear by Allāh that they are from among you while they are not from among you; but they are a people who are afraid.
9:57
لَوۡ يَجِدُونَ مَلۡجَـًٔا أَوۡ مَغَٰرَٰتٍ أَوۡ مُدَّخَلٗا لَّوَلَّوۡاْ إِلَيۡهِ وَهُمۡ يَجۡمَحُونَ ٥٧
If they could find a refuge or some caves or any place to enter [and hide], they would turn to it while they run heedlessly.
9:58
وَمِنۡهُم مَّن يَلۡمِزُكَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ فَإِنۡ أُعۡطُواْ مِنۡهَا رَضُواْ وَإِن لَّمۡ يُعۡطَوۡاْ مِنۡهَآ إِذَا هُمۡ يَسۡخَطُونَ ٥٨
And among them are some who criticize you concerning the [distribution of] charities. If they are given from them, they approve; but if they are not given from them, at once they become angry.
9:59
وَلَوۡ أَنَّهُمۡ رَضُواْ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَقَالُواْ حَسۡبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤۡتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ وَرَسُولُهُۥٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ ٥٩
If only they had been satisfied with what Allāh and His Messenger gave them and said, "Sufficient for us is Allāh; Allāh will give us of His bounty, and [so will] His Messenger; indeed, we are desirous toward Allāh,"1 [it would have been better for them].
1 translator’s note
- Meaning "We desire Allāh and His grace and acceptance," or "We desire whatever Allāh wills to give us of His bounty." ↩
9:60
۞ إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٦٠
Zakāh expenditures are only for the poor and for the needy and for those employed for it1 and for bringing hearts together [for Islām] and for freeing captives [or slaves] and for those in debt and for the cause of Allāh and for the [stranded] traveler - an obligation [imposed] by Allāh. And Allāh is Knowing and Wise.
1 translator’s note
- By the state to collect, guard and distribute the zakāh. ↩
9:61
وَمِنۡهُمُ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلنَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٞۚ قُلۡ أُذُنُ خَيۡرٖ لَّكُمۡ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَيُؤۡمِنُ لِلۡمُؤۡمِنِينَ وَرَحۡمَةٞ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ رَسُولَ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٦١
And among them are those who abuse the Prophet and say, "He is an ear."1 Say, "[It is] an ear of goodness for you that believes in Allāh and believes the believers and [is] a mercy to those who believe among you." And those who abuse the Messenger of Allāh - for them is a painful punishment.
1 translator’s note
- i.e., one who believes everything he hears. ↩