At-Tawbah 9:63
The Repentance · Juz 10 · Page 197
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٣
Do they not know that whoever opposes Allāh and His Messenger - that for him is the fire of Hell, wherein he will abide eternally? That is the great disgrace.
Tafsir · in Arabic
As-Samin al-Halabi
Medium
Change
Commentary on 9:63
قوله تعالى: {أَلَمْ يعلموا} : الجمهورُ: على «يَعْلموا» بياء الغيبة رَدَّاً على المنافقين. وقرأ الحسن والأعرج: «تَعْلموا» بتاء الخطاب. فقيل: هو التفاتٌ من الغَيْبة إلى الخطاب إن كان المرادُ المنافقين. وقيل الخطابُ للنبي عليه السلام، وأتى بصيغةِ الجمع تعظيماً كقوله:
2509 - وإن شِئْتِ حرَّمْتُ النساءَ سواكم ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: الخطابُ للمؤمنين، وبهذه التقادير الثلاثةِ يختلف معنى الاستفهام: فعلى الأول يكونُ الاستفهامُ للتقريع والتوبيخ، وعلى الثاني يكون للتعجبِ مِنْ حالِهم، وعلى الثالث يكون للتقرير.
والعِلْم هنا يُحْتمل أن يكون على بابِه فتسدَّ «أَنْ» مسدَّ مفعولَيْن عند سيبويه، ومسدَّ أحدِهما والآخرُ محذوفٌ عند الأخفش، وأن يكونَ بمعنى العرفان فتسدَّ «أنَّ» مسدَّ مفعول. و «مَنْ» شرطية و {فَأَنَّ لَهُ نَارَ} جوابُها، وفتحت «أنَّ» بعد الفاء لِما عُرِف في الأنعام والجملة الشرطيةُ في محلِّ رفعٍ خبرِ «أنَّ» الأولى.
وهذا تخريجٌ واضحٌ وقد عدل عن هذا الواضحِ جماعةٌ إلى وجوهٍ أُخرَ فقال الزمخشري: «ويجوز أن يكونَ» فأنَّ له «معطوفاً على» أنه «على أنَّ جوابَ» مَنْ «محذوفٌ تقديره: ألم يعلموا أنَّه مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ ورسولَه يُهْلَكْ فأنَّ له» . وقال الجرمي والمبرد: «أنَّ» الثانيةُ مكررةٌ للتوكيد كأن التقدير: فله نارُ جهنم، وكُرِّرت «أنَّ» توكيداً. وشبَّهه أبو البقاء بقوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُواْ السواء} [النحل: 119] ، ثم قال: {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا} قال: «والفاءُ على هذا جوابُ الشرط» .
وقد رَدَّ الشيخ على الزمخشري قولَه بأنهم نصُّوا على أنه إذا حُذِف جوابُ الشرط لَزِم أن يكونَ فعلُ الشرط ماضياً أو مضارعاً مقروناً ب «لم» ، والجوابُ على قولِه محذوفٌ، وفعلُ الشرطِ مضارع غيرُ مقترنٍ ب لم «، وأيضاً فإنَّا نجدُ الكلامَ تاماً بدون هذا الذي قدَّره» .
وقد نُقِل عن سيبويه أنه قال: «الثانيةُ بدلٌ من الأولى» ، وهذا لا يَصِحُّ عن سيبويه فإنه ضعيف أو ممتنع. وقد ضعَّفه أبو البقاء بوجهين، أحدهما: أنَّ الفاءَ تمنعُ من ذلك، والحكمُ بزيادتِها ضعيفٌ. والثاني: أنَّ جَعْلَها بدلاً يوجب سقوط جواب «مَنْ» مِن الكلام «. وقال ابن عطية:» وهذا يُعْتَرَضُ بأنَّ الشيءَ لا يُبدل منه حتى يُسْتوفى، والأُْولى في هذا الموضع لم يأتِ خبرُها بعدُ، إذ لم يأتِ جوابُ الشرط، وتلك الجملةُ هي الخبر. وأيضاً فإنَّ الفاءَ تمانعُ البدلَ، [وأيضاً] فهي في معنى آخرَ غيرِ البدل فيقلقُ البدل «.
وقال بعضهم:» فيجب على تقدير اللام أي: فلأنَّ له نار جهنم وعلى هذا فلا بد من إضمار شيءٍ يتمُّ به جواب الشرط تقديره: فمُحادَّتُه لأنَّ له نارَ جهنم «.
وهذه كلُّها تكلُّفاتٌ لا يُحتاج إليها، فالأولى ما تقدم ما ذكره: وهو أن يكونَ {فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} في محلِّ رفعٍ بالابتداء والخبرُ محذوفٌ، وينبغي أن تقدِّرَه متقدماً عليها كما فعل الزمخشري وغيرُه أي: فحقٌّ أنَّ له نارَ جهنم. وقدَّره غيرُه متأخراً أي: فأنَّ له نارَ جهنم واجبٌ. كذا قدَّره الأخفش. ورَدُّوه عليه بأنها لا يُبتدأ بها، وهذا لا يُلْزِمُه فإنه يُجيز الابتداء ب «أنَّ» المفتوحةِ من غير تقديمِ خبر، وغيرُه لا يُجيز الابتداءَ بها إلا بشرطِ تقدُّمِ «أمَّا» نحو: «أمَّا أنك ذاهبٌ فعندي» أو بشرطِ تقدُّمِ الخبر نحو: «عندي/ أنَّك مُنْطَلق» . وقيل: فأنَّ له «خبرُ مبتدأ محذوفٍ أي: فالواجبُ أنَّ له. وهذه الجملةُ التي بعد الفاء مع الفاء في محلِّ جزم جواباً للشرط.
وقرأ أبو عمرو فيما رواه أبو عبيدة والحسن وابن لأبي عبلة» فإنَّ «بالكسر وهي قراءةٌ حسنةٌ قوية، تقدَّم أنه قرأ [بها] بعضُ السبعة في الأنعام، وتقدَّم هناك توجيهُها.
والمُحَادَّة: المخالفةُ والمعاندةُ ومجاوزةُ الحدِّ والمعاداة. قيل: مشتقةٌ مِن الحدّ وهو حَدُّ السلاح الذي يحارَبُ به من الحديد. وقيل: من الحدّ الذي هو الجهةُ كأنه في حدٍّ غيرِ حدِّ صاحبهِ كقولهم: شاقَّه أي: كان في شقٍ غيرِ شقِّ صاحبه. وعاداه: أي كان في عُدْوَة غيرِ عُدْوَته.
واختار بعضُهم قراءةَ الكسرِ بأنها لا تُحْوِج إلى إضمار، ولم يُروَ قولُه:
2510 - فَمَنْ يكُ سائلاً عني فإني ... وجِرْوَةَ لا تُعارُ ولا تُباعُ
إلا بالكسرِ، وهذا غيرُ لازمٍ فإنه جاء على أحد الجائزين. و» خالداً «نصبٌ على الحال.
Page 197
9:62
يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٦٢
They swear by Allāh to you [Muslims] to satisfy you. But Allāh and His Messenger are more worthy for them to satisfy,1 if they were to be believers.
1 translator’s note
- Literally, "to satisfy Him," meaning that Allāh would be satisfied by obedience to the Messenger (ﷺ). ↩
9:63
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٣
Do they not know that whoever opposes Allāh and His Messenger - that for him is the fire of Hell, wherein he will abide eternally? That is the great disgrace.
9:64
يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ ٦٤
The hypocrites are apprehensive lest a sūrah be revealed about them, informing them of1 what is in their hearts. Say, "Mock [as you wish]; indeed, Allāh will expose that which you fear."
1 translator’s note
- i.e., exposing the truth about. ↩
9:65
وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥
And if you ask them, they will surely say, "We were only conversing and playing." Say, "Is it Allāh and His verses and His Messenger that you were mocking?"
9:66
لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦
Make no excuse; you have disbelieved [i.e., rejected faith] after your belief. If We pardon one faction of you - We will punish another faction because they were criminals.
9:67
ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٦٧
The hypocrite men and hypocrite women are of one another. They enjoin what is wrong and forbid what is right and close their hands.1 They have forgotten Allāh, so He has forgotten them [accordingly]. Indeed, the hypocrites - it is they who are the defiantly disobedient.
1 translator’s note
- i.e., refuse to spend in the way of Allāh. ↩
9:68
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٦٨
Allāh has promised the hypocrite men and hypocrite women and the disbelievers the fire of Hell, wherein they will abide eternally. It is sufficient for them. And Allāh has cursed them, and for them is an enduring punishment.