At-Tawbah 9:64
The Repentance · Juz 10 · Page 197
يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ ٦٤
The hypocrites are apprehensive lest a sūrah be revealed about them, informing them of1 what is in their hearts. Say, "Mock [as you wish]; indeed, Allāh will expose that which you fear."
1 translator’s note
- i.e., exposing the truth about. ↩
Tafsir · in Arabic
Al-Alusi
Detailed
Change
Commentary on 9:64
﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ﴾ أيْ: مِن أنْ تُنَزَّلَ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ يَحْذَرُ مُتَعَدِّيًا بِنَفْسِهِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ ما أنْشَدَ سِيبَوَيْهِ مِن قَوْلِهِ:
حَذِرٌ أُمُورًا لا تَضِيرُ وآمِنٌ ما لَيْسَ يُنْجِيهِ مِنَ الأقْدارِ
وأنْكَرَ المُبَرِّدُ كَوْنَهُ مُتَعَدِّيًا لِأنَّ الحَذَرَ مِن هَيْئاتِ النَّفْسِ كالفَزَعِ، والبَيْتُ قِيلَ: إنَّهُ مَصْنُوعٌ، ورَدَّ ما قالَهُ المُبَرِّدُ بِأنَّ مِنَ الهَيْئاتِ ما يَتَعَدّى كَخافَ وخَشِيَ، فَما ذَكَرَهُ غَيْرُ لازِمٍ ( عَلَيْهِمْ ) أيْ في شَأْنِهِمْ، فَإنَّ ما نَزَلَ في حَقِّهِمْ نازِلٌ عَلَيْهِمْ، وهَذا إنَّما يُحْتاجُ إلَيْهِ إذا كانَ الجارُّ والمَجْرُورُ مُتَعَلِّقًا بِتَنَزَّلُ، وأمّا إذا كانَ مُتَعَلِّقًا بِمُقَدَّرِ وقَعَ صِفَةً لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ( سُورَةٌ ) كَما قِيلَ أيْ تَنْزِلُ سُورَةٌ كائِنَةٌ عَلَيْهِمْ مِن قَوْلِهِمْ: هَذا لَكَ وهَذا عَلَيْكَ، فَلا كَما لا يَخْفى إلّا أنَّهُ خِلافُ الظّاهِرِ جِدًّا، والظّاهِرُ تَعَلُّقُ الجارِّ بِما عِنْدَهُ، وصِفَةُ سُورَةٍ بِقَوْلِهِ تَعالى شَأْنُهُ: ( تُنَبِّئُهم ) أيِ: المُنافِقِينَ ﴿بِما في قُلُوبِهِمْ﴾ مِنَ الأسْرارِ الخَفِيَّةِ فَضْلًا عَمّا كانُوا يُظْهِرُونَهُ فِيما بَيْنَهم خاصَّةً مِن أقاوِيلِ الكُفْرِ والنِّفاقِ، والمُرادُ أنَّها تُذِيعُ ما كانُوا يُخْفُونَهُ مِن أسْرارِهِمْ فَيَنْتَشِرُ فِيما بَيْنَ النّاسِ فَيَسْمَعُونَها مِن أفْواهِ الرِّجالِ مُذاعَةً فَكَأنَّهم تُخْبِرُهم بِها، وإلّا فَما في قُلُوبِهِمْ مَعْلُومٌ لَهم والمَحْذُورُ عِنْدَهم اطِّلاعُ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ لَهم، وقِيلَ: المُرادُ تُخْبِرُهم بِما في قُلُوبِهِمْ عَلى وجْهٍ يَكُونُ المَقْصُودُ مِنهُ لازِمَ فائِدَةِ الخَبَرِ وهو عِلْمُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِهِ، وقِيلَ: المُرادُ بِالتَّنْبِئَةِ المُبالَغَةُ في كَوْنِ السُّورَةِ مُشْتَمِلَةً عَلى أسْرارِهِمْ كَأنَّها تَعْلَمُ مِن أحْوالِهِمُ الباطِنَةِ ما لا يَعْلَمُونَهُ فَتُنَبِّئُهم بِها وتَنْعِي عَلَيْهِمْ قَبائِحَهم، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرانِ الأوَّلانِ لِلْمُؤْمِنِينَ والثّالِثُ لِلْمُنافِقِينَ، وتَفْكِيكُ الضَّمائِرِ لَيْسَ بِمَمْنُوعٍ مُطْلَقًا بَلْ هو جائِزٌ عِنْدَ قُوَّةِ القَرِينَةِ وظُهُورِ الدَّلالَةِ عَلَيْهِ كَما هُنا، أيْ يَحْذَرُ المُنافِقُونَ أنْ تُنَزَّلَ عَلى المُؤْمِنِينَ سُورَةٌ تُخْبِرُهم بِما في قُلُوبِ المُنافِقِينَ وتَهْتِكُ عَلَيْهِمْ أسْتارَهم وتُفْشِي أسْرارَهم، وفي الإخْبارِ عَنْهم بِأنَّهم يَحْذَرُونَ ذَلِكَ إشْعارٌ بِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا عَلى بَتٍّ في أمْرِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقالَ أبُو مُسْلِمٍ: كانَ إظْهارُ الحَذَرِ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ فَإنَّهم كانُوا إذا سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ يَذْكُرُ كُلَّ شَيْءٍ ويَقُولُ: إنَّهُ بِطَرِيقِ الوَحْيِ- يُكَذِّبُونَهُ ويَسْتَهْزِئُونَ بِهِ لِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ فَإنَّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ وقَعَ مِنهُمُ اسْتِهْزاءٌ بِهَذِهِ المَقالَةِ، والأمْرُ لِلتَّهْدِيدِ والقائِلُونَ بِما تَقَدَّمَ قالُوا: المُرادُ نافَقُوا لِأنَّ المُنافِقَ مُسْتَهْزِئٌ وكَما جُعِلَ قَوْلُهم: آمَنّا وما هم بِمُؤْمِنِينَ مُخادَعَةً في البَقَرَةِ جُعِلَ هُنا اسْتِهْزاءً، وقِيلَ: إنَّ ( يَحْذَرُ ) خَبَرٌ في مَعْنى الأمْرِ أيْ لِيَحْذَرْ، وتُعُقِّبَ بِأنَّ قَوْلَهُ سُبْحانَهُ: ﴿إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ يَنْبُو عَنْهُ نَوْعُ نُبُوَّةٍ إلّا أنْ يُرادَ ما يَحْذَرُونَ بِمُوجِبِ هَذا الأمْرِ وهو خِلافُ الظّاهِرِ، وكانَ الظّاهِرُ أنْ يَقُولَ: إنَّ اللَّهَ مُنَزِّلٌ سُورَةً كَذَلِكَ أوْ مُنَزِّلٌ ما تَحْذَرُونَ لَكِنْ عَدَلَ عَنْهُ إلى ما في النَّظْمِ الكَرِيمِ لِلْمُبالِغَةِ؛ إذْ مَعْناهُ مُبْرِزٌ ما تَحْذَرُونَهُ مِن إنْزالِ السُّورَةِ، أوْ لِأنَّهُ أعَمُّ إذِ المُرادُ مُظْهِرٌ كُلَّ ما تَحْذَرُونَ ظُهُورَهُ مِنَ القَبائِحِ، وإسْنادُ الإخْراجِ إلى اللَّهِ تَعالى لِلْإشارَةِ إلى أنَّهُ سُبْحانَهُ يُخْرِجُهُ إخْراجًا لا مَزِيدَ عَلَيْهِ، والتَّأْكِيدُ لِدَفْعِ التَّرَدُّدِ أوْ رَدِّ الإنْكارِ.
Page 197
9:62
يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٦٢
They swear by Allāh to you [Muslims] to satisfy you. But Allāh and His Messenger are more worthy for them to satisfy,1 if they were to be believers.
1 translator’s note
- Literally, "to satisfy Him," meaning that Allāh would be satisfied by obedience to the Messenger (ﷺ). ↩
9:63
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٣
Do they not know that whoever opposes Allāh and His Messenger - that for him is the fire of Hell, wherein he will abide eternally? That is the great disgrace.
9:64
يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ ٦٤
The hypocrites are apprehensive lest a sūrah be revealed about them, informing them of1 what is in their hearts. Say, "Mock [as you wish]; indeed, Allāh will expose that which you fear."
1 translator’s note
- i.e., exposing the truth about. ↩
9:65
وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥
And if you ask them, they will surely say, "We were only conversing and playing." Say, "Is it Allāh and His verses and His Messenger that you were mocking?"
9:66
لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦
Make no excuse; you have disbelieved [i.e., rejected faith] after your belief. If We pardon one faction of you - We will punish another faction because they were criminals.
9:67
ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٦٧
The hypocrite men and hypocrite women are of one another. They enjoin what is wrong and forbid what is right and close their hands.1 They have forgotten Allāh, so He has forgotten them [accordingly]. Indeed, the hypocrites - it is they who are the defiantly disobedient.
1 translator’s note
- i.e., refuse to spend in the way of Allāh. ↩
9:68
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٦٨
Allāh has promised the hypocrite men and hypocrite women and the disbelievers the fire of Hell, wherein they will abide eternally. It is sufficient for them. And Allāh has cursed them, and for them is an enduring punishment.