At-Tawbah 9:65
The Repentance · Juz 10 · Page 197
وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥
And if you ask them, they will surely say, "We were only conversing and playing." Say, "Is it Allāh and His verses and His Messenger that you were mocking?"
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 9:65
﴿ولَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ قُلْ أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾
الظّاهِرُ أنَّها مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكم لِيُرْضُوكُمْ﴾ [التوبة: ٦٢] أوْ عَلى جُمْلَةِ ﴿ومِنهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيءَ﴾ [التوبة: ٦١] . فَيَكُونُ المُرادُ بِجُمْلَةِ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ﴾ [التوبة: ٦٢] أنَّهم يَحْلِفُونَ إنْ لَمْ تَسْألْهم. فالحَلِفُ الصّادِرُ مِنهم حَلِفٌ عَلى الأعَمِّ مِن بَراءَتِهِمْ مِنَ النِّفاقِ والطَّعْنِ، وجَوابُ السُّؤالِ عَنْ أُمُورٍ خاصَّةٍ يُتَّهَمُونَ بِها جَوابٌ يُرادُ مِنهُ أنَّ ما صَدَرَ مِنهم لَيْسَ مِن جِنْسِ
صفحة ٢٥٠
ما يُتَّهَمُونَ بِهِ، فَإذا سُئِلُوا عَنْ حَدِيثٍ يَجْرِي بَيْنَهم يُسْتَرابُ مِنهم أجابُوا بِأنَّهُ خَوْضٌ ولَعِبٌ، يُرِيدُونَ أنَّهُ اسْتِجْمامٌ لِلرّاحَةِ بَيْنَ أتْعابِ السَّفَرِ لِما يَحْتاجُهُ الكادُّ عَمَلًا شاقًّا مِنَ الرّاحَةِ بِالمَزْحِ واللَّعِبِ. ورُوِيَ أنَّ المَقْصُودَ مِن هَذِهِ الآيَةِ: «أنَّ رَكْبًا مِنَ المُنافِقِينَ الَّذِينَ خَرَجُوا في غَزْوَةِ تَبُوكَ نِفاقًا، مِنهم: ودِيعَةُ بْنُ ثابِتٍ العَوْفِيُّ، ومَخْشِيُّ بْنُ حُمَيِّرٍ الأشْجَعِيُّ، حَلِيفُ بَنِيَ سَلَمَةَ، وقَفُوا عَلى عَقَبَةٍ في الطَّرِيقِ يَنْظُرُونَ جَيْشَ المُسْلِمِينَ فَقالُوا: انْظُرُوا إلى هَذا الرَّجُلِ يُرِيدُ أنْ يَفْتَتِحَ حُصُونَ الشّامِ هَيْهاتَ هَيْهاتَ فَسَألَهُمُ النَّبِيءُ ﷺ عَنْ مُناجاتِهِمْ فَأجابُوا ﴿إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ»﴾ .
وعِنْدِي أنَّ هَذا لا يَتَّجِهُ لِأنَّ صِيغَةَ الشَّرْطِ مُسْتَقْبَلَةٌ فالآيَةُ نَزَلَتْ فِيما هو أعَمُّ، مِمّا يُسْألُونَ عَنْهُ في المُسْتَقْبَلِ، إخْبارًا بِما سَيُجِيبُونَ، فَهم يُسْألُونَ عَمّا يَتَحَدَّثُونَ في مَجالِسِهِمْ ونَوادِيهِمْ، الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ - تَعالى - في قَوْلِهِ: ﴿وإذا خَلَوْا إلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إنّا مَعَكم إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤] لِأنَّهم كانُوا كَثِيرِي الِانْفِرادِ عَنْ مَجالِسِ المُسْلِمِينَ. وحُذِفَ مُتَعَلِّقُ السُّؤالِ لِظُهُورِهِ مِن قَرِينَةِ قَوْلِهِ: ﴿إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ . والتَّقْدِيرُ: ولَئِنْ سَألْتَهم عَنْ حَدِيثِهِمْ في خَلَواتِهِمْ، أعْلَمَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِذَلِكَ وفِيهِ شَيْءٌ مِن دَلائِلِ النُّبُوءَةِ. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الآيَةُ قَدْ نَزَلَتْ قَبْلَ أنْ يَسْألَهُمُ الرَّسُولُ، وأنَّهُ لَمّا سَألَهم بَعْدَها أجابُوا بِما أخْبَرَتْ بِهِ الآيَةُ.
والقَصْرُ لِلتَّعْيِينِ: أيْ ما تَحَدَّثْنا إلّا في خَوْضٍ ولَعِبٍ دُونَ ما ظَنَنْتَهُ بِنا مِنَ الطَّعْنِ والأذى.
والخَوْضُ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿وإذا رَأيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ في آياتِنا﴾ [الأنعام: ٦٨] في سُورَةِ الأنْعامِ.
واللَّعِبُ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ: ﴿وما الحَياةُ الدُّنْيا إلّا لَعِبٌ ولَهْوٌ﴾ [الأنعام: ٣٢] في الأنْعامِ، ولَمّا كانَ اللَّعِبُ يَشْمَلُ الِاسْتِهْزاءَ بِالغَيْرِ جاءَ الجَوابُ عَنِ اعْتِذارِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ فَلَمّا كانَ اعْتِذارُهم مُبْهَمًا رُدَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ إذْ أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أنْ يُجِيبَهم جَوابَ المُوقِنِ بِحالِهِمْ بَعْدَ أنْ أعْلَمَهُ بِما سَيَعْتَذِرُونَ بِهِ فَقالَ لَهم
صفحة ٢٥١
﴿أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾، عَلى نَحْوِ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكم أوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الإسراء: ٥١] .
والِاسْتِفْهامُ إنْكارِيٌّ تَوْبِيخِيٌّ. وتَقْدِيمُ المَعْمُولِ وهو أبِاللَّهِ عَلى فِعْلِهِ العامِلِ فِيهِ لِقَصْدِ قَصْرِ التَّعْيِينِ لِأنَّهم لَمّا أتَوْا في اعْتِذارِهِمْ بِصِيغَةِ قَصْرِ تَعْيِينٍ جِيءَ في الرَّدِّ عَلَيْهِمْ بِصِيغَةِ قَصْرِ تَعْيِينٍ لِإبْطالِ مُغالَطَتِهِمْ في الجَوابِ، فَأعْلَمَهم بِأنَّ لَعِبَهُمُ الَّذِي اعْتَرَفُوا بِهِ ما كانَ إلّا اسْتِهْزاءً بِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ لا بِغَيْرِ أُولَئِكَ، فَقَصْرُ الِاسْتِهْزاءِ عَلى تَعَلُّقِهِ بِمَن ذُكِرَ اقْتَضى أنَّ الِاسْتِهْزاءَ واقِعٌ لا مَحالَةَ لِأنَّ القَصْرَ قَيْدٌ في الخَبَرِ الفِعْلِيِّ، فَيَقْتَضِي وُقُوعَ الفِعْلِ، عَلى ما قَرَّرَهُ عَبْدُ القاهِرِ في مَعْنى القَصْرِ الواقِعِ في قَوْلِ القائِلِ: أنا سَعَيْتُ في حاجَتِكَ وأنَّهُ يُؤَكَّدُ بِنَحْوِ: وحْدِي، أوْ لا غَيْرِي، وأنَّهُ يَقْتَضِي وُقُوعَ الفِعْلِ فَلا يُقالُ: ما أنا قُلْتُ هَذا ولا غَيْرِي، أيْ ولا يُقالُ: أنا سَعَيْتُ في حاجَتِكَ وغَيْرِي، وكَذَلِكَ هُنا لا يَصِحُّ أنْ يُفْهَمَ أبِاللَّهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ أمْ لَمْ تَكُونُوا مُسْتَهْزِئِينَ.
والِاسْتِهْزاءُ بِاللَّهِ وبِآياتِهِ إلْزامٌ لَهم: لِأنَّهُمُ اسْتَهْزَءُوا بِرَسُولِهِ وبِدِينِهِ، فَلَزِمَهُمُ الِاسْتِهْزاءُ بِالَّذِي أرْسَلَهُ بِآياتِ صِدْقِهِ.
Page 197
9:62
يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٦٢
They swear by Allāh to you [Muslims] to satisfy you. But Allāh and His Messenger are more worthy for them to satisfy,1 if they were to be believers.
1 translator’s note
- Literally, "to satisfy Him," meaning that Allāh would be satisfied by obedience to the Messenger (ﷺ). ↩
9:63
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٣
Do they not know that whoever opposes Allāh and His Messenger - that for him is the fire of Hell, wherein he will abide eternally? That is the great disgrace.
9:64
يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ ٦٤
The hypocrites are apprehensive lest a sūrah be revealed about them, informing them of1 what is in their hearts. Say, "Mock [as you wish]; indeed, Allāh will expose that which you fear."
1 translator’s note
- i.e., exposing the truth about. ↩
9:65
وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥
And if you ask them, they will surely say, "We were only conversing and playing." Say, "Is it Allāh and His verses and His Messenger that you were mocking?"
9:66
لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦
Make no excuse; you have disbelieved [i.e., rejected faith] after your belief. If We pardon one faction of you - We will punish another faction because they were criminals.
9:67
ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٦٧
The hypocrite men and hypocrite women are of one another. They enjoin what is wrong and forbid what is right and close their hands.1 They have forgotten Allāh, so He has forgotten them [accordingly]. Indeed, the hypocrites - it is they who are the defiantly disobedient.
1 translator’s note
- i.e., refuse to spend in the way of Allāh. ↩
9:68
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٦٨
Allāh has promised the hypocrite men and hypocrite women and the disbelievers the fire of Hell, wherein they will abide eternally. It is sufficient for them. And Allāh has cursed them, and for them is an enduring punishment.