At-TawbahJuz 10 · Page 197

At-Tawbah 9:66

The Repentance · Juz 10 · Page 197

لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦

Make no excuse; you have disbelieved [i.e., rejected faith] after your belief. If We pardon one faction of you - We will punish another faction because they were criminals.

Tafsir · in Arabic

Al-Biqa'i

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:66

ولَمّا حَقَّقَ اسْتِهْزاءَهُمْ، أنْتَجَ قَوْلَهُ: ﴿لا تَعْتَذِرُوا﴾ أيْ: لا تُبالِغُوا في إثْباتِ العُذْرِ، وهو ما يَنْفِي المَلامَ، فَإنَّ ذَلِكَ لا يُغْنِيكم وإنِ اجْتَهَدْتُمْ لِأنَّ القَطْعَ حاصِلٌ بِأنَّكم ﴿قَدْ كَفَرْتُمْ﴾ أيْ: بِقَوْلِكم هَذا، ودَلَّ - عَلى أنَّ كُفْرَهم أحْبَطَ ما كانَ لَهم مِن عَمَلٍ - بِنَزْعِ الخافِضِ تَشْدِيدًا عَلى مَن نَكَثَ مِنهم تَخْوِيفًا لَهُ وتَحْقِيقًا بِحالِ مَن أصَرَّ فَقالَ: ﴿بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ أيِ: الَّذِي ادَّعَيْتُمُوهُ بِألْسِنَتِكم صِدْقًا مِن بَعْضِكم ونِفاقًا مِن غَيْرِهِ.

ولَمّا كانَ الحالُ مُقْتَضِيًا لِبَيانِ ما صارُوا إلَيْهِ بَعْدَ إكْفارِهِمْ مِن تَوْبَتِهِمْ أوْ إصْرارِهِمْ، بَيَّنَ أنَّهم قِسْمانِ: أحَدُهُما مَطْبُوعٌ عَلى قَلْبِهِ ومَقْضِيٌّ تَوْبَتُهُ وحُبُّهُ، وهَذا الأشْرَفُ هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: بانِيًا لِلْمَفْعُولِ إعْلامًا بِأنَّ المَقْصُودَ الأعْظَمَ هو الفِعْلُ، لا بِالنَّظَرِ إلى فاعِلٍ مُعَيَّنٍ: ﴿إنْ نَعْفُ﴾ لِأنَّ كَلامَ المَلِكِ وإنْ جَرى في مِضْمارِ الشَّرْطِ فَهو مُرْشِدٌ إلى تَحَقُّقِهِ (p-٥١٨)لِيَحْصُلَ الفَرْقُ بَيْنَ كَلامِ الأعْلى والأدْنى ﴿عَنْ طائِفَةٍ مِنكُمْ﴾ أيْ: لِصَلاحِيَتِها لِلتَّوْبَةِ ﴿نُعَذِّبْ طائِفَةً﴾ أيْ: قَوْمٌ ذَوُو عَدَدٍ فِيهِمْ أهْلِيَّةُ الِاسْتِدارَةِ، وقَرَأ عاصِمٌ بِبِناءِ الفِعْلَيْنِ لِلْفاعِلِ عَلى العَظَمَةِ ﴿بِأنَّهُمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ أنَّهم ﴿كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ أيْ: كَسْبُهم لِلذُّنُوبِ القاطِعَةِ عَنِ الخَيْرِ صِفَةً لَهم ثابِتَةً لا تَنْفَكُّ، فَهم غَيْرُ مُتَأهِّلِينَ لِلْعَفْوِ، وشَرْحُ هَذِهِ القِصَّةَ أنَّهُ كانَ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ في غَزْوَةِ تَبُوكَ ثَلاثَةُ نَفَرٍ مِنَ المُنافِقِينَ: اثْنانِ يَسْتَهْزِئانِ بِالقُرْآنِ والرَّسُولِ، والآخَرُ يَضْحَكُ، قِيلَ: كانُوا يَقُولُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّهُ يَغْلِبُ الرُّومَ ويَفْتَحُ مَدائِنَهُمْ، ما أبْعَدَهُ مِن ذَلِكَ! وقِيلَ: كانُوا يَقُولُونَ: إنَّ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أنَّهُ نَزَلَ في أصْحابِنا المُقِيمِينَ في المَدِينَةِ قُرْآنٌ، وإنَّما هو قَوْلُهُ وكَلامُهُ، فَأطْلَعَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ عَلى ذَلِكَ فَقالَ: احْبِسُوا الرَّكْبَ عَلَيَّ، فَدَعاهم وقالَ لَهُمْ: قُلْتُمْ كَذا وكَذا؟ فَقالُوا: ﴿إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥] أيْ: كُنّا نَتَحَدَّثُ ونَخُوضُ في الكَلامِ كَما يَفْعَلُ الرَّكْبُ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ بِالحَدِيثِ واللَّعِبِ، قالَ ابْنُ إسْحاقَ: والَّذِي عُفِيَ عَنْهُ رَجُلٌ واحِدٌ وهو مَخْشِيُّ بْنُ حِمْيَرٍ الأشْجَعِيُّ، يُقالُ: هو الَّذِي كانَ يَضْحَكُ، ولا يَخُوضُ وكانَ يَمْشِي مُجانِبًا لَهم ويُنْكِرُ بَعْضَ ما يَسْمَعُ، فَلَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تابَ.

قالَ: اللَّهُمَّ! لا أزالُ أسْمَعُ آيَةً تُقْرَأُ، تَقْشَعِرُّ مِنها (p-٥١٩)الجُلُودُ، وتَجِبُ مِنها القُلُوبُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ وفاتِي قَتْلًا في سَبِيلِكَ! لا يَقُولُ أحَدٌ: أنا غَسَّلْتُ أنا كَفَّنْتُ أنا دَفَنْتُ، فَأُصِيبَ يَوْمَ اليَمامَةِ، فَما أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إلّا عَرَفَ مَصْرَعَهُ غَيْرَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. ولَعَلَّ إطْلاقَ الطّائِفَةِ عَلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ وسَتْرًا عَلَيْهِ وتَبْشِيرًا بِتَوْبَةِ غَيْرِهِ، ولَعَلَّ مَخْشِيًّا كانَ مُؤْمِنًا ولَكِنْ كانَ إيمانُهُ مُزَلْزَلًا فَلِذا عَبَّرَ هُنا بِقَوْلِهِ: ﴿أكَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٦] والتَّعْبِيرُ بِذَلِكَ أشْنَعُ في الذَّمِّ ولا سِيَّما عِنْدَ العَرَبِ لِأنَّهم يَتَمادَحُونَ بِالثَّباتِ عَلى أيِّ أمْرٍ اخْتارُوهُ ويَتَذامُّونَ بِالطَّيْشِ، ولَعَلَّ الجُلّاسَ المَعْنِيُّ بِالقِصَّةِ الآتِيَةِ وحْدَهُ أوْ مَعَ غَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ آمَنَ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ عُنِيَ بِها، وما آمَنَ إلّا حِينَ تابَ، فَلِذا عَبَّرَ هُناكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وكَفَرُوا بَعْدَ إسْلامِهِمْ﴾ [التوبة: ٧٤] قالَ أبُو حَيّانَ: «قالَ ابْنُ عُمَرَ: ”رَأيْتُ ودِيعَةَ بْنَ ثابِتٍ مُتَعَلِّقًا بِحَقَبِ ناقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُماشِيها والحِجارَةُ تَنْكُتُهُ وهو يَقُولُ: ﴿إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥] والنَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ:“أبِاللَّهِ وآياتِهِ"» . الآيَةَ.

Saheeh International · Al-Biqa'i · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 197

At-TawbahJuz 10 · Page 197

9:62

يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٦٢

They swear by Allāh to you [Muslims] to satisfy you. But Allāh and His Messenger are more worthy for them to satisfy,1 if they were to be believers.

1 translator’s note
  1. Literally, "to satisfy Him," meaning that Allāh would be satisfied by obedience to the Messenger (ﷺ). ↩

9:63

أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٣

Do they not know that whoever opposes Allāh and His Messenger - that for him is the fire of Hell, wherein he will abide eternally? That is the great disgrace.

9:64

يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ ٦٤

The hypocrites are apprehensive lest a sūrah be revealed about them, informing them of1 what is in their hearts. Say, "Mock [as you wish]; indeed, Allāh will expose that which you fear."

1 translator’s note
  1. i.e., exposing the truth about. ↩

9:65

وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥

And if you ask them, they will surely say, "We were only conversing and playing." Say, "Is it Allāh and His verses and His Messenger that you were mocking?"

9:66

لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦

Make no excuse; you have disbelieved [i.e., rejected faith] after your belief. If We pardon one faction of you - We will punish another faction because they were criminals.

9:67

ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٦٧

The hypocrite men and hypocrite women are of one another. They enjoin what is wrong and forbid what is right and close their hands.1 They have forgotten Allāh, so He has forgotten them [accordingly]. Indeed, the hypocrites - it is they who are the defiantly disobedient.

1 translator’s note
  1. i.e., refuse to spend in the way of Allāh. ↩

9:68

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٦٨

Allāh has promised the hypocrite men and hypocrite women and the disbelievers the fire of Hell, wherein they will abide eternally. It is sufficient for them. And Allāh has cursed them, and for them is an enduring punishment.

Al-Biqa'iTafsir · 9:66

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском