At-Tawbah 9:66
The Repentance · Juz 10 · Page 197
لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦
Make no excuse; you have disbelieved [i.e., rejected faith] after your belief. If We pardon one faction of you - We will punish another faction because they were criminals.
Tafsir · in Arabic
Al-Qasimi
Detailed
Change
Commentary on 9:66
(p-٣١٩٤)القَوْلُ في تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعالى:
[ ٦٦ ] ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكم إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكم نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ .
﴿لا تَعْتَذِرُوا﴾ أيْ: لا تَشْتَغِلُوا بِاعْتِذاراتِكُمُ الكاذِبَةِ، فالنَّهْيُ عَنِ الِاشْتِغالِ بِهِ وإدامَتِهِ إذْ أصْلُهُ وقَعَ ﴿قَدْ كَفَرْتُمْ﴾ أيْ: أظْهَرْتُمُ الكُفْرَ بِإيذاءِ الرَّسُولِ ﷺ والطَّعْنِ فِيهِ وبِاسْتِهْزائِكم بِمَقالِكم ﴿بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ أيْ: بَعْدَ إظْهارِكُمُ الإيمانَ.
تَنْبِيهٌ:
قالَ في (" الإكْلِيلِ "): قالَ إلْكِيا: فِيهِ دَلالَةٌ عَلى أنَّ اللّاعِبَ والجادَّ في إظْهارِ كَلِمَةِ الكُفْرِ سَواءٌ، وأنَّ الِاسْتِهْزاءَ بِآياتِ اللَّهِ كُفْرٌ - انْتَهى - .
قالَ الرّازِيُّ: لِأنَّ الِاسْتِهْزاءَ يَدُلُّ عَلى الِاسْتِخْفافِ، والعُمْدَةُ الكُبْرى في الإيمانِ تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعالى بِأقْصى الإمْكانِ، والجَمْعُ بَيْنَهُما مُحالٌ.
وقالَ الإمامُ ابْنُ حَزْمٍ في (" المِلَلِ "): كُلُّ ما فِيهِ كُفْرٌ بِالبارِئِ تَعالى، واسْتِخْفافٌ بِهِ، أوْ بِنَبِيٍّ مِن أنْبِيائِهِ، أوْ بِمَلَكٍ مِن مَلائِكَتِهِ، أوْ بِآيَةٍ مِن آياتِهِ عَزَّ وجَلَّ، فَلا يَحِلُّ سَماعُهُ، ولا النُّطْقُ بِهِ، ولا يَحِلُّ الجُلُوسُ حَيْثُ يُلْفَظُ بِهِ. ثُمَّ ساقَ الآيَةَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكُمْ﴾ أيْ: لِتَوْبَتِهِمْ وإخْلاصِهِمْ، أوْ تَجَنُّبِهِمْ عَنِ الإيذاءِ والِاسْتِهْزاءِ ﴿نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ أيْ: مُصِرِّينَ عَلى النِّفاقِ، أوْ مُقْدِمِينَ عَلى الإيذاءِ والِاسْتِهْزاءِ.
تَنْبِيهٌ:
رُوِيَ في صِفَةِ اسْتِهْزاءِ المُنافِقِينَ رِواياتٌ عِدَّةٌ: قالَ ابْنُ إسْحاقَ: كانَ رَهْطٌ مِنَ المُنافِقِينَ مِنهم ودِيعَةُ بْنُ ثابِتٍ، أخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ (p-٣١٩٥)عَوْفٍ، ومِنهم رَجُلٌ مِن أشْجَعَ حَلِيفٌ لِبَنِي سَلَمَةَ يُقالُ لَهُ مُخَشِّنُ بْنُ حُمَيِّرٍ، (ويُقالُ مَخْشِيٌّ)، يُشِيرُونَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهو مُنْطَلِقٌ إلى تَبُوكَ، فَقالَ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: أتَحْسَبُونَ جِلادَ بَنِي الأصْفَرِ كَقِتالِ العَرَبِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا. واللَّهِ ! لَكَأنّا بِكم غَدًا مُقَرَّنِينَ في الحِبالِ، إرْجافًا وتَرْهِيبًا لِلْمُؤْمِنِينَ، فَقالَ مُخَشِّنُ بْنُ حُمَيِّرٍ: واللَّهِ ! لَوَدِدْتُ أنْ أُقاضى عَلى أنْ يُضْرَبَ كُلٌّ مِنّا مِائَةَ جَلْدَةٍ، وأنّا نَتَقَلَّبُ أنْ يَنْزِلَ فِينا قُرْآنٌ، لِمَقالَتِكم هَذِهِ، وقَدْ «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيما بَلَغَنِي لِعَمّارِ بْنِ ياسِرٍ: «أدْرِكِ القَوْمَ، فَإنَّهم قَدِ احْتَرَقُوا، فَسَلْهم عَمّا قالُوا، فَإنْ أنْكَرُوا فَقُلْ: بَلى ! قُلْتُمْ: كَذا وكَذا» . فانْطَلَقَ إلَيْهِمْ عَمّارٌ، فَقالَ ذَلِكَ لَهم، فَأتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَعْتَذِرُونَ إلَيْهِ، فَقالَ ودِيعَةُ بْنُ ثابِتٍ - ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ واقِفٌ عَلى ناقَتِهِ -: يا رَسُولَ اللَّهِ ! إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ، فَأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِيهِمْ: ﴿ولَئِنْ سَألْتَهم لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥]»
وقالَ مُخَشِّنُ بْنُ حُمَيِّرٍ: يا رَسُولَ اللَّهِ ! قَعَدَ بِي اسْمِي واسْمُ أبِي، وكانَ الَّذِي عُفِيَ عَنْهُ في هَذِهِ الآيَةِ مُخَشِّنَ، فَتَسَمّى عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وسَألَ اللَّهَ تَعالى أنْ يَقْتُلَهُ شَهِيدًا لا يُعْلَمُ بِمَكانِهِ فَقُتِلَ بِيَوْمِ اليَمامَةِ، فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أثَرٌ انْتَهى.
وقالَ عِكْرِمَةُ: مِمَّنْ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى عَفا عَنْهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْمَعُ آيَةً أنا أُعْنى بِها، تَقْشَعِرُّ مِنها الجُلُودُ، وتَوْجَلُ مِنها القُلُوبُ، اللَّهُمَّ فاجْعَلْ وفاتِي قَتِيلًا في سَبِيلِكَ، لا يَقُولُ أحَدٌ: أنا غَسَّلْتُ، أنا كَفَّنْتُ، أنا دَفَنْتُ.
قالَ: فَأُصِيبَ يَوْمَ اليَمامَةِ، فَما مِن أحَدٍ مِنَ المُسْلِمِينَ إلّا وقَدْ وُجِدَ غَيْرَهُ.
ومِمّا رُوِيَ في اسْتِهْزائِهِمْ «أنَّ رَجُلًا مِنَ المُنافِقِينَ قالَ: ما رَأيْتُ مِثْلَ قُرّائِنا هَؤُلاءِ، أرْغَبَ بُطُونًا، ولا أكْذَبَ ألْسُنًا، ولا أجْبَنَ عِنْدَ اللِّقاءِ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجاءَ إلى النَّبِيِّ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وقَدِ ارْتَحَلَ ورَكِبَ ناقَتَهُ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ ! إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ، فَقالَ: ﴿أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [التوبة: ٦٥] الآيَةَ، وهو مُتَعَلِّقٌ بِسَيْفِ الرَّسُولِ، وما يَلْتَفِتُ إلَيْهِ ﷺ».
(p-٣١٩٦)قالَ الزَّجّاجُ: (الطّائِفَةُ) في اللُّغَةِ أصْلُها الجَماعَةُ، لِأنَّها المِقْدارُ الَّذِي يُمْكِنُها أنْ تُطِيفَ بِالشَّيْءِ، ثُمَّ يَجُوزُ أنْ يُسَمّى الواحِدُ بِالطّائِفَةِ. انْتَهى.
وإيقاعُ الجَمْعِ عَلى الواحِدِ مَعْرُوفٌ في كَلامِ العَرَبِ.
وقَوْلُهُ تَعالى:
Page 197
9:62
يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٦٢
They swear by Allāh to you [Muslims] to satisfy you. But Allāh and His Messenger are more worthy for them to satisfy,1 if they were to be believers.
1 translator’s note
- Literally, "to satisfy Him," meaning that Allāh would be satisfied by obedience to the Messenger (ﷺ). ↩
9:63
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٣
Do they not know that whoever opposes Allāh and His Messenger - that for him is the fire of Hell, wherein he will abide eternally? That is the great disgrace.
9:64
يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ ٦٤
The hypocrites are apprehensive lest a sūrah be revealed about them, informing them of1 what is in their hearts. Say, "Mock [as you wish]; indeed, Allāh will expose that which you fear."
1 translator’s note
- i.e., exposing the truth about. ↩
9:65
وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥
And if you ask them, they will surely say, "We were only conversing and playing." Say, "Is it Allāh and His verses and His Messenger that you were mocking?"
9:66
لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦
Make no excuse; you have disbelieved [i.e., rejected faith] after your belief. If We pardon one faction of you - We will punish another faction because they were criminals.
9:67
ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٦٧
The hypocrite men and hypocrite women are of one another. They enjoin what is wrong and forbid what is right and close their hands.1 They have forgotten Allāh, so He has forgotten them [accordingly]. Indeed, the hypocrites - it is they who are the defiantly disobedient.
1 translator’s note
- i.e., refuse to spend in the way of Allāh. ↩
9:68
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٦٨
Allāh has promised the hypocrite men and hypocrite women and the disbelievers the fire of Hell, wherein they will abide eternally. It is sufficient for them. And Allāh has cursed them, and for them is an enduring punishment.