At-Tawbah 9:67
The Repentance · Juz 10 · Page 197
ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٦٧
The hypocrite men and hypocrite women are of one another. They enjoin what is wrong and forbid what is right and close their hands.1 They have forgotten Allāh, so He has forgotten them [accordingly]. Indeed, the hypocrites - it is they who are the defiantly disobedient.
1 translator’s note
- i.e., refuse to spend in the way of Allāh. ↩
Tafsir · in Arabic
Ibn 'Ashur
Detailed
Change
Commentary on 9:67
﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المَعْرُوفِ ويَقْبِضُونَ أيْدِيَهم نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهم إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾
يَظْهَرُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الآيَةُ احْتِراسًا عَنْ أنْ يَظُنَّ المُنافِقُونَ أنَّ العَفْوَ المَفْرُوضَ لِطائِفَةٍ مِنهم هو عَفْوٌ يَنالُ فَرِيقًا مِنهم باقِينَ عَلى نِفاقِهِمْ، فَعَقَّبَ ذَلِكَ بِبَيانِ أنَّ النِّفاقَ حالَةٌ واحِدَةٌ وأنَّ أصْحابَهُ سَواءٌ، لِيَعْلَمَ بِذَلِكَ أنَّ افْتِراقَ أحْوالِهِمْ بَيْنَ عَفْوٍ وعَذابٍ لا يَكُونُ إلّا إذا اخْتَلَفَتْ أحْوالُهم بِالإيمانِ والبَقاءِ عَلى النِّفاقِ، إلى ما أفادَتْهُ الآيَةُ أيْضًا مِن إيضاحِ بَعْضِ
صفحة ٢٥٤
أحْوالِ النِّفاقِ وآثارِهِ الدّالَّةِ عَلى اسْتِحْقاقِ العَذابِ، فَفَصَلَ هاتِهِ الجُمْلَةَ عَنِ الَّتِي قَبْلَها: إمّا لِأنَّها كالبَيانِ لِلطّائِفَةِ المُسْتَحِقَّةِ العَذابَ، وإمّا أنْ تَكُونَ اسْتِئْنافًا ابْتِدائِيًّا في حُكْمِ الِاعْتِراضِ كَما سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٩] وإمّا أنْ تَكُونَ اعْتِراضًا هي والَّتِي بَعْدَها بَيْنَ الجُمْلَةِ المُتَقَدِّمَةِ وبَيْنَ جُمْلَةِ ﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً﴾ [التوبة: ٦٩] كَما سَيَأْتِي هُنالِكَ.
وزِيدَ في هَذِهِ الآيَةِ ذِكْرُ المُنافِقاتِ تَنْصِيصًا عَلى تَسْوِيَةِ الأحْكامِ لِجَمِيعِ المُتَّصِفِينَ بِالنِّفاقِ: ذُكُورِهِمْ وإناثِهِمْ، كَيْلا يَخْطُرَ بِالبالِ أنَّ العَفْوَ يُصادِفُ نِساءَهم، والمُؤاخَذَةَ خاصَّةٌ بِذُكْرانِهِمْ، لِيَعْلَمَ النّاسُ أنَّ لِنِساءِ المُنافِقِينَ حَظًّا مِن مُشارَكَةِ رِجالِهِنَّ في النِّفاقِ فَيَحْذَرُوهُنَّ.
و(مِن) في قَوْلِهِ: ﴿بَعْضُهم مِن بَعْضٍ﴾ اتِّصالِيَّةٌ دالَّةٌ عَلى مَعْنى اتِّصالِ شَيْءٍ بِشَيْءٍ وهو تَبْعِيضٌ مَجازَيٌّ مَعْناهُ الوَصْلَةُ والوِلايَةُ، ولَمْ يُطْلَقْ عَلى ذَلِكَ اسْمُ الوِلايَةِ كَما أُطْلِقَ عَلى اتِّصالِ المُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ في قَوْلِهِ: ﴿والمُؤْمِنُونَ والمُؤْمِناتُ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٧١] لِما سَيَأْتِي هُنالِكَ.
وقَدْ شَمِلَ قَوْلُهُ: ﴿بَعْضُهم مِن بَعْضٍ﴾ جَمِيعَ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ؛ لِأنَّ كُلَّ فَرْدٍ هو بَعْضٌ مِنَ الجَمِيعِ، فَإذا كانَ كُلُّ بَعْضٍ مُتَّصِلًا بِبَعْضٍ آخَرَ، عُلِمَ أنَّهم سَواءٌ في الأحْوالِ.
وجُمْلَةُ ﴿يَأْمُرُونَ بِالمُنْكَرِ﴾ مُبَيِّنَةٌ لِمَعْنى الِاتِّصالِ والِاسْتِواءِ في الأحْوالِ.
والمُنْكِرُ المَعاصِي لِأنَّها يُنْكِرُها الإسْلامُ.
والمَعْرُوفُ ضِدُّها؛ لِأنَّ الدِّينَ يَعْرِفُهُ، أيْ يَرْضاهُ، وقَدْ تَقَدَّما في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿ولْتَكُنْ مِنكم أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلى الخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ [آل عمران: ١٠٤] في سُورَةِ آلِ عِمْرانَ.
وقَبْضُ الأيْدِي: كِنايَةٌ عَنِ الشُّحِّ، وهو وصْفُ ذَمٍّ لِدَلالَتِهِ عَلى القَسْوَةِ؛ لِأنَّ المُرادَ الشُّحُّ عَلى الفُقَراءِ.
صفحة ٢٥٥
والنِّسْيانُ مِنهم مُسْتَعارٌ لِلْإشْراكِ بِاللَّهِ، أوْ لِلْإعْراضِ عَنِ ابْتِغاءِ مَرْضاتِهِ وامْتِثالِ ما أمَرَ بِهِ؛ لِأنَّ الإهْمالَ والإعْراضَ يُشْبِهُ نِسْيانَ المُعْرَضِ عَنْهُ.
ونِسْيانُ اللَّهِ إيّاهم مُشاكَلَةٌ أيْ حِرْمانُهُ إيّاهم مِمّا أعَدَّ لِلْمُؤْمِنِينَ؛ لِأنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ النِّسْيانَ عِنْدَ قِسْمَةِ الحُظُوظِ.
وجُمْلَةُ ﴿إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ فَذْلَكَةٌ لِلَّتِي قَبْلَها فَلِذَلِكَ فُصِلَتْ لِأنَّها كالبَيانِ الجامِعِ.
وصِيغَةُ القَصْرِ في ﴿إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ قَصْرٌ ادِّعائِيٌّ لِلْمُبالَغَةِ لِأنَّهم لَمّا بَلَغُوا النِّهايَةَ في الفُسُوقِ جُعِلَ غَيْرُهم كَمَن لَيْسَ بِفاسِقٍ.
والإظْهارُ في مَقامِ الإضْمارِ في قَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ﴾ لِزِيادَةِ تَقْرِيرِهِمْ في الذِّهْنِ لِهَذا الحُكْمِ. ولِتَكُونَ الجُمْلَةُ مُسْتَقِلَّةً حَتّى تَكُونَ كالمَثَلِ.
Page 197
9:62
يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ لِيُرۡضُوكُمۡ وَٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَحَقُّ أَن يُرۡضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٦٢
They swear by Allāh to you [Muslims] to satisfy you. But Allāh and His Messenger are more worthy for them to satisfy,1 if they were to be believers.
1 translator’s note
- Literally, "to satisfy Him," meaning that Allāh would be satisfied by obedience to the Messenger (ﷺ). ↩
9:63
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّهُۥ مَن يُحَادِدِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَأَنَّ لَهُۥ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدٗا فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡخِزۡيُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٣
Do they not know that whoever opposes Allāh and His Messenger - that for him is the fire of Hell, wherein he will abide eternally? That is the great disgrace.
9:64
يَحۡذَرُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيۡهِمۡ سُورَةٞ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمۡۚ قُلِ ٱسۡتَهۡزِءُوٓاْ إِنَّ ٱللَّهَ مُخۡرِجٞ مَّا تَحۡذَرُونَ ٦٤
The hypocrites are apprehensive lest a sūrah be revealed about them, informing them of1 what is in their hearts. Say, "Mock [as you wish]; indeed, Allāh will expose that which you fear."
1 translator’s note
- i.e., exposing the truth about. ↩
9:65
وَلَئِن سَأَلۡتَهُمۡ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلۡعَبُۚ قُلۡ أَبِٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ وَرَسُولِهِۦ كُنتُمۡ تَسۡتَهۡزِءُونَ ٦٥
And if you ask them, they will surely say, "We were only conversing and playing." Say, "Is it Allāh and His verses and His Messenger that you were mocking?"
9:66
لَا تَعۡتَذِرُواْ قَدۡ كَفَرۡتُم بَعۡدَ إِيمَٰنِكُمۡۚ إِن نَّعۡفُ عَن طَآئِفَةٖ مِّنكُمۡ نُعَذِّبۡ طَآئِفَةَۢ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ مُجۡرِمِينَ ٦٦
Make no excuse; you have disbelieved [i.e., rejected faith] after your belief. If We pardon one faction of you - We will punish another faction because they were criminals.
9:67
ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَقۡبِضُونَ أَيۡدِيَهُمۡۚ نَسُواْ ٱللَّهَ فَنَسِيَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٦٧
The hypocrite men and hypocrite women are of one another. They enjoin what is wrong and forbid what is right and close their hands.1 They have forgotten Allāh, so He has forgotten them [accordingly]. Indeed, the hypocrites - it is they who are the defiantly disobedient.
1 translator’s note
- i.e., refuse to spend in the way of Allāh. ↩
9:68
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٦٨
Allāh has promised the hypocrite men and hypocrite women and the disbelievers the fire of Hell, wherein they will abide eternally. It is sufficient for them. And Allāh has cursed them, and for them is an enduring punishment.