At-TawbahJuz 10 · Page 198

At-Tawbah 9:69

The Repentance · Juz 10 · Page 198

كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٩

[You disbelievers are] like those before you; they were stronger than you in power and more abundant in wealth and children. They enjoyed their portion [of worldly enjoyment], and you have enjoyed your portion as those before you enjoyed their portion, and you have engaged [in vanities] like that in which they engaged. [It is] those whose deeds have become worthless in this world and in the Hereafter, and it is they who are the losers.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:69

﴿كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم كانُوا أشَدَّ مِنكم قُوَّةً وأكْثَرَ أمْوالًا وأوْلادًا فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْكَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ وأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾

قِيلَ هَذا الخِطابُ التِفاتٌ، عَنْ ضَمائِرِ الغَيْبَةِ الرّاجِعَةِ إلى المُنافِقِينَ، إلى خِطابِهِمْ لِقَصْدِ التَّفْرِيعِ والتَّهْدِيدِ بِالمَوْعِظَةِ، والتَّذْكِيرِ عَنِ الغُرُورِ بِما هم فِيهِ مِن نِعْمَةِ الإمْهالِ بِأنَّ آخِرَ ذَلِكَ حَبْطُ الأعْمالِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وأنْ يَحِقَّ عَلَيْهِمُ الخُسْرانُ.

صفحة ٢٥٧

فَكافُ التَّشْبِيهِ في مَوْضِعِ الخَبَرِ عَنْ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ ضَمِيرُ الخِطابِ، تَقْدِيرُهُ: أنْتُمْ كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم، أوِ الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ، أيْ: فَعَلْتُمْ كَفِعْلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم، فَهو في مَوْضِعِ المَفْعُولِ المُطْلَقِ الدّالِّ عَلى فِعْلِهِ، ومِثْلُهُ في حَذْفِ الفِعْلِ والإتْيانِ بِما هو مَفْعُولُ الفِعْلِ المَحْذُوفِ قَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ:

حَتّى إذا الكَلّابُ قالَ لَها كاليَوْمِ مَطْلُوبًا ولا طالِبا

أرادَ: لَمْ أرَ كاليَوْمِ، إلّا أنَّ عامِلَ النَّصْبِ مُخْتَلِفٌ بَيْنَ الآيَةِ والبَيْتِ.

وقِيلَ هَذا مِن بَقِيَّةِ المَقُولِ المَأْمُورِ بِأنْ يُبَلِّغَهُ النَّبِيءُ ﷺ إيّاهم مِن قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أبِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ [التوبة: ٦٥] الآيَةَ. فَيَكُونُ ما بَيْنَهُما اعْتِراضًا بِقَوْلِهِ: ﴿المُنافِقُونَ والمُنافِقاتُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ﴾ [التوبة: ٦٧] إلَخْ فَضَمِيرُ الخِطابِ لَهم جارٍ عَلى مُقْتَضى الظّاهِرِ بِدُونِ التِفاتِ والكَلامُ مَسُوقٌ لِتَشْبِيهِ حالِهِمْ في مَصِيرِهِمْ إلى النّارِ.

والإتْيانُ بِالمَوْصُولِ لِأنَّهُ أشْمَلُ وأجْمَعُ لِلْأُمَمِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ مِثْلَ عادٍ وثَمُودَ مِمَّنْ ضَرَبَ العَرَبُ بِهِمُ المَثَلَ في القُوَّةِ.

و”أشَدَّ“ مَعْناهُ أقْوى، والقُوَّةُ هُنا القُدْرَةُ عَلى الأعْمالِ الصَّعْبَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهم هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] أوْ يُرادُ بِها العِزَّةُ وعُدَّةُ الغَلَبِ بِاسْتِكْمالِ العَدَدِ والعُدَدِ، وبِهَذا المَعْنى أُوقِعَتِ القُوَّةُ تَمْيِيزَ الـ (أشَدَّ) كَما أُوقِعَتْ مُضافًا إلَيْهِ (شَدِيدُ) في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوى﴾ [النجم: ٥]

وكَثْرَةُ الأمْوالِ لَها أسْبابٌ كَثِيرَةٌ: مِنها طِيبُ الأرْضِ لِلزَّرْعِ والغَرْسِ ورَعْيُ الأنْعامِ والنَّحْلِ، ومِنها وفْرَةُ التِّجارَةِ بِحُسْنِ مَوْقِعِ المَوْطِنِ بَيْنَ مَواطِنِ الأُمَمِ، ومِنها الِاقْتِرابُ مِنَ البِحارِ لِلسَّفَرِ إلى الأقْطارِ وصَيْدِ البَحْرِ، ومِنها اشْتِمالُ الأرْضِ عَلى المَعادِنِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والحَدِيدِ والمَوادِّ الصِّناعِيَّةِ والغِذائِيَّةِ مِنَ النَّباتِ، كَأشْجارِ التَّوابِلِ ولِحاءِ الدَّبْغِ والصَّبْغِ والأدْوِيَةِ والزَّرارِيعِ والزُّيُوتِ.

وكَثْرَةُ الأوْلادِ تَأْتِي مِنَ الأمْنِ بِسَبَبِ بَقاءِ الأنْفُسِ، ومِنَ الخِصْبِ المُؤَثِّرِ قُوَّةُ الأبْدانِ والسَّلامَةُ مِنَ المَجاعاتِ المُعَقِّبَةِ لَلْمُوتانِ، ومِن حُسْنِ المُناخِ بِالسَّلامَةِ مِنَ الأوْبِئَةِ المُهْلِكَةِ، ومِنَ الثَّرْوَةِ بِكَثْرَةِ الأزْواجِ والسَّرارِي والمَراضِعِ.

صفحة ٢٥٨

والِاسْتِمْتاعُ: التَّمَتُّعُ، وهو نَوالُ أحَدِ المَتاعِ الَّذِي بِهِ التِذاذُ الإنْسانِ ومُلائِمُهُ، وتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى:﴿ولَكم في الأرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إلى حِينٍ﴾ [الأعراف: ٢٤] في سُورَةِ الأعْرافِ.

والسِّينُ والتّاءُ فِيهِ لِلْمُبالَغَةِ في قُوَّةِ التَّمَتُّعِ.

والخَلاقُ: الحَظُّ مِنَ الخَيْرِ وقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿فَمِنَ النّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا وما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ [البقرة: ٢٠٠] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وتَفَرَّعَ ﴿فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ عَلى ﴿كانُوا أشَدَّ﴾: لِأنَّ المَقْصُودَ إدْخالُهُ في الحالَةِ المُشَبَّهِ بِها كَما سَيَأْتِي.

وتَفَرَّعَ ﴿فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ﴾ عَلى ما أفادَهُ حَرْفُ الكافِ بِقَوْلِهِ: كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم مِن مَعْنى التَّشْبِيهِ، ولِذَلِكَ لَمْ تُعْطَفْ جُمْلَةُ فاسْتَمْتَعْتُمْ بِواوِ العَطْفِ، فَإنَّ هَذِهِ الجُمْلَةَ هي المَقْصِدُ مِنَ التَّشْبِيهِ وما تَفَرَّعَ عَلَيْهِ، وقَدْ كانَ ذِكْرُ هَذِهِ الجُمْلَةِ يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ جُمْلَةِ ﴿فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ لَوْلا قَصْدُ المَوْعِظَةِ بِالفَرِيقَيْنِ: المُشَبَّهِ بِهِمْ، والمُشَبَّهِينَ، في إعْراضِ كِلَيْهِما عَنْ أخْذِ العُدَّةِ لِلْحَياةِ الدّائِمَةِ وفي انْصِبابِهِما عَلى التَّمَتُّعِ العاجِلِ فَلَمْ يَكْتَفِ في الكَلامِ بِالِاقْتِصارِ عَلى حالِ أحَدِ الفَرِيقَيْنِ، قَصْدًا لِلِاعْتِناءِ بِكِلَيْهِما فَذَلِكَ الَّذِي اقْتَضى هَذا الإطْنابَ ولَوِ اقْتَصَرَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكم كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ﴾ ولَمْ يَذْكُرْ قَبْلَهُ ﴿فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ لَحَصَلَ أصْلُ المَعْنى ولَمْ يُسْتَفَدْ قَصْدُ الِاهْتِمامِ بِكِلا الفَرِيقَيْنِ.

ولِذَلِكَ لَمّا تَقَرَّرَ هَذا المَقْصِدُ في أنْفُسِ السّامِعِينَ لَمْ يُحْتَجَّ إلى نَسْجِ مِثْلِ هَذا النَّظْمِ في قَوْلِهِ: ﴿وخُضْتُمْ كالَّذِي خاضُوا﴾

وقَوْلُهُ: ﴿كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ﴾ تَأْكِيدٌ لِلتَّشْبِيهِ الواقِعِ في قَوْلِهِ: كالَّذِينَ مِن قَبْلِكم إلى قَوْلِهِ ﴿فاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ﴾ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّ ذَلِكَ الجُزْءَ بِخُصُوصِهِ، مِن بَيْنِ الحالَةِ المُشَبَّهَةِ والحالَةِ المُشَبَّهِ بِها، هو مَحَلُّ المَوْعِظَةِ والتَّذْكِيرِ، فَلا يَغُرُّهم ما هم فِيهِ مِن نِعْمَةِ الإمْهالِ والِاسْتِدْراجِ، فَقَدَّمَ قَوْلَهُ: ﴿فاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ﴾ وأتى بِقَوْلِهِ: ﴿كَما اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكم بِخَلاقِهِمْ﴾ مُؤَكِّدًا لَهُ دُونَ أنْ يَقْتَصِرَ عَلى هَذا التَّشْبِيهِ الأخِيرِ، لِيَتَأتّى التَّأْكِيدُ، ولِأنَّ تَقْدِيمَ ما يُتَمِّمُ تَصْوِيرَ الحالَةِ المُشَبَّهِ بِها المُرَكَّبَةِ، قَبْلَ إيقاعِ التَّشْبِيهِ، أشَدُّ تَمْكِينًا لِمَعْنى المُشابَهَةِ عِنْدَ السّامِعِ.

صفحة ٢٥٩

وقَوْلُهُ: ﴿كالَّذِي خاضُوا﴾ تَشْبِيهٌ لِخَوْضِ المُنافِقِينَ بِخَوْضِ أُولَئِكَ، وهو الخَوْضُ الَّذِي حُكِيَ عَنْهم في قَوْلِهِ: ﴿لَيَقُولُنَّ إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ﴾ [التوبة: ٦٥] ولِبَساطَةِ هَذا التَّشْبِيهِ لَمْ يُؤْتَ فِيهِ بِمِثْلِ الأُسْلُوبِ الَّذِي أُتِيَ بِهِ في التَّشْبِيهِ السّابِقِ لَهُ. أيْ: وخُضْتُمْ في الكُفْرِ والِاسْتِهْزاءِ بِآياتِ اللَّهِ ورَسُولِهِ كالخَوْضِ الَّذِي خاضُوهُ في ذَلِكَ، فَأنْتُمْ وهَمَ سَواءٌ، فَيُوشِكُ أنْ يَحِيقَ بِكم ما حاقَ بِهِمْ، وكَلامُنا في هَذَيْنِ التَّشْبِيهَيْنِ أدَقُّ ما كُتِبَ فِيهِما.

والَّذِي اسْمٌ مَوْصُولٌ، مُفْرَدٌ، وإذْ كانَ عائِدُ الصِّلَةِ هُنا ضَمِيرَ جَمْعٍ تَعَيَّنَ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِـ (الَّذِي): تَأْوِيلُهُ بِالفَرِيقِ أوِ الجَمْعِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الَّذِي هُنا أصْلُهُ الَّذِينَ فَخُفِّفَ بِحَذْفِ النُّونِ عَلى لُغَةِ هُذَيْلٍ وتَمِيمٍ كَقَوْلِ الأشْهَبِ بْنِ رُمَيْلَةَ النَّهْشَلِيِّ:

وإنَّ الَّذِي حانَتْ بِفَلْجٍ دِماؤُهم ∗∗∗ هُمُ القَوْمُ كُلُّ القَوْمِ يا أُمَّ خالِدِ

ونُحاةُ البَصْرَةِ يَرَوْنَ هَذا الِاسْتِعْمالَ خاصًّا بِحالَةِ أنْ تَطُولَ الصِّلَةُ كالبَيْتِ فَلا يَنْطَبِقُ عِنْدَهم عَلى الآيَةِ، ونُحاةُ الكُوفَةِ يُجَوِّزُونَهُ ولَوْ لَمْ تَطُلِ الصِّلَةُ، كَما في الآيَةِ، وقَدِ ادَّعى الفَرّاءُ: أنَّ ”الَّذِي“ يَكُونُ مَوْصُولًا حَرْفِيًّا مُؤَوَّلًا بِالمَصْدَرِ، واسْتَشْهَدَ لَهُ بِهَذِهِ الآيَةِ، وهو ضَعِيفٌ.

ولَمّا وُصِفَتْ حالَةُ المُشَبَّهِ بِهِمْ مِنَ الأُمَمِ البائِدَةِ أعْقَبَ ذَلِكَ بِالإشارَةِ إلَيْهِمْ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهم بِسَبَبِ ذَلِكَ كانُوا جَدِيرِينَ بِما سَيُخْبَرُ بِهِ عَنْهم، فَقالَ - تَعالى: ﴿أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ وأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ وفِيهِ تَعْرِيضٌ بِأنَّ الَّذِينَ شابَهُوهم في أحْوالِهِمْ أحْرِياءُ بِأنْ يَحِلَّ بِهِمْ ما حَلَّ بِأُولَئِكَ، وفي هَذا التَّعْرِيضِ مِنَ التَّهْدِيدِ والنِّذارَةِ مَعْنًى عَظِيمٌ.

والخَوْضُ تَقَدَّمَتِ الحَوالَةُ عَلى مَعْرِفَتِهِ آنِفًا.

والحَبْطُ: الزَّوالُ والبُطْلانُ، وتَقَدَّمَ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٧] في سُورَةِ البَقَرَةِ.

والمُرادُ بِأعْمالِهِمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَهُ ويَكْدَحُونَ فِيهِ: مِن مُعالَجَةِ الأمْوالِ والعِيالِ والِانْكِبابِ عَلَيْهِما، ومَعْنى حَبْطِها في الدُّنْيا اسْتِئْصالُها وإتْلافُها بِحُلُولِ مُخْتَلِفِ العَذابِ

صفحة ٢٦٠

بِأُولَئِكَ الأُمَمِ، وفي الآخِرَةِ بِعَدَمِ تَعْوِيضِها لَهم، كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿ونَرِثُهُ ما يَقُولُ﴾ [مريم: ٨٠] أيْ في الدُّنْيا ﴿ويَأْتِينا فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٠] أيْ في الآخِرَةِ لا مالَ لَهُ ولا ولَدَ، كَقَوْلِهِ: ﴿ما أغْنى عَنِّي مالِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٨] ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٩]

وفِي هَذا كُلِّهِ تَذْكِرَةٌ لِلنَّبِيءِ ﷺ والمُؤْمِنِينَ بِأنْ لا يَظُنُّوا أنَّ اللَّهَ لَمّا أمْهَلَ المُنافِقِينَ قَدْ عَفا عَنْهم.

ولَمّا كانَتْ خَسارَتُهم جَسِيمَةً جُعِلَ غَيْرُهم مِنَ الخاسِرِينَ كَلا خاسِرِينَ فَحُصِرَتِ الخَسارَةُ في هَؤُلاءِ بِقَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ قَصْرًا مَقْصُودًا بِهِ المُبالَغَةُ.

وإعادَةُ اسْمِ الإشارَةِ لِلِاهْتِمامِ بِتَمْيِيزِ المُتَحَدَّثِ عَنْهم لِزِيادَةِ تَقْرِيرِ أحْوالِهِمْ في ذِهْنِ السّامِعِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 198

At-TawbahJuz 10 · Page 198

9:69

كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٩

[You disbelievers are] like those before you; they were stronger than you in power and more abundant in wealth and children. They enjoyed their portion [of worldly enjoyment], and you have enjoyed your portion as those before you enjoyed their portion, and you have engaged [in vanities] like that in which they engaged. [It is] those whose deeds have become worthless in this world and in the Hereafter, and it is they who are the losers.

9:70

أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَقَوۡمِ إِبۡرَٰهِيمَ وَأَصۡحَٰبِ مَدۡيَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٧٠

Has there not reached them the news of those before them - the people of Noah and [the tribes of] ʿAad and Thamūd and the people of Abraham and the companions [i.e., dwellers] of Madyan and the towns overturned?1 Their messengers came to them with clear proofs. And Allāh would never have wronged them, but they were wronging themselves.

1 translator’s note
  1. i.e., those to which Lot was sent and which earned for themselves Allāh's punishment. See 11:82-83. ↩

9:71

وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٧١

The believing men and believing women are allies of one another. They enjoin what is right and forbid what is wrong and establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Those - Allāh will have mercy upon them. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.

9:72

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٧٢

Allāh has promised the believing men and believing women gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence; but approval from Allāh is greater. It is that which is the great attainment.

Ibn 'AshurTafsir · 9:69

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском