At-Tawbah 9:70
The Repentance · Juz 10 · Page 198
أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَقَوۡمِ إِبۡرَٰهِيمَ وَأَصۡحَٰبِ مَدۡيَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٧٠
Has there not reached them the news of those before them - the people of Noah and [the tribes of] ʿAad and Thamūd and the people of Abraham and the companions [i.e., dwellers] of Madyan and the towns overturned?1 Their messengers came to them with clear proofs. And Allāh would never have wronged them, but they were wronging themselves.
1 translator’s note
- i.e., those to which Lot was sent and which earned for themselves Allāh's punishment. See 11:82-83. ↩
Tafsir · in Arabic
Ar-Razi
Detailed
Change
Commentary on 9:70
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وعادٍ وثَمُودَ وقَوْمِ إبْراهِيمَ وأصْحابِ مَدْيَنَ والمُؤْتَفِكاتِ أتَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا شَبَّهَ المُنافِقِينَ بِالكُفّارِ المُتَقَدِّمِينَ في الرَّغْبَةِ في الدُّنْيا، وفي تَكْذِيبِ الأنْبِياءِ والمُبالَغَةِ في إيذائِهِمْ بَيَّنَ أنَّ أُولَئِكَ الكُفّارَ المُتَقَدِّمِينَ مِنهم، فَذَكَرَ هَؤُلاءِ الطَّوائِفَ السِّتَّةَ، فَأوَّلُهم: قَوْمُ نُوحٍ واللَّهُ أهْلَكَهم بِالإغْراقِ. وثانِيهِمْ: عادٌ واللَّهُ تَعالى أهْلَكَهم بِإرْسالِ الرِّيحِ العَقِيمِ عَلَيْهِمْ. وثالِثُهم: ثَمُودُ واللَّهُ أهْلَكَهم بِإرْسالِ الصَّيْحَةِ والصّاعِقَةِ. ورابِعُهم: قَوْمُ إبْراهِيمَ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِسَبَبِ سَلْبِ النِّعْمَةِ عَنْهم، وبِما رُوِيَ في الأخْبارِ أنَّهُ تَعالى سَلَّطَ البَعُوضَةَ عَلى دِماغِ نُمْرُوذَ. وخامِسُهم: قَوْمُ شُعَيْبٍ وهم أصْحابُ مَدْيَنَ، ويُقالُ: إنَّهم مِن ولَدِ مَدْيَنَ بْنِ إبْراهِيمَ، واللَّهُ تَعالى أهْلَكَهم بِعَذابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ، والمُؤْتَفِكاتُ: قَوْمُ لُوطٍ أهْلَكَهُمُ اللَّهُ بِأنْ جَعَلَ عالِيَ أرْضِهِمْ سافِلَها، وأمْطَرَ عَلَيْهِمُ الحِجارَةَ، وقالَ الواحِدِيُّ: ﴿والمُؤْتَفِكاتِ﴾ جَمْعُ مُؤْتَفِكَةٍ، ومَعْنى الِائْتِفاكِ في اللُّغَةِ: الِانْقِلابُ، وتِلْكَ القُرى ائْتَفَكَتْ بِأهْلِها، أيِ: انْقَلَبَتْ فَصارَ أعْلاها أسْفَلَها، يُقالُ: أفَكَهُ فائْتَفَكَ، أيْ: قَلَبَهُ فانْقَلَبَ، وعَلى هَذا التَّفْسِيرِ فالمُؤْتَفِكاتُ صِفَةُ القُرى، وقِيلَ: ائْتِفاكُهُنَّ انْقِلابُ أحْوالِهِنَّ مِنَ الخَيْرِ إلى الشَّرِّ.
صفحة ١٠٤
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى قالَ في الآيَةِ الأُولى: ﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ وذَكَرَ هَؤُلاءِ الطَّوائِفَ السِّتَّةَ؛ وإنَّما قالَ ذَلِكَ لِأنَّهُ أتاهم نَبَأُ هَؤُلاءِ تارَةً بِأنْ سَمِعُوا هَذِهِ الأخْبارَ مِنَ الخَلْقِ، وتارَةً لِأجْلِ أنَّ بِلادَ هَذِهِ الطَّوائِفِ، وهي بِلادُ الشّامِ، قَرِيبَةٌ مِن بِلادِ العَرَبِ، وقَدْ بَقِيَتْ آثارُهم مُشاهَدَةً. وقَوْلُهُ: ﴿ألَمْ يَأْتِهِمْ﴾ وإنْ كانَ في صِفَةِ الِاسْتِفْهامِ إلّا أنَّ المُرادَ هو التَّقْرِيرُ، أيْ: أتاهم نَبَأُ هَؤُلاءِ الأقْوامِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿أتَتْهم رُسُلُهُمْ﴾ وهو راجِعٌ إلى كُلِّ هَؤُلاءِ الطَّوائِفِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ أيْ: بِالمُعْجِزاتِ، ولا بُدَّ مِن إضْمارٍ في الكَلامِ، والتَّقْدِيرُ: فَكَذَّبُوا فَعَجَّلَ اللَّهُ هَلاكَهم.
ثُمَّ قالَ: ﴿فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهم ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾ والمَعْنى: أنَّ العَذابَ الَّذِي أوْصَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ ما كانَ ظُلْمًا مِنَ اللَّهِ؛ لِأنَّهُمُ اسْتَحَقُّوهُ بِسَبَبِ أفْعالِهِمُ القَبِيحَةِ ومُبالَغَتِهِمْ في تَكْذِيبِ أنْبِيائِهِمْ، بَلْ كانُوا ظَلَمُوا أنْفُسَهم.
قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يَصِحُّ مِنهُ فِعْلُ الظُّلْمِ، وإلّا لَما حَسُنَ التَّمَدُّحُ بِهِ، وذَلِكَ دَلَّ عَلى أنَّهُ لا يَظْلِمُ البَتَّةَ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يَخْلُقُ الكُفْرَ في الكافِرِ ثُمَّ يُعَذِّبُهُ عَلَيْهِ، ودَلَّ عَلى أنَّ فاعِلَ الظُّلْمِ هو العَبْدُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾، وهَذا الكَلامُ قَدْ مَرَّ ذِكْرُهُ في هَذا الكِتابِ مِرارًا خارِجَةً عَنِ الإحْصاءِ.
Page 198
9:69
كَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنكُمۡ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرَ أَمۡوَٰلٗا وَأَوۡلَٰدٗا فَٱسۡتَمۡتَعُواْ بِخَلَٰقِهِمۡ فَٱسۡتَمۡتَعۡتُم بِخَلَٰقِكُمۡ كَمَا ٱسۡتَمۡتَعَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُم بِخَلَٰقِهِمۡ وَخُضۡتُمۡ كَٱلَّذِي خَاضُوٓاْۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٩
[You disbelievers are] like those before you; they were stronger than you in power and more abundant in wealth and children. They enjoyed their portion [of worldly enjoyment], and you have enjoyed your portion as those before you enjoyed their portion, and you have engaged [in vanities] like that in which they engaged. [It is] those whose deeds have become worthless in this world and in the Hereafter, and it is they who are the losers.
9:70
أَلَمۡ يَأۡتِهِمۡ نَبَأُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَقَوۡمِ إِبۡرَٰهِيمَ وَأَصۡحَٰبِ مَدۡيَنَ وَٱلۡمُؤۡتَفِكَٰتِۚ أَتَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٧٠
Has there not reached them the news of those before them - the people of Noah and [the tribes of] ʿAad and Thamūd and the people of Abraham and the companions [i.e., dwellers] of Madyan and the towns overturned?1 Their messengers came to them with clear proofs. And Allāh would never have wronged them, but they were wronging themselves.
1 translator’s note
- i.e., those to which Lot was sent and which earned for themselves Allāh's punishment. See 11:82-83. ↩
9:71
وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٧١
The believing men and believing women are allies of one another. They enjoin what is right and forbid what is wrong and establish prayer and give zakāh and obey Allāh and His Messenger. Those - Allāh will have mercy upon them. Indeed, Allāh is Exalted in Might and Wise.
9:72
وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَا وَمَسَٰكِنَ طَيِّبَةٗ فِي جَنَّٰتِ عَدۡنٖۚ وَرِضۡوَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ أَكۡبَرُۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٧٢
Allāh has promised the believing men and believing women gardens beneath which rivers flow, wherein they abide eternally, and pleasant dwellings in gardens of perpetual residence; but approval from Allāh is greater. It is that which is the great attainment.