At-TawbahJuz 10 · Page 199

At-Tawbah 9:75

The Repentance · Juz 10 · Page 199

۞ وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

And among them are those who made a covenant with Allāh, [saying], "If He should give us from His bounty, we will surely spend in charity, and we will surely be among the righteous."

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:75–77

صفحة ٢٧٢

﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ ﴿فَلَمّا آتاهم مِن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وتَوَلَّوْا وهم مُعْرِضُونَ﴾ ﴿فَأعْقَبَهم نِفاقًا في قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أخْلَفُوا اللَّهَ ما وعَدُوهُ وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾

قِيلَ: نَزَلَتْ في ثَعْلَبَةَ بْنِ حاطِبٍ مِنَ المُنافِقِينَ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أنْ يَدْعُوَ لَهُ بِسَعَةِ الرِّزْقِ فَدَعا لَهُ فَأثْرى إثْراءً كَثِيرًا فَلَمّا جاءَهُ المُصَّدِّقُونَ لِيُعْطِيَ زَكاةَ أنْعامِهِ امْتَنَعَ مِن ذَلِكَ ثُمَّ نَدِمَ فَجاءَ بِصَدَقَتِهِ فَأبى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَقْبَلَها مِنهُ. وذَكَرُوا مِن قِصَّتِهِ أنَّهُ تابَ ولَكِنْ لَمْ تُقْبَلْ صَدَقَتُهُ في زَمَنِ النَّبِيءِ ولا في زَمَنِ الخُلَفاءِ الثَّلاثَةِ بَعْدَهُ عُقُوبَةً لَهُ وإظْهارًا لِلِاسْتِغْناءِ عَنْهُ حَتّى ماتَ في خِلافَةِ عُثْمانَ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ قائِلَ ذَلِكَ هو مُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ، وعَلى هَذا فَضَمائِرُ الجَمْعِ في لَنَصَدَّقَنَّ وما بَعْدَهُ مُرادٌ بِها واحِدٌ، وإنَّما نُسِبَ الفِعْلُ إلى جَماعَةِ المُنافِقِينَ عَلى طَرِيقَةِ العَرَبِ في إلْصاقِ فِعْلِ الواحِدِ بِقَبِيلَتِهِ. ويُحْتَمَلُ أنَّ ثَعْلَبَةَ سَألَ ذَلِكَ فَتَبِعَهُ بَعْضُ أصْحابِهِ مِثْلُ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ فَأُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ ثَعْلَبَةُ وبَخِلَ مِثْلَ ما بَخِلَ وإنْ لَمْ تَجِئْ فِيهِ قِصَّةٌ كَما تَقَدَّمَ آنِفًا.

وجُمْلَةُ لَنَصَّدَّقَنَّ بَيانٌ لِجُمْلَةِ ﴿عاهَدَ اللَّهَ﴾ وفِعْلُ لَنَصَّدَّقَنَّ أصْلُهُ لَنَتَصَدَّقَنَّ فَأُدْغِمَ لِلتَّخْفِيفِ.

و(الإعْراضُ) إعْراضُهم عَنْ عَهْدِهِمْ وعَنْ شُكْرِ نِعْمَةِ رَبِّهِمْ.

و﴿أعْقَبَهم نِفاقًا﴾ جَعَلَ نِفاقًا عَقِبَ ذَلِكَ أيْ إثْرَهُ ولَمّا ضَمِنَ أعْقَبَ مَعْنى أعْطى نَصْبَ مَفْعُولَيْنِ والأصْلُ أعْقَبَهم بِنِفاقٍ.

والضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ في (أعْقَبَهم) لِلْمَذْكُورِ مِن أحْوالِهِمْ، أوْ لِلْبُخْلِ المَأْخُوذِ مِن بَخِلُوا، فَإسْنادُ الإعْقابِ مَجازٌ عَقْلِيٌّ، أوْ يَعُودُ إلى اسْمِ اللَّهِ - تَعالى - في قَوْلِهِ: ﴿مَن عاهَدَ اللَّهَ﴾ أيْ جَعَلَ فِعْلَهم ذَلِكَ سَبَبًا في بَقاءِ النِّفاقِ في قُلُوبِهِمْ إلى مَوْتِهِمْ،

صفحة ٢٧٣

وذَلِكَ جَزاءُ تَمَرُّدِهِمْ عَلى النِّفاقِ. وهَذا يَقْتَضِي إلى أنَّ ثَعْلَبَةَ أوْ مُعَتِّبًا ماتَ عَلى الكُفْرِ وأنَّ حِرْصَهُ عَلى دَفْعِ صَدَقَتِهِ رِياءٌ وتَقِيَّةٌ، وكَيْفَ وقَدْ عُدَّ كِلاهُما في الصَّحابَةِ وأوَّلُهُما فِيمَن شَهِدَ بَدْرًا، وقِيلَ: هُما آخَرانِ غَيْرُهُما وافَقا في الِاسْمِ. فَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ أُطْلِقَ النِّفاقُ عَلى ارْتِكابِ المَعاصِي في حالَةِ الإسْلامِ وهو إطْلاقٌ مَوْجُودٌ في عَصْرِ النُّبُوَّةِ كَقَوْلِ حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّبِيعِ لِلنَّبِيءِ ﷺ: يا رَسُولَ اللَّهِ ”نافَقَ حَنْظَلَةُ“ . وذَكَرَ ارْتِكابَهُ في خاصَّتِهِ ما ظَنَّهُ مَعْصِيَةً ولَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهِ النَّبِيءَ ﷺ ولَكِنْ بَيَّنَ لَهُ أنَّ ما تَوَهَّمَهُ لَيْسَ كَما تَوَهَّمَهُ، فَيَكُونُ المَعْنى أنَّهم أسْلَمُوا وبَقُوا يَرْتَكِبُونَ المَعاصِيَ خِلافَ حالِ أصْحابِ النَّبِيءِ ﷺ وقَدْ يُومِئُ إلى هَذا تَنْكِيرُ ”نِفاقًا“ المُفِيدُ أنَّهُ نِفاقٌ جَدِيدٌ، وإلّا فَقَدَ ذُكِرُوا مُنافِقِينَ فَكَيْفَ يَكُونُ النِّفاقُ حاصِلًا لَهم عَقِبَ فِعْلِهِمْ هَذا.

واللِّقاءُ مُصادَفَةُ الشَّيْءِ شَيْئًا في مَكانٍ واحِدٍ. فَمَعْنى إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ إلى يَوْمِ الحَشْرِ لِأنَّهُ يَوْمُ لِقاءِ اللَّهِ لِلْحِسابِ، أوْ إلى يَوْمِ المَوْتِ لِأنَّ المَوْتَ لِقاءُ اللَّهِ كَما في الحَدِيثِ «مَن أحَبَّ لِقاءَ اللَّهِ أحَبَّ اللَّهُ لِقاءَهُ»، وفَسَّرَهُ بِأنَّهُ مَحَبَّةٌ تَعْرِضُ لِلْمُؤْمِنِ عِنْدَ الِاحْتِضارِ. وقالَ بَعْضُ المُتَقَدِّمِينَ مِنَ المُتَكَلِّمِينَ: إنَّ اللِّقاءَ يَقْتَضِي الرُّؤْيَةَ، فاسْتَدَلَّ عَلى ثُبُوتِ رُؤْيَةِ اللَّهِ - تَعالى - بِقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿تَحِيَّتُهم يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤] في سُورَةِ الأحْزابِ فَنَقَضَ عَلَيْهِمُ الجُبّائِيُّ بِقَوْلِهِ: ﴿إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ في هَذِهِ الآيَةِ فَإنَّ الِاتِّفاقَ عَلى أنَّ المُنافِقِينَ لا يَرَوْنَ اللَّهَ. وقَدْ تَصَدّى الفَخْرُ لِإبْطالِ النَّقْضِ بِما يُصَيِّرُ الِاسْتِدْلالَ ضَعِيفًا، والحَقُّ أنَّ اللِّقاءَ لا يَسْتَلْزِمُ الرُّؤْيَةَ. وقَدْ ذَكَرَ في نَفْحِ الطِّيبِ في تَرْجَمَةِ أبِي بَكْرِ بْنِ العَرَبِيِّ قِصَّةً في الِاسْتِدْلالِ بِآيَةِ الأحْزابِ عَلى بَعْضِ مُعْتَزِلَةِ الحَنابِلَةِ ونَقَضَ الحَنْبَلِيُّ المُعْتَزِلِيُّ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الآيَةِ.

والباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أوْ لِلتَّعْلِيلِ، أيْ بِسَبَبِ إخْلافِهِمْ وعْدَ رَبِّهِمْ وكَذِبِهِمْ.

وعَبَّرَ عَنْ كَذِبِهِمْ بِصِيغَةِ ﴿كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ لِدَلالَةِ ”كانَ“ عَلى أنَّ الكَذِبَ كائِنٌ فِيهِمْ ومُتَمَكِّنٌ مِنهم، ودَلالَةُ المُضارِعِ عَلى تَكَرُّرِهِ وتَجَدُّدِهِ.

وفِي هَذا دَلالَةٌ عَلى وُجُوبِ الحَذَرِ مِن إحْداثِ الأفْعالِ الذَّمِيمَةِ فَإنَّها تُفْسِدُ الأخْلاقَ الصّالِحَةَ ويَزْدادُ الفَسادُ تَمَكُّنًّا مِنَ النَّفْسِ بِطَبِيعَةِ التَّوَلُّدِ الَّذِي هو نامُوسُ الوُجُودِ.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 199

At-TawbahJuz 10 · Page 199

9:73

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٣

O Prophet, fight against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.

9:74

يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرٗا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٧٤

They swear by Allāh that they did not say [anything against the Prophet (ﷺ)] while they had said the word of disbelief and disbelieved after their [pretense of] Islām and planned that which they were not to attain.1 And they were not resentful except [for the fact] that Allāh and His Messenger had enriched them of His bounty.2 So if they repent, it is better for them; but if they turn away, Allāh will punish them with a painful punishment in this world and the Hereafter. And there will not be for them on earth any protector or helper.

2 translator’s notes
  1. i.e., the murder of Prophet Muḥammad (ﷺ).

    [494] i.e., for no reason. On the contrary, they should have been grateful.

    ↩
  2. ↩

9:75

۞ وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

And among them are those who made a covenant with Allāh, [saying], "If He should give us from His bounty, we will surely spend in charity, and we will surely be among the righteous."

9:76

فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٧٦

But when He gave them from His bounty, they were stingy with it and turned away while they refused.

9:77

فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ٧٧

So He penalized them with hypocrisy in their hearts until the Day they will meet Him - because they failed Allāh in what they promised Him and because they [habitually] used to lie.

9:78

أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٧٨

Did they not know that Allāh knows their secrets and their private conversations and that Allāh is the Knower of the unseen?

9:79

ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٩

Those who criticize the contributors among the believers concerning [their] charities and [criticize] the ones who find nothing [to spend] except their effort, so they ridicule them - Allāh will ridicule them, and they will have a painful punishment.

Ibn 'AshurTafsir · 9:75

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском