At-Tawbah 9:76
The Repentance · Juz 10 · Page 199
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٧٦
But when He gave them from His bounty, they were stingy with it and turned away while they refused.
Tafsir · in Arabic
Al-Iji
Medium
Change
Commentary on 9:73–80
﴿يا أيُّها النَّبِيُّ جاهِدِ الكفّارَ﴾، بالسيف، ﴿والمنافِقِينَ﴾، بتغليظ الكلام وترك الرفق، أو بإقامة الحدود عليهم أو بالسيف إذا أظهروا النفاق، ﴿واغْلُظْ عَلَيْهِمْ ومَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾، مصيرهم، ﴿يَحْلِفُونَ بِاللهِ ما قالُوا﴾، نزلت
حين كان رسول الله ﷺ جالسًا في ظل شجرة إذ طلع رجل أزرق
فقال له رسول الله ﷺ: علام تشتمني أنت وأصحابك فانطلق وجاء بأصحابه وحلفوا بالله أنّهم ما قالوه، أو نزلت في جلاس ابن سويد حين قال: إن كان ما جاء به محمد - حقًا لنحن أشر من الحمير ومعه ابن امرأته فأوعده بأن يذكر قوله هذا عند رسول الله ﷺ وذكره فدعاه رسول الله ﷺ وسأل أقلت كذا وكذا؟ فحلف، أو نزلت في ابن أبي حين قال لئن رجعنا إلى المدينة لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ، فلما سأله رسول الله ﷺ أنكر وحلف، ﴿ولَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الكُفْرِ﴾، سبه أو تكذيبه، ﴿وكفَرُوا بَعْد إسْلامِهِمْ﴾، أظهروا الكفر بعد إظهار الإيمان، ﴿وهَمَّوا﴾، قصدوا، ﴿بِما لَمْ يَنالُوا﴾، ما قدروا عليه من قتل رسول الله ﷺ في العقبة التي بطريق تبوك، أو من قتل ابن امرأة الجلاس حين أوعد السعاية، أو أرادوا أن يعقدوا على رأس ابن سلول تاجًا يباهي به رسول الله ﷺ فلما سئلوا عن هذه الإرادة حلفوا أنا ما أردنا، ﴿وما نَقَمُوا﴾، ما أنكروا وما عابوا، ﴿إلّا أنْ أغْناهُمُ اللهُ ورَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ﴾ وحاصله أنّهم جعلوا الشكاية والعيب موضع الشكر والمدح فإنه ما للرسول عندهم ذنب إلا أن الله أغناهم ببركته بعدما كانوا في ضنك وضيق، ﴿فَإنْ يَتُوبُوا يَكُ﴾، أي: التوب، ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾، فتاب الجلاس وحسنت توبته، ﴿وإنْ يَتَوَلَّوْا﴾، بالإصرار على النفاق، ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللهُ عَذابًا ألِيمًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ وما لَهم في الأرْضِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾، ينجيهم من عذابه، ﴿ومِنهُم مَّنْ عاهَدَ اللهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ولَنَكُونَنَّ مِنَ الصّالِحِينَ﴾، نزلت في ثعلبة بن حاطب التمس الدعاء من رسول الله ﷺ لتكثير ماله وعهد أن لو رزق ليعطي كل ذي حق حقه فلما رزق غنمًا تضيق بها المدينة أرسل رسول الله ﷺ في طلب الزكاة منه فأبى وقال: ما هذه إلا أخت الجزية. فلما نزلت الآية جاء بالزكاة فقال: إن الله تعالى منعني أن أقبل منك. فجعل التراب يحثو على رأسه، فقبض رسول الله ﷺ فما قبل منه أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما، وهلك ثعلبة في خلافة عثمان رضى الله عنه، ﴿فَلَمّا آتاهُمْ﴾: الله ﴿مِن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وتَوَلَّوْا﴾ عن طاعة الله، ﴿وهُم مُّعْرِضُونَ﴾، قوم عادتهم الإعراض، ﴿فَأعْقَبَهُمْ﴾، أورثهم الله وجعل عاقبة فعلهم، ﴿نِفاقًا﴾، متمكنًا، ﴿فِي قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾، يلقون الله بالموت، ﴿بِما أخْلَفُوا اللهَ ما وعَدُوهُ﴾، من التصدق والصلاح، ﴿وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾، وبسبب كذبهم فإن خلف الوعد مستقبح من وجهين الإخلاف والكذب، ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ﴾، من إضمار النفاق والعزم على إخلاف ما وعدوه، ﴿ونَجْواهُمْ﴾، ما يتناجون به فيما بينهم من المطاعن في الدين وتسمية الصدقة جزية، ﴿وأنَّ اللهَ عَلّامُ الغُيُوبِ﴾، فلا يخفى عليه شيء، ﴿الذِينَ يَلْمِزُونَ﴾، يعيبون مرفوع أو منصوب بالذم، أو بدل من ضمير سرهم، ﴿المُطَّوِّعِينَ﴾، المتطوعين، ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ في الصَّدَقاتِ﴾، نزلت لما حث رسول الله ﷺ على الصدقة جاء بعضهم بكثير مال وبعضهم الفقراء بالقليل، فقال المنافقون: من أكثر فهو مراء، ومن أقل أحب أن يذكر بنفسه ليعطى من الصدقات ﴿والذِينَ﴾، عطف على المطوعين، ﴿لاَ يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ﴾، طاقتهم وهم الفقراء، ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنهُمْ﴾، يستهزءون بهم، ﴿سَخِرَ الله مِنهُمْ﴾، جازاهم على سخريتهم، أي: أذلهم، ﴿ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ (٧٩) اسْتَغْفِرْ لَهم أوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾، أي: ساوي استغفارك وعدمه في عدم الإفادة لهم، ﴿إن تَسْتَغفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً﴾، المراد منه التكثير لا العدد المخصوص، ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾، وقد نقل أنه لما نزلت قال رسول الله ﷺ: ”إن الله قد رخص لي فأزيدن على السبعين، لعل الله أن يغفر لهم“ حرصًا على مغفرتهم فأنزل الله تعالى: ﴿سَواءٌ عَلَيْهِمْ أسْتَغْفَرْتَ لَهم أمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهم لَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾. وهو من باب حمل اللفظ على ما يحتمل مع العلم بأنه غير مراده، كقول بعضهم: مثل الأمير يحمل على الأدهم. والأشهب في جواب قول الحجاج: لأحملنك على الأدهم. أي: السلسلة إلى ﴿ذَلِكَ﴾، أي: عدم قبول استغفارك، ﴿بِأنَّهم كَفَرُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الفاسِقِينَ﴾، المتمردين في الكفر، فإن من طبع على الكفر لا ينقطع أبدًا ولا يهتدي، فعدم قبول دعائك لا لبخل منا ولا لقصور فيك؛ بل لعدم قابليتهم.
Page 199
9:73
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٣
O Prophet, fight against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.
9:74
يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرٗا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٧٤
They swear by Allāh that they did not say [anything against the Prophet (ﷺ)] while they had said the word of disbelief and disbelieved after their [pretense of] Islām and planned that which they were not to attain.1 And they were not resentful except [for the fact] that Allāh and His Messenger had enriched them of His bounty.2 So if they repent, it is better for them; but if they turn away, Allāh will punish them with a painful punishment in this world and the Hereafter. And there will not be for them on earth any protector or helper.
9:75
۞ وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥
And among them are those who made a covenant with Allāh, [saying], "If He should give us from His bounty, we will surely spend in charity, and we will surely be among the righteous."
9:76
فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٧٦
But when He gave them from His bounty, they were stingy with it and turned away while they refused.
9:77
فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ٧٧
So He penalized them with hypocrisy in their hearts until the Day they will meet Him - because they failed Allāh in what they promised Him and because they [habitually] used to lie.
9:78
أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٧٨
Did they not know that Allāh knows their secrets and their private conversations and that Allāh is the Knower of the unseen?
9:79
ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٩
Those who criticize the contributors among the believers concerning [their] charities and [criticize] the ones who find nothing [to spend] except their effort, so they ridicule them - Allāh will ridicule them, and they will have a painful punishment.