At-TawbahJuz 10 · Page 199

At-Tawbah 9:77

The Repentance · Juz 10 · Page 199

فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ٧٧

So He penalized them with hypocrisy in their hearts until the Day they will meet Him - because they failed Allāh in what they promised Him and because they [habitually] used to lie.

Tafsir · in Arabic

Al-Alusi

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:77

﴿فَأعْقَبَهُمْ﴾ أيْ: جَعَلَ اللَّهُ تَعالى عاقِبَةَ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ ( ﴿نِفاقًا﴾ ) أيْ: سُوءَ عَقِيدَةٍ وكَفْرًا مُضْمَرًا ﴿فِي قُلُوبِهِمْ إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ أيِ: اللَّهَ تَعالى، والمُرادُ بِذَلِكَ اليَوْمِ وقْتُ المَوْتِ؛ فالضَّمِيرُ المُسْتَتِرُ في أعْقَبَ لِلَّهِ تَعالى، وكَذا الضَّمِيرُ المَنصُوبُ في ( ﴿يَلْقَوْنَهُ﴾ )، والكَلامُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ، والمُرادُ بِالنِّفاقِ بَعْضُ مَعْناهُ، وتَمامُهُ إظْهارُ الإسْلامِ وإضْمارُ الكُفْرِ، ولَيْسَ بِمُرادٍ كَما أشَرْنا إلى ذَلِكَ كُلِّهِ، ونَقَلَ الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ الحَسَنِ وقَتادَةَ أنَّ الضَّمِيرَ الأوَّلَ لِلْبُخْلِ وهو خِلافُ الظّاهِرِ بَلْ قالَ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ: إنَّهُ يَأْباهُ قَوْلُهُ تَعالى:

﴿بِما أخْلَفُوا اللَّهَ ما وعَدُوهُ وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ إذْ لَيْسَ لِقَوْلِنا أعْقَبَهُمُ البُخْلُ نِفاقًا بِسَبَبِ إخْلافِهِمْ إلَخْ

صفحة 145

كَثِيرُ مَعْنًى، ولا يُتَصَوَّرُ عَلى ما قِيلَ أنْ يُعَلَّلَ النِّفاقُ بِالبُخْلِ أوَّلًا ثُمَّ يُعَلَّلَ بِأمْرَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ عَطْفٍ، ألا تَرى لَوْ قُلْتَ: حَمَلَنِي عَلى إكْرامِ زَيْدٍ عِلْمُهُ لِأجْلِ أنَّهُ شُجاعٌ وجَوادٌ كانَ خُلْفًا حَتّى تَقُولَ حَمَلَنِي عَلى إكْرامِ زَيْدِ عِلْمُهُ وشَجاعَتُهُ وجُودُهُ.

وقالَ الإمامُ: ولِأنَّ غايَةَ البُخْلِ تَرْكُ بَعْضِ الواجِباتِ وهو لا يُوجِبُ حُصُولَ النِّفاقِ الَّذِي هو كُفْرٌ وجَهْلٌ في القَلْبِ كَمُلَ في حَقِّ كَثِيرٍ مِنَ الفُسّاقِ، وكَوْنُ هَذا البُخْلِ بِخُصُوصِهِ يَعْقُبُ النِّفاقَ والكُفْرَ لِما فِيهِ مِن عَدَمِ إطاعَةِ اللَّهِ تَعالى ورَسُولِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ وخُلْفِ وعْدِهِ كَما قِيلَ لا يَقْتَضِي الأرْجَحِيَّةَ بَلِ الصِّحَّةَ ولَعَلَّها لا تُنْكَرُ، واخْتِيارُ الزَّمَخْشَرِيِّ كانَ لِنَزْغَةٍ اعْتِزالِيَّةٍ هي أنَّهُ تَعالى لا يَقْضِي بِالنِّفاقِ ولا يَخْلُقُهُ لِقاعِدَةِ التَّحْسِينِ والتَّقْبِيحِ، وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ المَنصُوبُ لِلْبُخْلِ أيْضًا، والمُرادُ بِاليَوْمِ يَوْمُ القِيامَةِ، وهُناكَ مُضافٌ مَحْذُوفٌ أيْ يَلْقَوْنَ جَزاءَهُ و( ما ) مَصْدَرِيَّةٌ.

والجَمْعُ بَيْنَ صِيغَتَيِ الماضِي والمُضارِعِ لِلْإيذانِ بِالِاسْتِمْرارِ أيْ بِسَبَبِ إخْلافِهِمْ ما وعَدُوهُ تَعالى مِنَ التَّصَدُّقِ والصَّلاحِ وبِسَبَبِ كَوْنِهِمْ مُسْتَمِرِّينَ عَلى الكَذِبِ في جَمِيعِ المَقالاتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها وعْدُهُمُ المَذْكُورُ، وقِيلَ: المُرادُ كَذِبُهم فِيما تَضَمَّنَهُ خُلْفُ الوَعْدِ، فَإنَّ الوَعْدَ وإنْ كانَ إنْشاءً لَكِنَّهُ مُتَضَمِّنٌ لِلْخَبَرِ، فَإذا تَخَلَّفَ كانَ قَبِيحًا مِن وجْهَيْنِ الخُلْفِ والكَذِبِ الضِّمْنِيِّ، وفِيهِ نَظَرٌ لِأنَّ تَخْصِيصَ الكَذِبِ بِذَلِكَ يُؤَدِّي إلى تَخْلِيَةِ الجَمْعِ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ عَنِ المَزِيَّةِ، وقَدِ اشْتَمَلَتِ الآيَةُ عَلى خَصْلَتَيْنِ مِن خِصالِ المُنافِقِينَ، فَقَدْ أخْرَجَ الشَّيْخانِ، وغَيْرُهُما عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ قالَ: «آيَةُ المُنافِقِ ثَلاثٌ؛ إذا حَدَّثَ كَذَبَ وإذا وعَدَ أخْلَفَ وإذا اؤْتُمِنَ خانَ» ويُسْتَفادُ مِنَ الصِّحاحِ آيَةٌ أُخْرى لَهُ «إذا خاصَمَ فَجَرَ» . واسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأنَّ هَذِهِ الخِصالَ قَدْ تُوجَدُ في المُسْلِمِ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ ولا شُبْهَةَ تَعْتَرِيهِ، بَلْ كَثِيرٌ مِن عُلَمائِنا اليَوْمَ مُتَّصِفُونَ بِأكْثَرِها أوْ بِها كُلِّها، وأُجِيبُ بِأنَّ المَعْنى أنَّ هَذِهِ الخِصالَ خِصالُ نِفاقٍ وصاحِبَها يُشْبِهُ المُنافِقِينَ في التَّخَلُّقِ بِها، والمُرادُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى ما في بَعْضِ الرِّواياتِ الصَّحِيحَةِ: «أرْبَعٌ مَن كُنَّ فِيهِ كانَ مُنافِقًا خالِصًا» أنَّهُ كانَ شَدِيدَ الشَّبَهِ بِالمُنافِقِينَ لا أنَّهُ كانَ مُنافِقًا حَقِيقَةً.

وقِيلَ: إنَّ الأخْبارَ الوارِدَةَ في هَذا البابِ إنَّما هي فِيمَن كانَتْ تِلْكَ الخِصالُ غالِبَةً عَلَيْهِ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِها ولا نادِمٍ عَلى ارْتِكابِها، ومِثْلُهُ لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ مُنافِقًا حَقِيقَةً، وقِيلَ: هي في المُنافِقِينَ الَّذِينَ كانُوا في زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ فَإنَّهم حَدَّثُوا في أيْمانِهِمْ فَكَذَبُوا واؤْتُمِنُوا عَلى دَيْنِهِمْ فَخانُوا، ووُعِدُوا في النُّصْرَةِ لِلْحَقِّ فَأخْلَفُوا، وخاصَمُوا فَفَجَرُوا، ورُوِيَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ عُمَرَ، وهو قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وعَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ، وإلَيْهِ رَجَعَ الحَسَنُ بَعْدَ أنْ كانَ عَلى خِلافِهِ، قالَ القاضِي عِياضٌ: وإلَيْهِ مالَ أكْثَرُ أئِمَّتِنا، وقِيلَ: كانَ ذَلِكَ في رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وهو خارِجٌ مَخْرَجَ قَوْلِهِ صَلّى اللَّهُ تَعالى عَلَيْهِ وسَلَّمَ: «ما بالُ أقْوامٍ يَفْعَلُونَ كَذا» لِأُناسٍ مَخْصُوصِينَ مَنَعَهُ كَرْمُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنْ يُواجِهَهم بِصَرِيحِ القَوْلِ، وحَكى الخَطّابِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أنَّ المَقْصُودَ مِنَ الأخْبارِ تَحْذِيرُ المُسْلِمِ أنْ يَعْتادَ هَذِهِ الخِصالَ ولَعَلَّهُ راجِعٌ إلى ما أُجِيبَ بِهِ أوَّلًا، وبِالجُمْلَةِ يَجِبُ عَلى المُؤْمِنِ اجْتِنابُ هَذِهِ الخِصالِ فَإنَّها في غايَةِ القُبْحِ عِنْدَ ذَوِي الكَمالِ:

مَساوٍ لَوْ قُسِمْنَ عَلى الغَوانِي لَما أُمْهِرْنَ إلّا بِالطَّلاقِ

وقُرِئَ ( يُكَذِّبُونَ ) بِتَشْدِيدِ الذّالِ.

Saheeh International · Al-Alusi · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 199

At-TawbahJuz 10 · Page 199

9:73

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ جَٰهِدِ ٱلۡكُفَّارَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱغۡلُظۡ عَلَيۡهِمۡۚ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٧٣

O Prophet, fight against the disbelievers and the hypocrites and be harsh upon them. And their refuge is Hell, and wretched is the destination.

9:74

يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدۡ قَالُواْ كَلِمَةَ ٱلۡكُفۡرِ وَكَفَرُواْ بَعۡدَ إِسۡلَٰمِهِمۡ وَهَمُّواْ بِمَا لَمۡ يَنَالُواْۚ وَمَا نَقَمُوٓاْ إِلَّآ أَنۡ أَغۡنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضۡلِهِۦۚ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيۡرٗا لَّهُمۡۖ وَإِن يَتَوَلَّوۡاْ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمٗا فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَا لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ ٧٤

They swear by Allāh that they did not say [anything against the Prophet (ﷺ)] while they had said the word of disbelief and disbelieved after their [pretense of] Islām and planned that which they were not to attain.1 And they were not resentful except [for the fact] that Allāh and His Messenger had enriched them of His bounty.2 So if they repent, it is better for them; but if they turn away, Allāh will punish them with a painful punishment in this world and the Hereafter. And there will not be for them on earth any protector or helper.

2 translator’s notes
  1. i.e., the murder of Prophet Muḥammad (ﷺ).

    [494] i.e., for no reason. On the contrary, they should have been grateful.

    ↩
  2. ↩

9:75

۞ وَمِنۡهُم مَّنۡ عَٰهَدَ ٱللَّهَ لَئِنۡ ءَاتَىٰنَا مِن فَضۡلِهِۦ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

And among them are those who made a covenant with Allāh, [saying], "If He should give us from His bounty, we will surely spend in charity, and we will surely be among the righteous."

9:76

فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُم مِّن فَضۡلِهِۦ بَخِلُواْ بِهِۦ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٧٦

But when He gave them from His bounty, they were stingy with it and turned away while they refused.

9:77

فَأَعۡقَبَهُمۡ نِفَاقٗا فِي قُلُوبِهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ يَلۡقَوۡنَهُۥ بِمَآ أَخۡلَفُواْ ٱللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكۡذِبُونَ ٧٧

So He penalized them with hypocrisy in their hearts until the Day they will meet Him - because they failed Allāh in what they promised Him and because they [habitually] used to lie.

9:78

أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ٧٨

Did they not know that Allāh knows their secrets and their private conversations and that Allāh is the Knower of the unseen?

9:79

ٱلَّذِينَ يَلۡمِزُونَ ٱلۡمُطَّوِّعِينَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ فِي ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهۡدَهُمۡ فَيَسۡخَرُونَ مِنۡهُمۡ سَخِرَ ٱللَّهُ مِنۡهُمۡ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٧٩

Those who criticize the contributors among the believers concerning [their] charities and [criticize] the ones who find nothing [to spend] except their effort, so they ridicule them - Allāh will ridicule them, and they will have a painful punishment.

Al-AlusiTafsir · 9:77

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском