At-Tawbah 9:8
The Repentance · Juz 10 · Page 188
كَيۡفَ وَإِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨
How [can there be a treaty] while, if they gain dominance over you, they do not observe concerning you any pact of kinship or covenant of protection? They satisfy you with their mouths, but their hearts refuse [compliance], and most of them are defiantly disobedient.
Tafsir · in Arabic
Abu Hayyan
Detailed
Change
Commentary on 9:4–8
﴿إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكم شَيْئًا ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم إلى مُدَّتِهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾؛ قالَ قَوْمٌ: هَذا اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ، التَّقْدِيرُ: لَكِنَّ الَّذِينَ عاهَدْتُمْ فَثَبَتُوا عَلى العَهْدِ أتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم، وقالَ قَوْمٌ مِنهُمُ الزَّجّاجُ: هو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١]، وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وجْهُهُ أنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِن قَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ﴾ [التوبة: ٢]؛ لِأنَّ الكَلامَ خِطابٌ لِلْمُسْلِمِينَ، ومَعْناهُ: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ ورَسُولِهِ إلى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقُولُوا لَهم: سِيحُوا، إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنهم، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضُوا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم. والِاسْتِثْناءُ بِمَعْنى الِاسْتِدْراكِ، كَأنَّهُ قِيلَ بَعْدَ أنْ أُمِرُوا في النّاكِثِينَ: ولَكِنَّ الَّذِينَ لَمْ يَنْكُثُوا فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهم ولا تُجْرُوهم مَجْراهم، ولا تَجْعَلُوا الوَفِيَّ كالغادِرِ. وقِيلَ: هو اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، وقَبْلُهُ جُمْلَةٌ مَحْذُوفَةٌ تَقْدِيرُها: اقْتُلُوا المُشْرِكِينَ المُعاهَدِينَ إلّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ، وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، والأظْهَرُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا لِطُولِ الفَصْلِ بِجُمَلٍ كَثِيرَةٍ بَيْنَ ما يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنهُ وبَيْنَهُ.
قالَ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ: هم قَوْمٌ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ الرَّسُولِ عَهْدٌ لِمُدَّةٍ، فَأُمِرَ أنْ يَفِيَ لَهم. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: لَمّا قَرَأ عَلِيٌّ (بَراءَةٌ) قالَ لَبَنِي ضَمْرَةَ وحَيٍّ مِن كِنانَةَ وحَيٍّ مِن سُلَيْمٍ: إنَّ اللَّهَ قَدِ اسْتَثْناكم ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ.
والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: إلى مُدَّتِهِمْ، يَكُونُ في المُدَّةِ الَّتِي كانَتْ بَيْنَهم وبَيْنَ الرَّسُولِ أُمِرُوا بِإتْمامِ العَهْدِ إلى تَمامِ المُدَّةِ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: كانَ بَقِيَ لِحَيٍّ مِن كِنانَةَ تِسْعَةُ أشْهُرٍ، فَأُتِمَّ إلَيْهِمْ عَهْدُهم. وعَنْهُ أيْضًا: إلى مُدَّتِهِمْ؛ إلى الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ الَّتِي في الآيَةِ. وهَذا بَعِيدٌ؛ لِأنَّهُ يَكُونُ الِاسْتِثْناءُ لا يُفِيدُ تَجْدِيدَ حُكْمٍ؛ إذْ يَكُونُ حُكْمُ هَؤُلاءِ المُسْتَثْنَيْنَ حُكْمَ باقِي المُعاهَدِينَ الَّذِينَ لَمْ يَتَّصِفُوا بِما اتَّصَفَ بِهِ هَؤُلاءِ مِن عَدَمِ النَّقْصِ وعَدَمِ المُظاهَرَةِ.
وقَرَأ عَطاءُ بْنُ السّائِبِ الكُوفِيُّ وعِكْرِمَةُ، وأبُو زَيْدٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: (يَنْقُضُوكم) بِالضّادِ مُعْجَمَةً وتُناسِبُ العَهْدَ، وهي بِمَعْنى قِراءَةِ الجُمْهُورِ؛ لِأنَّ مَن نَقَصَ مِنَ العَهْدِ فَقَدْ نَقَصَ مِنَ الأجَلِ المَضْرُوبِ. وهو عَلى حَذْفِ مُضافٍ، أيْ ولَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَكم، فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ؛ لِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ. وقالَ الكَرْمانِيُّ: هي بِالضّادِ أقْرَبُ إلى مَعْنى العَهْدِ، إلّا أنَّ القِراءَةَ بِالصّادِ أحْسَنُ لِيَقَعَ في مُقابَلَتِهِ التَّمامُ في قَوْلِهِ: (فَأتِمُّوا إلَيْهِمْ)، والتَّمامُ ضِدُّ النَّقْصِ.
وانْتَصَبَ شَيْئًا عَلى المَصْدَرِ، أيْ: لا قَلِيلًا مِنَ النَّقْصِ ولا كَثِيرًا.
﴿ولَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكم أحَدًا﴾ كَما (p-٩)فَعَلَتْ قُرَيْشٌ بِبَنِي بَكْرٍ حِينَ أعانُوهم بِالسِّلاحِ عَلى خُزاعَةَ. وتَعَدّى (أتَوْا) بِإلى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى (فَأدُّوا)؛ أيْ: فَأدُّوهُ تامًّا كامِلًا. وقَوْلُ قَتادَةَ: إنَّ المُسْتَثْنَيْنَ هم قُرَيْشٌ عُوهِدُوا زَمَنَ الحُدَيْبِيَةِ مَرْدُودٌ بِإسْلامِ قُرَيْشٍ في الفَتْحِ قَبْلَ الإذْنِ بِهَذا كُلِّهِ. وقَوْلُهُ: ﴿يُحِبُّ المُتَّقِينَ﴾ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ الوَفاءَ بِالعَهْدِ مِنَ التَّقْوى، وأنَّ مِنَ التَّقْوى أنْ لا يُسَوّى بَيْنَ القَبِيلَتَيْنِ.
﴿فَإذا انْسَلَخَ الأشْهُرُ الحُرُمُ فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهم وخُذُوهم واحْصُرُوهم واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى (انْسَلَخَ) في قَوْلِهِ: (فانْسَلَخَ) . وقالَ أبُو الهَيْثَمِ: يُقالُ: أهْلَلْنا هِلالَ شَهْرِ كَذا أيْ دَخَلْنا فِيهِ ولَبِسْناهُ، فَنَحْنُ نَزْدادُ كُلَّ لَيْلَةٍ إلى مُضِيِّ نِصْفِهِ لِباسًا مِنهُ، ثُمَّ نَسْلَخُهُ عَنْ أنْفُسِنا بَعْدَ تَكامُلِ النِّصْفِ مِنهُ جُزْءًا حَتّى نَسْلَخَهُ عَنْ أنْفُسِنا كُلَّهُ، فَيَنْسَلِخُ. وأنْشَدَ:
؎إذا ما سَلَخْتَ الشَّهْرَ أهْلَلْتَ مِثْلَهُ كَفى قاتِلًا سَلْخُ الشُّهُورِ وإهْلالُ
والظّاهِرُ أنَّ هَذِهِ الأشْهُرَ هي الَّتِي أُبِيحَ لِلنّاكِثِينَ أنْ يَسِيحُوا فِيها، ووُصِفَتْ بِالحُرُمِ لِأنَّها مُحَرَّمٌ فِيها القِتالُ، وتَقَدَّمَ ذِكْرُ الخِلافِ في ابْتِدائِها وانْتِهائِها.
وإذا تَقَدَّمَتِ النَّكِرَةُ وذُكِرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فالوَجْهُ أنْ تُذْكَرَ بِالضَّمِيرِ نَحْوُ: لَقِيتُ رَجُلًا فَضَرَبْتُهُ. ويَجُوزُ أنْ يُعادَ اللَّفْظُ مُعَرَّفًا بِـ ”ألْ“ نَحْوُ: لَقِيتُ رَجُلًا فَضَرَبْتُ الرَّجُلَ، ولا يَجُوزُ أنْ يُوصَفَ بِوَصْفٍ يُشْعِرُ بِالمُغايَرَةِ، لَوْ قُلْتُ: لَقِيتُ رَجُلًا فَضَرَبْتُ الرَّجُلَ الأزْرَقَ وأنْتَ تُرِيدُ الرَّجُلَ الَّذِي لَقِيتَهُ لَمْ يَجُزْ، بَلْ يَنْصَرِفُ ذَلِكَ إلى غَيْرِهِ، ويَكُونُ المَضْرُوبُ غَيْرَ المُلْقى. فَإنْ وصَفْتَهُ بِوَصْفٍ لا يُشْعِرُ بِالمُغايَرَةِ جازَ نَحْوُ: لَقِيتُ رَجُلًا فَضَرَبْتَ الرَّجُلَ المَذْكُورَ. وهُنا جاءَ الأشْهُرُ الحُرُمُ؛ لِأنَّ هَذا الوَصْفَ مَفْهُومٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿فَسِيحُوا في الأرْضِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ﴾ [التوبة: ٢]؛ إذِ التَّقْدِيرُ: أرْبَعَةَ أشْهُرٍ حُرُمٌ، لا يُتَعَرَّضُ إلَيْكم فِيها، فَلَيْسَ الحُرُمُ وصْفًا مُشْعِرًا بِالمُغايَرَةِ. وقِيلَ: الأشْهُرُ الحُرُمُ هي غَيْرُ هَذِهِ الأرْبَعَةِ، وهي الأشْهُرُ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِيها القِتالَ مُنْذُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، وهي الَّتِي جاءَ في الحَدِيثِ فِيها: «”إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ؛ السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرا مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ، ورَجَبٌ“» فَتَكُونُ الأرْبَعَةُ مِن سَنَتَيْنِ. وقِيلَ: أوَّلُها المُحَرَّمُ، فَتَكُونُ مِن سَنَةٍ.
وجاءَ الأمْرُ بِالقَتْلِ عَلى سَبِيلِ التَّشْجِيعِ وتَقْوِيَةِ النَّفْسِ، وأنَّهم لا مَنَعَةَ عِنْدَهم مِن أنْ يُقْتَلُوا. وفي إطْلاقِ الأمْرِ بِالقَتْلِ دَلِيلٌ عَلى قَتْلِهِمْ بِأيِّ وجْهٍ كانَ، وقَدْ قَتَلَ أبُو بَكْرٍ أصْحابَ الرِّدَّةِ بِالإحْراقِ بِالنّارِ، وبِالحِجارَةِ، وبِالرَّمْيِ مِن رُءُوسِ الجِبالِ، والتَّنْكِيسِ في الآبارِ. وتَعَلَّقَ بِعُمُومِ (p-١٠)هَذِهِ الآيَةِ، وأحْرَقَ عَلِيٌّ قَوْمًا مِن أهْلِ الرِّدَّةِ، وقَدْ ورَدَتِ الأحادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِالنَّهْيِ عَنِ المُثْلَةِ. ولَفْظُ (المُشْرِكِينَ) عامٌّ في كُلِّ مُشْرِكٍ، وجاءَتِ السُّنَّةُ بِاسْتِثْناءِ الأطْفالِ والرُّهْبانِ والشُّيُوخِ الَّذِينَ لَيْسُوا ذَوِي رَأْيٍ في الحَرْبِ، ومَن قاتَلَ مِن هَؤُلاءِ قُتِلَ. وقالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: يَعْنِي الَّذِينَ نَقَصُوكم وظاهَرُوا عَلَيْكم.
ولَفْظُ: (حَيْثُ وجَدْتُمُوهم) عامٌّ في الأماكِنِ مِن حِلٍّ وحَرَمٍ. (وخُذُوهم) عِبارَةٌ عَنِ الأسْرِ، والأخِيذُ الأسِيرُ. ويَدُلُّ عَلى جَوازِ أسْرِهِمْ: (واحْصُرُوهم)؛ قَيِّدُوهم وامْنَعُوهم مِنَ التَّصَرُّفِ في البِلادِ، وقِيلَ: اسْتَرِقُّوهم، وقِيلَ: مَعْناهُ: حاصِرُوهم إنْ تَحَصَّنُوا. وقُرِئَ: (فَحاصِرُوهم) شاذًّا، وهَذا القَوْلُ يُرْوى عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وعَنْهُ أيْضًا: حُولُوا بَيْنَهم وبَيْنَ المَسْجِدِ الحَرامِ، وقِيلَ: امْنَعُوهم عَنْ دُخُولِ بِلادِ الإسْلامِ والتَّصَرُّفِ فِيها إلّا بِإذْنٍ. قالَ القُرْطُبِيُّ في قَوْلِهِ: ﴿واقْعُدُوا لَهم كُلَّ مَرْصَدٍ﴾: دَلالَةٌ عَلى جَوازِ اغْتِيالِهِمْ قَبْلَ الدَّعْوَةِ؛ لِأنَّ المَعْنى اقْعُدُوا لَهم مَواضِعَ الغِرَّةِ، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ المَقْصُودَ إيصالُ الأذى إلَيْهِمْ بِكُلِّ طَرِيقٍ: إمّا بِطْرِيقِ القِتالِ، وإمّا بِطَرِيقِ الِاغْتِيالِ. وقَدْ أجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلى جَوازِ السَّرِقَةِ مِن أمْوالِ أهْلِ الحَرْبِ، وإسْلالِ خَيْلِهِمْ، وإتْلافِ مَواشِيهِمْ إذا عُجِزَ عَنِ الخُرُوجِ بِها إلى دارِ الإسْلامِ، إلّا أنْ يُصالِحُوا عَلى مِثْلِ ذَلِكَ.
قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: (كُلَّ مَرْصَدٍ) كُلَّ مَمَرٍّ ومُجْتازٍ تَرْصُدُونَهم فِيهِ، وانْتِصابُهَ عَلى الظَّرْفِ كَقَوْلِهِ: ﴿لَأقْعُدَنَّ لَهم صِراطَكَ المُسْتَقِيمَ﴾ [الأعراف: ١٦] انْتَهى. وهَذا الَّذِي قالَهُ الزَّجّاجُ، قالَ: (كُلَّ مَرْصَدٍ) ظَرْفٌ، كَقَوْلِكَ: ذَهَبْتُ مَذْهَبًا، ورَدَّهُ أبُو عَلِيٍّ؛ لِأنَّ المَرْصَدَ المَكانُ الَّذِي يُرْصَدُ فِيهِ العَدُوُّ، فَهو مَكانٌ مَخْصُوصٌ لا يُحْذَفُ الحَرْفُ مِنهُ إلّا سَماعًا كَما حَكى سِيبَوَيْهِ: دَخَلْتُ البَيْتَ، وكَما عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ انْتَهى. وأقُولُ: يَصِحُّ انْتِصابُهُ عَلى الظَّرْفِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: (واقْعُدُوا لَهم) لَيْسَ مَعْناهُ حَقِيقَةَ القُعُودِ، بَلِ المَعْنى ارْصُدُوهم في كُلِّ مَكانٍ يُرْصَدُ فِيهِ، ولَمّا كانَ بِهَذا المَعْنى جازَ قِياسًا أنْ يُحْذَفَ مِنهُ في كَما قالَ: وقَدْ قَعَدُوا أنْفاقَها كُلَّ مَقْعَدٍ. فَمَتى كانَ العامِلُ في الظَّرْفِ المُخْتَصِّ عامِلًا مِن لَفْظِهِ أوْ مِن مَعْناهُ، جازَ أنْ يَصِلَ إلَيْهِ بِغَيْرِ واسِطَةِ ”في“، فَيَجُوزُ جَلَسْتُ مَجْلِسَ زِيدٍ، وقَعَدْتُ مَجْلِسَ زِيدٍ، تُرِيدُ في مَجْلِسِ زِيدٍ، فَكَما يَتَعَدّى الفِعْلُ إلى المَصْدَرِ مِن غَيْرِ لَفْظِهِ إذا كانَ بِمَعْناهُ، فَكَذَلِكَ إلى الظَّرْفِ. وقالَ الأخْفَشُ: مَعْناهُ عَلى كُلِّ مَرْصَدٍ، فَحُذِفَ وأُعْمِلَ الفِعْلُ، وحُذِفَ ”عَلى“، ووُصُولُ الفِعْلِ إلى مَجْرُورِها فَتَنْصِبُهُ، يَخُصُّهُ أصْحابُنا بِالشِّعْرِ، وأنْشَدُوا:
؎تَحِنُّ فَتُبْدِي ما بِها مِن صَبابَةٍ ∗∗∗ وأُخْفِي الَّذِي لَوْلا الأسى لَقَضانِي
أيْ لَقَضى عَلَيَّ.
Page 188
9:7
كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧
How can there be for the polytheists a treaty in the sight of Allāh and with His Messenger, except for those with whom you made a treaty at al-Masjid al-Ḥarām? So as long as they are upright toward you,1 be upright toward them. Indeed, Allāh loves the righteous [who fear Him].
1 translator’s note
- i.e., maintain the terms of the treaty. ↩
9:8
كَيۡفَ وَإِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨
How [can there be a treaty] while, if they gain dominance over you, they do not observe concerning you any pact of kinship or covenant of protection? They satisfy you with their mouths, but their hearts refuse [compliance], and most of them are defiantly disobedient.
9:9
ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩
They have exchanged the signs of Allāh for a small price and averted [people] from His way. Indeed, it was evil that they were doing.
9:10
لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ ١٠
They do not observe toward a believer any pact of kinship or covenant of protection. And it is they who are the transgressors.
9:11
فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِۗ وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١١
But if they repent, establish prayer, and give zakāh, then they are your brothers in religion; and We detail the verses for a people who know.
9:12
وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ ١٢
And if they break their oaths after their treaty and defame your religion, then combat the leaders of disbelief, for indeed, there are no oaths [sacred] to them; [fight them that] they might cease.
9:13
أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣
Would you not fight against a people who broke their oaths and determined to expel the Messenger, and they had begun [the attack upon] you the first time? Do you fear them? But Allāh has more right that you should fear Him, if you are [truly] believers.