At-TawbahJuz 10 · Page 200

At-Tawbah 9:85

The Repentance · Juz 10 · Page 200

وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٨٥

And let not their wealth and their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in this world and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

Tafsir · in Arabic

Ibn 'Ashur

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:85

صفحة ٢٨٦

﴿ولا تُعْجِبْكَ أمْوالُهم وأوْلادُهم إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهم بِها في الدُّنْيا وتَزْهَقَ أنْفُسُهم وهم كافِرُونَ﴾

الخِطابُ لِلنَّبِيءِ ﷺ والمَقْصُودُ بِهِ المُسْلِمُونَ، أيْ لا تُعْجِبْكم. والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى جُمْلَةِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلاةِ عَلَيْهِمْ.

ومُناسَبَةُ ذِكْرِ هَذا الكَلامِ هُنا أنَّهُ لَمّا ذُكِرَ ما يَدُلُّ عَلى شَقاوَتِهِمْ في الحَياةِ الآخِرَةِ كانَ ذَلِكَ قَدْ يُثِيرُ في نُفُوسِ النّاسِ أنَّ المُنافِقِينَ حَصَّلُوا سَعادَةَ الحَياةِ الدُّنْيا بِكَثْرَةِ الأمْوالِ والأوْلادِ وخَسِرُوا الآخِرَةَ. ورُبَّما كانَ في ذَلِكَ حَيْرَةٌ لِبَعْضِ المُسْلِمِينَ أنْ يَقُولُوا: كَيْفَ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالأمْوالِ والأوْلادِ وهم أعْداؤُهُ وبُغَضاءُ نَبِيِّهِ. ورُبَّما كانَ في ذَلِكَ أيْضًا مَسْلاةٌ لَهم بَيْنَ المُسْلِمِينَ، فَأعْلَمَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ أنَّ تِلْكَ الأمْوالَ والأوْلادَ وإنْ كانَتْ في صُورَةِ النِّعْمَةِ فَهي لَهم نِقْمَةٌ وعَذابٌ، وأنَّ اللَّهَ عَذَّبَهم بِها في الدُّنْيا بِأنْ سَلَبَهم طُمَأْنِينَةَ البالِ عَلَيْها؛ لِأنَّهم لَمّا اكْتَسَبُوا عَداوَةَ الرَّسُولِ والمُسْلِمِينَ كانُوا يَحْذَرُونَ أنْ يُغْرِيَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِهِمْ فَيَسْتَأْصِلَهم، كَما قالَ ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إلّا قَلِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦٠] ﴿مَلْعُونِينَ أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: ٦١]، ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ مُسْتَمِرًّا إلى مَوْتِهِمْ عَلى الكُفْرِ الَّذِي يَصِيرُونَ بِهِ إلى العَذابِ الأبَدِيِّ.

وقَدْ تَقَدَّمَ نَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في هَذِهِ السُّورَةِ عِنْدَ ذِكْرِ شُحِّهِمْ بِالنَّفَقَةِ في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ أنْفِقُوا طَوْعًا أوْ كَرْهًا﴾ [التوبة: ٥٣] الآيَتَيْنِ، فَأُفِيدَ هُنالِكَ عَدَمُ انْتِفاعِهِمْ بِأمْوالِهِمْ وأنَّها عَذابٌ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيا، ثُمَّ أُعِيدَتِ الآيَةُ بِغالِبِ ألْفاظِها هُنا تَأْكِيدًا لِلْمَعْنى الَّذِي اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ إبْلاغًا في نَفْيِ الفِتْنَةِ والحَيْرَةِ عَنِ النّاسِ.

ولَكِنَّ هَذِهِ الآيَةَ خالَفَتِ السّابِقَةَ بِأُمُورٍ: أحَدُها أنَّ هَذِهِ جاءَ العَطْفُ في أوَّلِها بِالواوِ والأُخْرى عُطِفَتْ بِالفاءِ. ومُناسَبَةُ التَّفْرِيعِ هُنالِكَ تَقَدَّمَ بَيانُها، ومُناسَبَةُ عَدَمِ التَّفْرِيعِ هُنا أنَّ مَعْنى الآيَةِ هَذِهِ لَيْسَ مُفَرَّعًا عَلى مَعْنى الجُمْلَةِ المَعْطُوفِ عَلَيْها ولَكِنْ بَيْنَهُما مُناسَبَةٌ فَقَطْ.

صفحة ٢٨٧

ثانِيها أنَّ هَذِهِ الآيَةَ عُطِفَ فِيها الأوْلادُ عَلى الأمْوالِ بِدُونِ إعادَةِ حَرْفِ النَّفْيِ، وفي الآيَةِ السّالِفَةِ أُعِيدَتْ لا النّافِيَةُ، ووَجْهُ ذَلِكَ أنَّ ذِكْرَ الأوْلادِ في الآيَةِ السّالِفَةِ لِمُجَرَّدِ التَّكْمِلَةِ والِاسْتِطْرادِ إذِ المَقامُ مَقامُ ذَمِّ أمْوالِهِمْ إذْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِها فَلَمّا كانَ ذِكْرُ الأوْلادِ تَكْمِلَةً كانَ شَبِيهًا بِالأمْرِ المُسْتَقِلِّ فَأُعِيدَ حَرْفُ النَّفْيِ في عَطْفِهِ، بِخِلافِ مَقامِ هَذِهِ الآيَةِ فَإنَّ أمْوالَهم وأوْلادَهم مَعًا مَقْصُودٌ تَحْقِيرُهُما في نَظَرِ المُسْلِمِينَ.

ثالِثُها أنَّهُ جاءَ هُنا قَوْلُهُ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ بِإظْهارِ (أنْ) دُونَ لامٍ، وفي الآيَةِ السّالِفَةِ ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾ [التوبة: ٥٥] بِذِكْرِ لامِ التَّعْلِيلِ وحَذْفِ (أنْ) بَعْدَها وقَدِ اجْتَمَعَ الِاسْتِعْمالانِ في قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٦] إلى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ يُرِيدُ أنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٧] في سُورَةِ النِّساءِ. وحَذْفُ حَرْفِ الجَرِّ مَعَ (أنْ) كَثِيرٌ. وهُنالِكَ قُدِّرَتْ (أنْ) بَعْدَ اللّامِ وتَقْدِيرُ (أنْ) بَعْدَ اللّامِ كَثِيرٌ. ومِن مَحاسِنِ التَّأْكِيدِ الِاخْتِلافُ في اللَّفْظِ وهو تَفَنُّنٌ عَلى أنَّ تِلْكَ اللّامَ ونَحْوَها قَدِ اخْتُلِفَ فِيها فَقِيلَ هي زائِدَةٌ، وقِيلَ: تُفِيدُ التَّعْلِيلَ. وسَمّاها بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ (لامَ أنْ)، وتَقَدَّمَ الكَلامُ عَلَيْها عِنْدَ قَوْلِهِ - تَعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٢٦] في سُورَةِ النِّساءِ.

رابِعُها أنَّهُ جاءَ في هَذِهِ الآيَةِ ”أنْ يُعَذِّبَهم بِها في الدُّنْيا“ وجاءَ في الآيَةِ السّالِفَةِ ”في الحَياةِ الدُّنْيا“، ونُكْتَةُ ذَلِكَ أنَّ الآيَةَ السّالِفَةَ ذَكَرَتْ حالَةَ أمْوالِهِمْ في حَياتِهِمْ فَلَمْ تَكُنْ حاجَةٌ إلى ذِكْرِ الحَياةِ. وهُنا ذُكِرَتْ حالَةُ أمْوالِهِمْ بَعْدَ مَماتِهِمْ لِقَوْلِهِ: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤] فَقَدْ صارُوا إلى حَياةٍ أُخْرى وانْقَطَعَتْ حَياتُهُمُ الدُّنْيا وأصْبَحَتْ حَدِيثًا.

وبَقِيَّةُ تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ كَتَفْسِيرِ سالِفَتِها.

Saheeh International · Ibn 'Ashur · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 200

At-TawbahJuz 10 · Page 200

9:80

ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٨٠

Ask forgiveness for them, [O Muḥammad], or do not ask forgiveness for them. If you should ask forgiveness for them seventy times - never will Allāh forgive them. That is because they disbelieved in Allāh and His Messenger, and Allāh does not guide the defiantly disobedient people.

9:81

فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ ٨١

Those who remained behind1 rejoiced in their staying [at home] after [the departure of] the Messenger of Allāh and disliked to strive with their wealth and their lives in the cause of Allāh and said, "Do not go forth in the heat." Say, "The fire of Hell is more intense in heat" - if they would but understand.

1 translator’s note
  1. Literally, "were left behind [as Allāh willed]" due to their false excuses having been accepted by the Prophet (ﷺ). While pleased with their assumed deception, in reality, Allāh had prevented their participation knowing of their hypocrisy and evil intent. ↩

9:82

فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢

So let them laugh a little and [then] weep much as recompense for what they used to earn.

9:83

فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ ٨٣

If Allāh should return you to a faction of them [after the expedition] and then they ask your permission to go out [to battle], say, "You will not go out with me, ever, and you will never fight with me an enemy. Indeed, you were satisfied with sitting [at home] the first time, so sit [now] with those who stay behind."

9:84

وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨٤

And do not pray [the funeral prayer, O Muḥammad], over any of them who has died - ever - or stand at his grave. Indeed, they disbelieved in Allāh and His Messenger and died while they were defiantly disobedient.

9:85

وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٨٥

And let not their wealth and their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in this world and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

9:86

وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٨٦

And when a sūrah was revealed [enjoining them] to believe in Allāh and to fight with His Messenger, those of wealth among them asked your permission [to stay back] and said, "Leave us to be with them who sit [at home]."

Ibn 'AshurTafsir · 9:85

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском