At-TawbahJuz 10 · Page 200

At-Tawbah 9:86

The Repentance · Juz 10 · Page 200

وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٨٦

And when a sūrah was revealed [enjoining them] to believe in Allāh and to fight with His Messenger, those of wealth among them asked your permission [to stay back] and said, "Leave us to be with them who sit [at home]."

Tafsir · in Arabic

Abu Hayyan

Detailed

Whole surah

Change

Commentary on 9:86–89

﴿وإذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنهم وقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ القاعِدِينَ﴾ ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ وطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهم لا يَفْقَهُونَ﴾ الجُمْهُورُ عَلى أنَّ السُّورَةَ هُنا كُلُّ سُورَةٍ كانَ فِيها الأمْرُ بِالإيمانِ والجِهادِ. وقِيلَ: بَراءَةٌ لِأنَّ فِيها الأمْرَ بِهِما. وقِيلَ: بَعْضُ سُورَةٍ، فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ سُورَةٌ، كَما يُطْلَقُ عَلى بَعْضِ القُرْآنِ قُرْآنٌ وكِتابٌ. وهَذِهِ الآيَةُ وإنْ تَقَدَّمَ أنَّهم كانُوا اسْتَأْذَنُوا الرَّسُولَ في القُعُودِ - فِيها تَنْبِيهٌ عَلى أنَّهم كانُوا مَتى تَنْزِلُ سُورَةً فِيها الأمْرُ بِالإيمانِ والجِهادِ اسْتَأْذَنُوا، ولَيْسَتْ هُنا ”إذا“ تُفِيدُ التَّعْلِيقَ فَقَطْ، بَلِ انْجَرَّ مَعَها مَعْنى التَّكْرارِ، سَواءٌ كانَ ذَلِكَ فِيها بِحُكْمِ الوَضْعِ أنَّهُ بِحُكْمٍ غالِبِ الِاسْتِعْمالِ، لا الوَضْعِ. وهي مَسْألَةُ خِلافٍ في النَّحْوِ، ومِمّا وُجِدَ مَعَها التَّكْرارُ قَوْلُ الشّاعِرِ:

؎إذا وجَدْتُ أُوارَ النّارِ في كَبِدِي أقْبَلْتُ نَحْوَ سِقاءِ القَوْمِ أبْتَرِدُ

ألا تَرى أنَّ المَعْنى مَتى وجَدْتُ. (أنْ آمِنُوا) يُحْتَمَلُ أنَّ ”أنْ“ تَكُونَ تَفْسِيرِيَّةً؛ لِأنَّ قَبْلَها شَرْطُ ذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، أيْ: بِأنْ آمِنُوا، أيْ: بِالإيمانِ. والظّاهِرُ أنَّ الخِطابَ لِلْمُنافِقِينَ، أيْ: آمِنُوا بِقُلُوبِكم كَما آمَنتُمْ بِألْسِنَتِكم. قِيلَ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ خِطابًا لِلْمُؤْمِنِينَ، ومَعْناهُ: الِاسْتِدامَةُ، والطَّوْلُ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ والحَسَنُ: الغِنى. وقِيلَ: القُوَّةُ والقُدْرَةُ. وقالَ الأصَمُّ: أُولُو الطَّوْلِ الكُبَراءُ والرُّؤَساءُ. وأُولُو الأمْرِ مِنهم، أيْ: مِنَ المُنافِقِينَ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، والجَدِّ بْنِ قَيْسٍ، ومُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ، وأضْرابِهِمْ. وأخُصُّ أُولُو الطَّوْلِ لِأنَّهُمُ القادِرُونَ عَلى التَّنْفِيرِ والجِهادِ، ومَن لا مالَ لَهُ ولا قُدْرَةَ لا يَحْتاجُ إلى الِاسْتِئْذانِ، والِاسْتِئْذانُ مَعَ القُدْرَةِ عَلى الحَرَكَةِ أقْبَحُ وأفْحَشُ. والمَعْنى: اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنهم في القُعُودِ، وفي (p-٨٣)(اسْتَأْذَنَكَ) التِفاتٌ، إذْ هو خُرُوجٌ مِن لَفْظِ الغَيْبَةِ وهو قَوْلُهُ: (رَسُولِهِ)، إلى ضَمِيرِ الخِطابِ.

﴿وقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ القاعِدِينَ﴾ الزَّمْنى، وأهْلِ العُذْرِ، ومَن تُرِكَ لِحِراسَةِ المَدِينَةِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ. وفي قَوْلِهِ: ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا مَعَ الخَوالِفِ﴾ تَهْجِينٌ لَهم، ومُبالَغَةٌ في الذَّمِّ. والخَوالِفُ النِّساءُ، قالَهُ الجُمْهُورُ؛ كابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ، وشَمِرِ بْنِ عَطِيَّةَ، وابْنِ زَيْدٍ، والفَرّاءِ، وذَلِكَ أبْلَغُ في الذَّمِّ كَما قالَ:

؎وما أدْرِي وسَوْفَ إخالُ أدْرِي ∗∗∗ أقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أمْ نِساءُ

؎فَإنْ تَكُنِ النِّساءُ مُخَبَّآتٍ ∗∗∗ فَحُقَّ لِكُلِّ مُحْصَنَةٍ هِداءُ

وقالَ آخَرُ:

؎كُتِبَ القَتْلُ والقِتالُ عَلَيْنا ∗∗∗ وعَلى الغانِياتِ جَرُّ الذُّيُولِ

فَكَوْنُهم رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا قاعِدِينَ مَعَ النِّساءِ في المَدِينَةِ أبْلَغَ ذَمٍّ لَهم وتَهْجِينٍ، لِأنَّهم نَزَّلُوا أنْفُسَهم مَنزِلَةَ النِّساءِ العَجَزَةِ اللَّواتِي لا مُدافَعَةَ عِنْدَهُنَّ ولا غِنًى. وقالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الخَوالِفُ مَن لا خَيْرَ فِيهِ. وقالَ النَّحّاسُ: يُقالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لا خَيْرَ فِيهِ خالِفَةً، وهَذا جَمْعُهُ بِحَسَبِ اللَّفْظِ، والمُرادُ أخِسّاءُ النّاسِ وأخْلافُهم. وقالَتْ فِرْقَةٌ: الخَوالِفُ جَمْعُ خالِفٍ، فَهو جارٍ مَجْرى فَوارِسَ ونَواكِسَ وهَوالِكَ، والظّاهِرُ أنَّ قَوْلَهُ: (وطُبِعَ) خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ بِما فَعَلَ بِهِمْ. وقِيلَ: هو اسْتِفْهامٌ، أيْ: أوَ طُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ، فَلِأجْلِ الطَّبْعِ لا يَفْقَهُونَ ولا يَتَدَبَّرُونَ ولا يَتَفَهَّمُونَ ما في الجِهادِ مِنَ الفَوْزِ والسَّعادَةِ، وما في التَّخَلُّفِ مِنَ الشَّقاءِ والضَّلالِ ؟

﴿لَكِنِ الرَّسُولُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ وأُولَئِكَ لَهُمُ الخَيْراتُ وأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾ ﴿أعَدَّ اللَّهُ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾: لَمّا ذَكَرَ أنَّ أُولَئِكَ المُنافِقِينَ اخْتارُوا الدَّعَةَ وكَرِهُوا الجِهادَ وفَرُّوا مِنَ القِتالِ، وذَكَرَ ما أثَّرَ ذَلِكَ فِيهِمْ مِنَ الطَّبْعِ عَلى قُلُوبِهِمْ - ذَكَرَ حالَ الرَّسُولِ والمُؤْمِنِينَ في المُثابَرَةِ عَلى الجِهادِ، وذَلِكَ ما لَهم مِنَ الثَّوابِ، ولَكِنَّ وضْعَها أنْ تَقَعَ بَيْنَ مُتَنافِيَيْنِ، ولَمّا تَضَمَّنَ قَوْلُ المُنافِقِينَ (ذَرْنا)، واسْتِئْذانُهم في القُعُودِ؛ كانَ ذَلِكَ تَصْرِيحًا بِانْتِفاءِ الجِهادِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: رَضُوا بِكَذا ولَمْ يُجاهِدُوا، ولَكِنَّ الرَّسُولَ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا. والمَعْنى: إنْ تَخَلَّفَ هَؤُلاءِ المُنافِقُونَ فَقَدْ تَوَجَّهَ إلى الجِهادِ مَن هو خَيْرٌ مِنهم وأخْلَصُ نِيَّةً. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإنْ يَكْفُرْ بِها هَؤُلاءِ فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْمًا لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ﴾ [الأنعام: ٨٩]، ﴿فَإنِ اسْتَكْبَرُوا فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ﴾ [فصلت: ٣٨] والخَيْراتُ: جَمْعُ خَيْرَةٍ؛ وهو المُسْتَحْسَنُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، فَيَتَناوَلُ مَحاسِنَ الدُّنْيا والآخِرَةِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ، وكَثْرَةِ اسْتِعْمالِهِ في النِّساءِ، ومِنهُ: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠] . وقالَ الشّاعِرُ:

؎ولَقَدْ طَعَنْتُ مَجامِعَ الرَّبَلاتِ ∗∗∗ رَبَلاتِ هِنْدٍ خَيْرَةِ المَلَكاتِ

وقِيلَ: المُرادُ بِالخَيْراتِ هُنا الحُورُ العِينُ. وقِيلَ: المُرادُ بِها الغَنائِمُ مِنَ الأمْوالِ والذَّرارِيِّ. وقِيلَ: أعَدَّ اللَّهُ لَهم جَنّاتٍ، تَفْسِيرٌ لِلْخَيْراتِ إذْ هو لَفْظٌ مُبْهَمٌ.

Saheeh International · Abu Hayyan · Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api · Quran Foundation

Page 200

At-TawbahJuz 10 · Page 200

9:80

ٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ أَوۡ لَا تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ إِن تَسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ سَبۡعِينَ مَرَّةٗ فَلَن يَغۡفِرَ ٱللَّهُ لَهُمۡۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٨٠

Ask forgiveness for them, [O Muḥammad], or do not ask forgiveness for them. If you should ask forgiveness for them seventy times - never will Allāh forgive them. That is because they disbelieved in Allāh and His Messenger, and Allāh does not guide the defiantly disobedient people.

9:81

فَرِحَ ٱلۡمُخَلَّفُونَ بِمَقۡعَدِهِمۡ خِلَٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓاْ أَن يُجَٰهِدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَقَالُواْ لَا تَنفِرُواْ فِي ٱلۡحَرِّۗ قُلۡ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّٗاۚ لَّوۡ كَانُواْ يَفۡقَهُونَ ٨١

Those who remained behind1 rejoiced in their staying [at home] after [the departure of] the Messenger of Allāh and disliked to strive with their wealth and their lives in the cause of Allāh and said, "Do not go forth in the heat." Say, "The fire of Hell is more intense in heat" - if they would but understand.

1 translator’s note
  1. Literally, "were left behind [as Allāh willed]" due to their false excuses having been accepted by the Prophet (ﷺ). While pleased with their assumed deception, in reality, Allāh had prevented their participation knowing of their hypocrisy and evil intent. ↩

9:82

فَلۡيَضۡحَكُواْ قَلِيلٗا وَلۡيَبۡكُواْ كَثِيرٗا جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٨٢

So let them laugh a little and [then] weep much as recompense for what they used to earn.

9:83

فَإِن رَّجَعَكَ ٱللَّهُ إِلَىٰ طَآئِفَةٖ مِّنۡهُمۡ فَٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِلۡخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخۡرُجُواْ مَعِيَ أَبَدٗا وَلَن تُقَٰتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّاۖ إِنَّكُمۡ رَضِيتُم بِٱلۡقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٖ فَٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡخَٰلِفِينَ ٨٣

If Allāh should return you to a faction of them [after the expedition] and then they ask your permission to go out [to battle], say, "You will not go out with me, ever, and you will never fight with me an enemy. Indeed, you were satisfied with sitting [at home] the first time, so sit [now] with those who stay behind."

9:84

وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٖ مِّنۡهُم مَّاتَ أَبَدٗا وَلَا تَقُمۡ عَلَىٰ قَبۡرِهِۦٓۖ إِنَّهُمۡ كَفَرُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُواْ وَهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨٤

And do not pray [the funeral prayer, O Muḥammad], over any of them who has died - ever - or stand at his grave. Indeed, they disbelieved in Allāh and His Messenger and died while they were defiantly disobedient.

9:85

وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٨٥

And let not their wealth and their children impress you. Allāh only intends to punish them through them in this world and that their souls should depart [at death] while they are disbelievers.

9:86

وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٨٦

And when a sūrah was revealed [enjoining them] to believe in Allāh and to fight with His Messenger, those of wealth among them asked your permission [to stay back] and said, "Leave us to be with them who sit [at home]."

Abu HayyanTafsir · 9:86

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
View

Читать на русском